خطاب السيد الرئيس في ذكرى تأسيس الأونروا-نيويورك
خطاب السيد الرئيس في ذكرى تأسيس الأونروا-نيويورك
24/9/2009
معالي الدكتور علي عبد السلام التريكي،
رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة،
السيدة كارين أبو زيد، المفوض العام لوكالة الأونروا،
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
إنه لشرف بالنسبة لي-نيابة عن الشعب الفلسطيني وقيادته-أن أنضم إليكم في الاحتفال بالذكرى السنوية الستين، لإنشاء وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).
هذه المناسبة هي فرصة لنا لنؤكد من جديد عن عميق امتناننا وتقديرنا للأمم المتحدة، وبشكل خاص لوكالة الأونروا، والمفوضين العامين وجميع موظفي الوكالة، وللمجتمع الدولي بأسره، على دعمهم غير المحدود، وعلى تقديم المساعدة إلى اللاجئين الفلسطينيين على مدى السنوات الستين الماضية.
في الوقت نفسه، فإنها مناسبة للتفكير الجاد إزاء محنة طال أمدها، واستمرار معاناة اللاجئين الفلسطينيين، وهي السبب في إنشاء هذه الوكالة الهامة واستمرار وجودها.
بل هي أيضًا مناسبة لتجديد الالتزام بوضع حد لهذه المأساة، وإيجاد حل عادل ودائم ومتفق عليه لمحنة اللاجئين الفلسطينيين، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وهو أمر حتمي لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة.
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
إن محنة اللاجئين الفلسطينيين، الذين أصبح عددهم الآن 4.7 مليون شخص، ويشكلون أكثر من نصف الشعب الفلسطيني في جميع أنحاء العالم، لا تزال هي عنوان نكبة الشعب الفلسطيني وصلب الرواية التاريخية الفلسطينية والبحث عن العدالة والسلام.
للأسف، فإن الشعب الفلسطيني لا يزال يعاني من جراء الظلم الفادح الذي لحق به في عام 1948 (عام النكبة)، التي حدثت في أعقاب تقسيم فلسطين زمن الانتداب، وإعلان قيام دولة إسرائيل التي أدت إلى تهجير الغالبية العظمى من السكان الفلسطينيين بالقوة، أو خروجهم خوفًا من منازلهم وقراهم.
وهم مشردون معدومو الجنسية ومحرومون من ممتلكاتهم، وإنهم حتى يومنا هذا في انتظار حل عادل لمحنتهم على أساس قرار الجمعية العامة (194) الصادر في 11 كانون الأول/ديسمبر عام 1948، والذي أكد بشكل لا لَبس فيه على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم والعيش في سلام مع جيرانهم، والحصول على تعويض عادل، وفقًا لمبادئ القانون الدولي.
لقد كان إنشاء وكالة (الأونروا) من قبل الجمعية العامة في قرارها 302 (رابعًا) المؤرخ 8 كانون الأول/ديسمبر 1949، في أعقاب النكبة شاهدًا على اعتراف المجتمع الدولي بخطورة الأزمة وضرورة العمل بشكل جماعي؛ لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية لحين إيجاد حل عادل لها.
ومن المهم أن نشير إلى أن وكالة (الأونروا) أنشئت بوصفها وسيلة مؤقتة لمعالجة أزمة اللاجئين الفلسطينيين، دون المساس بأحكام الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة (194)، لمنع حالات البؤس بين اللاجئين ولخلق ظروف ملائمة للسلام والاستقرار.
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
كما نُدرك جميعًا، فقد ثبت أن المساعدة الإنسانية والتنموية، التي تقدمها وكالة (الأونروا) للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء المنطقة لاغنى عنها لتحقيق الرفاه للاجئين، وكذلك لتحقيق الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك، وخاصة خلال فترات الصراع والأزمات والاضطرابات، وكان آخرها الأزمة التي وقعت في مخيم نهر البارد في لبنان، والعدوان العسكري الإسرائيلي الوحشي الأخير ضد شعبنا في قطاع غزة، حيث لا يزال غالبية السكان من اللاجئين أطفالًا ونساء ورجالًا ومسنين ومعوقين، يعانون بشكل كبير من العقاب الجماعي والحصار غير الإنساني الذي تفرضه إسرائيل مما زاد من تفاقم البؤس والمشقة.
ولم تسلم وكالة (الأونروا) من العدوان العسكري الإسرائيلي الوحشي حيث تعمدت إسرائيل استهداف منشآتها ومرافقها في قطاع غزة، بما في ذلك المدارس التي كان معروفًا أن السكان المدنيين اتخذوها مأوى لهم .
لقد ساهمت المساعدات التعليمية والصحية والاجتماعية الطارئة، التي تقدمها وكالة (الأونروا) للاجئين الفلسطينيين، في مخيمات اللاجئين في الأردن ولبنان وسوريا، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، بشكل كبير وحاسم في التخفيف من معاناتهم ومحنتهم.
كما يواجه اللاجئون صعوبات خطيرة، بما في ذلك حالات الفقر، والظروف المعيشية القاسية، وتكرار التشرد والخسائر، وهنا كان لوكالة (الأونروا) وجود مستمر بينهم وعامل استقرار في حياتهم، بالإضافة إلى تقديم الإغاثة وتوفير فرص للاجئين لتحقيق التنمية البشرية، فقد ساعدت الوكالة في الحفاظ على حقوقهم وحمايتهم وتوفير ملاذ آمن لهم في أوقات الصراعات العنيفة كشاهد على نكبتهم .
وهكذا، قامت وكالة (الأونروا) على مدى العقود الستة الماضية، وبشكل مستمر، وبشرف، وبما يستحق الثناء، بالاضطلاع بالولاية الموكلة إليها.
وأحدثت خدماتها ومساعداتها إلى أقصى حد ممكن تغييرًا كبيرًا في حياة اللاجئين، فضلًا عن مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين نزحوا من ديارهم في عام 1967، من قبل إسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال).
لهذا فإنني اليوم أعبر مجددًا لوكالة (الأونروا) عن عميق امتنان وتقدير الشعب الفلسطيني وقيادته.
كما أننا نشيد ونعرب عن خالص شكرنا للمفوضين العامين لوكالة (الأونروا)، الذين أدوا مهامهم على مر السنين بشكل مبدئي وبتفانٍ كبير، كما يتضح منك أنت، المفوض العام السيدة كارين أبو زيد.
إننا نُعرب أيضًا عن تقديرنا للموظفين الدوليين والآلاف من الرجال والنساء من موظفي الوكالة المحليين لالتزامهم بالولاية النبيلة (للأونروا)، ولجهودهم الدؤوبة لمساعدة اللاجئين على الرغم من التحديات العديدة التي تواجههم، بما في ذلك في ظروف تشكل خطرًا على حياتهم.
في نفس الوقت، فإنني أكرر شكرنا الكبير لأشقائنا وللبلدان المضيفة، والبلدان التي وفرت الإقامة وسبل العيش والرعاية للاجئين الفلسطينيين على مدى عقود طويلة. إن الجهود المتواصلة التي تبذلها الأردن ولبنان وسوريا لدعم وتسهيل عمل الوكالة، هي موضع تقديرنا البالغ، ونحن ممتنون للمساهمة التي تقدمها كل الدول الشقيقة للتخفيف من معاناة اللاجئين والحفاظ على تطلعاتهم المشروعة، وهي تطلعات مشتركة بين جميع البشر، في العيش في سلام واستقلال وأمن في أوطانهم.
أود أيضًا اليوم أن نُكرر امتناننا العميق للجهات المانحة؛ لالتزامها طويل الأمد والمستمر بتقديم الدعم السخي لوكالة (الأونروا) ولولايتها النبيلة، إننا نشكر كافة الدول المانحة، بما فيها تلك التي تلعب دورًا خاصًا كأعضاء ومراقبين في اللجنة الاستشارية، على دعمهم القوي (للأونروا) والاستجابة الفعالة لنداءات الطوارئ الأخيرة التي مكنت الوكالة من تقديم الخدمات الضرورية، على الرغم من خطورة التحديات المالية التي تواجهها.
في هذا الوقت، لا يفوتني أيضًا أن أعرب عن شكرنا لمعالي الأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان كي مون، وإلى الأمناء العامين السابقين على دعمهم الثابت (للأونروا)، وكذلك شكرنا لجميع الدول الأعضاء على تأييدها للقرارات السنوية للجمعية العامة المتعلقة بالوكالة وبالقضية العادلة لشعبنا.
إننا لا نزال نشعر بالاطمئنان إزاء دعم المجتمع الدولي لوكالة (الأونروا)، كعلامة على التزامه الأساسي بتحقيق رفاه اللاجئين الفلسطينيين والاستقرار في المنطقة، فضلًا عن التزامه السياسي بإعمال حقوقهم وفقًا للقانون الدولي.
ونحن ندعو المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم الذي يقدمه للوكالة ولعملها الحيوي الهام.
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
إن الحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار (194) لا يزال واحدًا من أهم الأولويات بالنسبة لفلسطين.
وبموجب كافة المبادرات الدولية والاتفاقيات التي تم توقيعها مع الجانب الإسرائيلي، فإن هذه القضية هي واحدة من القضايا الجوهرية في الحل النهائي للصراع الذي يستند على مبدأ الأرض مقابل السلام، وإعمال حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حق تقرير المصير وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
إن قناعة اللاجئين أنفسهم في التزام المجتمع الدولي بتحقيق حل عادل لمحنتهم تشكل مصدرًا رئيسًا لشحذ عزمهم على الصمود خلال سنوات طويلة من المشاق، التي كان عليهم أن يتحملوها.وفي الواقع، فإنه على الرغم من مرور أكثر من ستين عامًا من المعاناة، فإن شعبنا لا يزال يؤمن بالدور المركزي للأمم المتحدة وبمبادئ ميثاقها، ولا يزال في انتظار تنفيذ قرارات هذه المنظمة ذات الصلة، حتى لا تتكرر مقولة: "إن هناك معيارين ومقياسين عندما يتعلق الأمر بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية" .
ليكن الاحتفال بالذكرى السنوية الستين لوكالة (الأونروا) صرخة يطلقها العالم للتحرك، ولاتخاذ إجراءات لحل أطول وأقسى مشكلة لاجئين في عصرنا الراهن.
لقد آن الأوان لتحقيق السلام والعدالة التي من شأنها أن تسمح لجميع شعوبنا، بما في ذلك اللاجئين الفلسطينيين، بالعيش بكرامة وأمن ورخاء، لقد آن الأوان لإنهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي لأرضنا، وليتمتع شعبنا بالحرية والسلام ويسخر طاقاته وإمكانياته العظيمة لبناء دولته ومستقبل أبنائه.
لقد آن الأوان لأن تستجيب إسرائيل لإرادة المجتمع الدولي من أجل تحقيق السلام العادل والشامل، وتحقيق المصالحة التاريخية بين الشعبين في الأرض المقدسة والمعذبة.
في هذه المناسبة، أكرر ما قلته في مناسبات سابقة: إن أمن إسرائيل مرتبط باستقلالنا وأمننا، وإن بقاء الاحتلال وديمومة النكبة لا يجلب الأمن لأحد.
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
في الختام، أود في هذه المناسبة أن نُعرب مجددًا عن شكرنا وتقديرنا لوكالة (الأونروا) على جهودها الدؤوبة، ونشدد على أهمية وحيوية دورها وضرورة توفير الدعم اللازم لها.
في الوقت نفسه، فإننا ندعو إلى تسريع عملية السلام، على أساس مرجعياتها الراسخة، من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، وتحقيق الحل القائم على دولتين لتحقيق السلام والتوصل إلى حل عادل ومتفق عليه، لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار (194).
أشكركم جميعًا على حضوركم هذه المناسبة الهامة وعلى دعمكم وتضامنكم.