الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس المتلفزة، في مؤتمر "التحرر الذاتي للفلسطينيين، إنتاج المعرفة المقاومة"، بثها تلفزيون فلسطين

كلمة الرئيس محمود عباس المتلفزة، في مؤتمر "التحرر الذاتي للفلسطينيين، إنتاج المعرفة المقاومة"، بثها تلفزيون فلسطين

29 تشرين الثاني 2021

 

الأخوات والإخوة،

جامعة القدس المفتوحة، الحملة الأكاديمية الدولية المناهضة للاحتلال والأبرتهايد، والقائمون على المؤتمر العلمي المحكم، أبناء وبنات الشعب الفلسطيني في فلسطين وبقاع الأرض كافة، السلام عليكم.

ينعقد هذا المؤتمر الهام في الذكرى الـ44 لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذكرى الـ33 لإعلان الاستقلال الذي تم في العام 1988 بالجزائر، وهو أيضًا اليوم الذي حصلت فيه دولة فلسطين على شهادة ميلادها في الأمم المتحدة عام 2012، كدولة مراقب في الجمعية العامة وكدولة كاملة العضوية في أكثر من 100 منظمة ومعاهدة دولية، ومنها اليونسكو والمحكمة الجنائية الدولية والإنتربول وغيرها، إن شعاركم في هذا المؤتمر أن: "لا للاحتلال ولا للأبرتهايد" يؤكد ما قلناه في كلمتنا أمام الجمعية العامة منذ شهرين، إننا لن نقبل ببقاء الاحتلال لأرضنا وشعبنا للأبد، ولن نقبل بواقع الأبرتهايد الذي تطبقه سلطات الاحتلال، ولا بقهرها للشعب الفلسطيني، وممارساتها العدوانية المتمثلة بالاستيلاء على أرضه ومصادرة موارده الطبيعية، وخنق اقتصاده والاعتداء على هوية وطابع القدس، ومقدساتها المسيحية والإسلامية، وطرد أهلها من أحيائهم، كما لن نقبل بهدم منازل أبناء شعبنا الفلسطيني وقتلهم، والتنكيل بأسراهم واحتجاز جثامين شهدائهم، ولا بالحصار الجائر لقطاع غزة، وهي جرائم سنواجهها وسننتصر بصمود شعبنا وبقائه على أرضه.

فشعبنا الفلسطيني يمتلك من الإمكانات والمعرفة والعلم والثقافة والحضارة، ما مكنه من الانتشار والنجاح في كل بقاع العالم.

وبالرغم من وجودنا تحت الاحتلال إلا أننا تمكنا من بناء مؤسسات دولتنا على ترابنا الوطني، وأقمنا مؤسساتنا التشريعية والقضائية والتنفيذية، كما بنينا المؤسسات التعليمية والصحية والثقافية وغيرها، وذلك بمبادرات حكومية وأهلية، ودعمنا دور القطاع الخاص في النهوض باقتصادنا الوطني.

ونعمل على تمكين المرأة والشباب وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والبلديات، وكل ذلك في إطار من الشراكة والتكامل على طريق الحرية والاستقلال لشعبنا وأرضنا.

من ناحية أخرى فإننا ندعم جميع مبادرات المقاومة الشعبية السلمية، في القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية، التي تحقق نجاحات متواصلة على طريق التصدي لمشاريع الاستيطان والتهجير، ومن هنا أوجه باسمكم جميعًا التحية والتقدير لأهلنا في الشيخ جراح وسلوان وبيتا وكفر قدوم ونعلين، وغيرها من القرى والمدن الفلسطينية المحتلة الباسلة، التي تصنع التاريخ في مواجهة سياسات الاحتلال العنصرية الفاشية، لتشكل نموذجًا نعتز به، مؤكدين للعالم أجمع أن هذا الشعب الصابر الصامد يستحق الانعتاق من الاحتلال، وأن تكون له دولته المستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة،

نجدد التأكيد على رفضنا المطلق لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، وللتمييز العنصري والتطهير العرقي ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، كما نؤكد رفضنا لتغيير الوضع التاريخي للمسجد الأقصى، ولمنع المصلين من الوصول الى كنيسة القيامة ولطرد الفلسطينيين من أحياء القدس، ولتصنيف 6 منظمات مدنية فلسطينية بالإرهاب، وفي نفس الوقت، ما زلنا نمد أيدينا لتحقيق السلام العادل والشامل وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، تحت رعاية الرباعية الدولية، مؤكدين أن استمرار دولة الاحتلال بتقويض حل الدولتين وفرض واقع الأبرتهايد، سيجعلنا مضطرين للذهاب لخيارات أخرى، إذا لم يتراجع الاحتلال عن ممارساته، واتخاذ قرارات حاسمة سنبحثها في المجلس المركزي القادم الذي سينعقد في مطلع العام المقبل.

على صعيد الوضع الداخلي، نؤكد أننا ملتزمون بوحدة أرضنا وشعبنا وتشكيل حكومة وحدة وطنية، تلتزم جميع القوى المشاركة فيها بالشرعية الدولية، والعمل على تكريس أسس الديمقراطية عبر إجراء الانتخابات العامة في الأراضي الفلسطينية كافة، بما فيها مدينة القدس، مجددين مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على حكومة الاحتلال للالتزام بالاتفاقات الموقعة، والسماح بإجراء هذه الانتخابات في القدس الشرقية كما جرت في الانتخابات السابقة، كما نؤكد التزامنا بالشراكة مع جميع شرائح المجتمع الفلسطيني: القطاع الخاص والمجتمع المدني والقوى السياسية وغيرها؛ من أجل الحفاظ على سيادة القانون ومعايير الشفافية والمحاسبة وحقوق الإنسان، وحرية التعبير، وتمكين المرأة والشباب.

الأخوات والإخوة،

المنظمون والقائمون على هذا الحدث المؤتمر العلمي المحكم المعنون "بالتحرر الذاتي للفلسطينيين، إنتاج المعرفة والمقاومة"، أشكركم على هذه المبادرة الهامة التي تأتي لتدعيم مفاهيم التحرر الذاتي وإنتاج المعرفة؛ لتوجيه بوصلة عمل المقاومة الشعبية، والنهوض بها نحو الطريق الأمثل لتحقيق أهدافها المشروعة، بارك الله فيكم وأتم أعمال مؤتمركم هذا بالنجاح والتوفيق.

في الختام، لا يسعني إلا أن أبعث بتحية إجلال وإكبار لروح كل شهيد سقط من أجل فلسطين، ولكل جريح ولكل أم فلسطينية ثكلى، ولكل رجل وامرأة وطفل حرمه الاحتلال ذويه، ولكل أسير قدم أجمل سنوات حياته فداء للوطن، ولكل المرابطين والصامدين على أرض فلسطين، ومخيمات الشتات، ولكل رموز مقاومتنا الشعبية السلمية كافة، لكم كل الاحترام والتقدير والوفاء، الله يحفظكم ويرعاكم ويسدد خطانا نحو استرداد أرضنا ومقدساتنا، وإقامة دولتنا الحرة المستقلة لننعم جميعًا بظلها بالأمن والسلام والاستقرار.

والسلام عليكم.