الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة السيد الرئيس بمناسبة عيد الأضحى-مكة

 

كلمة السيد الرئيس بمناسبة عيد الأضحى-مكة

12-9-2008

في هذه المناسبة السعيدة (عيد الأضحى المبارك)، نتقدم إلى الشعب الفلسطيني وأهلنا في كل مكان داخل الوطن المحتل وفي الشتات، وإلى أمتنا العربية والإسلامية، بأحر التهاني في هذه المناسبة الدينية، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يعيدها علينا ووطننا محرر وأحوالنا على أحسن ما يرام.

وبهذه المناسبة كنا نتمنى على إخواننا جميعًا الحجاج الذين تقرر أن يخرجوا من غزة، أن يكونوا معنا في هذه الأيام المباركة، في الكعبة المشرفة، وفي منى، وعلى جبل عرفات، ولكن مع الأسف الشديد هناك ظروف حالت دون مجيئهم، وبالتأكيد إن حماس هي المسؤولة عن عدم مجيئهم إلى الحج، ونرجو الله أن يكونوا في العام القادم على رأس الحجيج القادم إلى هذه البلاد، وسيكونون إضافة إلى النصيب الذي سيقر لقطاع غزة.

طبعًا هنا الكل يتألم ونحن نعرف أن الكل يتألم لعدم مجيء هؤلاء الحجاج إلى مكة وإلى المدينة المنورة، ولكن يؤسفنا جدًا أن نقول: إنها مناسبة من المناسبات القليلة التي منع الحجيج بها من المجيء إلى هذه البلاد، بمعنى آخر إن إسرائيل لم تمنع في يوم من الأيام الحجاج من أن يأتوا إلى الحج، ولكن حصل هذا من قبل حركة حماس، وقد حصل في الماضي عندما منع النبي صلى الله عليه وسلم من قبل كفار قريش أن يأتي إلى مكة المكرمة، وكذلك القرامطة الذين منعوا لسنوات طويلة الحجاجمن المجيء إلى هنا، هذه أيام-إن شاء الله-ستزول، هذه غمة ستزول وسيأتي الحجاج مرة أخرى وسيتحرر ويوحد الوطن، وسيكون لنا دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، في العام القادم إن شاء الله.

أيضًا نقول لأهلنا في غزة:اصبروا وصابروا، نحن نعرف المعاناة التي تعيشونها، نحن نعرف الظلم الذي لحق بكم ليس فقط في مسألة منع الحجاج، ما زلنا نتذكر أن حماس منعت المصلين من الصلاة بالعراء عندما أقفلت حماس الجوامع، خرج المصلون للصلاة بالعراء فوقفت حماس وكأنها أيضًا تمنع ركنًا من أركان الإسلام، مرة تمنع الصلاة ومرة تمنع الحجاج، لا أعتقد أن هذه الأيام ستستمر وهذا الظلام الدامس الذي تعيشه غزة لا بد أن ينتهي، وبهذه المناسبة أيضًا نحن نعرف الحصار الذي يعيشه شعبنا هناك من الحكومة الإسرائيلية ومن حركة حماس، بالتأكيد هذا الحصار سينتهي-بإذن الله-لأن الظلم لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

وأيضًا بهذه المناسبة نزف بشرى بأنه في القريب العاجل سيطلق سراح عدد قليل من الأسرى، ولكن نعرف والكل يعرف أن هناك أكثر من 11 ألف أسير يعانون خلف قضبان السجون الإسرائيلية، نرجو الله-سبحانه وتعالى-أن يفك أسرهم وأن يخرجوا جميعًا من السجون.

وأحب أن أقول: إننا وعندما نتفاوض مع إسرائيل ونتحدث عن القضايا الأساسية التي منها القدس، واللاجئين، والحدود، والمستوطنات وغيرها، نقول أيضًا: إن هناك قضية الأسرى، وبالتالي لن يكون هناك حل إلا إذا خرج ألـ11 ألف أسير من وراء القضبان الإسرائيلية.

في هذه الأيام أيضًا حصلت أحداث كثير ومؤلمة أولاها الاعتداءات الإسرائيلية، وبالذات اعتداءات المستوطنين على موسم الزيتون في مختلف المدن الفلسطينية، ولكن آخرها كان الاعتداء في الخليل على أهلنا هناك، هذه الاعتداءات المسيئة والغاشمة التي يقوم بها قطعان المستوطنين، رفعنا صوتنا عاليًا في كل مكان في العالم، ونطالب العالم أن ينتبه إلى هذه الأحداث، وأن يدينها، وسنرفع هذه القضية إلى كل منابر العالم من أجل أن يعرفوا ماذا يتصرف هؤلاء المستوطنون، ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته، وضد أرواح الفلسطينيين في كل مكان، ولكن نطالب حكومة إسرائيل أن توقف هذه الاعتداءات؛ لأنها أولًا وأخيرًا مسؤولة عن تصرفاتهم، لا يستطيع أحد أن يقول إن المستوطنين يقومون بهذا العمل وحدهم، ولنفترض ذلك، فالمسؤولية تبقى أولًا وأخيرًا على الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التي من واجبها أن تردعهم، وأن ترفع الحيف والظلم عن أبناء الشعب الفلسطيني.

نحن أيضًا لا بد أن نتوجه بالشكر والتقدير لحكومة خادم الحرمين الشريفين، ولسمو ولي العهد، وسمو وزير الداخلية، على ما بذلوه من أجل حجاج فلسطين ومن أجل القضية الفلسطينية بشكل عام، المآثر السعودية ليست فقط بالحج وغيره، وإنما هناك مآثر كثيرة مع الشعب الفلسطيني سواء على المسار السياسي ومبادرة السلام العربية، وغيرها وقبلها وبعدها، وكذلك الدعم الاقتصادي والمالي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية.

نحن الآن في الحج، وأحب أن أقول للمملكة:  أهنكم كل التهنئة على هذه الجهود الخارقة، التي تبذلونها من أجل راحة الحجاج، وأمن الحجيج، واستمرار هذا الركن الأساسي من أركان الإسلام بكل سكينة واطمئنان، نهنئكم ونشد على أيديكم، بارك الله بجهودكم التي تقومون بها، وما نراه في المملكة من تسهيلات وخدمات لجميع الناس، أمر يرفع الرأس، ويجعلنا فعلًا نقدم الشكر والتقدير للممكلة العربية السعودية.