خطاب السيد الرئيس أمام قمة مجموعة الـ77 والصين في الدوحة
خطاب السيد الرئيس أمام قمة مجموعة الـ77 والصين في الدوحة
15-6-2005
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة صاحب السمّو
أصحاب الجلالة والفخامة والسمّو
السادة رؤساء وأعضاء الوفود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسمحوا لي بدايةً أن أتوجه باسم الشعب الفلسطيني وقيادته، بأطيب التحيات الأخوية، وبأصدق عبارات الشكر والتقدير العميق إلى صاحب السمو الأخ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وإلى حكومة وشعب دولة قطر الشقيقة، لاستضافتها هذه القمة الهامة، وعلى حفاوة الاستقبال، وحسن الضيافة الأصيل، الذي حظينا به.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمّو
على الرغم من مضي أكثر من خمس سنوات على انعقاد قمة الجنوب الأولى لمجموعة الـ77 والصين في العاصمة الكوبية "هافانا"، لا تزال قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعوامل الاستقرار في الدول النامية، تواجه تحديات متواصلةً ومتجددة، فقد أصبح ترابط العلاقة ما بين التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمعات من جهة، وتحقيق السلام والأمن في عالمنا من جهة أخرى، أكثر وضوحًا.
واليوم، بمناسبة هذا اللقاء الهام لقمة الجنوب الثانية، تجدد فلسطين التزامها بالهدف المشترك للدول الأعضاء في مجموعة الـ77 والصين، ألا وهو التنمية الاقتصادية، بهدف تحقيق الرخاء لشعوبنا، كما نجدد التزامنا بإعلان "هافانا"، وندعو إلى أهمية استمرار التنسيق بين مجموعة الـ77 والصين وحركة عدم الانحياز، بهدف تدعيم المواقف المشتركة، من أجل تنفيذ أهدافنا المشتركة.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والسعادة
لقد واجه الشعب الفلسطيني لعقود طويلة المعضلة القائمة بين الحاجة والرغبة والسعي لتطوير مجتمعه، وبين العوائق المفروضة عليه من قبل الاحتلال العسكري الخانق والمتحكم بقدراته.
فالاحتلال بإجراءاته العنصرية والقمعية، يقف عائقًا أمام تحقيق التنمية والتطور بأبعاده المختلفة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإن الممارسات التي تنتهجها إسرائيل، من استمرار الاستيطان، وبناء جدار الفصل العنصري على أرضنا، بخاصة في منطقة القدس بقصد تهويدها، بالإضافة إلى أنها تمنع وتحول دون قيام دولة فلسطينية متواصلة وقابلة للحياة، فإنها تقفل نوافذ الأمل، وتجعل شعبنا يتشاءم من إمكانية تحقيق وترسيخ الديموقراطية المستمرة في فلسطين، والتي قدمت وتقدم نموذجًا ناجحًا من خلال سلسلة الانتخابات الرئاسية والمحلية والتشريعية.
وقد شكل الاتفاق على التهدئة في "حوار القاهرة" بين الفصائل الفلسطينية كافة، الذي أطلقناه بدعم من أشقائنا جميعًا، رافعةً لوحدة الموقف الوطني الفلسطيني، التي تقلصت بنتيجتها أعمال العنف إلى أدنى مستوى منذ أربع سنوات، وهنا نؤكد إصرارنا على استمرار الهدنة والحفاظ عليها.
ونطالب الطرف الإسرائيلي بالتوقف عن أعمال الاستفزاز والخروقات، وسنواصل العمل في مجال الإصلاح الأمني والاقتصادي والإداري، الذي يلقى تأييدًا واسعًا في أوساط شعبنا، الذي أكد مرارًا تمسكه بخيار السلام والحل التفاوضي.
إننا مقبلون على مرحلة الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، ونحن نأمل تكثيف الدعم الدولي في هذه المرحلة، حتى يكون الانسحاب شاملًا وتامًا وفق القانون الدولي، وأن يتوفر الممر الآمن مع الضفة، وأن يكون ذلك خطوةً على طريق البدء في مفاوضات الحل النهائي، كما أكدت عليها خارطة الطريق، ورؤية الرئيس الأمريكي بوش، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب إسرائيل، على حدود الرابع من حزيران "يونيو" عام 1967م.
من هنا، فإننا نتوقع أن تتم مساعدة شعبنا لإنجاح تجربته الديموقراطية، وذلك بتوفير حرية التنقل، وفك الحصار، وإزالة الحواجز، والخنق الاقتصادي، وإطلاق سراح الأسرى، وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي إلى مواقع ما قبل سبتمبر "أيلول" 2000م، وتنفيذ التفاهمات التي توصلنا إليها مع الحكومة الإسرائيلية في شرم الشيخ، حيث إنه لا يمكن تحقيق وترسيخ الديموقراطية في غياب الحرية.
ونؤكد مجددًا على تمسكنا بخيار السلام والمفاوضات، والتزامنا بتنفيذ خارطة الطريق بشكل متزامنٍ ومتوازٍ، ليتم بنتيجتها تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين، على أساس القرار (194).ونشير هنا إلى ما أقرته قمة الجنوب الأولى بأن "السلام يتطلب انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
حضرة صاحب السمو
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
السادة رؤساء وأعضاء الوفود
ختامًا، أشكر لكم دعمكم المتواصل لحقوق شعبنا الفلسطيني في أن يكون حرًا مستقلًا سيدًا، وأتمنى لمؤتمرنا هذا كل التوفيق والنجاح، للخروج بالقرارات اللازمة التي تلبي طموحات شعوبنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.