كلمة السيد ياسر عرفات في الاحتفال الذي أقيم بمناسبة "يوم القدس"
كلمة السيد ياسر عرفات في الاحتفال الذي أقيم بمناسبة "يوم القدس"
بيروت، 17/8/1979
أيها الإخوة
عندما اجتمع الإخوة في القمة العربية في بغداد واتخذوا قرارات هامة، أذكر بأن الإدارة الأمريكية قالت بأن العرب لن يجتمعوا بدون السادات، تذكروا أننا قلنا لا، وأن السادات خرج عن إجماع الأمة، السادات لن يكون إطلاقًا ممثل الشعب المصري، ولكن ممثل الشعب المصري هؤلاء الذين اعتقلهم السادات أمس وأول أمس، وكذلك نقول: إن الذين اجتمعوا في بغداد إنما يمثلون مصر ويمثلون الأمة العربية.
نقول مرة أخرى: اشرأبت الأعناق إلى قم، وإذ بإمامنا الجليل وثائرنا الكبير، الإمام الخميني، إمامي في الثورة وإمامي في النضال، يقول: لا تعامل مع حكم السادات، ولكن التعامل مع الأمة العربية جنبًا إلى جنب مع فلسطين، وصدر القرار بقطع العلاقات مع مصر، وأنتم تعرفون ما معنى قطع العلاقات مع مصر، بالرغم من أن ۱۷۰۰ مليون دولار هي دیون إیران علی مصر، ويومها قال الإمام الخميني: لو دفعوا كل أموال إيران أمامي لكي أخون فلسطين ما خنت، هذا ما قاله الإمام الخميني، كثيرون تساءلوا: ماذا كنت أهمس في أذنه عند المقابلة الأولى؟ الحقيقة كنا نقول أشياء كثيرة ضمنها هذا القرار، قال فيه إمامنا الخميني.
نعم أيها الإخوة، صدر هذا القرار لتكون إيران دولة مواجهة، وصدر قرار آخر وقطعت إيران علاقاتها مع نظام السادات وصدر القرار أو اقول المناسبة أو النداء الثالث، وليس الأخير الذي أطلقه إمامنا الثائر العام الخميني، ليكون هذا اليوم وما يليه من الأيام هو يوم فلسطين، ويوم القدس، وأنا أقول أيها الإخوة: نعم يوم القدس يا بيغن، التي لن يرتفع عليها غير علم واحد هو علم الثورة الفلسطينية: علم الأمة العربية وعلم الثورة الإيرانية.
إن حربنا ليست هذه الحرب المحدودة، وهذه الحرب هي حرب إرادة التحدي وإرادة الصمود، إما أن نكون وإما ألا نكون، وأنا أقول أيها: الإخوة منذ مدة والمعارك تدور حول قلعة الشقيف، وتأخذ هذه القلعة نصيبًا كبيرًا من القذائف ومن الضرب بالطائرات والمدفعية الأمريكية، والقنابل العنقودية الأمريكية.
وفي نفس الوقت تروي تربتها بهذا الدم الزكي الطاهر، الدم اللبناني الفلسطيني، إن هذا يذكرني بشيء في تاريخنا أيام حروب الفرنجة، وليس حروب الصليبين، عندما استطاع صلاح الدين أن يأخذ قلعة الشقيف، من هنا أهمية الرمز في وجداني أن هذه المعارك الدمية، هذه المعارك التي يعطيها المقاتل اللبناني والمقاتل الفلسطيني، ضد هذه القوة الأمريكية-الإسرائيلية-الصهيونية، ومعهم العملاء سوء كان السادات أم كان سعد حداد.
تذكرون عندما أتى إلى وايزمن، منتفضًا مثل الطاووس مع الصحفيين، فالهجوم بدأ الساعة ١٢ إلا ربعًا بالليل. في الساعة8:30 أتى والصحفيون معه، على أساس أن المعركة قد انتهت، ويأخذ هذا المقاتل اللبناني مع أخيه الفلسطيني وسام أمتنا العربية، ليس دفاعًا عن لبنان وليس دفاعًا عن فلسطين، ولكن ليثبتوا شيئًا واحدًا: الإرادة الثورية التي في قلب هذين المقاتلين، أعظم من كل كلام كارتر وبيغن و السادات، ومن طائراتهم وصواريخهم، وحصل الانتصار الذي عشناه في سويا، والآن يعدون معركة جديدة يطلقون عليها: "الليطاني 2 " وبعضهم يسميها ما بين النهرين، وبعضهم يعرفها بوادي التفاح، وأنا أقول لهم أهلًا وسهلًا، وإذا كانوا قد استطاعوا أن ينالوا منا العام الماضي، فأنا أتحداهم أن ينالوا من هذين المقاتلين اللبناني والفلسطيني، اللذين يصنعان هذا الصمود والشموخ والعظمة الثورية لأمتنا العربية، هذه الأمة ابنها هذا المقاتل الذي أزحنا من نفسه حاجز الرعب والخوف، وهنا تكمن العظمة وإذا كان غيرنا « مضبوعًا » فنحن لا نخاف إسرائيل، والمقاتل الذي استشهد في برغز ليس خائفًا لا من إسرائيل ولا من أمريكا، أقول لهم بأنهم مخطئون، وإذا كانوا يريدون هدم المعبد بأساطيلهم الثلاثة، فأنا مستعد باسم إخواني، وباسم المقاتلين أن أهدم المعبد بمن فيه ومن عليه.
منذ فترة وجد ۱۲ طفلًا في مخيم قلنديا في الأرض المحتلة، وأكبرهم عمره ١٣ سنة، وجدوا محفظة مليئة بالمتفجرات وشكلوا بعدها فرقة عسكرية وظلوا يقاتلون حتى قبض عليهم، والمحامية أثناء المحاكمة تقول لهم: قل بأنك طالب، ولكنهم رفضوا قائلين: أبدًا لسنا طلابًا ولكننا فدائيون ولن يهمنا السجن مهما طالت الفترة، هذا هو العطاء، هذا هو الشعب الذي نعتمد عليه في الأرض المحتلة، وبهذا الشعب وبنوعيته وبنوعية الشعب اللبناني في الجنوب، أتحدى كل العملاء والإمبرياليين، وزعيم الإمبريالية كارتر أن يمسهم، وأن ثورتنا ستنتصر وستنتصر.
يستطيع كارتر طرد أندرو يونغ، ولكن يبقى شيء واحد أثبتته هذه العملية، عندما كنا نقول: إن من يحاربنا في الجنوب، هو أمريكا، كثيرون حاولو الالتفاف على هذه الحقيقة، وأننا نبالغ بعض الشيء، وخاصة عرب أمريكا الذين كانوا يقولون: "خفف شوية يا أبو عمار على أمريكا، إن أمريكا تساعدنا" وبالأمس أيضا كشف دايان أن الهجوم الإسرائيلي المستمر على الجنوب اللبناني يحظى بموافقة الإدارة الأمريكية، وأن هذا لا يرعبنا، إف ۱۵ و ۱۸ وحتى ۸۰ لن نخشاها، وإذا كانت بـال ٥٢ هزت الثوار الفيتناميين، فلتهز إف ۸۰ الثوار الفلسطينيين وليفهموا ذلك.
هذه هي إرادة الثورة، وعندما أرى هذه الملحمة أرى النصر من خلالها، وأنا أرى النصر أمامي دائمًا، وسمعت قبل قليل من مطراننا الجليل عن وثيقة تحدث عنها فذكرني ذلك بمطراننا الثائر إيلاريون كبوجي، وأضيف كلمة أخرى عن وثيقة تحدث عنها بطريرك العرب الراحل إلياس الرابع، الذي قال كلمة مهمة جدًا عن هذه الوثيقة، يجب أن يفهم الصهاينة أن الوثيقة العمرية وثيقة عربية، عرب سلموا العرب القدس ولا دعوة لكم فيها، ومهم جدًا هذا، وأقول باسم الرابضين في القدس والجليل وبئر السبع وشرم الشيخ، نحن لا بد سنتأتي إلى هذه الأرض طال الزمان أم قصر، وأنا أراها أمامي من خلال هذه الرواية الرائعة، عندما كنا محاصرين في لبنان وإذا باثنين من الأشبال يأتيان إلي بعد مسيرة أيام من الناصرة، فسألتهما: لماذا أتيتما؟ فأجابا بأننا سمعنا أن الثورة محاصرة فجئنا نفك حصارها، وواحد من هذين الشبلين موجود الآن في دورة عسكرية للضباط في موسكو، والآخر في دورة عسكرية في فيتنام، ما معنى هذا الكلام؟ والجواب أن أمثال هذين الشبلين سيزحفون إلى فلسطين لتحرير فلسطين كل فلسطين، وأقول ذلك تحديدًا ليفهم كارتر وبيغن والسادات وفرسان كامب ديفيد، شبابنا سيرفعون علم فلسطين على القدس.
هذه هي مشيئة الثورة، وعبد الناصر أكدها في جملة معبرة حين قال: إن هذه الثورة أنبل ظاهرة في أمتنا العربية، وهي وجدت لتبقى، وأنا أقول: وجدت لتبقى يا عبد الناصر، وليسمعني شعب عبد الناصر الرازح تحت قيود النظام الساداتي، أضيف وجدت لتنتصر.
إن رئيس وزراء مصر مصطفى خليل، جاء يعرض علينا بكل وقاحة وقف عملياتنا في الداخل؛ لكي توقف إسرائيل العمليات ضدنا، وأروع ما سمعته كان في اجتماع للقيادة المشتركة الفلسطينية-اللبنانية، حين قال إخواني اللبنانيون: إن هذا القرار ليس قرار الثورة الفلسطينية ولا قرار منظمة التحرير الفلسطينية، هذا القرار هو قرار الحركة الوطنية القومية، قاتلوا واضربوا نحن معكم حتى النصر.
بدأت أمريكا في محاولة ضربنا في خط دفاعنا، وأقول أمريكا بعد أن ثبت ذلك بالملموس، من تصريحات کارتر حين قال: لا للدولة الفلسطينية، وإذا كان كارتر يعتقد أن الدولة الفلسطينية يعطيها كارتر عطية منه، فنحن لا نريدها، وليسمع القاصي والداني، الذي يفرض الدولة الفلسطينية هو بنادق الثوار الفلسطينيين، لا أحد يعطينا، نحن نقاتل منذ ١٥ سنة.
وثورة حتى النصر
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1979، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 389، 390.
مجلة فلسطين الثورة، بيروت، العدد 394، 20/8/1979، ص11-13.
مواضيع ذات صلة