الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس بعد القمة الخماسية، مع أوباما ومبارك والملك عبد الله ونتنياهو-واشنطن

كلمة الرئيس محمود عباس بعد القمة الخماسية، مع أوباما ومبارك والملك عبد الله ونتنياهو-واشنطن

2/9/2010

بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الرئيس باراك أوباما،

فخامة الرئيس حسني مبارك،

جلالة الملك عبد الله الثاني،

السيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو،

السيد توني بلير،

السيدة هيلاري كلينتون،

السادة الكرام،

أود في البداية أن أشكر الرئيس أوباما على دعوتنا واستضافتنا هنا اليوم، تمهيدًا لإطلاق مفاوضات الوضع الدائم للتوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي حول كافة قضايا الوضع النهائي خلال عام، واستنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة والقانون الدولي.

نتقدم نحو إطلاق هذه المفاوضات غدًا، ونحن مدركون للمصاعب والمحاذير والعقبات التي تقف أمامنا، ومستوعبون لدروس التجارب السابقة. ونؤكد هنا باسم منظمة التحرير الفلسطينية، أننا سنعمل بكل تصميم وجدية ونية صادقة من أجل إنجاح هذه المفاوضات، ونجدد التزامنا بتنفيذ كل ما ترتب علينا من التزامات، وندعو جيراننا (الجانب الإسرائيلي) لتنفيذ التزاماته خاصة وقف كافة الأنشطة الاستيطانية كافة، مؤكدين بأن الدعوة لتنفيذ الالتزامات وكذلك رفع الحصار المفروض على غزة، وإنهاء الإغلاق والحواجز التي تخالف حق الفلسطينيين في الحياة والتحرك، لا تشكل شروطًا مسبقة، وإنما هي تنفيذ لتعهدات والتزامات سابقة، وأننا سنبذل كل جهد ممكن بلا كلل أو ملل، كي تصل إلى غايتها وأهدافها في معالجة جميع القضايا، قضايا المرحلة النهائية: القدس، واللاجئين، والمستوطنات، والحدود، والأمن، والمياه، ومن ثم الإفراج عن جميع المعتقلين، بغية تحقيق السلام الذي تتوق إليه شعوب منطقتنا، السلام الذي يحقق الحرية والاستقلال والعدالة للشعب الفلسطيني في وطنه وفي الشتات، الذي يعاني أشد المعاناة منذ عقود، السلام الذي يصحح الظلم التاريخي الذي ألحق بشعبنا، والسلام الذي يحقق الأمن والأمان له وللشعب الإسرائيلي، ويفتح أمامهما وأمام شعوب المنطقة حقبة من السلام العادل على المسارات كافة، وحقبة من الاستقرار والتقدم والرخاء.

إن تصميمنا هذا يستمد تشجيعًا كبيرًا من عزيمتكم، فخامة الرئيس أوباما، وجهدكم المتواصل منذ توليتم الرئاسة، والروح الوثابة التي أطلقتموها في العالم، ومن رعايتكم لهذه المفاوضات مباشرة، عبر الدور المتميز للسيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية والسناتور ميتشل وطاقمه.

إن مشاركة فخامة الرئيس مبارك وجلالة الملك عبد الله، دلالة على الدور الجوهري والفاعل والمتصل لجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، في دعم فرص تحقيق السلام، وهو دور متصل بالموقف الذي عبرت عنه مبادرة السلام العربية التي جسدت إجماع الدول العربية وبالتالي الدول الإسلامية أيضًا، على تحقيق السلام الشامل والعادل على المسارات كافة في منطقتنا، بما في ذلك المسار السوري-الإسرائيلي والمسار اللبناني-الإسرائيلي، وقدمت فرصة مخلصة وثمينة لصنعه.

كما أن حضور السيد توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية معنا اليوم، مؤشر بالغ الدلالة، وهو الذي يتابع بجهود مشكورة منذ سنوات ما تقوم به السلطة الفلسطينية من عمل استثنائي لبناء مؤسسات الدولة.

أصحاب الفخامة،

صاحب الجلالة،

لقد آن أوان صنع السلام، وآن أوان إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، ونيل الشعب الفلسطيني الحرية والاستقلال والعدالة، آن الأوان أن تقوم دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة إلى جانب دولة إسرائيل، آن الأوان لوضع حد نهائي للصراع في منطقة الشرق الأوسط.

إن الشعب الفلسطيني المتمسك بحقوقه في الحرية والاستقلال، هو الأكثر احتياجًا للأمن والعدل والسلام، لأنه الضحية والأكثر تضررًا من استمرار دوامة الحروب والعنف، وهو يرسل رسالة إلى جيراننا الإسرائيليين وإلى العالم بأنه الأحرص أيضًا على تدعيم فرص نجاح المفاوضات وإنجاز اتفاق السلام العادل في أسرع وقت ممكن، بهذه الروح سنعمل لإنجاح هذه المفاوضات، وبهذه الروح نثق بأننا قادرون على تحقيق مهمتنا التاريخية الصعبة، صنع السلام في أرض السلام.

السيد نتنياهو، ما حصل بالأمس أدنّاه إدانة شديدة، وما حصل اليوم ندينه أيضًا، ولا نريد إطلاقًا أن تراق قطرة دم، لا من الإسرائيليين ولا من الفلسطينيين، نريد سلامًا بينهما وعيشًا طبيعيًا بينهما، نريد أن نعيش شركاء وجيران إلى الأبد، دعنا نوقع اتفاقًا نهائيًا للسلام وننهي حقبة طويلة من الصراع وإلى الأبد.

وشكرًا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.