الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس بالنيابة عن مجموعة الـ 77 والصين، في قمة التنمية المستدامة في نيويورك

كلمة الرئيس محمود عباس بالنيابة عن مجموعة الـ 77 والصين، في قمة التنمية المستدامة في نيويورك

 24 أيلول 2019

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة،

يسعدني أن أدلي بهذا الكلمة نيابةً عن مجموعة الـ77 والصين.

إن قمتنا اليوم وإعلاننا المشترك، الذي نعيد فيه التأكيد على مبادئ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ونضع من خلاله إجراءات ملموسة لمواصلة تنفيذها، يدلان على أن خطة التنمية المستدامة لعام 2030 لا تزال هدفنا المشترك، الذي نصبو جميعًا لتحقيقه في غضون العقد القادم، وتبقى أيضًا خط دفاعنا الأول لمواجهة التحديات التي تهدد وجود البشرية، الأمر الذي يتطلب منا جميعًا تنفيذ هذه الخطة بشكلٍ متكامل ونزيه.

فرغم الجهود المميزة التي بذلها الجميع، ورغم التقدم الذي أحرزناه في العديد من المجالات، إلا أننا ما زلنا نسير ببطءٍ نحو تحقيق بعض الأهداف الرئيسة التي لا غنى عنها لبناء مستقبلٍ أفضل لجميع البلدان والشعوب، بما في ذلك القضاء على الفقر في جميع صوره وأبعاده، وهو المقصد الأساسي لخطة التنمية المستدامة 2030.

وإننا، ومع التأكيد على مبدأ المسؤوليات المشتركة والمتباينة في آنٍ واحد، واختلاف القدرات ذات الصلة، لن ندّخر وسعًا في تنفيذ خطة 2030.

ويمكننا قياس مدى الالتزام بتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال الوسائل التي نضعها لبلوغها؛ وبالتالي، فإن الوفاء بهذه الالتزامات يتطلب منا تعزيز سبل التنفيذ، وبخاصةٍ بالنسبة للبلدان النامية، بما في ذلك عبر مجالات العمل السبعة لخطة عمل أديس أبابا.

نحتاج أيضًا إلى أن نبقى صادقين في تعهدنا بألا يخلف الركب أحدًا وراءه؛ بل الوصول أولًا لهؤلاء المتروكين في نهاية الركب، وضمان بلوغ الأهداف والغايات لجميع الأمم والشعوب ولجميع فئات المجتمع، بما في ذلك الفئات الأشد فقرًا والأكثر ضعفًا.

وإننا نشدد أيضًا على أن مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة هي المصدر الذي نستلهم منه التزامنا التام بالتعددية، وبالبحث عن نظامٍ اقتصادي دولي أكثر عدلًا وإنصافًا، ويوفر فرصًا لرفع مستوى معيشة شعوبنا.

ونؤكد من جديد ضرورة دعم حق تقرير المصير بالنسبة للشعوب الرازحة تحت نير الاستعمار والاحتلال الأجنبي، واحترام السلامة الإقليمية للدول واستقلالها السياسي، وفقًا لخطة التنمية المستدامة لعام 2030 والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

كما نعيد التأكيد على رفضنا القاطع لفرض التدابير الاقتصادية الأحادية، بوصفها وسيلةً للتعسف الاقتصادي ضد البلدان النامية، وندعو المجتمع الدولي إلى اعتماد تدابير عاجلة وفعّالة لضمان إزالتها على الفور.

وأخيرًا، يتطلب منا كوكب الأرض، الموطن الذي تتشارك فيه البشرية مع الطبيعة، أن نعالج بشكلٍ عاجل الآثار المترتبة على تغير المناخ، هذه الآثار التي تثقل كاهل جميع البلدان النامية على وجه الخصوص، ولا سيما تلك الأشد فقرًا والأكثر ضعفًا، فعلينا اتخاذ إجراءاتٍ طموحة انسجامًا مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاقية باريس.

دعونا لا نحرم أجيالنا المقبلة من موطنهم الذي سيسمح لهم بمواصلة تاريخهم البشري لقرونٍ زمنية قادمة.

 

أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة،

لنضبط ساعاتنا كي لا يدركنا الوقت، فلدينا بالكاد عقد من الزمن نحقق فيه رؤيتنا المنصوص عليها في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ونعلم جميعًا أن الوجود البشري ومصير كوكبنا، ومصير الحياة عليه، يعتمد على قدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا.

شكرًا جزيلًا.