الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

خطاب الرئيس محمود عباس أثناء مشاركته بالمنتدى الاقتصادي العالمي في إسطنبول

خطاب الرئيس محمود عباس أثناء مشاركته بالمنتدى الاقتصادي العالمي في إسطنبول

5/6/2012

 

دولة الأخ رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا،دولة الأخ حمادي الجبالي رئيس الحكومة التونسية،

دولة الأخ فايز الطراونة رئيس وزراء الأردن،

سعادة السيد كلاوس شواب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي،

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة،

السيدات والسادة،

يسعدني اليوم أن أتحدث أمام مؤتمركم هذا، الذي يضم شخصيات عالمية مرموقة في مجالي الاقتصاد والسياسة، لمناقشة قضايا عدة، على رأسها التحول الديموقراطي، وأثره على الاقتصاد والتنمية المستدامة والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

وبهذه المناسبة أود أن أعبر عن عميق تقديرنا للمنتدى الاقتصادي العالمي على دوره في تعزيز التواصل، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتهيئة فرص الحوار البناء بين الشخصيات المشاركة فيه من القيادات السياسية، ورجال الأعمال، فقد أسهم المنتدى وعلى مدى السبعة عشر عامًا الماضية، في مد جسور الحوار بين جميع الأطراف المنخرطة في عملية السلام في الشرق الأوسط.

كما تمت مناقشة العديد من مبادرات التنمية الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة، بهدف توفير الرخاء والاستقرار مما يساعد في خلق بيئة مناسبة للمفاوضات والعملية السياسية بيننا وبين الإسرائيليين؛ إلا أنه وبرغم كل الجهود المبذولة فما زالت عملية السلام تراوح مكانها دون التوصل إلى حل عادل ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا، ويضع حدًا لمعاناة شعبنا وعذاباته الممتدة منذ ما يزيد على أربعة وستين عامًا على النكبة؛ ومع ذلك فإن شعبنا لن يفقد الأمل في غد أفضل لنا ولجيراننا، وسنستمر في سعينا من أجل تحقيق السلام والاستقرار.

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

يسرني أن أغتنم هذه الفرصة لأعبر لدولة الأخ رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا، عن خالص الشكر والتقدير، على دعوته لنا واستضافته لهذا المؤتمر الهام في ربوع هذا البلد الجميل، الذي يعكس مدى الاهتمام الذي تولونه، يا دولة الرئيس، لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وبما يضمن إيجاد حل عادل وشامل للصراع العربي-الإسرائيلي، الذي ترجمتموه بمواقفكم المشرفة في هذا الشأن، بما يؤكد أهمية الدور القيم الذي تلعبه تركيا في المنطقة، سواء كان ذلك على مستوى مساعدة الأطراف المعنية بعملية سلام الشرق الأوسط، أو على مستوى المصالحة بين الأطراف الفلسطينية، من أجل إنهاء الانقسام الداخلي.

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

رغم كل الصعوبات والعراقيل التي تعترضنا بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، الذي يحول دون تكامل الدورة الاقتصادية في بلادنا، إلا أن الاستثمار في فلسطين واعد وآفاقه رحبة وكبيرة، في مجالات السياحة، والاستثمارات العقارية، والزراعة والصناعة والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، وإنتاج وتوزيع الكهرباء والماء، وغيرها.

ففلسطين من حيث موقعها ومكانتها الروحية والدينية، تعتبر من أهم الأماكن السياحية في العالم لأتباع الديانات السماوية وغيرهم، وخدمة لهذا القطاع الذي يحتاج لأكثر من عشرة مليارات دولار من الاستثمار لتطويره وتنميته، فقد قام المستثمرون الفلسطينيون، ومع شركاء آخرين من أشقاء وأصدقاء باستثمار أكثر من ملياري دولار، في مجال إنشاء وإدارة الفنادق، والمنشآت السياحية، في بيت لحم، والقدس، ورام الله، وأريحا وغيرها، ولولا وجود الاحتلال لكانت هذه المشاريع تتضاعف في أرجاء الأرض الفلسطينية ولكن مع الأسف ما زلنا مكبلين بالاحتلال حيث يسيطر على أكثر من 60% من أراضي الضفة يمنعنا من القيام بأي مشروع أو عمل أو بناء.

وعلى صعيد الاستثمارات العقارية، التي تقدر قيمتها للعشر سنوات القادمة بحوالي عشرة مليارات دولار، فقد بدأ المستثمرون الفلسطينيون، وصندوق الاستثمار الفلسطيني، ومستثمرون عرب من قطر والسعودية بالذات وغيرها، بإنشاء عدد من الأحياء والمدن السكنية، ومراكز الأعمال، منها أحياء الريحان برام الله، وحي الجنان في مدينة جنين، ومدينة روابي بالقرب من رام الله، ومدينة القمر في أريحا، وغيرها من المدن الفلسطينية.

هذا إلى جانب الشروع في إقامة عدة مشاريع صناعية كبرى، ومنها مؤخرًا المنطقة الصناعية في جنين، وبشراكة تركية-فلسطينية، والمنطقة الصناعية في بيت لحم بدعم فرنسي، والمشروعات الصناعية التكنولوجية، وحاضنات نظم المعلومات.

وعلى صعيد الاستثمار في مجال الاتصالات، فقد قامت استثمارات فلسطينية وعربية، بإنشاء شركات اتصالات أرضية ومحمولة.

وفي مجال الطاقة، فقد تمت إقامة شركات لإنتاج وتوزيع الكهرباء، بإنشاء محطات وشبكات توزيع، وما زال المجال مفتوحًا في هذا القطاع للعديد من الاستثمارات الواعدة.

وفي مجال الاستثمار الزراعي فقد عقدنا شراكات ناجحة يعول عليها مع الكثير من الدول الصديقة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، قمنا بعمل شراكة مع الحكومة اليابانية لتطوير قطاع الزراعة والصناعات الزراعية وغيرها، بما يعرف بمشروع ممر السلام في الأغوار، هذا المشروع رباعي يضم اليابان والأردن وإسرائيل وفلسطين، ومع ذلك إسرائيل تضع العقبات في طريقه.

ولخدمة هذه الأنشطة الاستثمارية في فلسطين، فقد تم تدعيمها بقوانين ونظم، وبنى تحتية، ومرافق صحية وتعليمية وتدريبية، وغيرها، كما تم إنشاء الهيئات الرقابية، منها سلطة النقد الفلسطينية، التي تشرف على نظام مصرفي متطور، وهيئة سوق رأس المال التي تشرف على السوق المالية للشركات المالية.

وهناك مركز الإحصاء الفلسطيني الذي يوفر المعلومات الإحصائية كافة، ويقدم خدمات متطورة وفق المعايير الدولية، وكذلك هيئة لتشجيع الاستثمار، وهيئة لتطوير المدن الصناعية. كما تم إنشاء عدد من الصناديق الاستثمارية في مجالات الاستثمار العقاري والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وللاستثمار بالذات في مدينة القدس.

وبهذه المناسبة فإننا ندعوكم لزيارة فلسطين والقدس الشريف، للتعرف على الأوضاع على الأرض، مما يتيح الفرصة لاكتشاف فرص الاستثمار بأنفسكم، ويمكنكم كذلك عقد شراكات ناجحة ومربحة في العديد من المجالات التي ذكرناها آنفًا وغيرها، إن من شأن هذه الشراكات والاستثمار أن تعزز صمود أبناء شعبنا الفلسطيني وتدعم تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ونتمنى عليكم ألا تستمعوا إلى دعوات تحريم زيارة القدس، فهذه الدعوات لا تستند إلى أساس ديني ولا إلى سياسي، إن زيارة السجين لا تعني زيارة السجان فأهلًا وسهلًا بكم في فلسطين.

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

اليوم 5 حزيران، يكون قد مضى 45 عامًا على احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وسيناء والجولان، وسميت نكسة ولم تسم نكبة ولعلكم تعرفون آخر مستجدات عملية السلام، التي آلت إلى أفق مسدود، حيث ما زال مشروع حلّ الدولتين يلاقي عقبات كبيرة، بسبب الاستيطان الإسرائيلي غير الشرعي، الذي يلتهم الأراضي الفلسطينية، ويقطِّع أوصالها، ويعزل مدينة القدس الشرقية عن محيطها العربي الفلسطيني، هذا بالضبط ما تريده إسرائيل أن تعزل أهل القدس حتى يرحلوا،  وتتغير معالمها التاريخية والحضارية، إضافة إلى هجمات المستوطنين اليومية في القدس الشرقية، وأرجاء الضفة الغربية كافة، واعتداءاتهم على الفلسطينيين العزل، وممتلكاتهم ودور عبادتهم، وعدم التزام الحكومة الإسرائيلية بالمرجعيات الدولية، وحلّ الدولتين على أساس حدود العام 1967، استنادًا لخطة خارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية.

أما على الصعيد الفلسطيني فقد قمنا بالوفاء بالالتزامات كافة المترتبة علينا في الاتفاقات المبرمة، ومبادرات اللجنة الرباعية الدولية، وأوضحنا موقفنا ونوايانا، وقدمنا كل ما هو مطلوب منا بهذا الخصوص، وبما يلبي تطلعات شعبنا الوطنية في العيش في دولة مستقلة ذات سيادة ملتزمة بالقانون الدولي، وفي حدود العام 1967، تعيش بأمن وسلام واستقرار إلى جانب دولة إسرائيل، وتؤمن بميثاق الأمم المتحدة.

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

وفي إطار تعاون بناء مع المجتمع الدولي انتهينا من بناء مؤسسات الدولة، التي يعترف بها أكثر من 133 دولة في العالم، كلها تعترف بالدولة الفلسطينية ولدينا فيها سفارات، وهناك عدد آخر من الدول لنا لديها تمثيل دبلوماسي وإن كان لم يرق لتمثيل السفارة، والعالم كله تقريبًا يعترف بنا إلا من رحم ربك ولديها تمثيل دبلوماسي في معظم دول العالم، إلا أن تجسيد استقلالها وسيادتها على الأرض ما زال مرهونًا بإنهاء الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي على أرضنا، بما في ذلك القدس الشرقية، عاصمة دولتنا الفلسطينية، نحن نصر أن القدس الشرقية عاصمة دولتنا، إذا لم تكن القدس لا نريد دولة، الأمر الذي يتطلب ترسيم الحدود بين الدولتين على أساس خطوط العام 1967، كل العالم يعترف بحدود 67، وكل العالم يريد هذه الدولة في هذه الحدود، وبالمناسبة حدود 67 تعطينا 22% فقط من فلسطين التاريخية، ومع ذلك قبلنا ورضينا "وقبلنا بالبين والبين ما رضي فينا"، وأن يضمن الأمن طرف ثالث؛ وحل قضايا الوضع النهائي كافة، بما في ذلك إيجاد حلٍ عادلٍ ومتفق عليه وفق مبادرة السلام العربية لقضية اللاجئين الفلسطينيين، مبادرة السلام قالت: لا بد من إيجاد حل عادل ومتفق عليه مع إسرائيل، ما يتفق عليه نطبقه، وما لا يتفق عليه نؤجله أو نؤخره، هذا منطوق المبادرة العربية وهو منطوق فعلي وصحيح وحقيقي، لكن إسرائيل لم تلتفت إلى هذا وتضرب به عرض الحائط، الذين شردوا من ديارهم وسُلبوا حقوقهم، وما زالوا ينتظرون إنصاف المجتمع الدولي لهم، كما يشمل ذلك إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من سجون إسرائيل.

السيد الرئيس، السيدات والسادة

نود هنا، وأمامكم جميعًا أن نؤكد أن توجهنا للأمم المتحدة، للحصول على عضوية فلسطين، هو حق مشروع لشعبنا أسوة بأمم وشعوب الأرض، وإن هذا المسعى ليس موجهًا ضد أحد، وليس بديلًا عن المفاوضات، المفاوضات هذه قضية مهمة جدًا، لأن ذهابنا للأمم المتحدة أو حصولنا على عضوية أو دولة غير عضو لا مانع، هذا لا يمنع أن نعود مرة أخرى لنتفاوض على القضايا السبع في الحل النهائي، ونتفق مع الإسرائيليين، إذن لا يوجد أي تناقض على الإطلاق بين ذهابنا للأمم المتحدة وبين المفاوضات، التي يمكن أن تستمر حتى نصل إلى حلول وإنما هو تعزيز لها.

 لقد تجاوبنا مع المبادرات الإقليمية والدولية، وقمنا بإجراء جولات من الاتصالات المباشرة، وغير المباشرة، واللقاءات الاستكشافية تحت رعاية جلالة الملك عبد الله الثاني، وعلى كافة المستويات مع الجانب الإسرائيلي في إطار رعاية أمريكية، ومع لجنة مبادرة السلام العربية، ومؤخرًا تبادلنا الرسائل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي وذلك بهدف إيجاد أرضية ملائمة للعودة للمفاوضات، ولحل القضايا النهائية المعروفة، والتوصل إلى سلام مبني على أساس قرارات الشرعية الدولية؛ فمبادرة السلام العربية، توفر فرصة ثمينة لصنع السلام في منطقتنا، حيث تكفل علاقات طبيعية لإسرائيل مع أكثر من 57 دولة عربية وإسلامية، هذا هو منطوق مبادرة السلام العربية، كانت مبادرة عربية ثم أصبحت إسلامية اعتمدت في أكثر من مؤتمر إسلامي على مدى العشر سنوات الماضية، والكل موافق، فلن نتصور الفائدة التي تعود على إسرائيل، لكن إسرائيل لا نأخذ منها أذنًا صاغية في حال إنهائها للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، وحل جميع قضايا الحل النهائي، وفق قرارات الشرعية الدولية.

ولكي تؤتي هذه الجهود ثمارها، فإن المجتمع الدولي اليوم مطالب أكثر من أي وقت مضى، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية وباقي الأعضاء الكبار في مجلس الأمن للأمم المتحدة، بإقناع حكومة إسرائيل، بل وحملها على وقف الاستيطان، للخروج من حالة الجمود، وانسداد الأفق السياسي، حيث لا هي الحرب ولا هو السلام؛ فمنطقتنا بحاجة إلى مد جسور التعاون والسلام والحوار، وليس لإقامة الجدران والتوسع في الاستيطان، وإنما الشروع في مفاوضات جادة تفضي إلى السلام المنشود.

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

من هذا المنبر، نتوجه لجيراننا الإسرائيليين بالقول، بأننا طلاب سلام وعدل وحرية، وقد قدم شعبنا تضحية كبيرة حينما قبل بإقامة دولته على أقل من ربع مساحة فلسطين التاريخية، فلا تديروا ظهوركم لهذه الفرصة المتاحة اليوم، التي قد لا تبقى متوفرة لزمن طويل، فالمنطقة تشهد تطورات متلاحقة ومتسارعة، وإذا أردنا انتصار الديموقراطية وحقوق الإنسان، فإن علينا أن نصنع السلام العادل والشامل، يلتقي السلام مع الديموقراطية ونحن في مخاض الديموقراطية فرصة لصنع السلام، الذي يضمن مستقبلًا أفضل لمنطقتنا وأجيالنا القادمة، ويجنب أطفالنا وأطفالكم مغبة العودة إلى مربعات العنف ودوامة الصراع.

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

لقد عملنا على مدى السنوات الماضية، وما زلنا نعمل بخطى حثيثة، لتهيئة الأرضية الملائمة لإقامة أسس الدولة الفلسطينية المستقلة، فقد قامت السلطة الفلسطينية بتجهيز وبناء مؤسسات الدولة السياسية، والقضائية، والاقتصادية، والأمنية، وغيرها، وأرست قواعد الخدمات الأساسية للبنية التحتية، من أجل بناء دولة عصرية تعتمد على الذات، وتنمي القدرات الاقتصادية، في ظل احترام سيادة القانون، وتوفرِ الأمن والأمان للمواطنين، تحمي حقوق الإنسان، والمرأة حقوقها محمية بالقانون لدينا، ونظامٍ قائمٍ على تداول السلطة؛ ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى أننا نعمل بعزم وإخلاص لتطبيق ما اتفق عليه في القاهرة والدوحة، لتحقيق المصالحة الوطنية، وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية بأسرع وقت ممكن، والأمور تسير-بإذن الله-في الاتجاه الصحيح، فالإرادة السياسية متوفرة لدينا للمضي في طريق المصالحة حتى نهايتها، المصالحة بحاجة لتصفيق أكثر.

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

أشكركم على حسن الاستماع، وأثمن عاليًا جهودكم التنظيمية، واستضافتكم لنا، متمنيًا لهذا المؤتمر العتيد تحقيق غاياته المنشودة في مد جسور الحوار والتبادل، وتعزيز التواصل والتعاون السياسي والاقتصادي، وتحسين فرص التنمية والتطوير والاستثمار بين دولنا وشعوبنا ومجتمعاتنا كافة، وبما يسهم في رخائها وازدهارها، وتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

ونشكر مرة أخرى أشقاءنا في تركيا، فخامة الرئيس عبد الله غول، ودولة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وحكومتكم الرشيدة، على استضافتهم لنا وجهودهم لإنجاح هذا المنتدى الاقتصادي الهام.

والسلام عليكم.