الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الجزائري

كلمة الرئيس محمود عباس في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الجزائري

 6 كانون الأول 2021

 

أخي فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، أود بداية أن أعبر عن بالغ سعادتي بلقائكم، والقيام بهذه الزيارة المباركة للجزائر الغالية على قلوبنا، هذا البلد الحبيب، العظيم بثورته وشهدائه، وشعبه وقيادته عبر تاريخه المجيد، الحافل بالتضحيات والفداء والعطاء والشموخ والإباء، الذي قدم نموذجًا تحرريًا وإنسانيًا مشرفًا، وظل على الدوام يدافع عن أمته وقضاياه الوطنية العادلة وحقوقها القومية، وفي طليعتها قضية فلسطين، وحقوق شعبنا الوطنية الثابتة في الحرية والسيادة والاستقلال على ترابه الوطني الفلسطيني.

 

فالجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد، ظلت على الدوام فعلًا وقولًا مع فلسطين، وشعبنا الفلسطيني يكن لفخامتكم، وللجزائر وشعبها الشقيق وقيادتها وقواها السياسية، أسمى مشاعر المحبة والتقدير والعرفان.

في اجتماعنا اليوم مع أخي فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، تداولنا في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأطلعت فخامته على آخر المستجدات بشأن القضية الفلسطينية، وتبادلنا الرأي في مجمل القضايا التي تهم مصالح بلدينا وشعبينا الشقيقين، وقضايا أمتنا المصيرية.

وقد أكدت لفخامة الرئيس، أننا نمد أيدينا للسلام في إطار مؤتمر دولي ينعقد وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، ويهدف لإنهاء الاحتلال لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، وفي نفس الوقت، فإننا لن نقبل ببقاء الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي لأرضنا وشعبنا، ولن نقبل بالاعتداءات على هوية وطابع أهل القدس، ولا على المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي وكنيسة القيامة، ولن نقبل بمواصلة عمليات القتل وهدم المنازل والتنكيل بأسرانا واحتجاز جثامين شهدائنا، ولا بمواصلة حصار قطاع غزة، وهذا العمل كله منذ سنوات إلى يومنا هذا هو قائم، وتقوم به دولة الاحتلال الإسرائيلي أمام أعين العالم دون أن يحرك هذا العالم ساكنًا.

وستكون لنا خياراتنا وإجراءاتنا في وقت قريب، إذا استمرت سلطات الاحتلال في طغيانها وممارساتها العدوانية ضد أبناء شعبنا وأرضنا بعاصمتنها القدس، ونحن نعني ما نقول، وسيأتي وقت قريب سيعقد فيه المجلس المركزي وسنتخذ إجراءات حاسمة وتاريخية وقوية ضد إسرائيل وضد ممارساتها التي تقوم بها نحو شعبنا وأهلنا.

ومن ناحية أخرى، سنواصل العمل من أجل توحيد أرضنا وشعبنا، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون جميع القوى المشاركة فيها مؤمنة بالشرعية الدولية، هذا ما نطالب به وهذا ما نعمل عليه وهذا ما نتمنى أن نصل إليه.

كما بحثنا سبل تنمية وتعزيز علاقات التعاون والأخوة فيما بين بلدينا وشعبينا، وفي جميع المجالات، وتناولنا كذلك، بل وأكدنا معًا على أهمية تنسيق المواقف، في ظل القمة العربية القادمة، التي نتمنى لها النجاح والتوفيق، وأن يلتئم الشمل العربي ليضم الجميع، وهذا ما نأمله (أن الجزائر بيت الجميع وبيت الأمة العربية) و-إن شاء الله-سيلتئم شمل هذه الأمة في أرض الجزائر وعلى أرض الجزائر في القمة القادمة، ونحن على ثقة بحسن تنظيمها وإدارتها في ظل القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس تبون، والاحتضان الكريم من القيادة والحكومة والشعب الجزائري الأبي، المتمسك بقضايا أمته العربية وفي القلب منها قضية فلسطين.

وبهذه المناسبة، نتقدم بالشكر الجزيل لفخامة الرئيس وللدبلوماسية الجزائرية، على الدور الكبير الذي تقوم به لإسناد القضية الفلسطينية في المحافل الدولية ومؤخرًا في الاتحاد الإفريقي، وأهمية استمرار التنسيق الثنائي بين البلدين.

وفي ختام كلمتي هذه أود أن أعرب عن جزيل شكري، وعظيم امتناني لفخامتكم أخي الرئيس، على هذا التكريم الذي حظينا به نيابة عن الشعب الفلسطيني، الذي نعتز به أيما اعتزاز، فهو تكريم وتقدير نبيل من الجزائر الشقيقة، لفلسطين وشعبها وقيادتها، التي ستظل تحمل لكم ولبلدكم وشعبكم أسمى مشاعر الوفاء والعرفان والمحبة.

أشكركم وأحييكم مجددًا من صميم قلبي-أخي الرئيس-على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، التي لطالما عهدناها منكم في الجزائر العزيز، متمنيًا لكم شخصيًا دوام الصحة والسعادة، وللجزائر وشعبها الشقيق دوام الرخاء والتقدم والازدهار.