كلمة الرئيس محمود عباس أمام القمة العشرين للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا
كلمة الرئيس محمود عباس أمام القمة العشرين للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا
27 كانون الثاني 2013
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس يايي بوني رئيس الاتحاد الإفريقي،
أصحاب الفخامة والسيادة وقادة دول الاتحاد الإفريقي،
معالي السيدة زوما، رئيس مفوضية الاتحاد،
معالي السيد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة،
معالي السيد نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية،
أصحاب السعادة، الضيوف الكرام، السيدات والسادة الحضور،
أحييكم باسم شعبنا الفلسطيني وقيادته، وأشكركم على دعوتكم الكريمة لحضور هذه القمة المهمة، متمنيًا لكم النجاح والتوفيق في تحقيق ما تصبون إليه من تعزيز لوحدة إفريقيا ونهضتها، وأهنئكم على الإنجازات التي حققتها دول الاتحاد في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وتعزيز الديمقراطية.
إن جهود اتحادكم في بسط السلم والأمن وحل الخلافات والنزاعات، أسهمت في خلق حالة من الاستقرار في قارتكم إلى حد كبير، انعكست نتائجه في تحسين الأوضاع داخل كل دولة، وفي علاقات الدول بعضها ببعض ما مكنكم من تجاوز ما خلفه الاستعمار البغيض من فقر وأمراض ونقص في البنية التحتية.
وأمام التحديات التي تواجهها القارة اليوم، بما فيها ظاهرة التطرف الديني والإرهاب، فإن فلسطين تقف معكم في هذه المعركة المصيرية، فنجاحكم ودعمكم واجب على الجميع.
وأوجه شكرنا لأثيوبيا حكومة وشعبًا على حسن التنظيم والضيافة والاستقبال وأُحيي رئيس الوزراء الصديق هيلا ميريام ديسالين، متمنيًا له كل التوفيق في قيادة بلاده، مستذكرين في هذه المناسبة، القائد العظيم ميليس زيناوي، فتحية إلى روحه الطاهرة، فهو خالد خلود القادة صانعي استقلال ونهضة إفريقيا.
أصحاب الفخامة، السيدات والسادة،
لحضورنا قمتكم اليوم معنى خاص، فبفضلكم أصبحت فلسطين دولة مراقب غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فشكرًا لكم باسم كل فلسطينية وفلسطيني أيها الأشقاء في إفريقيا على تصويتكم الإيجابي، إذ لم تصوت أي دولة إفريقية ضد مشروع القرار.
لقد أثبت اعتراف 138 دولة مقابل معارضة تسع دول فقط في الأمم المتحدة، بدولتنا الفلسطينية على أراضينا التي احتلت عام 1967، وهي قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، أنها دولة أرضها محتلة وليست "أرضًا متنازعًا عليها".
إن الاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والمفاوضات على هذا الأساس بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو ما يؤدي إلى حل الدولتين، ولذلك أعلنا مرارًا وتكرارًا، بأننا مع المفاوضات التي تؤدي إلى إنهاء الاحتلال، وبأننا لا نريد نزع الشرعية عن إسرائيل، بل نزع الشرعية عن استيطانها واحتلالها وممارساتها وقوانينها.
لذلك لا توجد شرعية لمواصلة إسرائيل حصارها شعبنا في قطاع غزة، ولا شرعية للقوانين العنصرية ضد شعبنا في الضفة الغربية وبما فيها القدس الشرقية عاصمة دولتنا، التي تشمل هدم بيوت المواطنين الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم واعتقال الآلاف تحت ذرائع مختلفة.
قد تتغير طبيعة الائتلافات الحكومية في إسرائيل ولكن متطلبات السلام لن تتغير، بدءًا بوقف الاستيطان والإفراج عن المعتقلين وبما يشمل حل قضايا الوضع النهائي كافة، بما فيها القدس واللاجئين وصولًا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود الرابع من حزيران عام 196. إضافة لإطلاق يد مستوطنيهم للاعتداء على أماكن العبادة، وإتلاف المزروعات، وتخصيص طرق خاصة لهم، وتغيير أسماء مدننا وقرانا، ومصادرة أموالنا من عائدات الضرائب، وغيرها من الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وللمبادئ التي تضمنها ميثاق الأمم المتحدة، والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة لا حصر لها.
أصحاب الفخامة والسيادة، السيدات والسادة،
ممارسات الاحتلال هذه بمجموعها، ما هي إلا انعكاس لعناصر نظام فصل عنصري، نظام أبارتايد، يتم تطبيقه بالقوة تحت مسميات مختلفة على أرض فلسطين المحتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وكما قاومتم جميعكم نظام الأبارتايد في قارتكم ودحرتموه دون رجعة، فإننا في فلسطين، نقاوم الأبارتايد الإسرائيلي، عاقدين العزم أيضًا على دحره.
أصحاب الفخامة، والسيدات والسادة،
نحن صامدون وثابتون على أرضنا، وعلى صعيد وضعنا الفلسطيني نحن على وشك إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام، كما أننا نبذل أقصى ما نستطيع من جهود، لتخفيف المعاناة عن أبناء شعبنا اللاجئين الفلسطينيين في سوريا نتيجة الأحداث الدموية في هذا البلد الشقيق، بانتظار عودتهم وبقية لاجئينا إلى وطنهم ودولتهم.
وفي الختام أكرر الشكر لكم ولشعوبكم على دعمكم المتواصل لأشقائكم في فلسطين من أجل نيل الحرية والاستقلال، وثقتنا كبيرة بأن احتضانكم لفلسطين وقضيتها الذي بدأ منذ ولادة منظمة الوحدة الإفريقية وصولًا إلى الاتحاد الإفريقي، سيتعزز ويتطور حتى نحتفل معًا في رحاب المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، في القدس عاصمتنا الأبدية.
عاشت إفريقيا
عاش الاتحاد الإفريقي
وعاشت الصداقة والأخوة الفلسطينية-الإفريقية، والعربية-الإفريقية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.