الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

خطاب السيد الرئيس محمود عباس بمناسبة يوم الطفل-رام الله

خطاب السيد الرئيس محمود عباس بمناسبة يوم الطفل-رام الله

 10-4-2006

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، بمولده صلى الله عليه وسلم انبزغ فجر جديد في العالم اهتزت له أركان القصور في مختلف بلدان العالم، حيث جاء إلى الحياة رسول الإنسانية، رسول الإيمان، رسول المحبة، سيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم-فنهنئكم ونهنئ الأمة العربية والإسلامية بعيد مولد رسولنا-عليه الصلاة والسلام-الذي خاطبه الله-سبحانه وتعالى-بقوله "وإنك لعلى خلق عظيم".

يصادف هذا اليوم ميلاد هذا الرسول الذي جاء للإنسانية-كما قلت-بالإيمان والأمن والأمان والمحبة جاء إلى الناس كافة، ولعل هذا هو سبب ونحن نتحدث إلى الطفل الفلسطيني، وإلى أطفال العالم الذين يربون نحو حياة أفضل، نحو مستقبل أفضل لنعطيهم مثلًا رائعًا في الإسلام، أيضًا عندما أسلم أول طفل في الإسلام سيدنا علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه-هذا الطفل الذي رأى واستشف الإيمان والحياة مستقبلًا قبل أن يستشفها شيوخ ورجال قريش فقال "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله".

 فقد يكون لدى الطفل رؤية لا تتوفر للكبار، وأنا أرى في عيونكم رؤية قبل أن تتوفر للكبار عندما تتحدثون عن حياتكم، عندما تمارسون حياتكم، عندما تمارسون تعليمكم ونشاطكم، عندما تمارسون نضالكم، عندما تمارسون كفاحكم من أجل حياة أفضل، من أجل مستقبل أفضل، قد ترونها أكثر مما يراها الكبار لذلك هنيئًا لنا بكم يا أطفالنا الأعزاء.

 

وبهذه المناسبة، ونحن نتحدث عن الطفل وهو غير مقطوع عن الأم، الأم التي حملت وأنجبت وأرضعت والتي ربت، وهي صاحبة الفضل كل الفضل بأنها أنشأت مثل هذا الجيل الشاب والطفل والرضيع والرجل، الذي يقف شامخًا اليوم في وجه الاحتلال، وفي وجهة الجدار، وفي وجه الاستيطان، وفي وجه القمع اليومي، وفي وجه الاجتياحات اليومية، هذا الجيل امتداد لأجيال منذ مئة عام عندما قرروا حكم الإعدام على الشعب الفلسطيني، ليأتوا اليوم يرونه أكثر قوة وأكثر تصميمًا وأكثر عزيمة على التمسك بأرضه وطنه ومستقبله.

ونحن نحتفل بيوم الطفل، نرى هذا الإنسان الذي يدرس هو نفسه الذي يصارع هو الذي ينزل إلى الشارع هو الذي يحمل الحجر؛ لأنه يشعر أنه مسؤول وهو الذي يستشهد مثل محمد الدرة، وهو الذي يجرح وهو الذي يعاق وهو الذي يسجن، العار كل العار لقوات الاحتلال التي في سجونها مئات من الأطفال إما موقوفون وإما محكومون بذنب لم يرتكبوه، إلا أنهم يتطلعون إلى حياة أفضل يتطلعون إلى أن يروا مستقبلهم كما أي طفل في العام، في إسرائيل وفي غير إسرائيل من حق هذا الشعب ومن حق أطفال هذا الشعب أن يعيشوا حياة كريمة آمنة، كغيرهم من بقية شعوب العالم.

نحن بالتأكيد إن لم نهتم بأطفالنا ليس لنا مستقبل؛ لأنكم أنتم مستقبلنا وأنتم حياتنا القادمة، أنتم امتداد لكفاحنا ونضالنا، أنتم ستكملون حمل الشعلة إلى النهاية السعيدة، التي نصل فيها إلى الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.

نحن نريد وطنًا خاليًا من العنف خاليًا من الإرهاب، وخاليًا من الاستيطان وخاليًا من الجدران، وخاليًا من كل ألوان العنف والعدوان، وطن نعيش فيه بمدارسنا وبجامعاتنا وببيوتنا وبمتاجرنا حياة آمنة، هل هذا طلب كبير؟ لا أعتقد ذلك وبالتالي نحن نتطلع إلى العالم الذي ظلمنا كثيرًا والذي أهاننا كثيرًا والذي تجاوزنا كثيرًا وغض النظر عن حقوقنا كثيرًا نحن نريد أن نقول لهذا العالم: نحن شعب يريد الحياة ولا بد أن يحصل على الحياة، كما قال الشاعر: إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، إن الله سيسمع من أصحاب العزائم والمصرين على الحياة يسمع منهم ويستجيب لهم.

بلا أدنى شك يجب أن نهتم اهتمامًا كبيرًا بالطفل وبالمعسكرات، معسكرات الشباب معسكرات الصيف لأنها هي المدارس التي تربي الأجيال، جيلًا بعد جيل من أجل المستقبل، لذلك يسعدنا جدًا أن قانون الطفل قد اعتمد، ولكننا لا نسعد إلا إذا رأيناه يطبق تطبيقًا على الأرض وسنعمل أيضًا وبإذن الله من أجل قانون الأحداث ليكون لنا هذا القانون حكمًا لكل القضايا التي نعرض لها، وتعرفون أننا مررنا عشرات القوانين التي تحكم حياتنا والتي تحكم مؤسساتنا، وأعتقد أننا بحاجة لعشرات القوانين من أجل أن تكون حياتنا كدولة، حياة مؤسسات، نحن نؤمن بالمؤسسة التي تحكم والتي من خلالها يتم التعامل مع الجمهور، التعامل الفردي بطبيعة الحال من غير المعقول أن يكون سائدًا في بلادنا؛ لذلك هذه القوانين التي تتعلق بالأطفال وتتعلق بغير الأطفال من القضاء إلى الأمن إلى المؤسسات الأخرى تمر يومًا بعد يوم، ونرجو الله أن يتاح لها التطبيق، لأننا عند التطبيق نطمئن وعندما يكون لدينا القانون لا أحد يمكن أن يحتج فالقانون كان ظالما أو عادلًا، وبالتالي الكل سيكون مرتاحًا الكل سيكون مطمئنًا إلى أن دولة القانون دولة المؤسسات التي تحكم.

نقول لكم قد ينقصنا الكثير لكن علينا أن نعمل من أجل تحقيق هذا الكثير من خلال مؤسساتنا التشريعية والتنفيذية والقضائية، إن القرارات التي تأخذها الحكومة الإسرائيلية من عزل ومن إجحاف، وإلحاق الأضرار وباعتبار السلطة سلطة إرهابية، يتناقض تمامًا مع الاتفاقات التي عقدناها معهم يتناقض مع الشرعية والقوانين الدولية، ولذلك نرفع صوتنا عاليًا نطالب هذه الحكومة بأن تكف عن كل هذه الإجراءات التي راحت تتلاحق يوميًا والتي من شأنها وضع السلطة الفلسطينية في عزلة، نحن لن نسمح لن نقبل بأن يكون هذا الهدف محققًا من قبل الإسرائيليين، وسنخرج من هذه العزلة مهما كلفنا ذلك من ثمن، ونحن نقول للحكومة الإسرائيلية نحن شعب مسالم ولكنه يريد حقه ويريد حقوقه التي أقرتها الشرعية الدولية نحن لا نطالب بشيء خارج إطار الشرعية الدولية، عندما قالوا المبادرة العربية قلنا نعم، نحن نوافق على المبادرة العربية وعندما قالوا خطة خارطة الطريق قلنا نريد خطة الطريق، التي تعني دولة فلسطينية مستقلة، التي تعني دولة خالية من الحيطان والاستيطان، وحلً عادلًا ومتفقًا عليه لقضية اللاجئين حسب القرار (194) التي تعني أن نعيش في هذا المحيط بأمن وأمان، هل هذا كثير علينا؟ هل هذا فوق ما يحترمه العالم؟ لا أعتقد.

 نحن مصرون وأرى الإصرار في عيونكم وفي تصميمكم أن نصل إلى هذا الهدف بإذن الله، وواثقون تمامًا أنه سيأتي اليوم الذي نحقق فيه هذا الحلم الذي انتظرناه قرنًا كاملًا من الزمن ولن ننتظر أكثر من ذلك، وسيأتي بإذن الله.