كلمة الرئيس محمود عباس بالجلسة الافتتاحية للدورة الـ28 للمجلس المركزي الفلسطيني، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله
كلمة الرئيس محمود عباس بالجلسة الافتتاحية للدورة الـ28 للمجلس المركزي الفلسطيني، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله
14 كانون الثاني 2018
بسم الله الرحمن الرحيم
أيتها الأخوات وأيها الإخوة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
"القدس عروس عروبتنا، القدس درة التاج، القدس زهرة المدائن، القدس والأقصى التي قال عنها الرسول: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث، هي واحدة منها-بعد مكة والمدينة المنورة-القدس أزيحت من الطاولة بتغريدة تويتر من السيد ترمب؛ لهذا السبب اجتمعنا، ولهذا السبب تنادينا، ولهذا السبب كان هذا اللقاء من كل أطياف المجتمع الفلسطيني؛ لأنه لا يوجد أهم من القدس لكي نجتمع لنبحث أمرها؛ لكي ندرس ماذا قدم لنا الأمريكان، وماذا سيقدمون في المستقبل القريب، من هنا كان اجتماع ولقاء اليوم هنا للمجلس المركزي الفلسطيني.
أزعجني جدًا أن إخوة في اللحظة الأخيرة قالوا: لا نريد أن نحضر؛ لأن المكان غير مناسب لاتخاذ القرارات المصيرية، أين هو المكان المناسب بنظرهم لنتخذ القرارات المصيرية بحرية؟ دلونا على مكان من حولنا وبمحيطنا لنأخذ قرارات مصيرية أكثر من هذا المكان في وطننا.
قالوا: لا نريد أن نحضر (الإخوة في "الجهاد الإسلامي" و"حماس")، هذه لحظة مصيرية تستدعي من كل فلسطيني أن يتداعى فورًا، ليناقش وبسرعة مصير العاصمة الأبدية، إن قلنا في السياسة فهي العاصمة، وإن قلنا في الدين فهي العاصمة، وإن قلنا بالجغرافيا فهي العاصمة، وأخرجها بتغريدة تويتر (السيد ترمب) عن الطاولة!
قد لا ألوم "الجهاد الإسلامي"؛ لأنهم لا يتحدثون، ويعملون في السياسة ولا يتحدثون في السياسة، ولا أريد أن أكمل المعزوفة حتى لا أقع في الغلط، ولكن ما أزعجني هو موقف إخوتنا في "حماس"، وهنا مضطر أن أغوص قليلًا في التاريخ؛ وأذكر فيما أذكر، الانتخابات التشريعية التي عقدناها في عام 2006، قبل أن نبدأ الانتخابات بثلاثة أشهر، أبلغتنا إسرائيل أنها لن تسمح لنا أن نجري الانتخابات في القدس (وهذا ليس تاريخًا قديمًا؛ كلكم حضرتموه وعرفتموه ومررتم به)، وقلنا لهم: ما دامت القدس مستثناة من الانتخابات فلا انتخابات يمكن أن نعقدها دون القدس؛ فخرج علينا الأخ محمود الزهار وقال: كيف نلغي الانتخابات من أجل القدس؟ هل هي القدس مكة؟ وأنا قلت لهم: نعم القدس مكة، وتشد الرحال إلى ثلاث، المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى؛ والرسول ساوى بينها، وقال: عليكم أن تذهبوا إليه؛ أن تأخذوا له زيتًا يسرج فيه، ونحن نقول: نريد زيتًا؛ ولكن ليس زيت زيتون؛ بل بترولًا.
فعلًا كانت مفاجأة صاعقة لنا؛ والقدس مهمة وبأهمية مكة؛ فهي أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، ولأجل الانتخابات أحكي: "بلاها القدس؟، لا؛ لن أقبل ذلك"، وهنا تدخل الأمريكان وأصروا وضغطوا على الإسرائيليين، وحصلت الانتخابات في القدس، وأنا لا أريد أن أذهب بعيدًا وأتمنى ألا تتساوق قيادة "حماس" مع الزهار الذي يتساوق مع "تويتر ترمب" في موضوع القدس، التي هي أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين، هي عاصمتنا الأبدية، شاء من شاء، وأبى من أبى، ونحن هنا نلتقي لنحمي القدس، لندافع عنها، ولا حجة لأحد ليقول: "إن المكان مش مريح".
هذا لا يجوز، ولا يمكن أن يحصل، نحن في لحظة فارقة وخطيرة، ومستقبلنا كله على المحك؛ إذا ذهبت القدس ماذا تريدون بعدها؟ هل تريدون دولة عاصمتها أبو ديس؟ "هيك عرضوا علينا ولا أعلم أين".
نحن هنا جالسون وباقون، ولن نرتكب أخطاء الماضي في 1948، ولا أخطاء 1967، باقون رغم الاحتلال والاستيطان ولن نرحل عن هذا البلد؛ هو بلدنا، وهذه بلادنا من أيام الكنعانيين، وبالمناسبة: نحن أسلاف الكنعانيين، وتقول التوراة: إنه من أيام الكنعانيين إلى اليوم لم نغادر هذا البلد، ونحن هنا قبل سيدنا إبراهيم، فلن نغادر هذا البلد.
قد خرجت عن النص لأنني منزعج جدًا مما سمعته أمس، وهذا موقف ولا يمكن أن يقبل من قيادة "حماس" أو "الجهاد"، وكلنا فلسطينيون، ولا نأخذ تعليمات من أحد، ونستطيع أن نقول: "لا" لمن كان، (بلاش نكبر حَجَرْنَا).
إذا كان الأمر يتعلق بمصيرنا ومستقبل قضيتنا وأرضنا وأهلنا وشعبنا، سنقول: لا وألف لا؛ وقلنا لا لترمب وغير ترمب، لا لن نقبل مشروعه، وقلنا له: صفقة العصر هي صفعة العصر، لكن سنردها.
أيتها الأخوات وأيها الإخوة،
يتسم لقاؤنا هذا اليوم بالأهمية البالغة في هذه الظروف الخطيرة، والأيام الحبلى بالأحداث الجسام التي تتناثر من كل الاتجاهات، لتزيد من الأعباء والتحديات (شعبنا، وقضيتنا) إن هذا الحضور المتميز من كل الأطياف الشعبية والرسمية والضيوف الكرام ممثلي الدول الشقيقة والصديقة، الذين جاؤوا لمشاركتنا في هذا الحدث الهام، أصرت عليه القيادة ليشكل إضافة نوعية لأعضاء المجلس المركزي؛ وليتحمل الجميع المسؤولية كاملة؛ حيث إن الأمر لم يعد يحتمل بأن يقتصر على أعضاء المؤسسات الرسمية؛ فلا بد للكل الوطني أن يشاركنا هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ شعبنا، وبهذه المناسبة أتوجه بالتقدير والاحترام لكل دول العالم وشعوبها ووسائل إعلامها، الذين هبوا معنا احتجاجًا واعتراضًا على القرارات المجحفة التي اتخذت بحق قضيتنا، ولا يفوتني أن أحيي أبناء شعبنا الذين لم يتوانوا عن الاستجابة لنداء والوطن والقدس والأقصى والقيامة وحمايتها، لتقديم التضحيات الجسام من شهداء وجرحى وأسرى؛ ومواجهة الهجمات العنصرية للجيش الإسرائيلي والمستوطنين ليقولوا بصوت واحد ونفس واحد: القدس لنا وعاصمة لدولتنا الأبدية، مسرى الرسول، ومهد سيدنا المسيح، ومثوى سيدنا إبراهيم، عليهم السلام.
قبل بضعة أيام أو أسبوع، حصل لقاء وزاري بين بعض الوزراء العرب ليناقشوا القضية، فقال أحدهم: "ولكن نحن عتبنا على الشعب الفلسطيني الذي لم يهب بقوة وبشراسة وينتفض بعنف، " فرد عليه وزيرنا وقال له: قبل أن أقول لك ماذا لدينا حتى هذه اللحظة، أسألك سؤالًا: هل سمحت بلدكم الكريم لمواطن واحد يقف في ميدان جانبي ليقول: واقدساه!؟ ولمعلوماتك وأنت تتحدث عن الشعب الفلسطيني، ولمعلوماتكم للآن لِما قبل يومين، عشرون شهيدًا؟ والمظاهرات شعبية سلمية، فالشهداء عشرون؛ والجرحى 5632 جريحًا؛ والمعتقلون 1000 معتقل، مع ذلك يقول: لم يهُب الشعب الفلسطيني، وإذا أردت يا سيدي الوزير أن تبرر لنفسك تقصيرك، فلا تلقي بكلامك واتهاماتك على شعب، هذا الشعب حي، ويدافع عن قضيته، وليس بحاجة لمن يقول له: هُبّ، من أجل قضيته.
أنتم هنا اليوم لتقرروا عن شعبكم؛ ومن أجله ومن أجل المستقبل، كل المستقبل، إلى أن يشاء باني هذا الكون الذي اختاركم لترابطوا، ولقد أحسن تبارك وتعالى في الاختيار وأبدع؛ واختاركم من بين سكان الأرض منذ أن خلقها لتكون (كما كتب) لكم، وأنتم كذلك، أنتم أهل الرباط.
بسم الله الرحمن الرحيم "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون"، مكتوب عليكم التحمل، والله اختاركم لهذه المهمة، نقول: "لا ما بدنا نحضر لأن المكان ليس مناسبًا! عيب".
ولقد نبه إليكم النبي المصطفى أن الرحال تشد إليكم والأنظار تتجه نحوكم، وأنه مهما خذلوكم لن يضروكم؛ لأن الربانية الإلهية تحميكم ما صبرتم وصابرتم ورابطتم واتقيتم ربكم، فأنتم المفلحون بإذن الله.
الإخوة الكرام،
لا بد أن نتحدث، أو نعود للماضي قليلًا؛ لنتابع كيف جرت الأحداث، هناك مفاهيم كثيرة صحيحة، أو مغلوطة، كيف بدأ هذا المشروع في بلادنا هنا؟ نحن، إذا كنتم تتذكرون تمامًا؛ حاولنا أن نثير قضية "وعد بلفور" من مئة سنة؛ ولامني البعض لأنني أتحدث بعد مئة سنة، وسأتحدث وسأواصل التحدث إلى أن تعتذر بريطانيا العظمى، وتقدم التعويض، وتعترف بدولة فلسطين.
ولكن القضية بدأت قبل ذلك بكثير، وكثير جدًا، عبد الوهاب المسيري، وهو مثقف مصري-رحمه الله-من أهم من تكلم عن الحركة الصهيونية واليهودية، وله مجلدات وموسوعات معروفة، وصف هذا الكيان بهذه الكلمات: إن الطبيعة الوظيفية لإسرائيل تعني أن الاستعمار اصطنعها لتقوم بوظيفة معينة؛ فهي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية، لكن استعمل اليهود ليكونوا أداة، فكانوا تحت شعار "أرض الميعاد" و"أرض الحب"، فجاؤوا بهم إلى هنا، فالقضية لم تبدأ منذ مئة عام، بل بدأت قبل ذلك بكثير (في سنة 1653، عندما حكم كرومويل بريطانيا)، وهو من سوى انقلابًا على الملكية، وصار رئيس جمهورية، أي قبل 300 سنة من "وعد بلفور"، وفكر بنقل اليهود من أوروبا إلى الشرق الأوسط إلى هذه المنطقة؛ لأنهم يريدون هذه المنطقة لتكون مغفرًا أماميًا لحماية القوافل والمصالح القادمة من أوروبا إلى الشرق، فطلب من هولنا باعتبارها كانت تملك أكبر أسطول بحري في العالم، بنقل اليهود، لكن هذا المشروع لم ينجح في سنة 1653، وجاء بعده نابليون بونبارت 1799 عندما فشل أمام أسوار عكا، لم يستطع أن ينتصر على أسوار عكا، وقال: لا بد من إقامة دولة يهودية في فلسطين، لكن مشروعه فشل، فدعا البونو الثالث سنة 1860، أما بينهما فتشرتشل الجد في سنة 1840 كرر نفس الدعوى، لكنه لم ينجح، ثم هناك دعوى غريبة عجيبة سنة 1850 من القنصل الأمريكي في القدس (وورد كرايسون)؛ كان في مجموعة يهود حول الحائط والقدس القديمة، قال لهم: "شو رأيكم أديكم مستوطنات؟" ولكنهم رفضوا، وقالوا نحن جئنا للتعبد، وعندما رفضوا، قررت الحكومة الأمريكية أن ترسل مسيحيين إلى فلسطينيين، وفعلًا جاؤوا بالأمريكان ورفضوا الحياة في فلسطين؛ فأصروا على حكومتهم وأخذتهم باخرة من ميناء يافا وأعادتهم إلى أمريكا، ومن المحاولات أيضًا، رئيس أو مندوب بريطانيا في أستراليا، كتب كتابًا أنه يجب جلب اليهود لهذه المنطقة؛ ليقوموا ببناء دولة يهودية في هذا المكان، وهو جميس وليسون، ولم تنجح، إلى أن جاء ثيدور هرتزل الذي كان يدعو إلى الاندماج في أوروبا، إلى أن حصلت قصة لضابط فرنسي 1893، وهي قضية مشهورة في التاريخ، وانقسم المجتمع الفرنسي لقسمين، وانتبه هرتسل وقال: لا بد أن نبحث عن وطن لنا، وكتب كتابه المشهور والوحيد "دولة اليهود"، وبدأ المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، وكتابه به بندان أساسيان: الأول الكيرن كايميت المتعلق بالأرض لشرائها، وصندوق يتعلق بالنقل لنقل اليهود، وبدأ يعمل عليها، ثم زار فلسطين وخرج شعار "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وهو شعار مغلوط وليس صحيحًا، "وهرتسل ما قال هيك؛ ولكن خلاصته هيك، وعندما جاء إلى فلسطين شاف ناس وعالم وبشر؛ شاف مواطنين"، وقال: علينا أن نمحو الفلسطينيين من فلسطين؛ لتصبح فلسطين أرضًا بلا شعبٍ لشعب بلا أرض، وكان هذا هو أساس الشعار "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" الذي أطلقه هرتسل، بعده مباشرة هناك قصة مهمة لرئيس وزراء بريطانيا المسمى "كارم برينمان" في عام 1805-1807م، في ذلك الوقت كانت هناك تجري اجتماعات سرية لوزراء خارجية ودفاع دول أوروبا كلها، باستثناء ألمانيا مع كارم برينمان، خلاصتها أن الحضارة الأوروبية آيلة للسقوط (يعني بدأت تشيخ) والمنطقة المؤهلة لكي ترث حضارة أوروبا هي مناطق جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط (وهي بلادنا)؛ لما في هذه البلاد من شعوب موحدة وإقليم موحد، وموقع موحد، ودين موحد، وموقع إستراتيجي، وثروات طبيعية هائلة، لكن حتى نحول دون ذلك، يجب أن نبقي هذه البلاد مجزأة، متأخرة، متناحرة، (كأنه يتحدث عنها اليوم؛ حتى لا تحل محل الحضارة الأوروبية، وفعل كحل سريع حتى لا تحل محل الحضارة الأوروبية) ويكمل تقرير كارم برينمان علينا، أن نزرع شرق قناة السويس شعبًا غريبًا على أهلها صديقًا لنا، وليكن "اليهود"، هذا هو مشروع كارم برينمان.
ثم جاء بلفور العظيم (طبعًا بلفور لم يكن مسؤولًا عن فلسطين)؛ وإنما بدأ الاستعماران الفرنسي والبريطاني يدرسان مصير هذه البلاد بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى؛ ولذلك كان هناك ما يسمى "سايكس بيكو"؛ لكن البريطانيين لم يكونوا موجودين، عندما أطلق وعد بلفور عام 1917، لم تكن بريطانيا موجودة؛ فكتب وعده المشهور (وهو ليس وعدًا وإنما هو قرار للحكومة البريطانية): قررت حكومة صاحب الجلالة البريطانية أن تقدم فلسطين وطنًا قوميًا لليهود، وأنت ما هو دخلك في فلسطين؛ لا أنت ملكها، ولا منتدبًا عليها؛ وليس لك شيء فيها، وهذا هو المشروع الذي تحدث عنه عبد الرحمن المسيري ليؤدي غرضًا استعماريًا، وفي الوعد نقطتان هامتان: النقطة الأولى: إن بقية السكان الموجودين هناك، الذين كانوا 96% من السكان، لهم حقوق مدنية ودينية، على ألا يؤثر هذا الوعد على حقوق اليهود في بلادهم الأصلية، يعني يأتي لفلسطين ويهاجر لها، ويقيم وطنًا، ولكن لا يتأثر حقه في بلده (في ألمانيا وفرنسا)؛ لأن كان هناك وزير يهودي اسمه "منتاغو" اعترض على وعد بالفور وقال: إننا لا نريد أن نهاجر، فوضعوا هذا الشرط للمحافظة على حقوق اليهود في بلادهم الأصلية.
هذا الوعد يا إخواننا الأعزاء كانت أمريكا تتشاور مع الحكومة البريطانية في كل كلمة وكل خطوة فيه، وأمريكا هي التي أصرت (ولم تكن عضوًا في عصبة الأمم) أن يضمن ميثاق عصبة الأمم هذا الوعد، وأكد الانتداب البريطاني أن يتضمن أيضًا هذا الوعد، وجاءت بريطانيا لتنفذ هذا الوعد، وخلال 30 عامًا، نفذت هذا الوعد (من عام 1921 إلى سنة 1947)، وأصبحت هناك "الدولة اليهودية".
هنالك قضية مهمة: اليهود كيف سيهاجرون؟ اليهود لا يريدون الهجرة بالقتل والذبح، حتى بالهولكوست التي حصلت، لم يهاجروا، (كان كل اليهود بالمناسبة في فلسطين في عام 1948 لا يتجاوزون 640 ألفًا؛ وأغلبهم قدموا من أوروبا، وكان يقول هيرتزل: إن "العداء للسامية هو المحرك للصهيونية"، يعني كلما كان الإنسان معاديًا للسامية، كلما نفعنا، لأنه يحرك الهدف الصهيوني بطرد اليهود من بلادهم إلى فلسطين لأسبابهم (يستفيدوا منهم في فلسطين، ويضربوا عصفورين بحجر) وهذا ما كان، وبدأت العملية، وبدأ الانتداب البريطاني، وحصل ما حصل.
بالنسبة للفلسطينيين عندما عرفوا بالمشروع، وبدؤوا يتعاملون معه قامت ثورة 1921 وأنشئت "اللجنة العربية العليا"، "بعدين" أصبح اسمها "الهيئة العربية العليا"، وهذه اللجنة هي التي قادت النضال الفلسطيني منذ البداية (أي بداية الانتداب) إلى عام 1948، وهناك محطتان، أو ثلاثة، يجب أن نمر عليها: أولاها لجنة "شو" عقب ثورة عام 1929 (هي حول حائط البراق)، فالبريطانيون شكلوا لجنة وهي من سويدي وإندونيسي وسويسري، "جابتهم" بريطانيا لبحث الموضوع، وكان موضوع الحائط؛ وقالوا: إن هذا الحائط ملك للوقف الإسلامي، ووضع هذا في قرار بعصبة الأمم، بعد ذلك قامت ثورة 1936 وحصل فيها الإضراب الشهير الذي لم يحصل في التاريخ (ويقولون: لا يوجد همة لدى الفلسطينيين، ثم تلبية لنداء بعض الإخوة العرب توقفت الثورة الفلسطينية)، وفي هذه الأثناء جاءت لجنة "بيل" التي عادت باقتراح تقسيم فلسطين، وهذه الخرائط أمامكم، فلسطين التاريخية، لجنة بل ثانيًا ثم تقسيم عام 1947، واليوم ترون الوضع كيف، هذه الخرائط يجب أن نحفظها لكي يراها كل إنسان، بدقيقة تشرح القضية الفلسطينية (الشعب الفلسطيني كان يملك أكثر من 96% من فلسطين التاريخية؛ ومع ذلك جاء المشروع الأول بيل، والثاني مشروع التقسيم، والثالث حرب 1948، وبعد ذلك 1967، ونحن تحت الاحتلال (كل فلسطين).
وعندما أُعلن قرار التقسيم، قامت دولة "إسرائيل"، ولم تقم دولتنا، وأول دولة اعترفت بدولة إسرائيل هي أمريكا ثم الاتحاد السوفييتي (حتى لا نكون منحازين)، المهم في الاعتراف الأمريكي قدموا لهم (مستشارين ترومان في ذلك الوقت)، (وهو رئيس الولايات المتحدة): إن الولايات المتحدة تعترف بالدولة اليهودية؛ فترومان شطب كلمة "دولة يهودية" وكتب "دولة إسرائيل"، ولماذا الآن "طلعولنا" بنغمة "الدولة اليهودية"؟ (والحِدِقْ يِفْهَمْ).
طبعًا حرب 1948 أنتجت "موضوع اللاجئين" الذي تحاول الآن أيضًا أمريكا أن تزيحه عن الطاولة، ولكن كم لاجئًا طلع من بيته؟ 950 ألف لاجئ خرجوا من بيوتهم؛ "لأنه في ناس كثير" يقولون 700 و600 و400، وحتى اليهود عندما كنا نناقشهم في "كامب ديفد" قالوا: 250 ألفًا، هم 950 ألف لاجئ (حسب إحصائيات "الأونروا" في حينه) خرجوا من بلادهم وبيوتهم، والأمم المتحدة-بالمناسبة-رفضت أن تعترف بإسرائيل إلا إذا طبقت قراري (181) و(194)، وهذا تاريخ معروف، فذهب موشي أشكول وكتب رسالة وقال فيها: أتعهد بتطبيق قرار (181) و(194)، وأعترف به، ولم يُطبق القراران، المهم صيغ القراران ولم يطبقا إلى يومنا هذا.
وما أريد أن أقوله في هذا الإطار: إنه عندما احتلوا 78% من فلسطين؛ ولديهم فقط 650 ألف يهودي؛ ماذا يمكن أن يفعلوا؟ ويريدون سكانًا، ولا يوجد يهود، ورفضوا القدوم لفلسطين، بنغوريون لم يكن يريد أن يأتي باليهود الشرقيين؛ لأنه كان يقول إنه يكره اليهود الشرقيين؛ لأنهم يشبهون العرب؛ ولكن عندما رأى الأرض واسعة، اضطر أن يحضر اليهود الشرقيين، واليهود في الدول العربية لم يكونوا يريدون الحضور، ولكن من اليمن جاءت طائرة ونقلت 50 ألف يهودي من اليمن إلى إسرائيل باسم "عملية بساط الريح" (وهو اسم سري لها)، ولم يكتفوا بالـ 50 ألفًا، ثم ذهبوا للعراق التي بها خزان ضخم من اليهود، واتفقوا مع نور السعيد وتوفيق السويدي ليسحبوا الجنسية من اليهود ويجبروهم على الهجرة، وهجر 150 ألف يهودي عراقي إلى إسرائيل، ولم يكتفوا بذلك، ولملموا كل يهود الدول العربية من المغرب للجزائر لتونس لليبيا لمصر لسوريا ولبنان، لم يبقوا أحدًا، ونقلوهم إلى هذه البلاد.
والهيئة العربية العليا قادت الكفاح الفلسطيني منذ 1921 إلى 1948، وفي نفس العام شكل المفتي الذي كان له ثقة كبيرة مع الدول العربية "حكومة عموم فلسطين" برئاسة أحمد حلمي باشا عبد الباقي، وهذه الحكومة من أجل أن تعمل، ذهبت إلى غزة لتبدأ العمل، وفعلًا بدأت العمل، وعملت أول شهر، وفي الشهر الثاني وصلتهم رسالة أخرجتهم من غزة، وحلوا "حكومة عموم فلسطين"، وبقي المفتي في مصر فترة من الزمن واضطر أن يرحل للبنان، وهناك توفي عام 1974، ولم يكن له صديق إلا دولتا باكستان والسعودية (السعودية تصرف عليه وباكستان تحميه) هذا في تاريخ 1948.
ثم في الخمسينات بدأت الدول العربية تشعر أنه يوجد حركة بين الفلسطينيين، فماذا كان؟ قالوا: إنه أحسن شيء نرى ماذا يقوم به الفلسطينيون؛ ويبدو أنه يوجد تنظيمات سرية تعمل في فلسطين، فكلفوا أحمد الشقيري الذي كان يعمل موظفًا في الجامعة العربية، وبعثوه للفلسطينيين لفحص وجود تنظيمات تعمل وإمكانية عمل منظمة للفلسطينيين، وعمل "منظمة التحرير الفلسطينية" و"جيش التحرير الفلسطيني" و"الصندوق القومي الفلسطيني"، وكان هذا أهم عمل في تاريخ الشعب الفلسطيني منذ عام 1948؛ لأنه أنهى الشخصية الفلسطينية، وجاء أحمد الشقيري أحياها، وقال: أرسلت مندوبًا للعرب لدى الفلسطينيين، وعدت مندوبًا لفلسطين لدى الدول العربية، وهذه القاعة سميت باسمه احترامًا وتقديرًا له.
ثم بعد ذلك أبعد أحمد الشقيري، "لم يكن على قد الخاطر وعلى قد الإيد"، ومن لا يأتي "على قد الإيد" يذهب، ثم جاء يحيى حمودة، ثم استلم المنظمة أبو عمار، صاحب التاريخ العظيم في منظمة التحرير، لكن أريد أن أذكر له نقطتين فقط، الأولى: إنه في عام 1974 استصدر قرارًا من القمة العربية أن المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني؛ لأن كل واحد كان يدعي وصلًا بليلى؛ فقال أبو عمار: لا، نحن أصحاب القضية؛ ولا يحق لأحد أن يتكلم باسم الشعب الفلسطيني سوى المنظمة، وكان هذا أخطر قرار في تاريخ الشعب الفلسطيني، ولكن توجد محاولات بسيطة هذه الأيام نحن قادرون عليها.
ثم خرجنا من بيروت، وهنا أقول: بعد خروجنا من بيروت امتلكنا الإرادة الكاملة؛ وتخلصنا من الجغرافيا السياسية بصراحة، وصرنا نستطيع أن نأخذ قرارات، وأخذنا أول قرار هام بعد الوحدة الوطنية التي تمت في حينه، والتي نتمنى أن تتم الوحدة الوطنية اليوم أيضًا على غرارها، بعد انشقاق عدد من التنظيمات بعد 1982 وعودتها في عام 1987.
وفي عام 1988 أخذت القرارات التي تقول "نعترف بالشرعية الدولية ونبني دولة فلسطينية مستقلة على أراضينا التي احتلت عام 1967، وأعلنت دولة فلسطين".
هذه القرارات هي قرارات الإجماع الوطني الفلسطيني، التي دائمًا وأبدًا بعض الإخوان يقولون لي عنها: إنني فرطت في هذه القرارات، أنا أتحدى منذ 1988 حتى اليوم أننا فرطنا بحرف واحد من قرارات الإجماع الفلسطيني في عام 1988، ونحن ملتزمون بالإجماع الوطني الذي تم تقريره في اجتماع المجلس الوطني بحضور 788 عضوًا؛ فنحن-حتى يومنا هذا-ملتزمون بها، والبعض يقول: يكفي مسلسل التنازلات، أين تنازلنا؟ وقرارات الشرعية الدولية قائمة! ما زالت قائمة ولن يستطيع أحد أن يتنازل عنها، وثابتة ومحددة ولا يستطيع أحد أن يتنازل عنها.
يوجد لدينا شعاران مهمان، الأول يقول: عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وهذا الشعار حركة "فتح" تبنته وابتدعته وأصبح سائدًا؛ فنحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ولا نقبل أن يتدخل أحد في شؤوننا، رغم أن القضية قومية وأكبر منا؛ ولكن نحن أصحاب القرار الأول في القضية الفلسطينية، لا نريد أن يتدخل أحد بنا "ويلعب من تحت، حلوا عنا"، نحن واعون ونفهم، ومتعلمون مثلكم، لا أريد أن أقول أكثر، ودارسون مثلكم، ولا أقول أكثر، وبالمناسبة أعود وأقول: كان المفتي يقوم بمهمة لا أحد يعرفها وهو أنه يرسل معلمين باسم "الهيئة العربية العليا" لتعليم أبناء البلاد العربية على حساب "الهيئة العربية العليا" في الثلاثينيات والأربعينيات، ومنها: العراق والبحرين والكويت، وعمان، وهناك عائلات ما تزال تقطن هناك حتى يومنا هذا؛ لذلك نقول: لا أحد يتدخل في شؤوننا؛ ولا نريد أن نتدخل في شؤون أحد.
ونحن قادرون على أن نقود أمورنا بأنفسنا، ونحن لدينا غلطة بقصة اجتياح صدام للكويت، رغم أننا فهمنا غلط، لكن أنا أقول: "غلطة" وأريد أن أقول: لا نريد أن تتكرر، ولا نريد أن نتدخل في شؤون أحد والشؤون العربية لا شأن لنا بها، ونتمنى للعرب أن يحلوا مشاكلهم بالطرق السياسية والسلمية.
وآخر الأشياء التي صارت "أوسلو"، وأنا أقول: إن إسرائيل أنهت "أوسلو"؛ ولذلك من القرارات التي يجب أن تأخذ موضوع "أوسلو" أين نذهب؟ علمًا إنه من فوائد أوسلو أن إسرائيل التي كانت تنكر وجود الشعب الفلسطيني اعترفت بوجود الشعب الفلسطيني، وحصل الاعتراف المتبادل، نحن اعترفنا بإسرائيل وهم اعترفوا بالمنظمة ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني، وهذه من المآثر، لكن الآن الأمور تغيرت، ونحن سلطة بدون سلطة، وتحت احتلال بدون كلفة، ولن نقبل أن نبقى كذلك، وهذه من الأمور التي يجب أن نضعها على الطاولة، ولا يحملنا أحد شيئًا ممن يدفع "فلوسًا"؛ لا نريد أن يدفع أحد لنا، ولا يخرج لنا بـ"تويتر" ويقول: إننا لن نصرف لفلسطينيين فلوسًا، لأنهم رافضون للمفاوضات؛ متى رفضنا المفاوضات؟ أنا قابلتك "ترمب" 4 مرات، ويمكن 4 تلفونات، وأنا جاهز لعمل الصفقة وطلعت صفعة (بلا مؤاخذة)، ويقول: نحن لن ندفع للفلسطينيين لأنهم أوقفوا المفاوضات! أين المفاوضات؟ في أيام أوباما 8 سنوات ونحن ننتظر المشروع، وقبلها ذهبنا إلى "كامب ديفد" و"واي ريفر"، وفي "كامب ديفد" كانت هناك مؤامرة، وهذه لحظة تاريخية أريد أن أتحدث عنها، هناك في "كامب ديفد" فُهِّم الأمريكان بأننا مستعدون للتنازل عن 13% من الأرض مقابل 1%، وأن "اللاجئين" تشطب من الطاولة، وبأنه يمكن أن يأخذ اليهود في المسجد الأقصى كوخًا صغيرًا للصلاة فيه.
ما هو موقفنا الفلسطيني أيها الإخوة؟ أولًا: 1988 ملتزمون فيها ولا تراجع عنها؛ "حل الدولتين" على أساس الشرعية الدولية، وليس على أساس رؤية أحد، يوجد فرق كبير، القضية بعيدة كل البعد عن الواقع؛ دولة فلسطين على حدود 1967، وإذا كان هناك تبادل طفيف بالقيمة والمثل، والعاصمة القدس الشرقية، ووقف الاستيطان، بما يشمل كل الضفة، بما فيها القدس، وعدم القيام بكل الإجراءات الأحادية من الطرفين.
والشكر والتقدير لما قام به رياض منصور مؤخرًا في الأمم المتحدة، عندما جمع مجلس الأمن مرتين، وحصل على 14 صوتًا أول مرة بدون فيتو، ثم فيتو، ثم ذهب للجمعية العامة وحصل على 129 صوتًا و9 ضد والباقي ممتنع (وهذا جهد رياض)، وبالمناسبة سيذهب أيضًا إلى مجلس الأمن من أجل الحصول على عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة، "وكل ما رفضوا يعطونا إياها كل يوم سنذهب لنطلب الدولة رغم الفيتو الأمريكي، اليابان راحوا؛ ودول كثيرة راحت".
حل عادل ومتفق عليه حسب "المبادرة العربية" لقضية اللاجئين، وإطلاق سراح جميع الأسرى عند التوقيع على الحل؛ أما باقي القضايا المطروحة للتفاوض مستندة للمفاوضات السياسية برعاية دولية، وليست منفردة، لأننا لا نقبل أمريكا أن تكون وسيطًا بيننا وبين إسرائيل؛ لأن بعدما عملوه فينا "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، ونحن لدغنا، فلن نقبل، أما لجنة دولية من مؤتمر دولي من عدد من الدول، كما فعلو مع إيران (5+1)، أمريكا لوحدها فلا.
أنا مع المقاومة الشعبية السلمية، ولا أخجل أن أكرر هذا مئة وألف مرة، التي واجهنا بها الاحتلال بالأيام الماضية، عندما انطلقت مبادرة ترمب (وصدقوني وهي أقوى وأكثر تأثيرًا من غيرها)، محاربة الإرهاب أيًا كان، وأنا أقول للعالم: إن لدينا 83 برتوكولًا مع 83 دولة، منها أمريكا وبريطانيا لمحاربة الإرهاب، ونحن مع محاربة الإرهاب، ونتفاجأ بأن يخرج الكونغرس ويقول: منظمة التحرير إرهابية، ويقفل مكتب المنظمة! نحن نحارب الإرهاب، ترمب زار بيت لحم، لكن كانت زيارة دولة، أدى التحية لحرس الشرف، ثم تقول لي: أنا إرهابي!
نعم نحن مع ثقافة السلام ومحاربة الإرهاب، ونوزع هذا على كل إخواننا في كل مكان بالعالم، ونفتخر أنه عندما يجري الحديث عن داعش، لا يوجد فلسطينيون في داعش، نحن لا نريد أن يحاربنا أحد، وتعلمنا دروسًا، لذلك ثقافة السلام منتشرة في كل مكان، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأحد، وليس لأحد الحق في التدخل في شؤوننا.
"الربيع العربي" من رأيي أنه "خريف عربي" و"ربيع أمريكي" ومستورد لنا، وجاء إلينا بعد أن قرأنا الخرائط التي كانت توزعها الجرائد الأمريكية لتقسيم البلاد العربية، ونحن شاهدنا "الشرق الأوسط الجديد" و"الفوضى الخلاقة"، وكل هذا رأيناه في الفترة الماضية، التي يعاني منها العالم العربي إلى يومنا هذا، مع الأسف الشديد هناك دول تعاني منذ سنوات من الانقسام والحرب الداخلية تحت اسم "الربيع العربي" فهو ليس ربيعًا وليس عربيًا، والذي يريد أن "يزعل ليزعل".
علاقتنا مع أمريكا بدأت بعد 1988، بدؤوا حوارًا معنا شهر، ثم ذهبوا حتى اجتياح الكويت، ثم الحديث عن مدريد، ثم الفلسطيني ممنوع يدخل، "جيبوا حدا"، ثم ذهبنا للأردن بوفد واحد معهم وكانت أول خطوة ساعدنا بها الأردنيون لنصبح وفدًا مستقلًا في مدريد.
هنالك أمران صارا بيننا وبين الأمريكيين: لقائي أنا ونتنياهو في بيت نتنياهو، بحضور جورج ميتشل وهيليري كلنتون، كنا 4، وقعدنا مع نتنياهو، وقلنا "خلينا" نبحث الحدود والأمن، وقال لي حينها نتنياهو: نحكي بالأمن، والحدود نتركها على جنب، وبعد أربع ساعات قال: أريد أن نبقى في الضفة على الحدود الشرقية 40 عامًا، قلت له: السلام عليكم، وانتهى اللقاء، ثم لقاء مع أولمرت للحقيقة وللتاريخ كنا نجلس معه كل أسبوع وجدنا آفاقًا للحل، بمعنى يمكن الحديث عن القدس وعودة اللاجئين، استمرت اللقاءات 8 أشهر، بصراحة لا يوجد اتفاقات، وقدمنا له خرائط، كتب أولمرت في مذكراته: إنه لم يكن هناك اتفاق عدا ما جرى؛ إلى أن جاؤوا وقالوا: إن مكتب منظمة التحرير سيغلقه الكونغرس لأنه يعتبركم إرهابيين.
في سنة 2011 عندما ذهبت لأخذ عضوية كاملة في الأمم المتحدة مرر علي رياض المالكي رسالة قال لي ما رأيك ننضم لل"يونسكو"؟ فقلت له: اذهب، المهم قدم الطلب، وذهبنا لل"يونسكو"، ولم نحصل على 9 أصوات، وقالوا لنا نريد رؤيتكم في باريس، سألونا: لماذا قدمتم طلبًا لل"يونسكو"؟ وكانوا ضدها لسببين: أننا مشغولون بالبحث عن عضوية بالأمم المتحدة (وكأن الأمر يهمهم)، ثانيًا: أن الكونغرس يعتبركم إرهابيين، فقلت له موقفي: أن نذهب لل"يونسكو" ونحصل على عضوية بأي ثمن، وحصلنا على العضوية.
تحدثت مع رياض وقلت له قدمت طلبًا وحصلنا على العضوية، وفي ذلك الوقت والآن قالوا: مكتب منظمة التحرير في واشنطن نريد إغلاقه، وقالوا: الرئيس ترمب لم يوقع تجديد الرخصة، ثم قالوا: يجب أن تنزلوا العلم، وبدأت المعركة بيننا وبينهم، قلنا لهم: سوف نغلق المكتب لا نريده، هذه كانت مؤشرًا رهيبًا أننا نريد من الكونغرس أن يلغي القرارات، وبيننا وبينهم المنظمات الدولية، توجد منظمات لا يحب الأمريكان أن ندخل إليها، والمنظمات والبرتوكولات هي قرابة 500، انضممنا إلى 95 منظمة للآن، وقلنا لهم ما هي تلك المنظمات، وتوجد 22 منظمة قالوا لنا لا تنضموا لها، وقلنا لهم بشرط ألا تقربوا على مكتب المنظمة، ولا تنقلوا سفارتكم من تل أبيب، ولا تمسوا المساعدات، وقولوا للإسرائيليين أن يوقفوا الاستيطان، والآن في 22 منظمة أنتم لم تلتزموا، ونحن إذن لن نلتزم، وليكن ما يكون.
يوجد اسم هم ديفد فريدمان (السفير الأمريكي في تل أبيب) يقول: إنه لا يوجد احتلال، هذه إسرائيل تبني في أراضيها، ثم "أكثر من هيك!" قال: سأرسل رسالة لوزارة الخارجية ألا تستخدم كلمة "احتلال"، وبالمناسبة طلب مني أن أقابله، وقلت: لماذا أقابله أنا؟ هل يعقل أن أقابله؟ لن أقابل، هذا الرجل يجب أن يوضع في مستوطنة، وبالمناسبة هو ساكن بالفعل في مستوطنة، واسم آخر (السيدة نيكي هيلي) السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة التي تقول: أنا لابسة كعبًا عاليًا ليس للأناقة، ولكن لأضرب به أي واحد يتهجم على إسرائيل، وأنا أقول: ولتسمعني رد الفعل على حكيك: سيكون ألعن، ولكن ليس بكعب عال، وعيب هذا الكلام أن يجري التحدث، "وأكثر من هيك": تتحدث وتهدد الدول بقطع الأموال، وبالأخير دفعوا لمن صوتوا معهم 6 أو خمسة، عملوا لهم استقبالًا مكافأة على موقفهم هذا، فأنا أقول هاتان الشخصيتان مسبة لإدارة تحترم نفسها إن أرادت أن تحترم نفسها.
تحدثنا عن المداولات الأخيرة التي عملها رياض منصور في أمريكا. وهناك قضايا أخرى كثيرة ومتلاحقة بالنسبة لقرارات الأمم المتحدة، ولدينا زيارات، غدًا أو بعده مؤتمر في الأزهر، ولقاء مع وزراء أوروبيين، ولقاء في القمة الإفريقية، إضافة لنشاطات إخواننا في جنيف ونيويورك لمتابعة قرارات الأمم المتحدة.
لمعلوماتكم: نحن حصلنا على 86 قرارًا من مجلس الأمن، والأمريكان أعطوا الفلسطينيين 43 فيتو في حقوق الإنسان، قدمنا 146 قرارًا والتوصيات 747، ولا قرار نفذ بخصوص فلسطين، كل هذه القرارات التي أخذناها لم تنفذ، ولا قرار واحد، لمن نشكي إذا مجلس الأمن لا يعطينا والجمعية العامة لا تعطينا وحقوق الإنسان لا يعطينا؟ أين نذهب؟ فكروا أين نذهب؟ ويجب أن نفكر في الحل في المجلس ولا قرار أممي حصلنا عليه ونفذ وطبق، نشكي لله وكل أسبوع ننضم إلى 20 أو 25 منظمة من المنظمات الدولية وسنتابع.
نحن نعتبر حالنا "دولة"، ويجب أن نتصرف على أننا "دولة"، لنا حقوق في كل أنحاء العالم، ويجب علينا ألا نترك بابًا إلا ونطرقه، وهذا بالآخر مهم، هنالك كثر في الأمم المتحدة قالوا: كيف لنا أن نكون "دولة مراقب"؟ ونقول لكم بصراحة: رياض منصور أهم من 90% من ممثلي الدول، ويلعب دورًا أههم منهم جميعًا بالأمم المتحدة.
عندنا موضوع آخر وهو مهم، ويجب أن يستمر من وجهة نظري، وهو الحوار مع أنصار السلام في إسرائيل، لدينا كوكبة من الشباب والسيدات والسادة الذين يتحدثون مع أنصار السلام في إسرائيل، ومن يتوقعون منهم أن يكونوا أنصار للسلام، هناك أشخاص مع السلام، وعلينا أن نجرب، عام 1977 وقفت في المجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة لأتحدث عن هذا الموضوع.
الحوار مع القوى الإسرائيلية وخاصة راكح من الحزب الشيوعي الإسرائيلي، نحن سنستمر في هذه اللقاءات لأنها مفيدة، ونطالب بالسلام مع دولة إسرائيل، إذا أقيمت فلسطين وإسرائيل سنتعايش ونحكي مع بعض، لماذا لا نتكلم مع بعض من الآن؟ ومستمرون في الحكي، وهذا لا علاقة له برفض نتنياهو للسلام.
نحن نعمل كسلطة ودولة فلسطين داخليًا وخارجيًا، أولًا: لا بد أن نعمل بكل جهد لعقد المجلس الوطني الفلسطيني؛ لأنه مضى وقت طويل على المجلس، والمنظمة لا بد من تحديثها وترميمها ونفضها، إذن لا بد من "مجلس وطني" وبأقصى سرعة ممكنة.
بخصوص المصالحة الوطنية، نحن معها، وقلنا لإخوتنا المصريين عندما ذهبت إليهم قيادة "حماس"، قلنا لهم: لدينا ثلاثة طلبات وليست شروطًا، الأول: إنهاء الحكومة التي شكلت وسميت "لجنة العمل"، الطلب الثاني: تمكين حكومة الوفاق الوطني برئاسة السيد رامي الحمد الله التي شكلت بتوافق كامل بينا وبين "حماس"، وتمكين هذه الحكومة من عملها في غزة، كما تقوم بعملها في الضفة الغربية، ونحن نسير في المصالحة، ولكن لا أستطيع أن أقول: إن المصالحة "مش ماشية، بل مش واقفة"، بمعنى: إنها تحتاج إلى جهد كبير ونوايا طيبة، وأعرف أن قيادة "حماس" تريد المصالحة ونحن نسير، وقبل عدة أيام قال لي رئيس الوزراء توجد مشكلة تتعلق بالكهرباء وتم حلها، نحن مع المصالحة حتى نصل للنهاية، وقلت لمسؤول ملف المصالحة (عزام الأحمد): لو نسبة المصالحة 1% أكلموا فيها ولا تعطلوها، لتأخذ وقتًا لكن نريد دولة واحدة بنظام واحد وببندقية واحدة بنظام عسكري واحد، أنا أعرف أن ذلك يحتاج لوقت، لكن المهم أن يتوافق الجميع على ذلك. لكن دولة فلسطينية بدون غزة غير مقبول، ودولة في غزة أيضًا غير مقبول.
لدينا مؤسسة "التميز والإبداع" يترأسها عدنان سمارة، وتهتم في الشباب المبدعين، نحن شعب فقير لا نملك بترولًا ولا غازًا ولا ذهبًا، لدينا عقول فيها نستطيع أن نكون أحسن الدول، لذلك هذه المؤسسة تعمل بشكل كبير في الوطن والخارج، وكذلك في المقابل أنشأنا "مؤسسة مكافحة الفساد"، أتحدى أي شخص لديه معلومة عن الفساد لا تذهب مباشرة إلى اللجنة، إن كان هناك إثبات بوجود فساد، لا أحد يستطيع التدخل في الموضوع، أما الأمن فهو مستتب، وثقافة السلام مستمرة، وأنشأنا "المحكمة الدستورية" عام 2016، ونعمل بكل جهد على الطاقة النظيفة، ونفتخر أيضًا بقانون سيداو الخاص للسيدات.
ولدينا أيضًا قضية الشباب والرياضة، ومنذ تسع سنوات كان تصنيفنا 179، والسنة تصنيفنا 80، وتصنيف إسرائيل 98، هنالك جهد جبار اشتُغل على الرياضة، ونؤكد أن الرياضة ليست مسيسة، كل من يفهم بالرياضة ويلعب فالأبواب مفتوحة أمامه، ولا علاقة لأي تنظيم فيها، لم نسيس الرياضة، ولذلك حصلنا على هذا التصنيف بجهود الجميع، لدينا أيضًا الكشافة والمرشدات، كل التقدير لكل من يعمل في الرياضة برئاسة جبريل الرجوب.
نحن، إضافة إلى ذلك، نشجع الاستثمارات، نعمل والحكومة لا تترك جهدًا إلا وتبذله من أجل رفع مستوى الناس في العمل والإعمار والبناء، ونشاطات كثيرة تقوم بها الحكومة.
وآخر شيء قصة البوابات في القدس، أولًا: أهل القدس هم أبطال الدفاع عن القدس مسلمين ومسيحيين، واقفين يصلون جنبًا إلى جنب معًا من أجل القدس، هذا هو شعبنا الفلسطيني؛ أهل القدس صمدوا، وأخذنا مطالبنا، والحكومة لملمت نفسها ودفعت 25 مليون دولار للقدس.
كذلك لدينا مهمة صعبة بدعم إخواننا الفلسطينيين في لبنان، أسسنا مؤسسة منذ 6 سنوات توفر التعليم لكل طالب يأخذ ثانوية، وأي فلسطيني من أي جهة كانت، ولأي حزب أو اتجاه كان حصل على الثانوية في لبنان، من حقه أن يتعلم في الجامعة، واليوم أصبح لدينا 2800 طالب يتعلمون ويتخرجون، وبنفس الوقت عمل صندوق الاستثمار ما لا يقل عن 3000 مشروع بيتي لدعم أهلنا في لبنان، وفي غزة تم إعادة إعمار 80% من المساكن المهدمة، وتم حل مشكلة الكهرباء، ولدينا برنامج لمكافحة المخدرات التي تصدرها إسرائيل بشكل مرعب، ويجب أن ننتبه لنحافظ على جيلنا الجديد من المخدرات، كما قامت الحكومة ببناء 25 مدرسة، منها 10 مدارس في غزة، وتوسعة 70 مدرسة.
هيئة تسوية الأراضي تقوم بعمل مهم من أجل حماية الأراضي من التسريب للاحتلال، وسجلت ثلث الأراضي التي تحتاج إلى ترسيم، وآخر شيء أسسنا المكتبة الوطنية، التي قال البعض: إنها قصر أبو مازن، وهو قصر ضيافة من أجل ضيوف فلسطين، فقررنا تحويله إلى مكتبة عامة، والشكر والتقدير لرئيس الحكومة وأعضاء الحكومة، كل باسمه، بارك الله فيهم، على الجهد الذي يقومون به.
على المستوى الخارجي، حصلنا على العضوية في 2012، بعد فشلنا في 2011، رفعنا العلم في 2015، وأخذنا الـ"يونسكو"، وحصلنا على عضوية الإنتربول، ومن يهرب من الفاسدين ستجري ملاحقتهم عبر الإنتربول، ومن هنا لعشرة أيام، ستشاهدون أسماء المطلوبين لدينا عن طريق الإنتربول للمحاكمة، إضافة إلى ذلك، نعمل من أجل الأونروا التي يحاولون أن يلغوها، لأن إسرائيل تقول: إذا ألغيت الأونروا سننتهي من مشكلة اللاجئين، إذا كنت أنا رئيس دولة فلسطين لاجئًا.
بعد ذلك سنطالب بنشر القائمة السوداء المكونة من 150 شركة تعمل في الاستيطان، سنفضحهم دوليًا، ونحن نضغط على ذلك، لكن توجد ضغوط مقابلة قوية حتى لا تنشر الأسماء، لكن ستنشر بطريقة أو بأخرى قريبًا جدًا، كذلك البند السابع لحقوق الإنسان الخاص بفلسطين، الذي كل هم أمريكا أن تلغيه، ولكن لن يستطيعوا، ويوجد قرار بقمة عمان 1980: كل دولة تعترف بأن القدس عاصمة لإسرائيل وتنقل سفارتها إليها يجب أن نقطع علاقاتنا معها.
المبادرة العربية للسلام: نحن متمسكون بها بالترتيب، أي كما وردت، يعني تحل قضيتنا أولًا، ثم بعد ذلك التطبيع، ونحن متمسكون بالمؤتمر الدولي الذي عقد في فرنسا، وسنتابعه مع الحكومة الفرنسية، ونقول دائمًا وأبدًا: إننا متمسكون بالمفاوضات كطريق للوصول إلى تسوية سياسية مع الإسرائيليين، لا نريد حربًا مع إسرائيل، نريد الطريق السياسي السلمي للوصول إلى تسوية.
هنالك أمر مهم، وهو قضية رواتب الشهداء وأسر الشهداء والأسرى: نحن نرفض قطع هذه الرواتب رفضًا قاطعًا، ولن نسمح لأحد أن يمس رواتب أسر الشهداء والجرحى والأسرى، هم أبناؤنا وسنستمر بدفع الأموال لهم.
ومن المهم جدًا أن نشير إلى قداسة البابا، كل الاحترام والتقدير له لعدة أسباب: أولًا رجل محترم، ومتعاطف معنا جدًا، وأنا لم أطلب منه الاعتراف بدولة فلسطين بل اعترف بها وحده، ثالثًا: تصريحاته الأخيرة بشأن القضية الفلسطينية، فكل التقدير والاحترام لقداسة البابا.
إخواننا الأعزاء، لدينا 2027 طفلًا استشهدوا على يد الإسرائيليين منذ عام 2000-2017، لدينا أسرى وشهداء سأذكر أسماء، ولا يعني ذلك أن نهمل بقية الأسماء: عهد التميمي، نور التميمي، محمد الدرة، محمد أبو خضير، الدوابشة، فارس عودة، إيمان حجو، إبراهيم أبو ثريا، ناريمان تميمي، ميار وآية ونور أبو عيش، أميرة أبو عيش الرضيعة التي قتلوها، مصعب التميمي وغيرهم الكثير، هؤلاء أرسلوا لي نحن سنشكي همنا للعالم بعد أن رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية شكوانا، سنتوجه للمحكمة الجنائية الدولية، نعم، من حقهم أن يذهبوا للشكوى، من حقهم أن يذهبوا إلى أي مكان كان لإنصافهم.
بالختام، نؤكد أننا لسنا مغرورين أو مغامرين أو عدميين أو جهلة، بل نعرف ونعي تمامًا ما يحدث ويجري في هذا العالم من حولنا، ولا نبالغ في قدرتنا وإمكاناتنا، ونحن نستطيع أن نقول نعم، ولا، لكننا أيضًا لا نقلل من مواقع أقدامنا، وليست لدينا دونية تجاه الآخرين، ولا ننحني إلا لله عز وجل؛ لأننا أصحاب حق، إن حساباتنا عاقلة وعقلانية، وخطواتنا محسوبة، ونتوخى الدقة في تقديراتنا للأمور؛ لأننا نضع مصلحة شعبنا نصب أعيننا، ولقد اتخذنا وعن وعي مواقف أمينة ومعتدلة، ومارسنا السياسة بصورة مسؤولة، بعيدًا عن العواطف والحسابات الضيقة، وقد كلفنا ذلك الكثير، لأننا رفضنا الضغوط والابتزاز، وتحملنا ما لا يحتمل بتمسكنا بمبادئنا وتصميمنا على ألا نغادر مواقعنا وسياستنا التي رسمناها لشعبنا ولأنفسنا في مؤسساتنا القيادية، ولكن ما يؤملنا هو التردد والعجز القاهر والبارز في المؤسسات الدولية، وأحيانا العناد السافر في بعض مراكز القرار في العالم عندما يصل الأمر لنا ولقضيتنا التي مر عليها قرن من الزمان، وشعبنا يرزح تحت الاحتلال، ويعاني من الظلم والقهر والتجبر من بعض الدول العظمى التي يفترض أن تكون حريصة على العدالة.
نحن وحدنا من بين شعوب العالم ما زلنا نعاني من الاحتلال والظلم وعدم العدالة، وفي ظل استمرار هذا الوضع يصبح لزامًا علينا القيام بالمراجعات السياسية الإستراتيجية بما يحفظ لشعبنا حقه في وطنه ونيل حريته واستقلاله وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، وصون حقوق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة لديارهم طبقًا للقرار الأممي (194).
المجلس المركزي مطالب بإعادة النظر في الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، أنا مواطن أطالب بأن الحكومة الإسرائيلية أوصلت هذه الاتفاقات لطريق مسدود، لذلك أصبحت بحاجة إلى إعادة نظر فيها، لكي تستقيم مع قرارات الشرعية الدولية التي تصون لنا حقوقنا الوطنية المشروعة.
كما عودتكم على الصراحة والشجاعة في اتخاذ القرار، رغم وعينا المسبق بما يترتب على ذلك من نتائج أن نحدد ملامح قرارتنا للمرحلة المقبلة، هي ملامح قرارات أو توصيات.
لن نقبل بما تميله علينا أمريكا من صفقة، ولن نقبل بها وسيطًا بعد الجريمة التي ارتكبتها بحق القدس، لكننا نقبل برعاية أممية لأي عملية سياسية تهدف لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام.
لن نقبل أن نكون سلطة دون سلطة، ولن نقبل باحتلال دون كلفة، سنحافظ على مكتسبات الدولة الفلسطينية الداخلية والدولية التي حققها أبناء شعبنا ومساعدة الخيرين في هذا العالم.
سنستمر في محاربة الإرهاب أيًا كان شكله أو مصدره؛ لأن لنا مصلحة في ذلك، وهو جزء من مسؤولياتنا كدولة ضد الإرهاب، نحن ضحايا الإرهاب السياسي والقانوني، لا يتصور أحد الإرهاب الذي يمارس علينا كل لحظة.
سنستمر في المقاومة الشعبية السلمية، لا يجب أن نخجل من ذلك؛ لأنها طريقنا لدحر الاحتلال من أرضنا، وإقامة دولتنا على ترابنا.
هذا موقفنا، والأمر في النهاية للمجلس ليقرر ما يراه مناسبًا، وسنبقى منزرعين في أرضنا الطيبة كشجرة الزيتون، سنبقى هنا في فلسطين، نحن أصحاب قضية عادلة، وبالرغم مما مورس علينا من إجحاف فإن ثقتنا في الضمير العالمي ستبقى قائمة، ونأمل من أحرار العالم دولًا وشعوبًا رفع هذا الظلم عن كاهلنا، نحن شعب جدير بالحياة والحرية، ولن نيأس؛ لأننا واثقون أننا سننال حريتنا وحقوقنا كاملة.
يا أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم، وصفكم الزعيم الخالد ياسر عرفات أنكم شعب الجبارين الصابرين الصامدين المرابطين، وأنتم فعلًا شعب الجبارين بصمودكم وتضحياتكم الجسام التي تقدمونها كل يوم؛ للحفاظ على كرامتكم وحقوقكم الثابتة على أرضكم، وما قوافل الشهداء والأسرى إلا أكبر دليل على ذلك، وكذلك مقاومتكم الشعبية السلمية المتواصلة ضد الاحتلال والاستيطان المغتصب لأرضنا.
اليوم 14 يناير نترحم على كل شهدائنا الأبطال وشهيداتنا جميعًا، لكن اليوم ذكرى استشهاد أبو إياد وأبو الهول، في هذه اللحظات الفارقة من تاريخ شعبنا وقضيتنا، أسجل اعتزازي وفخري بكم وبشجاعتكم وصمودكم على أرضكم، وتضحياتكم التي أدهشت العالم، وهذه التضحيات لن تذهب هدرًا.
لا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر.
ولا بد لفجر جديد أن يبزغ، فجر الحرية والاستقلال.
التحية لكم يا أبناء شعبنا العظيم في فلسطين ومخيمات المنافي والشتات وكل مكان.
التحية لكل شرفاء العالم الذين يقفون إلى جانب شعبنا ويشاركونه في نضاله المشروع من أجل الحرية.
عاشت فلسطين، وعاشت القدس الشرقية عاصمة أبدية لها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.