الرئيسية » خطابات الرئيس الراحل ياسر عرفات »

كلمة السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنقلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، في إحدى معسكرات التدريب المتابعة لـ(فتح) في العراق.

كلمة السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنقلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير  الوطني الفلسطيني (فتح)، في إحدى معسكرات التدريب المتابعة لـ(فتح) في العراق.

إن مهزلة ٤٨ لن تتكرر وخديعة ٤٨، عندما قالوا لنا سنرجع لكم فلسطين، لن تنطلي علينا هذه الخدعة مرة ثانية، وإن بنادقنا التي حملناها هي الطريق الوحيد لاسترداد الوطن ولن يكون غيره طريقًا، لا طريق الجامعة  العربية، ولا طريق مؤتمر طرابلس، ولا طريق مؤتمر الرباط، ولا طريق الأمم المتحدة، ولكن الطريق الوحيد هو هذه البنادق التي في أيديكم ولا يوجد غير هذا الطريق، لذلك عليكم مسؤولية كبيرة وأمانة خطيرة في أعناقكم أن تظلوا قابضين على هذه البنادق بيد قوية، وأيديكم دائمًا على الزناد.

إن المؤتمرات كثيرة والمغريات متعددة، لا يوجد أمام شعبنا إلا مزيدًا من الأبطال لينخرطوا في صفوف المقاتلين، ويندفعوا إلى ساحات القتال؛ ليقولوا كلمتهم: لا للحلول الاستسلامية ولا للحلول التصفوية ولمشروع روجرز، ولا توجد إرادة ممكن أن تكون فوق إرادة الشعب الفلسطيني، الذي يستطيع أن يقرر مصير هذا الشعب الفلسطيني، والذي يستطيع أن يقرر مصير هذا الشعب هو بنادقكم، أنتم، هو دماؤكم أنتم، وتضحيتكم أنتم. سيظل التآمر يحيط بهذه الثورة، وستظل المؤامرات تزداد حول هذه الثورة، ولكن هذا لا يخيفنا.

(ماو) قال كلمة: في الوقت الذي يكف فيه أعدائي عن محاربتي أكون سائرًا في الطريق الخطأ، بالضبط، لو لم تكن هذه الثورة قوية ومتينة لما حوربنا هذه المحاربة، وعنف هذه المحاربة يدل على أصالة هذه الثورة، وعلى أنها تمثل طليعة قوية في أمتنا العربية الكبيرة الخالدة من المحيط إلى الخليج، ولذلك أنتم تمثلون في هذه الأمة الطليعة القوية الجبارة، هذه الطليعة القوية المؤمنة التي من خلالها يسير ركبنا نحو تحرير الأرض، من خلال عرقنا ومن خلال دمائنا ومن خلال آلامنا ومن خلال شهدائنا، ولن يكون التحرير أيها الأخوة عبر الأمم المتحدة، ولا عن طريق يارينغ، سواء لف يارينغ أو لم يلف، سواء جاء أو لم يأتي. ثقوا بشيء واحد، إن طريق التحرير لن يكون إلا عبر بنادقكم، وطريق التحرير لن يكون إلا على أجسادنا، هم ضيعوا فلسطين يا إخواننا بالأمس، من غير أن يضحوا في سبيلها بشيء.

التاريخ يذكر: إنه لما جاء الصليبيون إلى فلسطين شعبنا قدم سبعين ألف شهيد على أسوار القدس، أنا أريد أن أسأل: كم شهيدًا قدموا على أسوار القدس عام ١٩٦٧؟ ولا واحد، ولكن استرداد فلسطين سيأخذ منا مواكب طويلة من الشهداء، وأنا متأكد من أن شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية كلها على استعداد أن تقدم آلاف وآلاف من الشهداء لتطهير هذه الأرض، وتحريرها من الصهيونية والإمبريالية والاستعمار.

أيها الإخوة، يصادف أن دورتكم تتخرج في هذه الأيام العصيبة، التي تكثر فيها المؤامرات على شعبكم وأمتكم، وأنتم أمام امتحان تاريخي وأمام مسؤوليات جسام تقع على أعناقكم، وعلى أكتافكم تتركز كل هذه المسؤوليات وكل هذه المهام الخطيرة، وشعبنا وأطفالنا وأهلنا ينظرون إليكم لأنهم يؤمنون أن في أيديكم مفتاح مستقبل هذه الأمة.

أيها الإخوان، قال توينبي المؤرخ العالمي هذا العام، قال كلمة: الثوار هؤلاء لا يعرفون ماذا يعملون، إنهم لا يغيرون تاريخ شعبهم ولكنهم يغيرون تاريخ أمتهم العربية للمئة سنة القادمة، هذه الكلمات لها معان كبيرة وعميقة، وعلينا جميعًا يا إخواننا مسؤوليات كبيرة جدًا، وهذه المسؤوليات التي علينا هي أننا لا نخون أمتنا ولا نخون تراب أجدادنا ولا نخون مستقبل أطفالنا، إن فلسطين ليست ملك هذا الجيل حتى تفرط فيها، فلسطين ملك عظام أجدادنا المدفونة فيها، ملك أجيالنا التي ولدت والتي لم تولد، إذا كان هذا الجيل وصل إلى درجة من الضعف بحيث لا يستطيع أن يحرر هذه الأرض، فعلى الأقل عليه ألا يرتكب جريمتين، إنه لا يحرر الأرض، ثم يوقع اعترافًا بالغزاة الصهاينة وكيانهم فوق هذه الأرض المغتصبة، حتى تمتنع الأجيال القادمة من محاربة الغزاة، أظن أن ذلك منتهى الجريمة ومنتهى الظلم.

إن هذا الجيل إاذا ارتكب هذه الجريمة البشعة فإنه يوقع على إفنائه بيده، وإن الأجيال القادمة ستلعننا، ونيابة عنكم ونيابة عن دماء شهدائنا التي سالت فوق هذه الأرض وتسيل كل يوم، نحن الآن نقول: إن الثورة الفلسطينية وجماهير أمتنا العربية التي تقف حول هذه الثورة، وتمدها وترعاها وتحميها وتدفعها وتندفع معها، هذه الجماهير تقول لا، ولا إلى أن تحرر هذه الأرض الطيبة، المغتصبة منه ومن غيره من الاستعماريين والإمبرياليين.

باسمكم أيها الإخوة أقول لكل العالم أجمع: إنه لن يمر مشروع من مشاريع التسوية أو المنصفية، وأية مؤامرة كانت على هذا الشعب لن تمر إلا على أجسادنا، وإن بنادقنا ستعالج الأمر بكل حزم كما عالجته في سنة ١٩٦٧، عندما انهزمت الدول العربية ولم يبق فيها إلا قلة من الفرسان، قالوا: لا، وأحالوا حرب الأيام الستة إلى حرب طويلة الأمد، لا يمكن للأمة العربية أن تخمد فيها، سيوفها أو تترك سلاحها حتى يتم التحرير ويتم النصر.

أيها الإخوة، إن مسؤوليتكم كبيرة، وكل شعبنا وكل أطفالنا وكل نسائنا مشدودة إليكم وإلى إخوانكم الذين يقاتلون في غزة والضفة الغربية والجليل والعرقوب، في المرتفعات السورية وبيسان ووادي عربة يقاتلون على طول الجبهات، هذه الجبهات تشهد أن المقاتل العربي الجديد الذي ولد من خلال المعركة، لا يمكن إلا أن يستمر بثورته حتى النصر.

 

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 660، 661.