كلمة الرئيس محمود عباس، في افتتاح أعمال المؤتمر الدولي لتعزيز دور القطاع الخاص في جهود الحوكمة، ومكافحة الفساد، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله
كلمة الرئيس محمود عباس، في افتتاح أعمال المؤتمر الدولي لتعزيز دور القطاع الخاص في جهود الحوكمة، ومكافحة الفساد، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله
8 كانون الأول 2018
بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية أريد أن أهنئكم جميعًا بأعياد الميلاد وعيد رأس السنة، أعاده الله علينا وعليكم سويًا والقدس عاصمة دولة فلسطين محررة من الاحتلال، وبهذه المناسبة أشكركم جميعًا على حضور هذا المؤتمر الذي نظمتموه لكم ولنا وللوطن، وأنا سعيد جدًا أن يستضاف هذا المؤتمر في مقر الرئاسة؛ لحرصنا الشديد على الاقتصاد، ولحرصنا الشديد على رجال الأعمال، ولأهمية هذا القطاع في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
الدولة منذ أن بدأنا أيها الإخوة وعدنا إلى أرض الوطن، كان همنا الأول هو أن نربي أبناءنا تربية جيدة أي المدارس، بحيث إذا بنينا الجيل نبني الوطن، ودون بناء الجيل بالتأكيد لا يوجد وطن صالح، وأيضًا وجهنا اهتمامانا إلى الصحة، حيث بدأت تنتشر في كل مكان من أرض الوطن المستشفيات، وأعدكم-إن شاء الله-أننا في خلال سنوات قليلة سنبدأ باستقبال المرضى من الخارج، لا أن نرسل مرضانا إلى الخارج ليتعالجوا.
وفي هذا الخضم، فهناك الاقتصاد الذي يبني الدولة، الاقتصاد الذي ينمي الحياة ويجعل هذه الدولة قادرة على أن تعتمد على نفسها، ألا تكون دولة استهلاك وإنما تكون دولة تصدير إلى الخارج، ومن هنا من البداية أيضًا كان اهتمامنا شديدًا بالاقتصاد وبالذات بالقطاع الخاص.
لأنه بدون القطاع الخاص لا توجد دولة، ولا أعتقد أن دولة تستطيع أن تبني اقتصادًا بدون القطاع الخاص، ولذلك أولينا هذا القطاع أهمية بالغة من جميع النواحي وبالذات من ناحية التشريع، حيث إننا حرصنا على أن تكون تشريعاتنا مساعدة مستوعبة لأهداف وأعمال القطاع الخاص، ولذلك أنا سعيد جدًا بالمؤتمر الأول لكم لرجال الأعمال، وأتمنى أن نستقبل الثاني والثالث والعاشر هنا في مقر الرئاسة؛ لنرى مدى التقدم الذي يمكن أن تقوموا به من أجل وطنكم هذا.
وبهذه المناسبة كما تفضل الإخوة، كان لا بد لنا من أن نسن قانونًا يتعلق بمحاربة الفساد؛ لأن الفساد موجود ومنتشر في كل العالم، وإذا لم يكن هناك ردع وإذا لم تكن هناك أحكام صارمة لمحاربة الفساد، فمعنى ذلك أنه لا يستطيع أحد أن يعمل ولا تستطيعون أنتم أن تعملوا؛ لأنه إذا كان هناك الفساد منتشرًا لا يمكن أن تبني مصنعًا أو معملًا أو تجارة، وبالنتيجة لا تستطيع أن تمارس عملك، فقررنا أن تكون هناك محاربة صارمة للفساد وقلت لأخي رفيق يجب ألا يستثنى أحد من هذا يعني الذي يواجه الفساد أيًا كان، ليست على رأس أحد ريشة من أقصى الهرم، وقلت له لا ترحم أحدًا، إذا جاءتك شكوى ما على أي إنسان فيجب أن تأخذ مجراها إلى أن ينتهي إما إلى المحكمة أو إلى البراءة، ويجب أن نحارب هذه الآفة، والحمد الله استطعنا إلى حد ما أن ننجح أو ننجح كثيرًا في ذلك.
فكثير من الفاسدين سرقوا وهربوا، لا يوجد طريق إلا من خلال الإنتربول ومن حسن الحظ أننا أصبحنا أعضاء في الإنتربول، بحيث نأتي بأي إنسان من أي مكان بالعالم إلى القضاء مرة أخرى، وقبل أيام خرجت أول بطاقة حمراء من قبل الإنتربول لشخص لا أريد أن أسمي اسمه، واحد من اللصوص، للإتيان به إلينا من أجل أن يدفع ما عليه وينفذ قرار المحكمة التي حاكمته وألزمته بكثير من الالتزامات، وهناك أكثر من 100 شخص قدمنا أسماءهم للإنتربول من أجل يستدعيهم، وثقوا أنهم سيأتون ليعيدوا أموال الشعب إليه، يعني سرقت وهربت و"ما ضاع حق وراءه مطالب".
ومن جهة أخرى لدينا محكمة مكافحة الفساد التي يجب ألا ترحم، وهي لا ترحم أحدًا من الفاسدين، والأخ رفيق يتابع هذه المحكمة، وفي نفس الوقت الدولة والحكومة، ورئيس الحكومة هو وزير الداخلية أيضًا يتابع القرارات الخاصة بالسارقين والهاربين، وسنأتي بهم إلى أرض الوطن.
نحن سعداء جدًا بهذا المؤتمر ونتمنى أن يكون هناك تعاون ما بين القطاع العام والقطاع الخاص، ليحصل هناك نوع من التكامل بين أركان الدولة؛ للوصول بالنتيجة إلى مصلحة الشعب وإلى مصلحة أفراد هذا الشعب، وأنا أعرف أنكم حريصون على مصلحة الشعب وأفراد هذا الشعب، وأنكم تعملون من أجل مصلحة هذا الشعب، ولذلك أنا يشرفني اليوم أن أحضر هذا المؤتمر الأول، وأن يعطينا العمر لنحضر المؤتمر الثاني على الأقل ونرى النتائج.
إخواننا الأعزاء العالمين في هذه الأمور الحريصين كل الحرص على المصلحة العامة، أنا لدي فكرة في البداية، وهذه الفكرة لإكمال أعمالكم، وهي إنشاء بنك وطني للإقراض، أنا أعرف أن هناك مؤسسات خاصة وبنوكًا تقدم قروضًا صغيرة ومتوسطة، أنا أقترح أن ينشأ بنك وطني للإقراض ويمكن أن تفكروا بهذه الفكرة، وإن وجدتموها جيدة ومقبولة فـ"عال"، أنا أريد من كل إنسان أن يعمل وأريد أن أقضي على البطالة، ونحن نحارب في كل الاتجاهات، نحارب الاحتلال الجاثم على صدورنا، وسنبقى صامدين-بإذن الله-بدعمكم وبإمكاناتكم ونشاطكم سنبقى صامدين، ودونكم لا نستطيع أن نعمل شيئًا، ولكن نحس أن عقولكم وقلوبكم معنا بالتأكيد، سنسير ونسير للأمام، وبالتالي هذه الفكرة (فكرة البنك) أرجو أن تضعوها في الاعتبار، إضافة إلى ذلك إنشاء شركة وطنية للصادرات، يمكن أن تضعوها على جدول الأعمال وتناقشوها.
عندنا قضية أثارت ضجيجًا كثيرًا وهي قضية قانون الضمان الاجتماعي، طبعًا أثير هذا الموضوع بين كل فئة، العمال قاموا والموظفون قاموا ورجال الأعمال قاموا، إخواننا، أثير هذا الموضوع بين كل جهة، وسئلت ما رأيي به وقلت: إن القانون الذي نسنه ليس قرآنًا ولا إنجيلًا ولا توراة، بمعنى: إن القانون قابل للتعديل، فانظروا ما هو رأيكم فيه، قد تكون لكم ملاحظات نحن لم نلحظها ولن نلحظها، "ما في حاجة لهذه الضجة" حول هذا الموضوع؛ لأنه بالإمكان حله، خاصة أن كل دول العالم بلا استثناء فيها قانون ضمان اجتماعي، مع ذلك حتى نحصل القانون قولوا أية ملاحظات، وأظن الوزارة ورئيس الوزراء جاهزون من أجل التعديل والتبديل، وبالتالي هذا الموضوع أرجو أن يناقش.
ومن الأشياء التي أريد أن تدفعوها إلى الأمام هي الطاقة الشمسية، وأنا حلمي أن أرى الطاقة الشمسية في كل أرض فلسطين، لأنها طاقة نظيفة وغير مكلفة وموفرة، ويعني بكل المجالات ممتازة، فلماذا لا تكون في كل بيت وفي كل مؤسسة وفي كل شارع؟ أرجوكم أن تتابعوا هذا الموضوع، وموجود الآن عندنا جهود متفرقة ولكن أتمنى أن تتسارع الجهود من أجل هذا الموضوع المهم، الذي من الضروري أن نهتم فيه.
كذلك المناطق الصناعية "في عندنا ثلاث أربع مناطق صناعة" هل يمكن أن نحلم أن تصير عشرة ومئات المصانع التي تصدر؟ وهل يمكن أن نرى السيارات التي تحمل البضائع للعالم؟ أتمنى عليكم أن تعملوا هذا.
أنا أعرف أن السياحة صعبة بسبب الاحتلال، ولكن مع ذلك أتمنى أن تتنشط أكثر فأكثر، وأن يكون هناك نوع من الدفع، لأنه لا يوجد لدينا بترول ولا غاز ولا ذهب، العقول والأرض والكنيسة والمسجد، وهذه ثروة يمكن أن تحضر السياحة من كل أنحاء العالم، أرجو أن تهتموا بموضوع السياحة أكثر.
وبالمناسبة نريد الاهتمام بالمشاريع للمرأة والشباب، وألا نقول إننا نشجع المرأة قولًا بل نريد عملًا، فالمرأة نصف المجتمع وهي النصف الأشطر، هذه الأشياء التي نحن نفكر بها، أفكر فيها دون أن أدخل في السياسة، وقبل أن أدخل في السياسة أريد أن أحيي الخان الأحمر، والنشاط في الخان الأحمر، وأتمنى على الله أن أرى كل الحاضرين يشاهدون الخان الأحمر معًا، هذه هي المقاومة الشعبية السلمية التي تفقأ عين العدو، فنحن لا نؤمن بالحرب ولا السلاح ولا الصواريخ ولا الطائرات ولا الدبابات، وصدقوني ما نعمله أهم بكثير من كل هذا، وأعطيكم دليلًا على هذا: قبل سنة عندما حصلت قصة القدس واحد قتل اثنين أو ثلاثة في القدس، واتخذ نتنياهو إجراءات ضد الأماكن الدينية، اجتمعت القيادة وقررت وقف التنسيق الأمني.
عندما جاء الرئيس ترمب إلى السلطة زرته في البيت الأبيض والتقيته في السعودية، "شفته" وزارنا في بيت لحم، وذهبت إلى نيويورك وجلست معه وتكلمنا في السياسة، وقال: أنا موافق على كل ما قلته، وقلت للوفد المرافق إن حل القضية الفلسطينية في نصف ساعة، وبعد ذلك فوجئنا بإغلاق مكتب المنظمة في واشنطن ونقل سفارته من تل أبيب إلى القدس، ووقف المساعدات للأونروا، فكانت النتيجة أننا قطعنا علاقاتنا مع أمريكا.
أنا أريد من هذا الكلام أن تتراجع أمريكا عن نقل السفارة للقدس؛ لأنه خطأ، وإلغاء وقف المساعدات للأونروا لأنه خطأ أيضًا، وأن تقول واشنطن إن حل الدولتين على حدود 1967 هو الحل.
وخرجوا قبل يومين بمشروع قرار لاعتبار حركة (حماس) إرهابية، أنا قلت أن رأي حركة (حماس) جزء من شعبنا ولا أقبل وصفها بالإرهاب، فراحوا قدموا قرارًا للجمعية العامة، وهنا اشتغلت الدبلوماسية الفلسطينية المتواضعة، وقالت: إن القرار يريد الثلثين، وصوتوا أن يقر بثلثين، وكثير استغرب من الدبلوماسية الفلسطينية المتواضعة كيف نجحت في إسقاط القرار، ونجح القرار الذي قدمته إيرلندا بحقوق الشعب الفلسطيني ونجحنا في ذلك، وأمس نجحنا في عشرة قرارات أخرى.
نحن نتحدث عن قضية وطن وقضية قدس، ولن أتراجع عن قراري ولن أتنازل عن حقوقي وعن حقوق شعبنا.
وتوجد لدينا قرارات المجلس المركزي، الإسرائيليون خرقوا كل الاتفاقات، والمجلس المركزي قال إنه يجب أن نوقف التنسيق الأمني ونوقف العلاقات؛ لأن إسرائيل مستمرة في تنكرها للاتفاقات.
كما وضعنا على جدول أعمال المجلس المركزي موضوع أمريكا، "في" اتفاقيات بيننا وبينهم مكتوبة، يعني يوجد رسالة بيننا وبين الرئيس أوباما بهذا الكلام، طبعًا هذا الرئيس ترامب ليس فارقًا عنده أحد، وحتى قرار 2334 لا يعترف به رغم أننا اتفقنا مع أمريكا عليه، وفعلًا هذا القرار بحياتنا لم نحصل عليه، ولم يعترفوا به، وأيضًا أمريكا، وترفض الاتفاقات وتنقضها.
أيضًا إخواننا في (حماس)، عملنا 20 اتفاقًا معهم، وآخر هذه الاتفاقات في 12-10-2017، على أساسه يتم تمكين حكومة الوفاق من ممارسة عملها كما تمارسه في الضفة الغربية، وهي حكومة شكلت بالاتفاق بيننا وبينهم، ثم نذهب إلى الانتخابات ومن ينجح في الانتخابات يأخذ البلد، إذا هم نجحوا "مبروك عليهم، إذا إحنا نجحنا مبروك علينا"، واتفقنا معهم ووافقوا مع المصريين، وكانت النتيجة: وضعوا متفجرات لرئيس الوزراء ورئيس المخابرات، وفعلًا حصل الانفجاران، ونسينا الانفجارات وقلنا: تعالوا نعيد العمل بالاتفاقات السابقة، وقلت للأخ الرئيس عبد الفتاح السيسي: إما أن نستلم كل شيء ونتحمل المسؤولية، وإما أن يستلموا كل شيء ويتحملوا المسؤولية.
إذن "في" ثلاثة إجراءات مع إسرائيل وأمريكا و(حماس)، وما نريد أن نعمله الآن هو اتخاذ مجموعة من القرارات التي يجب أن نتخذها، بالنسبة للإسرائيليين أبلغناهم أننا نريد أن نعدل اتفاق باريس أو أن يلغى، وقالوا نعطيكم الجواب بعد يومين ثلاثة أربعة، وبعد يومين استقال وزير الجيش الإسرائيلي الذي كنا نتكلم معه والآن لا نعلم مع من نتحدث.
وبالنسبة لأمريكا يوجد 18 منظمة دولية، طلبوا عدم الانضمام إليها ولكن بعد القرار الأمريكي الخاص بالقدس قررنا أن نذهب إلى هذه المنظمات بالتدريج، وبالفعل ذهبنا إلى منظمة البريد الدولي.
وبالنسبة إلى (حماس) يوجد قضايا كثيرة بيننا سوف نقوم بمتابعتها بما يضمن مصالح شعبنا.