كلمة السيد الرئيس في افتتاح معرض "غزة على مفترق الحضارات" بجنيف
كلمة السيد الرئيس في افتتاح معرض "غزة على مفترق الحضارات" بجنيف
27/4/2007
السيدة مشلين كالمي ري،
رئيس الفيدرالية السويسرية،
السيد رئيس مجلس الدولة،
السيد باتريس موني نائب رئيس بلدية جنيف،
السادة أعضاء بلدية جنيف،
السيدات والسادة الحضور الكرام،
إنه ليشرفني ويسعدني أن أكون اليوم هنا بينكم في هذه المدينة الجميلة، مدينة جنيف؛ لنفتتح سويًا هذا المعرض "غزة على مفترق الحضارات"، الذي يأتي كثمرة أولى لبرنامج التعاون الفلسطيني-السويسري في مجال الآثار والتراث الثقافي، والذي بدأ مع توقيع مذكرة التعاون بين مدينة جنيف ووزارة السياحة والآثار في شهر ديسمبر2005.
ويأتي هذا المعرض بعد سبع سنوات من معرض، "غزة المتوسطية" في باريس، وما يزيد عن مئة عام من البحث الأثري في فلسطين.ستة آلاف عام من الحضارة أمام أعينكم
لا شك أن تعاقب الحضارات المختلفة على أرض فلسطين قد أغنى منطقتنا بشتى أنواع المعرفة والثقافة والعلوم.
إن الجهود المشكورة لمدينة جنيف وبلديتها والسيد باتريس موني، وكذلك السيدين سيزار منز، ومارك هلديمان من متحف الفن والتاريخ في جنيف، وزملائهم في سبيل الحفاظ على التراث الفلسطيني، لجهود تستحق الثناء والتقدير.
كذلك لا بد من الإشادة بدور منظمة "اليونسكو" على رعايتها لهذا لمشروع، وطواقم وزارة السياحة والآثار على الجهود التي بذلوها لإنجاح هذا الحدث الثقافي، ولا شك أن ما قامت وتقوم به وزارة السياحة والآثار الفلسطينية من جهود على مر الـ12 سنة الماضية، لعمل عظيم تستحق عليه الثناء، وذلك من خلال المواد الأثرية التي تم الكشف عنها من قبل دائرة الآثار والتراث الثقافي في وزارة السياحة والآثار، في الفترة ما بين 1995-2006 بالتعاون مع المدرسة الإنجيلية الفرنسية، كذلك لا بد أن أشيد بالدور الكبير والجهود المستمرة، للسيد جودت الخضري، الذي دأب في الجمع والمحافظة على آثار فلسطين، خلال السنوات الماضية في المحافظة على تراث وتاريخ فلسطين، الذي ساهم بمجموعته الخاصة في هذا المعرض.
ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المشاريع التي يجري التخطيط على أن تكون نواة للمتحف الأثري لغزة.
وإنه لأمر بالغ الدلالة أن العمل على هذا المعرض، قد جرى في ظل ظروف الحصار القاسية، التي فرضت على شعبنا السنة الماضية، كما أن موضوع المعرض يتعلق بمدينة غزة، التي تتعرض لأسوأ أشكال الحصار.
هذه المدينة التي تبوأت مكانة مهمة في التاريخ الفلسطيني والإنساني العام مستفيدة من موقعها الجغرافي-السياسي كحلقة وصل بين الثقافات والقارات.
يُظهر هذا المعرض الوجه الحضاري الحقيقي لمدينة غزة، الذي طالما غاب في الإعلام في لجة الأخبار السياسية للأوضاع في فلسطين.
ويمثل هذا التاريخ الحضاري جزءًا من دور فلسطين وإسهاماتها في التراث الإنساني للبشرية، كما يشكل في الوقت نفسه مؤشرًا على عزم المجتمع الدولي على أخذ مسؤوليته، في الحفاظ على التراث الثقافي لفلسطين.
لقد تعرض التراث الثقافي الفلسطيني لعملية تدمير شبه منظمة في السنوات الأخيرة، وجرى استهداف مقصود لمواقع التراث الثقافي في المدن التاريخية، خصوصًا في القدس وبيت لحم والخليل ورفح وخانيونس، والعديد من المواقع الأخرى.
وتجري عمليات التدمير من قبل الاحتلال، وتتواصل التنقيبات الأثرية الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى، رغم مطالبة المجتمع الدولي بوقفها لما تحمله من مخاطر.
يكتسب هذا المعرض أهميةً بالغةً في التعريف بآثار مدينة غزة، وإيجاد سبل الحفاظ عليها، كما يمثل المعرض انطلاقة قوية لمشروع التعاون الفلسطيني-السويسري في مجال الآثار، ويرسي مرحلة جديدة في التبادل الثقافي بين الشعبين السويسري والفلسطيني، من خلال المعرض نفسه والفعاليات الفنية والثقافية التي ستواكبه.
وإنه لأمر بالغ الدلالة ما كشفت عنه التنقيبات الأثرية في مدينة جنيف لجرار غزة في الفترة اليونانية، بما يشير إلى عمق الوشائج الحضارية بين فلسطين وسويسرا.
كما لا يفوتني الدور الكبير، الذي قام به الرحالة والباحثون السويسريون في إثراء الدراسات الفلسطينية في مجال الآثار، خصوصًا عالم اللغات الكبير ماكس فان برشم، الذي زار غزة سنة 1896.
ويحدونا الأمل أن يتوج هذا الجهد بمزيد من التعاون من أجل وضع فكرة متحف غزة موضع التنفيذ في القريب العاجل، وفي الختام أشكركم جميعًا على جهودكم وحضوركم وتعاونكم، من أجل إعطاء أمل في مستقبل أفضل يستمد قوته من حضارته وتراثه الثقافي العظيم.
شكرًا لكم.