خطاب السيد الرئيس محمود عباس "أبو مازن" بعيد رفع علم فلسطين في اليونسكو
خطاب السيد الرئيس محمود عباس "أبو مازن" بعيد رفع علم فلسطين في اليونسكو
13/12/2011
معالي السيدة كاتالين بوغياي، رئيسة المؤتمر العام
سعادة السيدة أليساندرا كومنييز، رئيسة المجلس التنفيذي
معالي السيدة إيرينا بوكوفا، المدير العام لمنظمة اليونسكو
أصحاب السعادة السيدات والسادة
إنها لحظة تاريخية مفعمة بالمشاعر بالنسبة لي ولشعبي، أن يرتفع علم فلسطين في ساحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، ليرفرف في سماء هذه المدينة الصديقة والجميلة، إلى جانب أعلام بقية دول العالم.
وأن تكون بشارة وفاتحة انضمام دولة فلسطين إلى المنظمات الدولية، انضمامها إلى عضوية هذه المنظمة العريقة، بكل ما يتضمنه ميثاقها وبرامجها وأهدافها من قيم إنسانية نبيلة، فهو أمر مدعاة للفخر والاعتزاز.
فلا شيء يليق بفلسطين أرض الرسالات السماوية الثلاث، وساحة تفاعل الحضارات التي تتعايش شواهدها فوق الأرض المقدسة، أكثر من أن تكون اليونسكو بوابتها إلى العالم وهي تبعث من جديد.
ولا شيء يمكن أن يبعث على الفخر والزهو، لدى وطن محمود درويش وإدوارد سعيد وآلاف المثقفين والمبدعين الفلسطينيين المنتشرين في الوطن وفي الشتات، أكثر من أن يكون الاعتراف الدولي الأول بدولة فلسطين من قبل هذه المنظمة.
السيدات والسادة
نذكر هنا إنه في السنوات الأولى للنكبة، فإن أبناء شعبنا وقد قُوضت بنيان وركائز مجتمعهم المتقدم الناهض واقتلعوا من حواضرهم وأرضهم، وأريد لهم أن ينسوا وأن ينسوا وأن يندثروا، لجؤوا إلى التعليم والثقافة والفنون؛ ليصونوا روح الشعب وليحموا ذاكرته وهويته وتراثه الوطني في المخيمات والمنافي، فكان دور المدرسين والشعراء والكتاب والفنانين والباحثين تاريخيًا وحاسمًا، في أن يعبر شعبنا تلك المحنة وأن ينهض من جديد شاهرًا هويته الوطنية في سعيه الدؤوب نحو الحرية، ومتسلحًا بالعلم كي يواجه أبناؤه الصعاب وهم يتقدمون وينجزون في مسارات الحياة كافة.
وفي خضم عملية بناء مؤسسات دولة فلسطين خلال السنوات الماضية، التي شهد لنا العالم بالنجاح الفائق في تنفيذها، فقد أولينا التعليم بجميع مراحله ومجالاته اهتمامًا فائقًا وأولوية قصوى، وكذلك مختلف ميادين الثقافة والفنون والحفاظ على الآثار والتراث الشعبي، وفي هذا المجال كان لمنظمة اليونسكو دور بارز، فقد كانت وما تزال شريكًا أصيلًا وداعمًا رئيسًا لنا في التخطيط والإنجاز.
إننا نفتخر أنه رغم كل المصاعب والحصار الذي يفرضه الاحتلال، فإن فلسطين تبدو ورشة عمل ثقافي، فمن مقدسات تصان، ويجب أن تصان في القدس (زهرة المدائن) وبيت لحم والخليل إلى مدارس وكليات ومراكز ثقافية تبنى، ومناهج تطور، ووسائط اتصال ومعارف جديدة تكتسب، وبيوت قديمة ومواقع أثرية ترمم، إلى مبدعين يعبرون الحدود إلى أطراف العالم بنتاجهم في الأدب والأبحاث الأكاديمية، والسينما والمسرح والفن التشكيلي والموسيقى والفن الشعبي، إلى عديد من المهرجانات الدولية التي تنظمها مؤسساتنا الحكومية والأهلية في مدننا، وتستضيف فرقًا وفنانين ومثقفين من مختلف أنحاء العالم.
وكل ذلك يتم بروح الانفتاح والحوار والتسامح والتعددية والديموقراطية، التي يتمسك بها شعبنا، وفي إطار قانوني يصون حقوق الإنسان والحريات الفردية، ويمنع التمييز، ويعزز دور المرأة، ولا يضع قيودًا على الإبداع، فهذه هي فلسطين التي نبنيها، دولة تواصل دورها في العطاء والإسهام الحضاري الإنساني، وتحترم التزاماتها الدولية، وتسعى إلى السلام والحفاظ عليه، وتدعم ثقافة السلام والتنوع الثقافي وحوار الحضارات وتنبذ الانغلاق والتعصب.
السيدات والسادة
أود هنا أن أشكركم مجددًا على قبول دولة فلسطين عضوًا كامل العضوية في منظمة اليونسكو، لقد كان ذلك اليوم، وبحق، يومًا هامًا للغاية في مسيرة شعبنا نحو الحرية والاستقلال وتحقيق السلام العادل.
وإننا إذ نؤكد التعهد باحترام ميثاق المنظمة وبالالتزام برسالتها وأهدافها، فإننا نعد بأن نسهم بروح مسؤولة وبفعالية وإيجابية وبتعاون وثيق مع الدول الأعضاء في العمل، وبقيادتكم السيدة المديرة العامة من أجل تحقيق الأهداف النبيلة لليونسكو.
نحن اليوم عضو في اليونسكو، ونأمل أن يحصل شعبنا على دولة مستقلة، تعيش جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل، بأمن وسلام واستقرار، ونرجو ألا يطول انتظارنا.
وشكرًا.