خطاب السيد الرئيس للدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة-رام الله
خطاب السيد الرئيس للدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة-رام الله
16-12-2006
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه وسلم
أما بعد
قد قال الله-سبحانه وتعالى-في محكم كتابه العزيز: "وقل ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرا"..
أيها الإخوة الكرام
كان لا بد لنا في هذه الأيام من أن نتوجه إلى شعبنا بعد طول المعاناة التي عشناها في الأشهر الماضية، والتي عاشها شعبنا وصبر عليها وتحمل ما لم يمكن أن يحتمل، كان لا بد لنا أن نتوجه أن نتحدث عما جرى ونقول كل ما جرى، إن الشعب هو أصل السلطة وأصل السيادة، وهو مرجعنا ومرجع الجميع.
لا بد لي بداية أن أشير إلى الجريمة النكراء إلى الجريمة البشعة إلى الجريمة التي لا تحتملها الإنسانية جميعًا، إلى قتل أطفال أخوة ثلاثة بدون ذنب ارتكبوه، بدون جريمة ارتكبوها بدون عمل، إلا أنهم ذاهبون إلى أمل إلى مدرستهم، فإذا من طغمة قاتلة، من طغمة فاسقة لا تمت إلى الشعب بصلة ولا تمت إلى الأمة بصلة ولا تمت إلى الإسلام بصلة، ولا تمت إلى الأديان السماوية بصلة، تحاصرهم بسيارات ثلاث، وتطلق عليهم النار وتقتلهم جميعًا.
ما هذه الجريمة؟ كيف يمكن لبشر أن يرتكب مثل هذه الجريمة؟ وقد نهت كل الأجيال السماوية وغير السماوية عن مثل هذه الجرائم، ولذلك قال سبحانه وتعالى: "وكتبنا على بني إسرائيل"-وليس على بني إسرائيل فحسب وإنما-"كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا"، هذا موجود في كل نواميس الدنيا، هؤلاء قتلوا ليس إنسانًا واحدًا، بل ثلاثة أطفال أبرياء ينظرون إلى الأمل وينظرون إلى المستقبل، وتكون هذه النتيجة، لماذا ارتكبوا هذه الجريمة؟ لماذا ارتكبوها؟
وليس هذا فحسب، هناك قتل قبل ذلك لضباط ومسؤولين وقادة وقضاة، حتى قضاة قتلوا، من المسؤول عن هذا؟ ولماذا يقتلون هؤلاء الناس بدم بارد بلا ذنب ارتكبوه؟ أسال الجميع وأسال كل من يحمل هذا السلاح القاتل، السلاح غير الشرعي، ليطلق النار على هؤلاء الناس الأبرياء، إنما تبقى صورة الأطفال نافذة في كل الأذهان، نافدة تتطلع إلى الله-سبحانه وتعالى-وتشكو ظلم الناس، سيذهبون إلى الجنة ويشكون إلى ربهم هناك ويقولون: ربنا أنصفنا أنصفنا من هؤلاء القتلة.
هذا الحادث والأحداث التي سبقته والأحداث التي تبعته، تدعونا إلى أن نتحدث عما جرى أولًا في معبر رفح، في معبر رفح قرر رئيس الوزراء أن يخرج في جولة عربية إسلامية، وهذا من حقه، ولا بد أن يحصل، فكنا قبل ذلك بأيام بدأنا نرتب لهذه الزيارة حتى يكون الخروج كريمًا والدخول كريمًا، وبالتالي أجرينا اتصالات مع كل الجهات المعنية، (الإسرائيليين) حتى لا نخفي أو نغطي السماء بأيدينا، الإسرائيليون أولًا ثم الأوروبيون ثم المصريون، وكنا نريد لرئيس الوزراء أن يخرج خروجًا سريعًا، وكلفت ثلاثة من القادة كي يتولوا هذه المهمة، الأخ الطيب عبد الرحيم والأخ صائب عريقات و"المتآمر" محمد دحلان، الذي تريدونه متآمرًا، واشتغل الثلاثة في اتصالات حثيثة حتى تمكن رئيس الوزراء أن يخرج من معبر رفح إلى العريش، ويقوم بزيارته الناجحة في كل من مصر وقطر والبحرين وسوريا وإيران والسودان، ويعود.
وقبل أن يعود بدأنا اتصالات حثيثة حتى يكون دخوله كريمًا، وحصلت هناك تعقيدات، وأقول بصراحة، حيث قيل إن لديه أموالًا يريد أن يهربها، وهنا أقول كلمة: نحن بحاجة إلى أموال، السلطة بحاجة إلى أموال، والحكومة بحاجة إلى أموال من أجل أن تصرف على الشعب، ولكن ليس أموالًا مهربة كان بالإمكان أن ترسل عبر الجامعة العربية.
ومع ذلك جاءت هذه الأموال، وجرى هناك تعطيل، وعندما جرى هناك تعطيل، جاءت جموع تستقبل رئيس الوزراء من زيارته الناجحة، ولكنها تحمل الأربيجيهات وتحمل السلاح، المفروض أنه عندما يستقبل قائد أو زعيم أو مسؤول من قبل جماعته، يستقبل بورود، ويستقبل بزهور، ويستقبل بتحيات، لكن يستقبل بأربيجيهات، وأن يستقبل بالأسلحة، وأن يستقبل بالرشاشات، وآلاف مؤلفة جاءت، وعندما تأخر وصوله في الأراضي المصرية، اجتاحت هذه الجموع المعبر الفلسطيني وحطمته وكسرته وسرقته، لماذا؟ لماذا يحصل هذا ونحن نبذل أقصى جهد؟ كل الجهد من أجل أن يدخل دخولًا كريمًا، هذه الأحداث أدت إلى خروج المراقبين الدوليين، ورفضوا أن يبقوا في المعبر، وعندما خرجوا لا يستطيع أن يدخل، فتمنينا عليهم، قالوا أطلقت علينا النيران، أطلقت علينا النيران من من؟ كما يقولون من حرس الرئاسة المكلف بحراسة الرئيس، المكلف بحماية رئيس الوزراء، المكلف بنقل رئيس الوزراء.
عندما يقال إن إطلاق النار حصل من هؤلاء فهذا عيب، إلى أن تؤمن دخوله إلى المعبر ثم ركب سيارة الرئاسة، وخرج إلى أن وصل إلى غزة، أين هي المؤامرة؟ أين هي المؤامرة؟ الكل كان في خدمته، وهؤلاء كبار المسؤولين كانوا يلحون على الجهات الثلاث من أجل أن يؤمنوا له دخولًا كريمًا، ومع ذلك يتهمون بما اتهموا به، ثم يقال نحن دخلنا إلى المعبر لنؤكد السيادة الفلسطينية عليه، هل تؤكد السيادة بهذه الفوضى وبهذه الهمجية؟ ثم هل لدينا سيادة في الوطن حتى نقول أن المعبر يحتاج إلى سيادة؟ ما دمنا نؤكد السيادة لماذا كل هذه الترتيبات؟
كل هذه الجهود من أجل أن يخرج كريمًا ويدخل كريمًا، إذن لماذا نتحدث بالفم الملآن؟ نحن نريد أن نثبت سياستنا أو سيادتنا في المعبر؟ نحن نغش أنفسنا نحن نخدع أنفسنا؟ نحن تحت الحكم الذاتي إلى الآن، نحن ليس لدينا سيادة، ومعروف أننا عندما اتفقنا على المعبر، اتفقنا بهذه المواصفات، ولكن لنرى الفرق بين أيام الإسرائيليين التي كان يجلس بها الفلسطينيون على قارعة الطريق أيامًا وعلى الحواجز أيامًا لينتقلوا إلى المعبر الآخر، بينما اتفاقنا كان أن يخرج الناس بدقائق، لكن هذه الفوضى وهذه العبثية وهذه الأعمال التخريبية تؤدي إلى تعطيل المعبر، وعندما يخرج منه الأوربيون لن يكون هناك معبر، فيقفل المعبر، قفل المعبر أمس بعد أن دخل رئيس الوزراء، وتمنينا على الأوربيين وتمنينا على الإسرائيليين، وتمنينا على الأشقاء المصريين أن يفتح للحجاج، هناك آلاف الحجاج، قالوا لا يوجد أدوات ولا يوجد كمبيوترات لا يوجد، المعبر كله دمر، قلنا: معلش على الناس أن يخرجوا للحج، وعلينا أن نسهل طريقهم للدخول.
الحديث عن المؤامرات، والحديث عن التخوين، أي: قلب الحقائق أيضًا لا يجوز لا يجوز بأي حال من الأحوال، وأنا كنت على اتصال، أنا شخصيًا كنت على اتصال مع رئيس الوزراء، عندما خرج، وكنت معه خطوة بخطوة حتى يغادر، أين هي العقبات؟ وكان معه ومع زملائه محمد عوض وأحمد يوسف وغيرهما الإخوان دقيقة بدقيقة حتى يخرجوا، ولنرى أحمد يوسف على التلفزيون وهو يدفع الناس القادمين لتحية رئيس الوزراء ويقول لهم: عيب عيب عيب، لا يجوز أن تعملوا هذا، لا تدخلوا بالأربيجيهات، لماذا تدخلون بالأربيجي إلى المعبر؟ ما هي الفائدة؟
هل تريدون أن تستقبلوا رئيس الوزراء، استقبلوه بباقات الورد، استقبلوه بزهور، استقبلوه بهتاف، استقبلوه بالتحية، لماذا هذا؟ ثم تقلب الحقائق، ويقال يتحدثون عن نشر القوات، هناك فوضى )مش لازم ننشر قوات(، متى تنشر القوات؟ متى ترون القوات في الشوارع؟ عندما يكون هناك طوارئ، وتكون هناك فوضى؟ لماذا ترسل هذه القوات؟ هذه ضدنا، هذه ليست ضد أحد، هذه ضد المفسدين وضد المخربين وضد العابثين بالأمن.
ولمعلوماتكم أقول لأول مرة: إني جمعت وزير الداخلية ورئيس الوزراء مع كل الأجهزة الأمنية، بما فيها حرس الرئيس مرتين، وأبلغت كل هذه الأجهزة أمامهم، الأجهزة سيادة الوزير بإمرتك جميعها بإمرتك كي تعطيها التعليمات وهي تنفذ، وهي كلها بإمرتك وكتبت هذا بخط يدي لكل الأجهزة وهي معروفة تمامًا لدى وزير الداخلية.
إنه مصمم على أن يكون قائدًا لفصيل وليس قائدًا لكل الفصائل ليس قائدا لكل القوات، ثم يحمل الناس المسؤولية هذا أيضًا، عجز لو سألنا أنفسنا لماذا هذه الفوضى؟ نحن نعرف لماذا هذه الفوضى، نعرف تمامًا هناك فلتان، نعرف هناك أن حبل الأمن مضطرب للغاية، ولذلك بحثنا عن حل سياسي، نريد حلًا سياسيًا نستطيع من خلاله أن نعمل توافقًا فلسطينيًا، وهذا سآتي عليه فيما بعد لأقول كيف بدأت هذه المسيرة.
لماذا هذا الحوار الذي مضى عليه ستة أشهر؟ إنما أقول عندما نرى الوضع بهذا الشكل نتنادى نتداعى لنقول ماذا علينا أن نفعل، والعقلاء هم الذين يضعون أصبعهم على الحقيقة، ولو كانت الحقيقة مرة، ويقولون نعم نحن علينا أن نعمل هذا ونعمل ذاك، وأقول بدون وفاق سياسي سيبقى حبل الأمن مضطربًا، ولذلك بذلنا كل الجهد وتحملنا كل الاتهامات وكل الشتائم، وكل التهديدات وكل الوعود والعهود، من أجل أن نثبت هذا الموضوع وسنستمر، لأن لا طريق أمامنا غير ذلك.
كنت أتمنى أن يكون هذا الاجتماع لنفي بوعد وعدناكم عليه خارج هذه القاعة، عندما قلنا نعم الحكومة أو حكومة الوحدة الوطنية قادمة مع بداية أو نهاية شهر 11، لماذا لم يحصل هذا؟ لماذا لم نزل نراوح مكاننا؟ ولماذا قلت أنا شخصيًا إن الطريق أقفل نعود إلى الوراء؟ تذكرون أننا أجرينا انتخابات رئاسية في 9-1-2005، وكنا واضحين كل الوضوح في كل شيء في المبادئ السياسية، وفي الشعارات في الأقوال أمام الجماهير في الغرف المغلقة، قلنا هذا هو موقفنا، وهذا هو رأينا، وهذه هي الحقيقة، قد تؤذي البعض قد تغضب البعض قد لا يوافق عليها البعض، ولكن قلنا الحقيقة كل الحقيقة؛ لأني لا أريد أن أغش أحدًا ولا أريد أن أخدع أحدًا، إما أن أنتخب على هذه المبادئ أو لا تنتخبوني، وليس لدي ما يمنع.
وبالتالي منذ ذلك الوقت أتحدث بمنتهى الصراحة وبمنتهى الوضوح ولا شيء غير الصراحة وغير الوضوح، لأن الكذب حبله قصير وهذا ليس من شيمي، حصلت أحداث كثيرة في عام 2005 أهمها وأبرزها الانسحاب أحادي الطرف من قطاع غزة، قررت إسرائيل وحدها أن تنسحب من قطاع غزة، خرجت من عندنا أصوات مختلفة لا نريد ذلك لا نقبل ذلك، لماذا؟ لأنهم سيخرجون وحدهم يخرجون وحدهم، لا، هذه مؤامرة، يجب أن يكون هناك اتفاق، أفضل لنا ألا يكون هناك اتفاق؛ لأن الاتفاق عليه التزامات أما وأن إسرائيل تريد أن تخرج من قطاع غزة جنودًا ومستوطنين ومستوطنات فلتخرج، وبعد صراع وحوار طويل بين الفلسطينيين لم نلتفت إليه، وإنما قلنا: على الإسرائيليين أن يخرجوا وسنسهل خروجهم، وسهلنا خروج الجيش وسهلنا خروج المستوطنين وذهبوا، وقلنا الحمد لله أول جزء من الوطن يصبح خاليًا من الاحتلال، طبعًا هناك أجزاء ضيعناها في الضفة الغربية هذه لا أحدثكم عنها لأسباب كلكم تعرفونها، قلنا نعم ما دام قطاع غزة خرجت منه إسرائيل هناك ثلث الأراضي تقريبًا، كانت مستوطنات أو محيط مستوطنات.
كنا نحلم بأن تصبح هذه الأراضي مزدهرة بالمشاريع والاستثمارات، وفعلًا جاءتنا عشرات المشاريع والاستثمارات من السعودية ومن دولة الإمارات ومن أوروبا ومن اليابان، جاءت اليابان وقالت إنها مستعدة أن تبني طريق الساحل.
وكذلك جاءنا من يريد بناء طريق صلاح الدين وآلاف المساكن، ومشاريع اقتصادية ومشاريع زراعية ومشاريع سياحية، ولكن مع الأسف هذا كله لم يحدث، لماذا؟ لأننا مصممون على إطلاق الصواريخ، إسرائيل خرجت، إسرائيل انتهت، إسرائيل ودعت قطاع غزة، لا أقول الضفة الغربية، فلنترك هذا القطاع هادئًا للاستثمارات، فلنتركه هادئًا لكي يعيش هادئًا.
ومع ذلك هناك أناس مصممون إلى الآن إلى هذه اللحظة رغم الهدنة الأولى والثانية والثالثة، وفي كل مرة مصممون على خططهم.
من الذي يملي عليهم ذلك؟ أنا متأكد أنه ليس من المصلحة الوطنية، هذا التخريب الذي يحصل في القطاع وهذه الأراضي أصبحت نهبًا ليسرقها فلان وفلان، ليبني عليها في الوقت الذي كانت مصدر ازدهار لا نحلم به إطلاقًا، وكان ممكن أن يكون قطاع غزة، يستورد عمالًا من الخارج، بينما قطاع غزة الآن يعيش الفقر ويعيش الجوع ويعيش البطالة.
قبل أن نجري الانتخابات التشريعية يوم 25-1 كانت هناك اعتراضات شرسة ألا تشارك حماس في الانتخابات، وكنا نرد بشراسة أن حماس يجب أن تشارك في الانتخابات؛ لأنها جزء من الشعب الفلسطيني ومن حقها أن تشارك في هذه الانتخابات، وإن كانت حماس تتنكر للأصل القانوني لهذا الوضع الدستوري الموجود لدينا، الذي نشأ من اتفاق أوسلو.
بصريح العبارة وأنا لا أخجل بالعكس أن أفتخر أني أنا الذي وقعت على هذا الاتفاق، ومع ذلك قلنا لا يجوز أن نحرمهم لهذا السبب، وبالفعل بدأت الاعتراضات تخف وبدأت الاعتراضات تتلاشى، وكانت هناك عقبات أخرى أبرزها أن إسرائيل ستحاول منع الفلسطينيين في القدس من الانتخاب، فقلت أنا مستعد أن أناقش في كل العقبات إلا هذه، هذه سابقة خطيرة لا يمكن ان أقبل بها، إما أن تقبل إسرائيل بهذا الموضوع أو لا يوجد انتخابات، ووضعت رجلي في الحائط حتى أعلنت إسرائيل قبولها قبل أيام أو أسابيع قليلة من الانتخابات، وافقت على أن يشارك أهل القدس كما شاركوا في انتخابات كثيرة سابقة، كما شاركوا في الانتخابات الرئاسية والانتخابات التشريعية الأولى وغيرها وغيرها، ووافقوا ودخلنا الانتخابات ونجحت حماس وأخذت الأغلبية، وقلنا أهلًا وسهلًا إذا كنا نؤمن بالديموقراطية.
أرجو أن يكون الجميع مؤمنًا بالديموقراطية، وأرجو من الجميع أن يفهموا أن الديموقراطية لك وعليك، وأن الديموقراطية مشاركة، وأن الديموقراطية ليست إلغاء أو إقصاء للآخر، وأن الديموقراطية ليست إرادة إلهية، وأن الديموقراطية رغبة من الشعب، وهذه الرغبة نقدرها ونحترمها ونقدسها.
وجاءت الديموقراطية وقلنا نكلفكم، نكلف الأغلبية بتشكيل حكومتها التي تراها، وأجريت اتصالات مع الجميع فعلًا، ولكن أحدًا لم يقبل أن يشارك معها، لماذا؟ لأن حماس رفضت أن تعترف بالأصل الغطاء السياسي بمصدر سلطة السلطة بمنظمة التحرير الفلسطينية، قالوا نرفضها، كيف ترفض أن تعترف بأصل سلطتك؟ الجهة التي تمنحك السلطة وهي منظمة التحرير الفلسطينية، فلم يقبل أحد أن يشارك في هذه الحكومة، ومع ذلك قلنا لهم قدموا حكومتكم، وإنما أنصحكم بأن تتواءموا مع الشرعيات الشرعية الفلسطينية والشرعية العربية والشرعية الدولية؛ لأننا لسنا جزيرة معزولة في العالم، نحن جزء من العالم العربي، جزء من العالم الدولي، نحن نحترم التزاماتنا السابقة، فقالوا نحن لا نقبل ذلك، قلنا هذا خطأ، وهناك مسؤوليات جسام، قالوا: نحن هذا هو موقفنا، كنت أمام أمرين إما أن أمنع تشكيل الحكومة، وهذا من حقي وإما أن أسمح لهم ليجربوا حظهم ليجربوا، وفعلًا تركنا المجال ليجربوا حظهم وفي نفس الوقت ورغم الاتهامات والتخوينات والمؤامرات، كنت في كل مكان في العالم أقول لهم: امنحوهم أعطوهم فرصة أعطوهم حظهم، أعطوهم وقتهم، الناس بلا تجربة الناس بلا خبرة علينا أن نتركهم حتى يحتكوا بالعالم حتى يتعرفوا على هذا العالم، حتى يتواءموا مع هذا العالم، ولكن مع الأسف الشديد فرض علينا حصار ظالم.
وحاولنا بكل الوسائل أن نفك هذا الحصار وأن نخرج من هذا الحصار، فخرجنا في حالتين، الأولى: أننا أقنعنا الأوربيين بميكانيكية مؤقتة؛ حتى تأكل الناس وحتى تعيش الناس وحتى تشرب، يعني تبل ريقها تبل فمها، وفي نفس الوقت كانت الأموال تأتي للجامعة العربية من بلاد عربية، ولكن الجامعة العربية لا تستطيع، وأقول: لا تستطيع أن ترسل هذه الأموال إلى الحكومة، فجمدت الجامعة فوجدت الحل المناسب، حولوا هذه الأموال لي وأنا أسلمها بطريقتي، وكان حلًا معقولًا.
فحولت هذه الأموال، ومع ذلك إخواننا حملونا جميلًا أننا سمحنا لك أن تأتي الأموال عندك، ثم سرقت هذه الأموال، علمًا بأن هذه الأموال تأتي من حساب، يأتي سمير أبو عيشة وزير المالية ليجلس مع رفيق الحسيني، كل هذه الأموال وصلت، تفضلوا كيف ستصرفونها في هذين الجانبين؟ تمكنا من فك أجزاء من الحصار وليس كل الحصار؛ لأن الحصار ما زال مفروضًا علينا، إنما هذه الأمور أحب أن أذكرها حتى نقول كيف يمكن أن نعمل وكيف يقدر الآخرون.
أعود قليلًا لمنظمة التحرير وأسمع الآن كلامًا كثيرًا تفعيل المنظمة، وكانت ترفض العمل من أجل المنظمة، تجتمع مجموعات من المنظمة هناك وهنا ويقدمون لنا الوصفات الجاهزة والنصائح المؤدلجة، وهم يجلسون في الغرف المريحة ويتحدثون ما يشاءون، ثم قل كلمتك وامش.
ثم يتحدثون أكثر فأكثر ويقولون هذه اللجنة التنفيذية غير شرعية، والذين يتحدثون عن عدم شرعية اللجنة التنفيذية، هم الذين يستظلون بظلها في الأماكن والبلاد التي تقبل أن تستقبلهم.
وهناك اتفاق القاهرة يتحدث عن تفعيل المنظمة، وبالمناسبة في اتفاق القاهرة كانوا يرفضون أن يقولوا إن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بينما وضعوها بصيغة: "نفعل المنظمة لتكون الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني" قلنا لهم "بلاش لعب، ما في تلعبوا علينا"، المنظمة ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني منذ خلقت، الآن صار التباكي على المنظمة والتباكي على اللجنة التنفيذية؟، الشعب هنا هو الذي يقرر.
الحصار فرض والإسرائيليون مستمرون في عدوانهم وفي قتلهم، وفي اجتياحاتهم في طائراتهم، وفي سياراتهم التي تدخل إلى هنا لتأخذ من تريد، وطائراتهم تصطاد من تريد في قطاع غزة وتفعل ما تريد.
ويتحدثون عن سيادة المعبر، في خلل عندنا الوطن كله خربان وكله محتل، المعبر بيدكم، تستطيع أن تدخل وتخرج ليس لديك مشكلة إطلاقًا، ادخل بنظام واخرج بنظام واخرج محترمًا، وادخل محترمًا وستبقى محترمًا.
الحصار فرض وحاولنا كما قلت محاولات مستميتة مع الجميع، ولكننا فشلنا ولم نتمكن من فك هذا الحصار، الإيرادات نقصت بنسبة 61%، نوقف كامل المصاريف التشغيلية غير الرواتب المتأخرة من الرواتب التي لم تدفع لأصحابها، (الموظف الذي لم يحصل على راتبه في بداية الشهر يموت من الجوع)، هو موظف يأخذ راتب يصل لآخر الشهر بالزحف وبالديون، من الجزار والحلاق والدكان؛ لأنه لا يأخذ راتبه والآن 9 أشهر بدون رواتب، كيف يعيش هؤلاء الناس؟
لنسأل أنفسنا كيف يعيش هؤلاء الناس؟ أليس من حق الناس علينا أن يسألوا أنتم إلى أين ذاهبون؟ الأزمة تتفاقم والناس لا يملكون ثمن الطعام ولا يدفعون الكهرباء والماء، ولا لتعليم أبنائهم، لا يدفع شيء، إذا لا يملك طعامًا لا يستطيع أن يدفع ثمن هذه المصاريف (إن شاء الله ما ندفعش)، والديون للبنوك 642 مليون دولار، بالإضافة إلى أموالنا المحجوزة لدى الإسرائيليين.
يقولون إننا متآمرون مع الإسرائيليين وأننا نلفلف الموضوع، نحن من أيام المرحوم أبو عمار نطالب بهذه الأموال، وظل الإسرائيليون يؤخرون أموالنا ويعطلونها إلى أن جاءت هذه الحكومة، وجدوها فرصة، قالوا: لا نريد أن ندفع فلوسًا لا لهذه الحكومة ولا لغيرها، لا أعرف كامل المبلغ، أعتقد أنها أكثر من 600 مليون دولار وهذا يزيد الطين بله، هنا لا أحد يدفع وهنا لا أحد يدفع.
الوضع يزداد سوءًا بالإضافة إلى الفلتان الأمني، حيث إن 320 شخصًا قتلوا جراء الفلتان الأمني، هذا غير الذي قتل من آثار الجندي الأسير، والمؤسسات، وغير ذلك حتى الحكومة لا تستطيع أن تجتمع، والمجلس التشريعي لا يستطيع أن يجتمع، إن مجلس الوزراء في أحسن الأحوال يجتمع بواسطة الـ "فيدو كونفرس"، لكن الذي يحصل الآن أن جزءًا من الوزراء في السجن وجزء من الوزراء هناك مطارد، وكذلك المجلس التشريعي لا أعرف إذا اجتمع أو لم يجتمع منذ فترة طويلة، ولكن لا يجتمع، إذن كل المؤسسات التشريعية والتنفيذية معطلة.
طبعًا أجهزة الأمن معطلة؛ لأنها لا تأكل ولا تشرب وهم بشر مثلنا عندهم أولاد وعندهم أطفال وعندهم التزامات، والذين يأخذون نقول لهم: احمل بارودتك واطلع احمي الأمن.
هذا الوضع كله دعا إلى بدء الحوار، لماذا الحوار؟ المجلس التشريعي عمل مبادرة، وهذه تسجل له بعد ثلاثة أشهر أو أقل قليلًا، شعروا بالمأزق، شعروا بأن هناك حصارًا، شعروا أنه في مشكلة وهذه المشكلة يجب أن تحل، هذا الحصار جاء نتيجة هذه التركيبة، نتيجة لهذه الحكومة، نتيجة لوضع هذه الحكومة التي ترفض أن تتواءم مع الشرعية الدولية، فقالت قيادة المجلس التشريعي، وأظن اللجنة السياسية أو غيرها، نعم نريد حوارًا، رحبنا بالحوار، "بس لماذا الحوار في مشكلة؟" نريد حلًا لهذه المشكلة، كيف؟ بدأ المتحاورون هنا في هذه القاعة وبدؤوا أيامًا وأيامًا، فقلت لهم الحوار من أجل الحوار هذا أمر لا يمكن أن تأتي منه فائدة.
الحوار من أجل النتيجة، وجاءتنا مشاريع وثائق كثيرة من القطاع الخاص من الجبهة الديموقراطية من الجبهة الشعبية من من من. . .من الأسرى (بالمناسبة الأسرى لديهم حس وطني أكثر منا) قدمت هذه الوثائق فقلت وثيقة الأسرى التي تعبر عن ضمير أناس لا أجندات شخصية، هي التي أتبناها، وقامت الدنيا ولم تقعد وثيقة أمريكية، وثيقة إسرائيلية، هذه وثيقة هدريم، "إيش هدريم؟" قال هذا سجن! الذي به هؤلاء الناس محكومين كذا مؤبد بسبب القضية الوطنية بسبب القضية الفلسطينية صاروا هدريم؟ أنا لا أفهم صيف وشتاء على سقف واحد، مرة خائن ومرة عميل، ومرة وطني، ومرة جاسوس، لما صارت الانتخابات قالوا: إن أبا مازن أحسن واحد في الدنيا، الآن (نتحدث على الحكومة)، يقولون أسوأ واحد في الدنيا، يا أخي أفهمونا ماذا نحن؟ هذا عيب لن أقول أكثر من كلمة عيب، استقروا على رأي؟
فجاءت هذه وثيقة "الهدريم" ووضعناها أمامهم وقلنا إما أن تنهوا الحوار وتوقفوا عن عد كم ملاك على رأس الدبوس، إذا أردنا أن نذهب إلى استفتاء، يقولون الله أكبر الاستفتاء غير شرعي وغير قانوني لماذا؟ القانون الأساسي يقول: إن الشعب مصدر السلطات.
إذنً فلنرجع إلى الشعب، ونسأل الشعب هل أنت موافق على هدريم؟ وعلى الوثيقة التي خرجت من هدريم؟ نعم، كلهم يوافقون عليها؛ لأنها خرجت من نفوس طاهرة من نفوس محترمة من نفوس وطنية، ولا يضيرهم أن يكونوا في سجن اسمه هدريم أو في سجن اسمه عسقلان أو أي سجن، لا يضيرهم لأنهم تحت الاحتلال.
أنا لا يضيرني أن أمر على معبر أو على حاجز إسرائيلي لأنني تحت الاحتلال، لكن أنا لا أغمض عيني عن الحقيقة، وأقول ليس هناك احتلال، لا في هدريم وفيه مروان وسعدات وملوح وركان وفيه كل هؤلاء الأبطال.
المهم قلنا لهم إما أن تتفقوا وإما أن تذهبوا إلى الاستفتاء، طبعًا بعد أن قيل في الاستفتاء ومن كتبه ما قيل حصيلة حادثة الجندي، وفي اليوم التالي على ما أذكر وقعت وثيقة هدريم بالكامل والآن الكل يتحدث، ميثاقنا الأساسي وثيقة الوفاق الوطني.
أنا أضع بين قوسين هدريم صارت المقدسة التي لا يجوز مسها، وهي يجب أن تكون مرجعية لنا، لا أحد يزاود على أحد، اليوم يقولون خونة وغدًا هم على صواب وبعد غد يقولون سيئون، وهذا وطني وهذا شرعي وهذا غير شرعي، الفتاوى تطلق بهذه السرعة كل واحد يبيح لنفسه أن يفتي إلا المفتي! لأن المفتي لا يقول شيئًا إلا عن علم وإيمان وعقيدة ومرجعية ودراسة مستفيضة.
المهم وقعت الوثيقة، ثم حصلت الحرب على غزة بسبب الأسير الذي كلفنا للآن 500 شهيد، عدًا ونقدًا وأكثر من 4000 جريح عدًا ونقدًا، وآلاف البيوت عدًا ونقدًا وآلاف دونمات الأشجار عدًا ونقدًا، "بس" هذا كلف ولا يزال يكلفنا للآن ولا يزال كأنه استمرت قضيته والحديث عنه.
ما الذي يمنع العالم كله أن يتوجه إلينا ليتحدث عن الأسير ونحن في كل يوم ندفع الضحايا الشهداء والجرحى والأموال من هذه الشعب المسكين، الذي أصبح، لا نستطيع أن نقول دون مستوى الفقر، كلمة دون مستوى الفقر ما عادت تنفع، انتهت الحرب على لبنان وجلسنا لنتحاور، نريد أن نرجع للوثيقة كيف نتكلم كيف نشكل حكومة، لأن الوثيقة ملخصها تشكيل حكومة وحدة وطنية باختصار، وفيها مبادئ سامية فيها مبادئ محترمة والكل وقع عليها، وكيف نشكل هذه الحكومة كان هناك الحوار، قبل ذلك التقيت بأولمرت وقال لي: عندما نلتقي سنخرج أسرى لا يخطر على بالك عددهم وكيفيتهم، لأن قضية الأسرى باختصار هي قضيتنا الأساسية تاريخيًا، أبو عمار كان يتكلم عن الأسرى في كل الاجتماعات من واي ريفر لما قبلها لما بعدها، كانت دائمًا قصة الأسرى بذهننا! قصة الأسرى هي ديننا! قصة الأسرى هي هدفنا لأننا نعرف تمامًا ماذا تعاني عائلات الأسرى أكثر مما يعاني الأسرى أنفسهم، لذلك كنا نبحث دائمًا عن حل من أجل أن نخفف معاناة أهلنا وشعبنا، قضية الأسرى لا أحد يزاود فيها، إنها قضية مقدسة لها الأولوية الأولى في أي حوار فيه مفاوضات مع أي جهة.
إذا جاءنا رئيس وزراء أي دولة في العالم يسألنا ماذا تريدون نقول له الأسرى، وبعدها نتحدث عن باقي القضايا سواء أكانت الدولة مؤثرة أم غير مؤثرة، صغيرة أم كبيرة، نحن نتحدث دائمًا عن هذا الموضوع لأنه هو الموضوع؛ لأن هؤلاء الناس الذين يقضون بقية أعمارهم في السجون نريدهم أن يقضوا بقية أعمارهم بين عائلاتهم، وقال لي سأطلق سراح أعداد كبيرة لا تخطر على بالك عندما نلتقي، حصلت هذه الأحداث وتعطل الحوار حول موضوع الأسرى، واتجهنا لكي نشكل الحكومة، وجلست طويلًا مع الأخ رئيس الوزراء وفريق معه، وكان معي من الإخوان روحي فتوح وغيره من الإخوان، كيف يمكن أن نخرج من هذا المأزق؟ فوضعنا ما سميت فيما بعد بالمحددات، ما هي المحددات؟ فيها أننا نحن نعترف بالمرجعيات التي وقعت عليها منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها المرجعية السياسية للسلطة الوطنية الفلسطينية، والوزارة تساعد الرئيس في مهماته ولا تناكف الرئيس في مهماته ولا يوجد رأسان في البلد، الحكومة وقعت على مرسومها، ويمكن أن أوقع على مرسوم لإقالتها، هذا من حقي، وأفعله متى أريد، وليست إقالة الحكومة كما قال الزهار وصفة سياسية لحرب أهلية، لا يخوفوننا، لا يصدرون الخوف لنا، هذا حق دستوري أفعله متى أريد، القانون الأساسي يقول، وهذا مكتوب في المحددات فلنرجع للمحددات التي وقع عليها من طرفين ومن ممثل الرئاسة السيد روحي فتوح، الحكومة تساعد الرئيس في وضع السياسية المنبثقة من الشرعية الدولية والشرعية العربية والمبادرة العربية، ثم هناك نقاط أخرى مثل: لجنة مفاوضات أو غيرها، اتفقنا وخرجنا على الجمهور وزففنا له بشرى: إننا وقعنا على هذه المحددات وأبشروا بالانفراج والانتهاء من الحصار، هذا الكلام كان في 11-9، نحن أيضًا لدينا 11-9 وليس أمريكا.
بعد ثلاثة أيام وأنا أغادر، أريد أن أذهب إلى الأمم المتحدة لأسوق حكومة برئاسة إسماعيل هنية، يعني نفس الحكومة، أنا شخصيًا أحترم هذا الرجل وأراه شخصًا محترمًا، الآن ماذا يخطب؟ ماذا يقول؟ موضوع أنتم تحكمون عليه، إنما كنت مقتنعًا بأنه من واجبي أن أقول للأمريكان نعم أريد حكومة وحدة وطنية برئاسة إسماعيل هنية، كيف إسماعيل هنية؟ نعم إنه رجل معتدل ورجل صالح ورجل صادق، وسأقول كل هذا الخطاب لأقنع الآخرين وأقنع الأمريكان والأوروبيين والعرب، وأنا خارج من البيت جاءني الأخ إسماعيل هنية قائلًا: يوجد لدي مستدركات، ما هي هذه المستدركات؟!
أولًا: نحن نرفض المبادرة العربية، ونحن لا نريد أن نكون جزءًا من تشكيل لجنة المفاوضات، قلت له لماذا أنتم ضد المبادرة العربية؟ لسببين: الأول أنها تتجاهل قضية اللاجئين، والثاني أنها تدعو للاعتراف بإسرائيل، قلت له هل قرأت المبادرة؟ قال نعم، قلت دعني أصحح لك ما قرأته وبالمناسبة كثير منا يحكي على خطة خارطة الطريق، إنني أتحدى 90% من الذين يتكلمون عنها أنهم قرؤوها، قلت: إن المبادرة العربية فيها نص واضح وصريح حول قضية اللاجئين، يقول حل عادل متفق عليه حسب القرار (194) وهذا القرار لأول مرة يذكر في وثائق دولية منذ صدر منذ عام 1949، كانت إسرائيل تضع "فيتو" على قرارين هما: (194) و(181) وضع الـ(194) في قرار مجلس الأمن (1515) الذي وضعت فيه خطة خارطة الطريق التي تتضمن المبادرة العربية، وتتضمن رؤية الرئيس بوش.
لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، تأتي المبادرة العربية من دولة عربية تقول بأنها مستعدة هي والعرب والمسلمين جميعًا لتطبيع علاقات مع إسرائيل في أربع أو ثلاث "إذا" إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي الفلسطينية، وإذا انسحبت إسرائيل من الأراضي العربية، وإذا قامت دولة فلسطينية، وإذا حلت القضية الفلسطينية من جميع وجوهها، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان، والأربعة شروط تحتاج لأربع حروب دولية، ومع ذلك يقول العرب "إذا حصل"، أين الاعتراف بإسرائيل؟! فقال هنية هذه لا نستطيعها.
ذهبنا إلى الأمم المتحدة ونيويورك خالي الوفاض عريانين، خصوصًا التصريحات التي سبقتنا، والتي قالوا لنا جميعًا (العب غيرها) ماذا تسوق لنا؟ دعك من هذا الموضوع، والعرب قالوا نفس الكلام لأنهم دول تحترم نفسها، ماذا يعني تحترم نفسها؟ تسوي مبادرة وتقلهم ما بديش إياها أعطوني بس الفلوس والسلاح، وفي واحد من الإخوان قال لهم أعطوني الفلوس والسلاح واتركونا.
كيف يكون هذا الكلام، هذه دول وأنت موافق على هذا، هذه أريدها وهذه لا، فالعرب أيضًا في كل مناسبة يتحدثون عن ضرورة الالتزام بالشرعية الدولية فرجعنا كما عدنا، واعتبرنا أن الموضوع انتهى وللأسف الشديد لم تضبط معنا الأمور.
هنا بادرت قطر، دعوني إلى هناك ما هي المشكلة؟ شرحنا لهم المشكلة، صحيح تعال لنكتب مبادرة، كتبتها أنا وإياهم، قلت لهم إذا كانت هذه المبادرة "بتمشي" وأظن ليس هناك ضرورة لأشرحها لكم لأنه نشرت بالصحف 6 بنود هي: على الحكومة أن تعترف بالشرعية الدولية والشرعيات العربية والاتفاقات الموقعة، وأن تعترف بدولتين وتنبذ الإرهاب بشكل متبادل، وبالمناسبة كلمة متبادل هي أول مرة منذ عام 1981 تحصل بيننا وبين الإسرائيليين.
كل المبادرات وكل الهدنات إن صح التعبير كانت بمبادرة ذاتية فلسطينية، هذه المرة مستعدون للتبادلية بيننا وبينكم أنتم تتوقفون ونحن نتوقف، فقلنا نبذ العنف بشكل تبادلي، المبادرة جاءت وجاء بها وزير خارجية قطر، زار دمشق أكثر من مرة، وزارنا في غزة ثم عاد ثم عاد ثم ذهب ثم راح وبذل جهودًا خارقة، ما هي النتيجة؟ قالو له نحن موافقون على المبادرة لكن نريد قلبها، على الحكومة أن تقوم بكذا وتقوم بكذا، نحن نقول على الرئيس أن يعترف بهذه الأمور، هل الرئيس غير معترف؟ هل الرئيس ممتنع؟
قال لهم "يعني معقول هذا الكلام؟" مع الأسف لم ينجح وزير الخارجية القطري، وذهبت تلك المبادرة في حال سبيلها وكانت يوم 27-9-2006.
جاءني الأخ ناصر الشاعر، وقال لي: لا بد أن نحرك الموضوع وجاء معه 3 وزراء قلت له ليس لدي مانع، أريد أن نبحث عن حل، فقال: دعونا نكتب، قلنا: نكتب، وطلبت من نبيل عمرو أن يكتب ذلك.
والحل يتمثل في حكومة وحدة وطنية بوفاق وطني من شرائح خبراء المجتمع الفلسطيني، هدفها فك الحصار، أنا لا أريد حكومة رفاهية أريد حكومة فك الحصار، لأن الحكومة الحالية تستطيع عمل كل شي لكن ما دامت غير قادرة على فك الحصار، أصبحنا بحاجة لحكومة تفك الحصار.
والبند الثاني: الأساس السياسي لهذه الحكومة رسالة التكليف التي أرسلتها للأخ إسماعيل هنية في 26-2 أظن هذه الرسالة فقط كما هي، قالوا نضيف عليها وثيقة الوفاق الوطني التي خرجت من الأسرى من "هدريم"، ثم ترسل لرئيس الوزراء الذي سيختارونه، وهو يجيب بكلمتين قبلت التكليف، كان هناك من يقوم بمهمة الوساطة، أحدهم يجلس عندكم الآن وهو الأخ مصطفى البرغوثي، والأخ الثاني هو زياد أبو عمرو، واشتغلنا وبدأنا حوارًا بلجان، فاختلفت اللجان ولم تصل إلى نتيجة وجلست أنا وهنية لمدة أسبوعين كاملين نحاول أن نصل إلى نتيجة، رفض الذي كنت أطلبه، حكومة وحدة وطنية تفك الحصار، لا يهمني من، المهم تفك الحصار، لست أنا الذي أفرض الحصار، أظن أنكم تعرفون من الذي يفرضه.
هذه من جملة الذي نسمعه أن أبا مازن الذي يفرض الحصار، قبل ذلك كان أبو مازن هو أشرف إنسان، الواحد يكون شريفًا وبعد ساعة يكون جاسوسًا، أولًا قلنا حكومة تفك الحصار، قالوا كم لهذه الجهة؟ وكم لهذه الجهة؟ قلت لهم بالحرف الواحد والشاهد قاعد هنا، أنا من جهتي أتكلم باسم فتح وأقدر "أمون" على فتح وأقدر أقول فتح لا تريد وزيرًا واحدًا وتؤيد الحكومة القادمة، لأن الغرض مش أحزاب ولا فئوية، لا تنظيمات، نريد حكومة، الآن أقول أي حكومة ستشكل "فتح" لن تكون فيها وحتى لا يقال مقاطعة، "فتح" ستؤيد في التشريعي، وحتى يتأكد أنها ليست مقاطعة يسمى لها وكيل وزارة أو وزير دولة بشكل رمزي لا أكثر ولا أقل "بس خلصونا" من الموضوع، العالم يحترق، الشعب يحترق ونحن نتحاور، الباخرة تحترق وتغرق ونحن ما زلنا نتحاور وللأسف لم نصل إلى نتيجة.
المفروض عندما نقول نريد عمل حكومة من الشخص الذي سيرأسها، قلنا "جيبوه" قالوا شخص غير رسمي، ليش؟ لأننا "لسا ما قدمنا رسمي"، ليش لنفحص كل التفاصيل؟ أي تفاصيل؟ طيب تعال نبحث، غير الحكومة كم سفيرًا لنا؟ وكم سفيرًا لهم؟ كم محافظًا لنا؟ وكم محافظًا لهم؟ كم وكيلًا لنا؟ وكم وكيلًا لهم؟، قلت لهم هذا يستمر إلى يوم القيامة نتحدث فيه، الآن "بدنا" نشكل حكومة، الناس تحترق الناس "تستنا" وخلاصة القول جاءني الأخ رئيس الوزراء قال: أنا مسافر، قلت أين؟ قال في جولة عربية وإسلامية، طيب والحوار؟ قال اللجان تشتغل مع بعض ولكن اللجان فشلت ونحن "ي دوب أنا وإياك قربنا نعلن فشلنا" بدنا نكمل، ولكن سلمته ورقة وقلت أخشى ما أخشاه، هو أن الحكومة الوطنية قد انهارت.
هناك طروحات نحن أكلنا منها المر، طروحات خجولة وطروحات تحكي نصف الحقيقة والتي أكلنا منها المر، التحالفات الإقليمية نحن الآن نعاني بصراحة من نتائج موقفنا من أيام حرب لبنان، منها نعاني لأننا أخذنا موقفًا، نحن قضية مقدسة عند الجميع ولا يجب أن نأخذ موقفًا هنا ولا هناك، وبالتالي للآن نحن نعاني منها، نحن نرفض التحالفات الإقليمية أو العربية أو الدولية، نحن قضية مقدسة يجب علينا أن نكسب الجميع، وأن نحظى بتأييد الجميع، نحن قضية مقدسة، يجب علينا أن نكسب الجميع، وأن تأتي بتأييد الجميع الذي يؤيدنا وبارك الله فيه، لا نكون في حروب مع أحد، فقضيتنا طويلة ومعقدة وصعبة، ولا يجوز أن نقول إننا مع هذا أو ذاك، أنت تعاني، أنت بحاجة إلى الجميع، لا أحد يلومك، كون علاقات متوازية ومتوازنة، بمسافة واحدة بينك وبين الجميع، الكل يحترمك، أنا في الحملة الانتخابية ذهبت إلى الكويت، وسألت الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت، هل تريد من "أبو مازن" أن يعتذر عما بدر منهم، قال لهم: لا، وعندما وصلت إلى المطار طلب الصحفيون أن أعتذر للكويت، فقلت: نعم أعتذر للشعب الكويتي، نعم أنا لا أريد مشكلة مع أحد، نحن اعتذرنا وخلصنا، نريد أن نطور علاقاتنا نحن كسلطة ورئاسة مع الجميع، عرب وغير عرب وأوروبيون وروسيا والصين واليابان، وأمريكا وكندا والكل يحترمك، والكل إذا طلب لا يطلب منك، تعال معي، لكن نسأله كيف نكون معك؟ قل: أنا مع الجميع، وعندما تختلفون الله يصلح بينكم، أما أنا لا أذهب مع أحد.
أحد الطروحات السياسية في الماضي، هي: لن نقبل بأي حال من الأحوال بدولة إلا على كل فلسطين، باعتبار أن فلسطين أرض وقف، هذا الكلام لا يمكن تحقيقه في الواقع، ونحن نراهم يتحدثون الآن عن شيء آخر، دولة في حدود 1967، قيل هذا الكلام أم لا؟ ويتحدثون أيضًا عن إعطاء هدنة لمدة 15 سنة، هل يعقل أن تبقى القضية خمس عشرة سنة في هدنة؟ هذه الطروحات لم تطرح من قبل، إما أن تبقى على موقفك، وإما تغيره كليًا، نحن في 1988 أخذنا مواقف واضحة ومحددة وجريئة، لأننا كنا نبحث عن مصالح شعبنا، ونستنبط ضمير أهلنا في الأرض هنا، طبعًا عندما أخذنا هذا الموقف، كان بناءً على موقف موحد من قيادات الداخل التي تعاني.
أنا أريد أن أسال الذين يعانون، وليس أولئك الذين لم يغبروا أحذيتهم بتراب الوطن، سألت شخصًا ذات مرة، ما هي الثوابت التي تتحدثون عنها؟ قال ثوابتنا بصراحة، دولة في حدود 1967، وحل مشكلة اللاجئين وفق القرار (194)، ولا أعترف بقرارات الشرعية الدولية، والاستيطان، وغير ذلك، قلت له: إن بوش يقول: دولة فلسطينية في حدود 1967، متصلة مستقلة قابلة للحياة، وإنهاء الاحتلال الذي وقع عام1967. الوضع الآن في حالة صعبة، تحولنا من مناضلين إلى متسولين، كما كان الأمر عام 1949، فالمكاسب التي حققناها على مدى أكثر من أربعين عامًا تراجعت كثيرًا، فالوضع الاقتصادي والبطالة كلها تحدثنا عنها، الناس بدؤوا يشعرون بفقدان الأمل، وانهيار القيم الاجتماعية، إضافة إلى كل المؤسسات.
نحن لدينا ثوابت نناضل دائمًا من أجلها، وهي دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967، تعيش جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل، أما الدولة فعاصمتها القدس، القدس لنا، والمستوطنات غير شرعية، كل الاستيطان غير شرعي، وكما جاء في المبادرة العربية، حل عادل لمشكلة اللاجئين، طبقًا للقرار (194)، الذي ينص على التعويض على من لا يرغب في العودة، وأنا موافق على ذلك، من لا يريد العودة له حق التعويض، أما من يريد العودة فهذا حق له.
ومن ثوابتنا عدم بقاء أي أسير وراء القضبان، وأن يتمتع شعبنا ببحبوحة من العيش، فثوابتنا ليست في داخل الوطن، وإنما خارجه، ومنظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد لكل الشعب الفلسطيني، للملايين الثمانية التي تعيش في الداخل والخارج، ومن هنا إصرارنا أيام أوسلو، التي قال فيها رابين: "وبذلك أعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني، وأنا أتفاوض معها على هذا الأساس"، لذلك كل الاتفاقات وقعت باسم منظمة التحرير الفلسطينية.
نقطة أخرى، من ثوابتنا، رغم كل ما يجري من آلام وعذابات واصطدامات، أيًا كان المسؤول عنها، لن نسمح بالانزلاق إلى حرب أهلية، فالدم الفلسطيني سيبقى محرمًا، رغم التنكر للمسيرة الديموقراطية، نحن سنبقى ملتزمين إلى النهاية بالمسيرة الديموقراطية، ولكم علينا دائمًا أن نقول الصحيح، وأن نقول الصراحة، قبلتم مرحبًا، ما قبلتم لن تجدوا أحدًا متمسكًا، على الأقل أنا أتحدث عن نفسي.
الآن هناك حديث وأوهام، نحن أنهينا الحصار، ونحن اقتربنا من فك الحصار، وهناك من يقول شهرين، أو ثلاثة شهور فقط وينفك الحصار، يتحدثون عن شخص، هو أفاق بالمناسبة، اسمه الستر كروك، كان يعمل في الاتحاد الأوروبي، يقول انتظروا قليلًا و(ينفك الحصار)، وبالمناسبة الستر كروك متقاعد منذ سنتين أو ثلاث، لا علاقة له بالمؤسسة البريطانية لا أمنيًا ولا غير أمني، أو يأتينا عضو في مجلس بلدي في أمريكا مستقيل، جاءنا عضو كونغرس وقال لنا: هذه أوهام، أنا أتمنى أن تكون هناك حقائق، ولكن لا نعيش في الأوهام، ونقتنع بها، نصدق الكذبة ثم نركض وراءها، هذه الإشارات الوهمية، لا تحل مشاكل، ونحن نتمنى أن يفك الحصار، لكن ليس عن طريق كروك أو غيره، أنا من رأيي أن هذه رؤية قاصرة، نحاول أن نجعلها حقيقة، أو يكون لها ظل من الحقيقة، ولكن ليس لها أي ظل من الحقيقة.
نقطة مهمة أيضًا، عندما نشكل الحكومة، الحكومة كما قلت تقول هذه الكلمات، التنظيمات ليس عليها أن تقول شيئًا، يعني الجبهة الديموقراطية تشارك في الحكومة، والوزير في الحكومة يلتزم، والجبهة الديموقراطية حرة في آرائها، حرة في مواقفها، حرة في تصرفاتها، وليست تصرفاتها أن تقذف الصواريخ، لأن هذا الأمر خروج عن القانون، كذلك "فتح" وغيرها، أنا أطلب شيئًا واحدًا، هذه الحكومة حتى تقلع وحتى تفك الحصار عليها أن تقول هذا الكلام، أنتم بعيدون عن ذلك، لذلك لا أحد يفرض عليكم أية تنازلات، ولا أحد يفرض عليكم ما تسمونه تفريطًا أو غير ذلك.
اليوم أنتم تعرفون أن هناك مبادرة أوروبية ثلاثية، يمكن أن تصبح أوروبية، وكذلك هناك تقرير هاملتون-بيكر، يتحدث عن القضية الفلسطينية بجرأة، ويتحدث عن حق العودة وعن قضايا مهمة، لأول مرة العالم يعترف، وهذه نقطة مهمة، إن قضية الشرق الأوسط هي القضية الفلسطينية، إذا حلت القضية الفلسطينية، فإن بؤر التوتر في العالم أو في الشرق الأوسط بالذات ستحل، فهذه فرصة لماذا نضيعها؟ فرصة لماذا نقتلها؟ لا بد أن نلتقطها، ونسير إلى الأمام بها، وأعتقد أنه لا داعي أن نضيع كل هذه الفرص، فهنالك كلام بأن الحكومة هي بأمر الله، شهادة إلهية، يعني ممنوع أن يعترض أحد على إرادة الله، اللهم لا اعتراض، قلنا ديموقراطية، ما هي الديمقراطية؟ فيها أقلية وأغلبية، ما بين موافق ومعارض، أما أن ترهبني وتقول "هذه إرادة الله"، و"المضربون خونة" و"من يحكي عن الحكومة خائن"، هذا إرهاب غير مقبول وغير مسموح به، لا استخدام للدين، فالدين لله في المسجد والكنيسة والكنيس، كلنا متدينون بالمناسبة، ولا أحد يستطيع أن يزاود علينا، نحن نصلي ونصوم قبل أن يولد الكثيرون، وعيب التكفير، طلعت نماذج التكفير والهجرة، ولا أدري ماذا، هذه النماذج كل واحد منها يفتي، يا سيادة المفتي ويا سيادة المطران، أنتم الذين لكم حق الإفتاء وهم ليس لهم الحق بذلك، نحن في أوضاع مزرية، في أوضاع صعبة، هل نستمر فيها؟ يجب أن نخرج منها، لذلك وبعدما تقدم، وبعد قراءتي لتوجهات الشارع الذي ينتظر الخلاص، وينظر إلى رئيسه المنتخب، الذي حمله الأمانة، ولكي لا نبقى جميعًا ندور في حلقة مفرغة، بينما حياتنا تتراجع كل يوم، وقضيتنا تتناسى، إنني قررت الدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية.
أليس في القانون الأساسي أن الشعب مصدر السلطات؟ فلنعد إلى الشعب لكي يقول كلمته، ويكون هو الحكم، وسأبحث وقد بحثت مع لجنة الانتخابات المركزية في أسرع وقت ممكن، لبدء الاستعداد لهذا الأمر، وليعلم الجميع، وعندما أقول الجميع، لا أخاطب التنظيمات فحسب، إنما أخاطب أغلبية الشعب، البعيد عن التنظيمات، لأن "فتح" ليست أغلبية الشعب، ولا "حماس" ولا الجهاد، فليعلم الجميع أنني لا أذهب إلى هذا الخيار من باب الترف، أو النزق السياسي، وفي كل وقت سيظل هدفي الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، من الكفاءات الوطنية لفك الحصار عن شعبنا، وتخرجنا من هذا المأزق، لأنها خيارنا الأول، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته لتحقيق هذا الهدف.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.