كلمة الرئيس محمود عباس في يوم المرأة
كلمة الرئيس محمود عباس في يوم المرأة
7-3-2013
بسم الله الرحمن الرحيمأتوجه بالتحية والتقدير والفخر للمرأة الفلسطينية في يومها العالمي هذا، فهي التي ربت الأجيال وزرعت في قلوبهم حب الوطن، وكانت شريكًا للرجل في مواجهة المظالم التي لحقت بشعبنا نتيجة النكبة والاحتلال الإسرائيلي.
فالمرأة نصف المجتمع والمربية للنصف الآخر، فهي المدرسة والحضن الدافئ، إنها الأم والزوجة والأخت والبنت، وهي المناضلة وهي الأسيرة والشهيدة والجريحة، ولذلك فإن حقوقها في المساواة مع الرجل ليست منة، بل هي أساس بناء وطننا ومجتمعنا السليم القادر على الصمود والتقدم.
لقد حظيت المرأة الفلسطينية بالدور الذي يليق بها في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، فقد نص إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988 على صون حقوق المرأة وتعزيز دورها، كما أصدرت السلطة الوطنية الفلسطينية تشريعات متقدمة لتأكيد مبدأ المساواة ما بين الرجل والمرأة أمام القانون، في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها.
إن اهتمامنا بتكريس مبدأ المساواة بما يشمله من حقوق على الأصعدة كافة، تجلى فيما نص عليه القانون الأساسي لعام 2003 وتعديلاته، وقد حظيت حقوق المرأة في مجتمعنا وفي دولتنا بجل اهتمامي سواء كان ذلك في برنامجي الانتخابي، أو في مصادقتي على الوثيقة الصادرة عن لجنة المرأة في الأمم المتحدة الموقعة بتاريخ 20 شباط 2013، والمتعلقة بالآليات المطلوب اعتمادها لإنهاء العنف ضد المرأة.
أخواتي وبناتي، يا نساء فلسطين العزيزات،
إنني في يوم المرأة العالمي أؤكد قناعتي بأن شعبنا الذي ناضل من أجل حريته، لا يمكن أن يقبل بالانتقاص من حرية نصفه الآخر تحت ذرائع ومسببات يعود بعضها لمفاهيم وتقاليد بالية، لذلك كانت مصادقتي على اتفاقية (سيداو)، كما أصدرت تعديلًا على التشريعات الجزائية فيما يتعلق بمعاقبة الجناة في الجرائم المرتكبة وبأية ذرائع كانت.
لم يقتصر اهتمامي لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في مجتمعنا على القوانين والمراسيم، بل قمنا بتحقيق العديد من الإنجازات بشأن نسب التمثيل للمرأة في مؤسساتنا التشريعية وفي مؤسساتنا التنفيذية، بدءًا من الحكومة إلى السلطات المحلية، وكذلك إفساح المجال أمام المرأة في مؤسساتنا القضائية والأمنية.
أنا فخور اليوم بوجود عدد كبير من نسائنا في السلطة القضائية، وفي الحكومة وفي المجلس التشريعي والمحافظات، ورئاسة مجالس البلديات وأجهزة الأمن، ومواقع متقدمة أخرى في مؤسسات الدولة.إن فلسطين التي اعترف العالم بها كدولة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، سوف تتحقق سيادتها على أرضها قريبًا جدًا بإذن الله، وستكون فعلًا لا قولًا، دولة ديمقراطية بكل ما تعنيه الديمقراطية من تقاليد وقيم، وليس من حيث إنها مجرد صندوق انتخاب على أهميته، فالديمقراطية بالنسبة لنا هي ثقافة ومنظومة قيم، إنها العدالة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص، وقبل كل ذلك المساواة.
أخواتي، بناتي،
إن شعبنا بكل فئاته وفي جميع أماكن تواجده يتوحد على هدف استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام الذي أضر بمناحي حياتنا الوطنية كافة، بما في ذلك المرأة، لكي نقف صفًا واحدًا في وجه الاحتلال الإسرائيلي ولكي نتقدم بخطى حثيثة لإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وتحقيق الحرية لشعبنا وإطلاق سراح أسيراتنا وأسرانا البواسل.
تحية للمرأة الفلسطينية في الوطن والشتات، التحية والإجلال للأم الوزوجة والأخت وابنة الشهيد والأسير والجريح، التحية لكن يا كل نساء فلسطين.