الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

خطاب السيد الرئيس في ذكرى الاستقلال-رام الله

خطاب السيد الرئيس في ذكرى الاستقلال-رام الله

15/11/2009

يا شعبنا المناضل،

يا جماهير أمتنا العربية العظيمة،

أيها المؤمنون بالحرية والعدالة والسلام،

في مثل هذا اليوم المجيد، يحتفل شعبنا الفلسطيني وجماهير أمتنا العربية والإسلامية، وكل المؤمنين بقيم الحرية والعدالة والسلام، بعيد فلسطين الوطني، بعيد إعلان الاستقلال، الذي تحل ذكراه الحادية والعشرين منذ إعلان الجزائر التاريخي في 15 نوفمبر 1988.

وإننا وإذ نستهل بالانحناء إجلالًا لأرواح شهداء شعبنا، الذين قضوا على طريق الحرية والاستقلال، نتوجه بالتحية لجرحانا وأسرانا البواسل الذين ما زالوا يواصلون العطاء في سبيل حرية الوطن، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، الآتية قريبًا-بإذن الله-فإننا نجدد العهد للشهداء والجرحى والأسرى، نجدد العهد لكل أبناء شعبنا وجماهير أمتنا، بأن نواصل السير قدمًا على طريق النصر، طريق حرية فلسطين واستقلالها، وبناء الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على ترابنا الوطني

هذا الطريق المليء بالتضحيات الغالية، التي قدمها شعبنا من جيل إلى جيل، مواصلًا دفاعه الباسل عبر ثوراته المتلاحقة، عن وطنه وكيانه، تجسيدًا بطوليًا لإرادته الراسخة، وعزيمته القوية، في تحقيق الاستقلال الوطني، الذي سيتوج رغم كل الصعاب والتحديات الجسيمة، بالنصر والاستقلال، على قاعدة الإيمان العميق بالحقوق الثابتة والإجماع الوطني، والشرعية الدولية الضامنة لحقوقه الوطنية في الحرية والعودة وتقرير المصير.

إن حلم تجسيد إعلان الاستقلال-واقعًا معاشًا وبنيانًا قويًا بوعي شعبنا وممارساته وسلوكه وإنجازاته، والتفاف أشقائه وشعوب وقوى ودول العالم المؤمنة في الحرية والعدالة والسلام حول نضاله-بات يقينًا راسخًا، وحقيقيًا.

ورغم المعوقات، فيقين شعبنا بغده الواعد المنتصر، تؤكده شواهد الواقع، الذي ترتفع في ميادينه أعمدة دولتنا المستقلة.

وكما أكدت وثيقتنا الدستورية، الوثيقة الأهم بتاريخنا المعاصر، وثيقة إعلان الاستقلال، فإن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا، بها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديموقراطي برلماني، على أساس الحرية والعدل الاجتماعي، وإن دولة فلسطين دولة عربية وجزء لا يتجزأ من أمتنا، ملتزمة بميثاق جامعتها ومبادئ الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، غير منحازة، ومحبة للتعايش والسلام .

وفي ذكرى إعلان قيام دولة فلسطين منذ أكثر من عقدين، الذي اعترفت بموجبه وفي حينه، أكثر من مئة دولة، بقانونية وشرعية وحقيقة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967، بما فيها القدس، ونحن نعيد التأكيد على الحق والمشروعية، وعلى الواقعية والكيانية، وعلى الطبيعة والمسؤولية لدولة شعبنا، ونعبر عن اعتزازنا وتقديرنا لمواقف الدول الشقيقة والصديقة، التي بادرت وكرست مواقفها ودعمها لحق شعبنا الراسخ في الاستقلال، وبناء الدولة المستقلة، فإننا نهيب بها وبكافة شعوب ودول العالم، أن تضاعف من جهودها ودعمها، لتمكين شعبنا من إنهاء الاحتلال وإنجاز الاستقلال، وترجمة حقوقه وأهدافه الوطنية، على أساس الشرعية الدولية، التي بدون تحقيقها، على أسس من العدل والإنصاف، الذي يضع حدًا لواحدة من أفظع المظالم التاريخية، لن تنعم المنطقة بالاستقرار والازدهار، إضافة لمواصلة التعريض بالأمن والسلم الدوليين.

ونحن ننشد السلام ونتبناه خيارًا إستراتيجيًا لينعم الجميع بثماره، وإزاء ما تتعرض له عملية السلام في هذه المرحلة، من تخريب وتغيب ممنهج ينذر بأوخم العواقب، جراء استمرار التعنت والتنكر الإسرائيلي، لمرجعيات عملية السلام والتزاماتها، ومتطلبات إنجاحها وتحقيق أهدافها، فإن على جميع القوى والدول والهيئات الدولية ذات الصلة، وخاصة المعنية والمسؤولةعن استحقاقات الأمن والسلام في العالم، والمؤمنة بقيمه، أن تبادر إلى تحمل مسؤولياتها لإنقاذ مسيرة السلام والمضي قدمًا لتحقيق أهدافه وغاياته.

مؤكدين حرصنا والتزامنا على الوفاء بمسؤولياتنا، على قاعدة الحقوق والاستحقاقات وليس كما يحاولون إشاعته، في محاولة مكشوفة منهم  لقلب الحقائق وخلق الذرائع، من قبيل المناورات والاشتراطات، فحقوقنا المشروعة  ثابتة وأهدافنا الوطنية راسخة، وخيارنا واضح ومحدد، إنها ثوابتنا ومحل توافقنا الوطني التي لن نحيد عنها أو نفرط بأي منها بأي وقت وأي حال.

وهنا، فإننا نكرر بهذه المناسبة، التأكيد على أن وحدتنا الوطنية على قاعدة الثوابت والتوافق الوطني العريض، هي ضمانة حماية مشروعنا الوطني، وضمانة انتصارنا، وستبقى دعوتنا قائمة، والتزامنا قوي، وجهودنا مكثفة، لإعادة الوحدة واللحمة لصفوف الشعب والوطن والنظام السياسي، طبقًا للوثيقة المصرية التي وقعناها، من موقع الحرص على مصالح شعبنا العليا .

 

ولتكن هذه الذكرى المجيدة، ذكرى إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة، هذا العام، مدخلنا جميعًا ونقطة التحول والانطلاقة الفعالة الجماعية موحدين وواثقين، بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، لاستكمال إنجاز وتجسيد الاستقلال الوطني، واقعًا راسخًا وبنيانًا شامخًا، كممارسة جماعية لحق شعبنا بتقرير مصيره، بورشة إعادة  البناء والإعمار الجارية لتسريع بناء مؤسسات الدولة من أجل الحرية والاستقلال.

المجد والخلود للشهداء والحرية للأسرى.

والحرية والاستقلال لشعبنا. والسلام عليكم ورحمة الله.