كلمة معالي الوزير م. مازن غنيم / رئيس سلطة المياه الفلسطينية | سلطة المياه
تاريخ النشر: 2015/12/08

كلمة معالي الوزير م. مازن غنيم / رئيس سلطة المياه الفلسطينية

تسعى سلطة المياه إلى تحقيق الأمن المائي والذي يستند كمفهوم مطلق على أساس تحقيق الكفاية في تلبية الإحتياجات المائية كماً ونوعاً ، مع ضمان استمرار هذه الكفاية بما يضمن توفير المتطلبات المعيشية والإقتصادية ، من خلال تطوير مصادر المياه وحمايتها ، وتطوير مصادر بديلة وفق مبادئ الإدارة المتكاملة  ، لضمان تحقيق الهدف الأساسي وهو تأمين مصادر مائية مستدامة قادرة على تحقيق احتياجات أبناء شعبنا الأساسية والتنموية . وهذا ما نسعى إلى تحقيقه ،  والذي هو الأساس لبناء مستقبل دولة فلسطين كدولة قابلة للحياة . فبدون سيطرة الفلسطينيين على مصادرهم الطبيعية وفي المقدمة منها شريان الحياة المياه، لا يمكن الحديث عن مستقبل لدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة بالمعنى الحقيقي.

إلا أن تحقيق الأمن المائي في فلسطين يواجه تحديات صعبىة تتطلب تكاثف الجهود المحلية والدولية للتغلب عليها ، وتتلخص هذه التحديات في ثلاث قضايا جوهرية: التحدي السياسي وحشد التأييد الدولي لعدالة قضيتنا المائية ، وأهمية البناء المؤسسي ، وتوفير الدعم الفني والمادي لتطوير مستقبل قطاع المياه الفلسطيني ، وهي المحاور الرئيسية التي تعمل عليها سلطة المياه .

سياسياً فإن لقطاع المياه الفلسطيني حيثيات خاصة ، ويواجه تحديات جمة ،في ظل احتلال يقيد الحركة والحريات ويسلب الحقوق ويضع العراقيل أمام كافة الجهود المبذولة لتنفيذ البرامج المتعلقة بتطوير خدمات المياه والصرف الصحي ، وفي ظل أزمة مائية متصاعدة على المستوى الوطني بسبب عدم تمكيننا من الإستفادة من مصادرنا المائية في جميع أرجاء الوطن لا سيما غزة  التي تواجه وضعاً كارثياً جراء هذه الأزمة التي تهدد معالم الحياة فيها .

الإ أننا ورغم ما يضعه الإحتلال من تحديات صعبة أمامنا، والتي لم تحد من عزيمتنا بل زادتنا إصراراً على العمل دون كلل أو ملل في سبيل تقديم أفضل خدمة ممكنة لهذا القطاع الحيوي والذي يعتبر الركيزة الأساسية في عملية التنمية. واضعين على أنفسنا مسؤولية كبيرة للعمل على ايجاد مشاريع استراتيجية من خلال طرق كافة الأبواب، والبحث عن كافة الحلول الممكنة والبديلة والتي من شأنها مساعدة أبناء شعبنا في الحصول على أقل حقوقهم الإنسانية وهي الحق في المياه في هذه الظروف الحساسة والصعبة التي تتربص بنا وتواجهنا جميعا.

وانطلاقا من هذه المسؤولية الوطنية تعمل سلطة المياه على تنفيذ العديد من المشاريع الاستراتيجية في مجال المياه والصرف الصحي لتطوير هذا القطاع بجميع مكوناته لضمان ديمومته، وتحقيقاً لرؤيتمنا المتمثلة في تأمين خدمة المياه للتجمعات الفلسطينية سواء التجمعات المخدومة ولكنها بحاجة إلى تطوير وإعادة تأهيل لبنيتها التحتية، أو غير المخدومة والتي اعتبرتها سلطة المياه على رأس أولوياتها،  وذلك باعتماد الخطة الاستراتيجية والتنموية المعتمدة لإنجاز البنى التحتية لهذا القطاع، وتقييم احتياجات التجمعات السكانية، حيث انبثقت أولويات المشاريع المنفذه على الأرض أو المشاريع المستبقلية عن احتياجات المواطنين الملحة للمياه ومشاريع الصرف الصحي، وخصوصاً في المناطق التي تعاني بشكل يومي من ممارسات الاحتلال والمتمثلة في فرض قيود على تطوير مشاريع إستراتيجية.

إن التخفيف من الازمة المائية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بشكل عام وخصوصاً لأهلنا في قطاع غزة حيث أن الوضع المائي الكارثي هناك يجعلنا مطالبين جميعاً سواء المجتمع المحلي أو الدولي أن نضع تنفيذ حلول هذه الازمة على رأس أولوياتنا وفي مقدمة أجنداتنا السياسية والإقتصادية. وهذا بالفعل كان المحرك الرئيسي للحشد الإقليمي والدولي لمساعدتنا على إنجاز مشروع محطة التحلية المركزية.

واخيراً، فإن الطريق أمامنا  ما زال طويلاً ويحتاج إلى المزيد من تظافر الجهود والدعم المالي والفني وحشد التأييد الدولي في سبيل الحصول على حقوقنا المائية والذي هو حجر الأساس لتحقيق أمننا المائي والذي لن يتحقق إلا بزوال الإحتلال عن أرضنا.

وقد حرصنا على تحسين التواصل مع كل الأطراف وعلى رأسها المواطن لعرض انجازات سلطة المياه وتتطلعاتها المستقبلية وتحسين ورفع درجة الشفافية وتوفير الوقت وتبادل المعلومات من خلال التواصل معكم وتلقي إقتراحاتكم التي ستجد الإهتمام الكبير والحرص المناسب . ونأمل أن ننجح بالوصول الى هذه الأهداف من خلال إتاحة الفرصة العادلة لجميع الأطراف لإبداء آرائهم ومقترحاتهم وطرح الأسئلة وسماع صوتكم بصورة دائمة. ومما لا شك فيه أن التعاون المثمر البناء هو أحد أسس الإلتزام لتحقيق النجاح والترابط بين أبناء الوطن ، أعاننا الله واياكم على هذه المهمة الصعبة التي  لن تكتمل الا بمشاركتكم ورأيكم .

 

ومعا وسويا لبناء الوطن والدولة وعاصمتها القدس الشريف

 

 

والله ولي التوفيق






 

سلطة المياه الفلسطينية © 2015. الحقوق محفوظة.