الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

خطاب الرئيس محمود عباس بافتتاح مجمع فلسطين الطبي في رام الله

خطاب الرئيس محمود عباس بافتتاح مجمع فلسطين الطبي في رام الله

8/8/2010

كنا نسمع المقولة التي تقول الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يفتقدها إلا المرضى، والعقل السليم في الجسم السليم، إذن الصحة أمر في غاية الأهمية للإنسان، وبدون الصحة لا يستطيع أن يفعل شيئًا، ولا يمكن أن يكون عاملًا فاعلًا في المجتمع، لذلك الاهتمام بالصحة أمر في منتهى الأهمية والحيوية.

ومن هنا يأتي أهمية هذا المجمع الصحي العظيم الذي أهنئ إخوتي الذين عملوا على إنشائه، كما أشكر الدول العربية الشقيقة التي ساهمت في بنائه وإعداده وتجهيزه، ليكون صرحًا طبيًا عظيمًا، يستقبل المرضى من كل أنحاء العالم.

ومن هنا أيضًا لا بد لي أن أشكر الأصدقاء المانحين الذين قدموا ويقدمون لنا الدعم في كل المجالات: الطبية والصحية والمالية والاستثمارية وغيرها، وبالتالي لهم كل التقدير والاحترام.

أتطلع إلى اليوم الذي أرى فيه أهلنا وإخوتنا وأشقاءنا العرب والمسلمين، يأتون إلينا وإلى بلدنا ليروا معاناتنا، وماذا نفعل في هذا البلد لكي نعيش، لذلك دائمًا وأبدًا أرفع صوتي لأنادي إخوتنا الذين دعمونا والذين لم يدعمونا، الذين دعمونا يرون نتيجة دعمهم هنا على أرض الواقع.

الصحة أو الطب أيها الإخوة مستشفيات وأبنية وأطباء ومعدات، وهذا كله مهم، أن يكون هناك المبنى القادر على أن يستوعب الناس، الأطباء القادرون على أن يعالجوا الناس، الأدوات التي يستعملها الأطباء، ولكن هذا غير كاف. لا بد من توفر أمرين هامين، الإدارة التي تجمع كل هذه الأمور، ويستتبع الإدارة النظافة، ويستتبع الخدمات والتمريض، قد يكون التمريض أهم من الطب، فإذا لم يكن هناك ممرضون أكفاء قادرون على أداء واجباتهم على الوجه الأكمل من جميع النواحي، وإلا فإننا سنرى الطبيب الماهر النطاس البارع الذي يجري عمليةً جراحيةً ناجحة، ثم يموت المريض بعد ذلك لماذا؟ لأن التمريض كان سيئًا ولأن الخدمات كانت أسوأ. إذن لا بد أن نعطي هذا الأمر الأهمية القصوى، ندخل المستشفى فنرى من البداية هل هو مستشفى ناجح أم غير ناجح، فيه ورق وأتربة وغبار وأوساخ، وفيه ممرض نظيف وفيه ممرض غير نظيف، وهذا هو الامتحان المهم، انتهاء العمليات، إذا كان سيئًا لا فائدة.

يجب علينا أن نعطي هذا الموضوع منتهى الأهمية، وإلا سيكون عملنا فاشلًا، لذلك نريد مستشفيات نظيفة، ونريد ممرضين وممرضات أكفاء قادرين على أداء واجباتهم على أحسن وجه. من هنا نهنئكم أيضًا على صرحكم العظيم، ونتمنى أن نرى مثله في كل بلد، في كل مدينة من مدن فلسطين في الضفة والقطاع، وبهذه المناسبة نقدم الشكر لمن ساعدنا ويساعدنا وخاصة من قدموا لنا مستشفيات ميدانية، ما زالت موجودة تعمل في غزة وهنا.هذه كلها نريد أن نترجمها على أرض الواقع لنقوم نحن بواجباتنا، لنمنع بعد ذلك التحويلات الطبية "أنهكتنا التحويلات الطبية"، لدينا أطباء في كل أنحاء العالم متخصصون، لماذا لا يأتون إلى هنا؟ نأتي بهم إلى هنا ونجري العمليات هنا ولا نرسل أحدًا إلى الخارج، يجب أن يكون لدينا اكتفاء ذاتي، لا يوجد مستشفى في العالم لا يوجد فيه طبيب فلسطيني، لماذا لا يكونون في وطنهم، يخدمون شعبهم؟ أنا كلي أمل بعد اليوم ألا نوقّع تحويلات طبية إلى الخارج. هذه قضية مهمة لا نستسهل قول: أذهب إلى الخارج للعلاج، القضية قضية ثقة عندما يكون هناك ثقة المواطن بطبه لماذا يذهب؟ شخص من رام الله يتلقى العلاج في رام الله، شخص من الخليل يتلقى العلاج في الخليل، وشخص من القدس يتلقى العلاج في القدس، وبمناسبة القدس نريد أن ندعم مستشفياتنا هناك، ليس مستشفياتنا فحسب وإنما أهلنا مقدساتنا، وأريد أن أذكر حادثة عابرة وهي أن مستشفى المقاصد يريد أن يتوسع ليكون لديه 250 سريرًا بدل من 150، يحتاج إلى 10 ملايين دولار، قمة سرت العربية قررت أن تخصص للقدس، ولدعم القدس ولدعم صمود القدس 500 مليون دولار، فقلنا "خلص سهلة" اسألوا الجامعة العربية أين هي؟ لنأتي بالعشرة مليون، تبين "ما في" عشرة شواكل، لم يأت شيء، على كل حال هذا محبط لكن يجب علينا أن نعمل، المستشفى يجيب أن يتوسع، مستشفى المقاصد يجب أن يتوسع وسنوسعه بكل الوسائل، سنطالب الفلسطينيين الأغنياء أن يأتوا بالأموال ليساعدوا أهلهم وهم كثر، يجب أن يقدموا لمستشفياتهم ولأهلهم. نحن بالواقع سعداء أن نكون هنا، سمعت بأنكم بدأتم في زراعة الكلى، إن شاء الله أن نبدأ بزراعة القلب ومعالجة أمراض السرطان والأمراض المستعصية، لم لا؟ سنوقع قانون التأمين الصحي لإدامة هذه الأمور يجب الاهتمام بها، لأنه إذا ركزنا على الصحة والتعليم نبني بلدنا، لا يكفي أن نبني فنادق وأن نبني طرقًا ونبني مساكن، وهذا كله مهم، ولكن التعليم والصحة، العقل والصحة، العقل السليم في الجسم السليم يستطيع هذا، لأن هذه هي ثروتنا، ما هي ثروتنا نحنا؟ لا يوجد عندنا بترول ولا غاز ولا زراعة، عندنا شيء واحد هو العقل إذا عملنا على تنميته وتثقيفه  يعمل الأعاجيب، واليابان دليل على ذلك، اليابان لا يوجد عندهم شيء لا يوجد عندهم أي مواد أولية، عندهم عقل ودول كثيرة عندها العقل ولكنها أصبحت أهم الدول الصناعية في العالم أهم دول التكنولوجيا في العالم، لماذا لأنها استعمل عقلها والذين نيموا عقولهم مهما كانت ثرواتهم لا فائدة.

 أيها الإخوة نحن نمر الآن في مرحلة دقيقة، لا أريد أن أقول صعبة لأنها دائما صعبة، كل وضعنا صعب، فيما يتعلق باستئناف العملية السلمية أو استئناف المفاوضات أو غير ذلك، تعلمون أننا أجرينا مفاوضات سياسية مهمة وناجحة، وإن كانت لم تستكمل في عهد الحكومة الإسرائيلية السابقة، ولكننا توقفنا لأسباب لا نريد أن نشرحها هنا، وبعد ذلك توقفت هذه المفاوضات، نحن نقول: مستعدون للذهاب إلى المفاوضات إذا توفرت المرجعية، يعني إذا توفر ما يسمى بخارطة الطريق، نعرف أين نحن ذاهبون، على أي أساس نحن منطلقون، مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة هذا كله كلام "فاضي"، المهم أن نعرف الأرضية التي نسير عليها، أن يتوقف الاستيطان، وأن نعرف القرار (حدود الدولة)؛ لنعرف ما هي لنبني عليها دولتنا المستقلة.

غصة في قلوبنا وفي نفوسنا هي المصالحة، نحن ما زلنا مصممون على المصالحة، نريد المصالحة، نريد أن يذهبوا ليوقعوا، لكن سمعنا مؤخرًا أنهم قالوا: يريدون أن يذهبوا بنا إلى الانتخابات ليقصونا، نحن لا نريد أن نقصي أحدًا، ولا نستطيع أن نقصي أحدًا، ولا نقبل أن نقصي أحدًا، الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وبكل أفكاره وبكل سياساته عليه أن يتعايش مع بعضه البعض، أيًا كانت أفكارنا أو عقائدنا، نحن نريد أن نعيش مع بعضنا البعض، ولكن الحكم بيننا هو صندوق الاقتراع، ولكن لا يعني هذا أننا نريد أن نقصي أحدًا، فلقد ذهبنا إلى صندوق الاقتراع عام 2006 بإرادتنا وبقرارنا، مع أننا كنا نعلم أننا سنخسر، ورغم ذلك ذهبنا لأنها الشرعية ولا أحد يستطيع أن يتجاوز الشرعية. وقعوا على الوثيقة واذهبوا إلى الانتخابات، واتركوا للشعب الفلسطيني أن يحكم، بدون الوحدة الوطنية وبدون وحدة الأرض والشعب لا يوجد حل سياسي، وبالتالي لا يوجد دولة فلسطينية مستقلة. الدولة المستقلة تأتي من خلال الوحدة الوطنية، لذلك للوحدة الوطنية الأولوية، وعلينا جميعًا العمل على تحقيقها لنصل إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وشكرًا لكم والسلام عليكم.