الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس، في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره اللبناني العماد ميشال عون، في بيروت

كلمة الرئيس محمود عباس، في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره اللبناني العماد ميشال عون، في بيروت

 بتاريخ 23 شباط 2017

بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الأخ الرئيس العماد ميشال عون،

سعادتي اليوم بالغة بلقائكم والحديث معكم حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتشاور حول آخر تطورات القضية الفلسطينية، وتبادل الرأي حول العديد من القضايا الإقليمية والعالم؛ وأنا على ثقة بأن هذه الزيارة وهذه المباحثات مع فخامة الرئيس ولقاءاتي غدًا مع رئيسي الحكومة، ومجلس النواب؛ ومع مختلف القوى اللبنانية، ستعمل على تعزيز علاقات الأخوّة والتعاون بين الشعبين والبلدين الشقيقين.

 

أزور مجددًا لبنان، هذا البلد العظيم الشامخ بشعبه وتاريخه الحضاري، وإسهاماته في خدمة أمته وموروثها الثقافي، الذي ما زال وسيبقى منارة مشعة للحضارة، ووطنًا للخير والعطاء والمعرفة والصمود في ديار العرب أجمعين.

 

وأود في بداية كلمتي أن أشكركم من صميم قلبي على حفاوة الاستقبال، كما أعبر لكم عن اعتزازنا بأواصر الأخوة والدم والمصير الواحد المشترك، فنحن شقيقان وقد ظللتم على الدوام نعم السند لفلسطين وشعبها، وسنظل نحفظ لكم مواقفكم المشرفة تجاه استضافة أبناء شعبنا ونصرة قضيتهم في المحافل الدولية كافة، ونحن نكن لكم، وللجمهورية اللبنانية الشقيقة قيادة وحكومة وشعبًا، أسمى مشاعر المودة والعرفان.

فخامة الرئيس،

إنني لأغتنم فرصة حديثي هذا إليكم، لأؤكد على مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لنا، ولشعبنا ولأشقائنا في لبنان، وهي أن إخوتكم من اللاجئين الفلسطينيين على الأرض اللبنانية ما هم إلا ضيوف عليكم؛ فهم أهلكم؛ ونحن على ثقة بأنكم ستستمرون في حسن رعايتكم لهم واحتضانهم؛ ومن جانبنا، فإننا نعمل دائمًا أن يكون وجودهم إيجابيًا إلى حين عودتهم المؤكدة إلى ديارهم ووطنهم فلسطين، الذي نصر عليه.

هذا ونحرص كل الحرص دائمًا لأن يبقى أبناء شعبنا بمنأى عن الدخول في صراعات المنطقة، وشعبنا في لبنان أكد على انضباطه وحفاظه على الأمن والاستقرار في المخيمات، وهنا أشيد بالتزام جميع الفصائل الفلسطينية برؤيتنا هذه، وأشكر جميع أجهزة الدولة اللبنانية في هذا الخصوص، الأمر الذي يساهم في تعزيز العلاقات الفلسطينية-اللبنانية.

وتعلمون بأننا نقف مثلما تقفون؛ ضد الإرهاب بأشكاله ومصادره كافة، ونحن منذ البداية دعونا إلى الحوار البناء بين الأطراف في الأقطار التي تشهد صراعات، وأكدنا كذلك على ضرورة صون وحدة وسلامة أراضي كل قطر عربي.

أما على صعيد تطورات القضية الفلسطينية، فكما تتابعون، ما زالت العملية السياسية تراوح مكانها، رغم أننا نمد أيدينا للسلام وفق قرارات ومرجعيات الشرعية الدولية، إلا أن إسرائيل ما زالت تصر على مواصلة احتلالها لأرضنا، وإبقاء شعبنا في سجن كبير، وهو ما لن نقبله، وسنواصل العمل بالطرق السياسية والدبلوماسية، واستخدام أدوات القانون الدولي، وحشد الدعم الدولي الثنائي والمتعدد؛ وسنعمل على تطبيق قرار مجلس الأمن (2334)، وسنواجه النشاطات الاستيطانية وقرار الكنيست الأخير، الذي يشرع سرقة الأرض الفلسطينية.

وفي نفس الوقت سنواصل عملية البناء الداخلي لمؤسساتنا الوطنية وفق معايير عصرية، وعلى أساس سيادة القانون والنهوض باقتصادنا الوطني، ودعم صمود أهلنا في القدس؛ ومن ناحية أخرى، سنواصل العمل على توحيد أرضنا وشعبنا، وتحقيق المصالحة الوطنية، وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة، وتحقيق المصالحة، والذهاب إلى الانتخابات العامة، علمًا بأننا سنعقد الانتخابات البلدية خلال شهر مايو القادم.

 

فخامة الأخ الرئيس،

إننا لعلى ثقة تامة بأنكم ستواصلون دعمكم لفلسطين أرضًا وشعبًا وقضية عادلة؛ ونحن سنبقى نكن للبنان العزيز وشعبه الشقيق كل الحب والإكبار والوفاء، ونحرص على مصالحه مثلما نحرص على مصالح فلسطين، سائلين الله أن يحفظ وطنكم وشعبكم، ويديم عليهما نعمة الأمن والأمان والرخاء والاستقرار، وتحقيق المزيد من التقدم والازدهار والنجاحات على الدوام.

 

والسلام عليكم.