الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

خطاب السيد الرئيس خلال افتتاح أعمال المجلس المركزي، ضمن دورة استحقاق سبتمبر في مقر الرئاسة بمدينة رام الله

خطاب السيد الرئيس خلال افتتاح أعمال المجلس المركزي، ضمن دورة استحقاق سبتمبر في مقر الرئاسة بمدينة رام الله

16/3/2011

أريد أن أشير إلى نقطتين هامتين، القضية الأولى هي العائلة التي قتلت في مستعمرة "ايتمار"،وقلنا إنها جريمة غير إنسانية وغير أخلاقية، وأعلنا ذلك بموقف أو بمواقف واضحة صريحة من قبل السلطة الفلسطينية، إلا أن هناك إصرارًا على اتهام الشعب الفلسطيني قبل أن يظهر التحقيق قبل أن تعرف حقيقة القاتل أو حقيقة من ارتكب هذه الجريمة، ولا أدري لماذا هذا الإصرار، ولماذا هذا التشدد في موقف لم تتضح نتائجه بعد؟

أنا قلت لرئيس الوزراء الإسرائيلي: نحن مستعدون للتحقيق سويًا لنصل إلى نتيجة وهم الآن يحققون، ولكن لا توجد أية أخبار عمن ارتكب هذه الجريمة.

وبهذه المناسبة نقول هناك جرائم يومية ترتكب من قطعان المستوطنين فهذا لا يبرر ذاك، لا يعني أنه إذا كانت هناك جرائم أن يكون بالمقابل أيضًا جرائم، ولكن لا بد أن يقال أيضًا وأن يعترف المجتمع الدولي بأنه في كل يوم تهاجم القرى، وتهاجم المساجد، وتهاجم المساكن، وتقطع الأشجار أشجار الزيتون، هذه الجرائم أيضًا يجب أن يقف عندها المجتمع الدولي والمجتمع الإسرائيلي، ليقول هذه جريمة وهذه أيضًا جريمة، ونحن نريد أن ننتظر بفارغ الصبر لنعرف من الذي ارتكبها ليأخذ عقابه الرادع على الجريمة اللاإنسانية واللاأخلاقية.

النقطة الأخرى هي الحركة التي اندلعت أمس في كل مدن فلسطين، وفي كل أماكن التواجد الفلسطيني، اندلعت في الضفة، في كل مدن الضفة، واندلعت في غزة، وهي حركة عفوية شبابية بريئة هدفها الشعار الذي رفعته، "لا للانقسام" و"الشعب يريد إنهاء الانقسام".

وعندما ترفع رايتان أو أكثر من شخص يقول نريد إنهاء الانقسام، ويرفع رايات الانقسام هذه ازدواجية غير مقبولة، هذه لا علاقة لها بالشباب الذين خرجوا وعسكروا، وفي أماكن من غزة ضربوا لا بأس.

عندما قلت هذه حركات عفوية غير مدفوعة الأجر؛ لأن هؤلاء الناس من الصنف الذي لا يطالب بالأجر، وإنما أجرهم الأول والأخير هو أن ينتهي الانقسام، وأن ينتهي الاحتلال، وأن ينتهي الاستيطان وليس لهم غرض آخر، ولا يطالبون بثمن لما قاموا به.

نحن نشجعهم ونحن نؤيدهم بشكل رسمي وشعبي، لأنهم يعبرون حقيقة عن مكنون الشعب وفي معظمهم لا ينتمون لأي فصيل، والمنظمات أيضًا شاركت وهذا واجبها، لكن الأغلبية الساحقة هم من الشباب وربما هناك شيوخ وأطفال وغيرهم.

نحن لا نتحدث عن السن وإنما نتحدث عن الدافع، الدافع للمرأة الحامل أو الشيخ أو للطفل أو الشاب هو الحرص على وحدة الوطن، والتساؤل إلى متى هذا الانقسام؟ يسألوننا إلى متى هذا الانقسام؟ ولكن فعلًا يفهمون تمامًصا أننا ونحن نتحدث بالسياسة لا دولة دون غزة والضفة معًا، لا حل بدون الوحدة معًا، لا انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني دون الوحدة الوطنية.

يا أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان، في مخيمات اللجوء والمنافي والشتات، تحية إجلال وإكبار لكم جميعًا على صمودكم وتضحياتكم وثباتكم على صيانة قضيتكم الوطنية، وأخص هنا بالذكر شهداءنا الأبرار وأسرانا وجرحانا البواسل، الذين عمدوا مسيرة كفاحهم بدمائهم الزكية وتضحياتهم الجليلة.

واسمحوا لي اليوم أن أقوم معكم بمراجعة شاملة، لمسيرتنا في السنوات القليلة الماضية من أجل نيل حريتنا، وتحقيق استقلالنا وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس، لا شك أنكم تابعتم ما بذلناه من جهود مضنية مع حكومتين إسرائيليتين متتاليتين: حكومة أيهود أولمرت، وحكومة بنيامين نتنياهو، دون أن نتوصل إلى حل يزيح الاحتلال الجاثم على صدورنا، رغم أننا نجحنا في هذه المسيرة الطويلة في إقناع العالم كله بصدق وجدية نوايانا ومسعانا من أجل تحقيق سلام عادل، هذا الأمر يفسر وقوف المجتمع الدولي إلى جانبنا وتحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية عن إفشال جهودنا، والجهود العربية والدولية، الرامية للتوصل إلى تسوية مشرفة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

إننا نسجل بكل فخر وثقة أننا على مدى سنوات التفاوض-رغم الإيجابية والمرونة التي أبديناها في المفاوضات-تمسكنا بثوابتنا وبحقوقنا، رغم كل ما كنا نتعرض له من ضغوط أتت من مصادر مختلفة.

وهنا أريد أن أقول: نحن عام 1988 عندما اتخذ المجلس الوطني قراراته المشهورة: هجوم السلام وإعلان الاستقلال، وكلكم تتذكرون، كلكم كنتم في المجلس الوطني الفلسطيني، في ذلك المجلس اعترفنا بـ(242) و(338)، وبدأت تنهال علينا الاعترافات لتصل إلى أكثر من 90 دولة.

منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا أتحدى أننا تنازلنا عن شيء من هذه الثوابت، ولذلك من السهل على الكثيرين أن يقولوا: كفاية مسلسل التنازلات، عن ماذا تنازلنا؟

نحن نقول دائمًا وأبدًا: نحن وضعنا أنفسنا في الدائرة الصحيحة وليس في الدائرة المريحة، الصحيحة التي تحفظ حقوق شعبنا وتحفظ ثوابت شعبنا، إذن هذا هو موقفنا وتفاوضنا مع حكومتين، حكومة أولمرت وحكومة نتنياهو، تحدثنا مع أولمرت عن كثير من القضايا وكدنا نقترب من الحل ولكننا لم نوقع الحل، لم نتوصل إلى الحل، الذي قلنا في حينه: إننا إذا توصلنا إلى حل فالجواب سيكون باستفتاء شعبي عام لكل الشعب الفلسطيني؛ ليقول رأيه بالإيجاب أو السلب، إذن عانينا مع هاتين الحكومتين، الحكومة الأولى كنا نتحدث بالمضمون وبالحكومة الحالية لم نتحدث بالمضمون، ولذلك كان هناك إصرار من قبل حكومة إسرائيل وغيرها، إذهبوا إلى المفاوضات قلنا لن نذهب قبل أن نعرف أمرين، أن نتثبت من أمرين، الأمر الأول هو المرجعية، والأمر الثاني هو وقف الاستيطان.

لا مفاوضات بدون وقف الاستيطان، ومع ذلك خرجت علينا مظاهرات تقول: لا مفاوضات دون وقف الاستيطان، نتنياهو كان يقول للكثيرين: لو يأتيني سيرى كل شيء جاهزًا فجلسنا، جلست معه ثلاث مرات كان مجموعها خمس عشرة ساعة في واشنطن وشرم الشيخ والقدس، وفي نهاية هذه الجلسات سألته، هل توقف الاستيطان؟ قال: لا.

 ومع ذلك هناك حملات تشهير تعودنا عليها، ولكن استمرأها البعض، وأول هذه الحملات هي الحرب على غزة، قبل أن تقع الحرب على غزة كان واضحًا لكل ذي عينين أن إسرائيل تعد شيئًا لغزة، هذا مكتوب بالصحف، الكل يتكلم حتى الخطط العسكرية موجودة بالصحافة الإسرائيلية، فماذا كان أمامنا؟ إلا أن نطلب من إخواننا: يا إخوان عندكم هدنة، مددوا الهدنة لا تعطوهم ذرائع، فاتصلنا بجهات عربية أرجوكم أقنعوهم ألا يدخلوا هذه المغامرة، أن يمددوا التهدئة، والنتيجة لم يسمعوا وحصل الذي حصل.

حصلت الحرب وهناك آلاف الشهداء، وهناك آلاف الجرحى، وهناك عشرات الآلاف من البيوت المدمرة إلى غاية الآن موجودة، وهناك تهدئة من جانب واحد وهناك منع للصواريخ من جانب واحد، وضرب لمن يضرب صواريخ من جانب واحد، والآن إسرائيل تهاجم قطاع غزة بالطائرات لأن بعض الصواريخ أفلتت من أيدي (حماس).

أنا أقول: إن (حماس) لا تريد هذه الصواريخ، وتقول عنها: إنها غير وطنية، لكن كما تدين تدان، هناك حصل ما حصل.

إذا كان ممكنًا أن تكون هناك تهدئة ثنائية مشتركة، كان من الممكن أن نتفادى كل هذه الإصابات، كل هؤلاء الشهداء، والتدمير، ولكن مع ذلك حصل ما حصل، ويقال: إن السلطة تعرف وهي التي حرضت، ولكن قلنا: إن هناك حربًا، ومع ذلك "ويكيليكس" برأتنا من هذه التهمة ولكن ما زالوا يوجهون لنا التهمة، وهذا التشكيك الذي يقومون به.

وبالنسبة لتقرير غولدستون، حصل ما حصل من تشهير وتشويه من كل الفضائيات وعلى رأسها الجزيرة، وكيف يحصل هذا؟ وكيف تؤجلون 3 أشهر؟ وأثبتنا لهم بالدليل القاطع والبرهان الساطع بأن العرب والمسلمين والأفارقة ودول عدم الانحياز جميعها وافقت بهذا الأمر، ودفعت باتجاه التأجيل، ولكن السلطة لماذا أجلت؟ وأرجعناها إلى لجنة حقوق الإنسان خلال يومين، وقال الأمريكان: لا ولا تعملوا، وقلنا: لا سنرجعها وأرجعناها.

الآن أين الذي يتكلم عن غولدستون؟ ونحن شكلنا مجموعة قضائية وسياسية لتتابع غولدستون، وكل من اتهمنا بالتفريط والتنازل نسي غولدستون، ونسي أننا وقعنا تحت ضغط أن نقول لا، وألا نرسلها مرة أخرى لحقوق الإنسان، والآن أين الذي يتكلم عن غولدستون، ونسي أننا تحت ضغط؟ وعندما سارت في الطريق سكتوا إلى يومنا هذا، ونحن نتابعها بالدقيقة واللحظة ولن نتركها حتى تصل إلى مرامها وهدفها، وليكن ما يكون رغم كل التشكيك والظلم الذي نتعرض له.

حملة الجزيرة، الجزيرة حصلت على وثائق سرية للغاية، وأعدت نفسها لمدة 6 أشهر من الإعداد والتحضير واستدعت المعلقين والباحثين، وبدؤوا يتحدثون عن قنبلة "وثائق دائرة المفاوضات".

هذه الوثائق رأيتها واطلعنا عليها، ونسأل: ما دامت هذه الوثائق صحيحة لماذا لم توافق إسرائيل على شيء؟ وفعلًا الوثائق كثير منها صحيح، ولا ننكر هذا، وكثير منها بل كلها تسلم إلى كل عربي أو غير عربي مسؤول ليعرف ماذا يجري عندنا، وبالتالي هي موجود بالجامعة العربية بكل تأكيد، وهي موجود لدى رئاسة لجنة المتابعة العربية، والكثير من الدول العربية التي تريد بالتأكيد، لكن هناك تحريف للوثائق، مثلًا: السلطة عرضت نسبة تبادل من 1-50 يعني أن نأخذ 1 سم ونعطي 50، والسلطة عرضت خرائط وهي خرائط أولمرت، والسلطة عرضت لاجئين (10 آلاف)، علمًا أن هذا عرض أولمرت، السلطة وافقت أن تضم أرض ناس من 1948، وقصدوا بذلك المثلث، وأظن معروف موقفنا من أراضي 48 ومن شعبنا في 48، قلنا ونقول: لن نقبل فلسطينيًا واحدًا من 48 يضم إلى السلطة الفلسطينية إطلاقًا، ربما يثير هذا الكلام جدلًا ولكن هذا لن نقبل به، ولن نسمح به إطلاقًا، وسبق أن جاءني محمد بركة قبل الجزيرة وقلنا هذا موقفنا لن نقبل به ولن نسمح به، لأسباب لا نريد أن نتكلم عنها، وهي كثيرة.

ولكن أن تضعوا هذا في الوثائق لتكبروا حجركم، هذا تحريف معيب من قبل الجزيرة، وعيب، اسألونا، فكثير من الوثائق موجودة وليس لأنها سرية، فإذا هذا جزء من حملات التشكيك التي نتعرض لها دائما وأبدًا، والتي هي في مجملها حملات ظالمة وأحيانًا غير بريئة، مواقفنا واضحة وكل الذي نريده واضح ومكشوف.

نريد دولة على حدود 67، وحل عادل لمشكلة اللاجئين حسب المبادرة العربية، والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين ولا تنازل عن هذا لألف سبب وسبب واحد أقوله أرض محتلة في 67، وهي أسباب مشروعة، هنا نحن اصطدمنا أحيانًا مع العالم، إذا كانت مصلحة شعبنا أن نقول لا، نقول لا.

عندما ذهبنا لتوقيع الورقة المصرية، الإخوة في (حماس) يقولون: إن (فتح) تحت (الفيتو) الأمريكي، وعندما قيل لي تعال وقع في 14 أكتوبر، أوفدت عزام الأحمد الساعة 12 ليلًا للقاهرة للتوقيع وجاءني تهديد لعدم التوقيع، ولكن وقعت، أنتم لماذا لم توقعوا؟ أنا تحت الضغط الأمريكي ومع ذلك وقعت، أنت تحت أي ضغط؟ وهذه ليست أول مرة ولا ثاني مرة، في أثناء حكومة الوحدة الوطنية، وعندما شكلت (حماس) الحكومة حصل هذا.

وعندما قالوا: اذهبوا إلى المفاوضات والاستيطان مستمر، قلنا: لا، إلى يوم قمة دمشق، قالوا: لا تذهبوا وكان ديك تشيني وسألني هل تريد أن تذهب وهناك عدد من العرب لا يريد؟ قلت نعم، وقال: أنت تزعلنا، وطلب مني تكليف رئيس الوزراء أو صائب عريقات، لكن رفضت وذهبت أنا.

وأخيرًا بعد أن فشلنا في استئناف المفاوضات على أساس وقف الاستيطان، بدأنا بخياراتنا الدولية من هنا إلى سبتمبر، والخيار الأول أن نذهب لمجلس الأمن ونطالبه بقرار لا يخرج عن مضمون ما قالته كلينتون، وهو أن الاستمرار في النشاط الاستيطاني غير شرعي، والكل واقف و130 دولة كانت داعمة للقرار، وهذا قبل (الفيتو).

وطلبت من عريقات الذهاب للأمريكان لمعرفة موقفهم دون حدوث شيء، وفي الليلة الأخيرة اتصلوا وقالوا: اسحب هذا القرار، وقالوا: هناك عرض ممتاز: بيان من الرئاسة، ومجلس الأمن سيأتي إليك ليرى الأمور على حقيقتها، وفي أول قرار للرباعية سنشير إلى حدود 1967، وقلنا: هذا لا يكفي.

والكلام كبر أكثر مما يجب، بمعنى (إما-أو)، قلنا أن نحكي مع إخواننا وكانوا مشغولين، حقيقة كان تهديدًا حقيقيًا، وأنا رجل مسؤول عن سلطة وشعب، فجمعت القيادتين هنا وعرضنا عليهم الأمر، ولم يبق أحد إلا وتم الاتصال فيه، ورسائل وصلتني ورسائل لم تصل، وكانت هجمة غير معقولة.

جمعنا اللجنتين والقيادتين وأخذتا قرارًا بالإجماع ألا نقبل، مع الأخذ بعين الاعتبار كل النتائج المتوقعة التي يمكن أن نأكل عليها ضربًا، وهذه للمرة الثامنة، وأنا لا أفتخر بذلك، لكن نحن أصحاب قضية وطنية وهذه القضية يجب أن يكون لها تأييد عالمي، وأمريكا إذا أرادت هي التي تريد، وأوروبا تساعدنا وتؤيدنا وتدعمنا، لكن ترفض أن تكون بديلة للولايات المتحدة.

هل كنا متشددين أكثر من اللازم، ثم نكتشف أننا كنا على حق، لذا نحن حريصون أن نبقى في الدائرة الصريحة وليس في الدائرة المريحة، في مجلس الأمن فوجئنا أن هناك 14 دولة معنا، وطبعًا معروفة الحملة الدبلوماسية التي بدأناها، التي يسمونها عزل إسرائيل، نحن لا نريد عزل إسرائيل، نحن نريد عزل سياسة إسرائيل، نحن نريد دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 تعيش بأمن واستقرار مع دولة إسرائيل رغم كل شيء.

لكن أن تتهمونا بعزل إسرائيل فلا، وكون العالم بدأ بالاعتراف بنا وكان آخرها الأورغواي، إضافة إلى البرازيل وتشيلي وغيرها، بينما كثير من الدول الغريبة رفعت مستوى التمثيل لفلسطين فيها، وهذا نشكرهم عليه.

ما يهمنا هو الموقف السياسي، لأن هذه الخارطة بالعالم تعطينا موقفًا وثقلًا سياسيًا، لكن لا يمكن من خلال هذه المواقف أن نطلب دولة أو نحلم بها.

كثير من دول العالم في أمريكا اللاتينية وأوروبا، مثل: بريطانيا وفرنسا وغيرها، وكثير من الدول رفعت مستوى التمثيل الدبلوماسي، أعطتنا هذا لأننا نعمل بشكل صحيح، ونكسب مواقف، وأيضًا مع إسرائيل التي تقول: إننا نعزل إسرائيل ونحن نعمل على عزل سياسة دولة إسرائيل، وتنكر حقوق الآخرين التي تبقى معربدة ومبلطجة في المنطقة.

نحن نشكر الدول الـ14، لكن أرجو أن تنتبهوا جيدًا، البيان الذي صدر من المندوب البريطاني باسم فرنسا وبريطانيا وألمانيا، هذا البيان أنا قلت لرئيس وزراء بريطانيا أنا أتبناه بما فيه من مرجعيات، أرجو أن يكون مكونًا من مكونات اللجنة الرباعية، لأنه يتحدث عن الاستيطان والشرعية الدولية وعن كل شي بالتفصيل، هناك أشياء تحتاج إلى مفاوضات، وأرجوكم أن تقرؤوه، أرجو من كل المجلس أن يراه ويقرأه.

الآن من هنا إلى أيلول قلنا: إن هناك استحقاقات يجب أن نعملها، وعملنا أول واحدة وأخذنا عليها فيتو، لدينا خطوات أخرى، لكن في أيلول هناك استحقاقات وهي: قال أوباما: نرجو ونتمنى أن نرى دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، ودول الرباعية قالت: إن المفاوضات تبدأ بسبتمبر وتنتهي بسبتمبر، نحن من جهتنا خطة رئيس الوزراء التي أعلنها قبل أقل من سنتين إننا نريد بناء الدولة، وإجراءات بناء الدولة تنتهي في سبتمبر، وإذا ما حدث شي من ذلك فما العمل؟

سنعود إلى قيادتنا هنا لنقرر ماذا يمكن أن نعمل؛ لأن الجمود ليس من مصلحتنا، ونحن لا نقبل أن تستمر الأمور كما هي، الاستحقاق الهام جدًا قد يكون خطيرًا جدًا، لكن هذا الذي أمامنا، ليس لدينا استعداد أن ننتظر إلى الأبد، نحن سلطة "فقط نصرف فلوس"، ونحن مع شباب الفيسبوك.

علاقاتنا مع الأشقاء العرب، دأبنا على سنة حميدة، هي أن نتشاور مع العرب مجتمعين ومنفردين ويتمثلون بلجنة المتابعة العربية، بحيث كل ما يحدث نبدأ بالتشاور فورًا، ونستدعي لجنة المتابعة العربية على المستوى الوزاري من أجل أن نتحاور، لذا قلت: إن وثائق الجزيرة ليست ذات قيمة لأن كل ذلك موجود عند الإخوان العرب.

الآن يوجد أحداث عربية، في كل من تونس، ومصر، وليبيا وغيرها، نحن نقول إن هذه الأحداث هي شأن من شؤون شعوب هذه الدول، وهي التي تقرر مصيرها وتقدر مصلحتها، ماذا تريد؟ وماذا لا تريد؟ كل ما نتمناه أن هذه الدول تخرج متعافية مما وقعت فيه إلى الأفضل، لأن مصلحة هذه الدول واستقرارها يهمنا، لكن لا علاقة للسلطة، ولا تتدخل بما يجري هنا أو هناك، ولكن نراقب ونؤكد حرصنا على مستقبل أشقائنا واستقرار دولهم.

وضعنا الداخلي الفلسطيني: نحن حريصون على الأمن، وهذا ما حدث فعليًا، لأنه جزء من الشعب ويعمل لمصلحة الشعب والاستقرار، الذي جرى هو نتيجة الجهود من قبل الأمن، حتى يرى المواطن العادي ذلك ويطمئن إلى أهله وماله وعائلته.

حاولنا بما نستطيع أن نحافظ على الوضع المالي، لأننا نعتمد أساسًا على المساعدات، نحن نهتم بالطلاب والمرأة وغيرهم، لكن إمكاناتنا محدودة، لكن لدينا شيء من التطور نفتخر به، وهذا ما نسعى إليه، ومثال ذلك مساعدتنا لإخواننا في لبنان بإنشاء صندوق للطلاب الذين يعيشون حياة صعبة، ودفعنا أول الأقساط ومستعدون للأقساط الأخرى.

بالمقابل أنشأنا لجنة لمكافحة الفساد بدأت عملها منذ فترة، وهي تعمل، وكل من لديه معلومات جادة وليست كيدية أرجو تقديمها، والفساد لا يذهب بالتقادم في الماضي والحاضر، ونحن جاهزون لمتابعتها، ولا نريد أن يبقى يقال عنا فاسدون، لكن إذا لم نعالج هذه الوضع نبقى فاسدين، فلجنة مكافحة الفساد موجودة لمن يريد، وعنده أي شيء يريد أن يقوله.

الانقسام: منذ أن بدأ قبل حوالي 3 أو 4 سنوات ونحن نعتبر أنه هاجس لا بد أن نعالجه كما قلت، ولا يوجد دولة بدون وحدة وطنية، وبدأنا المساعي من أجل إنهاء الانقسام، وأيدنا كل المساعي العربية وغير العربية من أجل إنهاء الانقسام، وعملنا كل ما يمكن حتى تنتهي هذه الظاهرة، من أجل استعادة لحمة الوطن، ومع ذلك لم يحصل شيء.

قلنا: تعالوا للوثيقة المصرية، وأنا أتعهد بحل أي ملاحظات فيها، لكن لم يستجب أحد، هناك أصوات قالت: إننا نريد انتخابات مجلس وطني، لكن هذا يعتبر هروبًا للأمام، لأننا نستطيع عمل انتخابات تشريعية وتنفيذية ومجلس وطني، لماذا هذه دون تلك؟ ألم تأتوا عن طريق الانتخابات أصلًا؟ لماذا لا نتقدم للانتخابات؟ ونحن نعمل أنزه انتخابات في العالم، ونأتي بالأمم المتحدة، والجامعة العربية، والمؤتمر الإسلامي وغيرها ليشرفوا على الانتخابات.

نحن في المقابل مصممون أن يستمر الدعم المقدم لغزة، وهو حق في كل الجهات: الرواتب والصحة والكهرباء وغيرها، ونحن نقدم خدمة للشعب بغض النظر عن المستفيد، وهل تستفيد منه (حماس) أو لا؟ المهم ألا يعاني الشعب، ربما أن هؤلاء المستفيدين من الأنفاق ومن دول الخارج من حيث الأموال التي تصل إليهم، وأجبنا أن نستمر بمساعدة الشعب حتى يتم إنهاء الانقسام.

كثر الحديث عن مبادرات وعن الحوار الشامل، وتأكيدًا مني على الإصرار على إنهاء الانقسام، وفتح صفحة جديدة، وحرصًا على مصلحتنا الوطنية واحترامًا منا، وتقديرًا لجماهير شعبنا التي خرجت بالأمس بعفوية مطالبة بإنهاء الانقسام، فإني أتقدم إلى جماهير شعبنا وإلى حركة (حماس) تحديدًا بمبادرة جديدة لإنهاء الانقسام لم أتشاور فيها مع أحد.

إنني أعلن من هنا إني على استعداد أن أكون في غزة غدًا من أجل إنهاء الانقسام، وتشكيل حكومة من شخصيات وطنية مستقلة للتحضير فورًا لانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، خلال 6 أشهر أو في أقرب وقت ممكن تحت رعاية الأمم المتحدة، والجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية، كما إنني على استعداد لتأجيل الحكومة الآن إذا وصلنا إلى اتفاق قريب.

إن الوحدة الوطنية تأتي فوق كل اعتبار، إنني أود تسليم الأمانة وأنا مطمئن البال، فقد ذكرت مرارًا إنني لن أرشح نفسي للانتخابات، وإنني أدعو الأخ إسماعيل هنية لإجراء الترتيبات اللازمة لهذه الزيارة  بالتنسيق والتشاور مع الفصائل في القطاع.

وأدعوه للخروج معهم لاستقبالي عند معبر بيت حانون خلال الأيام القليلة القادمة لنطوي صفحة الانقسام الأسود، إنني أطالب حركة (حماس) بعدم إضاعة الفرصة التاريخية لإنهاء الانقسام، والوقوف أمام الخطر الذي قد يلحق الضرر بقضيتنا، وقد ألحق بها الضرر فعلًا، وأحملهم المسؤولية عن إضاعة هذه الفرصة، كما إني أطلب من القوى الوطنية والسياسية والشباب أن يتحركوا بالضغط على (حماس) للاستجابة إلى هذه المبادرة التي قد تلبي آمال الشعب الفلسطيني بالوحدة.

ألا هل بلغت اللهم فاشهد، قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا".

كلمة يجب أن تقال للشعب الياباني الذي وقف بجانبنا دائمًا والذي يتعرض إلى محن قاسية، نحن واثقون أنه قادر على تخطي هذه المحن، وكان الله في عونه.