خطاب السيد ياسر عرفات في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي، للتضامن مع الشعب العربي وقضيته المركزية قضية فلسطين
خطاب السيد ياسر عرفات في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي، للتضامن مع الشعب العربي وقضيته المركزية
قضية فلسطين
لشبونة، 2/11/1979
عقد المؤتمر في لشبونة، البرتغال، في الفترة من ٢ إلى ١٩٧٩/١١/٦
أيها الإخوة والرفاق،
إذا كان الشرق الأوسط بحكم موقعه وثرواته قد شكل على الدوام، ومنذ مطلع هذا القرن، مركز كل إستراتيجية استعمارية وصهيونية وإمبريالية، فإن القاسم المشترك بين إستراتيجية الاستعمار القديم، والإمبريالية الأمريكية، والصهيونية الوريثة لهذا الاستعمار، أنه يقوم على أساس تمزيق الأمة العربية والوطن العربي، وإشعال نار الحروب والخلافات بين الأنظمة العربية، وتسليط الآلة العسكرية الإسرائيلية الضخمة ضد أمتنا العربية، كلما رفعت رأسها ونادت بحقها في وحدتها وحريتها واستقلالها وتقدمها الاجتماعي، إن عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية فرض على الإمبريالية العالمية أن تجعل من الشرق الأوسط قاعدة محصنة من الداخل، ومحاطة بالأخلاق من الخارج، لخلق خطين للهجوم والدفاع لمنع أي تغيير في معادلة السيطرة الأمريكية والصهيونية، على الشرق الأوسط، وتنفيذًا لهذه الإستراتيجية الإمبريالية الصهيونية الاستعمارية، أقامت الحركة الصهيونية العنصرية دولتها في فلسطين، في عام ١٩٤٨ بدعم وإسناد من القوى الإمبريالية والاستعمارية والاحتكارات العالمية، وفي عام ١٩٥٦، كان العدوان الثلاثي على مصر، وفي عام ١٩٦٧ شنت الآلة الحربية الإسرائيلية النازية الجديدة، عدوانًا شاملًا على البلدان العربية، فاحتلت الأرض العربية والفلسطينية، الممتدة من قناة السويس وحتى نهر الأردن والجولان وشرم الشيخ.
ثم تلتها حرب أكتوبر/تشرين الأول في عام۱۹۷۳، وما تبعها من خروج نظام السادات من خندق الأمة العربية إلى الخندق المعادي، وازدياد الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني والأمة العربية، ومحاولة الاحتلال الصهيوني المتغطرس المتمادي في عدوانه الوحشي على العرب جميعًا.
أيها الإخوة والرفاق
وفي هذه الحروب الإسرائيلية التوسعية، كان شعبنا الفلسطيني هو وقود هذه الحروب وضحيتها الأولى، فخسر جزءًا من وطنه في عام ١٩٤٨، وخسر الجزء المتبقي في عدوان حزيران/يونيو ١٩٦٧، ولكن الإمبريالية الأمريكية تعتبر حروب إسرائيل العدوانية حروبًا أمريكية، تمدها بالدعم المادي والاقتصادي والعسكري، وتغطيها سياسيًا ودبلوماسيًا وعلى كافة المستويات، رغم طموح الصهيونية لتلعب في الشرق الأوسط دور الإمبريالية المحلية الصغيرة، وكشريك للإمبريالية الأمريكية في اقتسام الشرق الأوسط، دولًا وشعوبًا، ومن المؤسف أن نقول إن أمتنا العربية ما زالت ضحية العدوان الإمبريالي الصهيوني المستمر عليها منذ مطلع هذا القرن، والمتفاقم بشراسة في السنوات الثلاثين الأخيرة، التي أعقبت قيام الدولة الصهيونية فوق أرض فلسطين.
أيها الإخوة والرفاق
إن شراسة الهجوم الإمبريالي الصهيوني، تكشف بدورها عن صلابة شعبنا العربي الفلسطيني، وإصراره العنيد على تحرير أرضه من الاحتلال الإسرائيلي العنصري، وصلابة أمتنا العربية، ولتحرير ثرواتها المنهوبة من قبل الإمبريالية الأمريكية وشركائها، في المعسكر الإمبريالي الاستعماري.
وأمام هذا الواقع، لا يكف هذا الأخطبوط الإمبريالي العالمي عن تدبير المؤامرات، لتمزيق وحدة نضال أمتنا العربية، وتواصل محاولاتها الآثمة لتصفية وإبادة الشعب الفلسطيني، ولتصفية الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعي والوحيد في داخل الوطن المحتل وخارجه، وأنتم جميعًا تعرفون جيدًا، مسلسل المذابح والمجازر والمؤامرات، التي دبرتها الإمبريالية الأمريكية والعدو الصهيوني؛ لتنفيذ هذا المخطط الفاشي الإجرامي، ورغم فشلها الظاهر إلا أنها تواصل حبك المؤامرات والمكائد ضد الشعب الفلسطيني أينما وجد.
أيها الإخوة والرفاق
لقد شهد عام ۱۹۷۹ سقوط أكثر من موقع إمبريالي من حول الشرق الأوسط، فسقط شاه إیران وسقط هيلاسيلاسي في أثيوبيا، وخرجت الثورة الفلسطينية أقوى ما تكون من الحرب الأهلية القذرة، التي خططها كيسنجر ونفذتها المخابرات المركزية الأمريكية في لبنان، لتصفية الثورة الفلسطينية وضرب الحركة الوطنية القومية التقدمية في لبنان، هذه الحركة التي نقف نحن وإياها في خندق واحد ضد هذه القوى الغاشمة، والتي عمد دم الشهداء بيننا وبينهم مسيرتنا ومصيرنا المشترك.
ولم يمض إلا شهر واحد على انتصار الثورة الإيرانية، حتى أقامت واشنطن حلفًا عدوانيًا في الشرق الأوسط، لتعويض خسارتها بسقوط حلف الناتو، بعد نجاح الثورة في إيران، فأقامت هذا الحلف الإسرائيلي مع النظام المصري تحت الرعاية والمظلة الأمريكية، بعد تمثيلية كامب ديفيد ومعاهدة الصلح المصرية الإسرائيلية وملاحقها.
وقد حاولت الإمبريالية الأمريكية تصوير هذا الحلف العسكري العدواني على أنه معاهدة سلام، لتضليل الرأي العام العالمي، الذي يقف ضد الأحلاف العسكرية الأمريكية، نظرًا للدور الذي مثلته أحلاف أمريكا ضد الشعوب المكافحة في العالم.
أيها الإخوة والرفاق
ولكن سرعان ما انكشفت حقيقة هذا الحلف الأمريكي الجديد، فتسليح إسرائيل بأسلحة تقدر قيمتها بـ(۱۳) مليار دولار، ومباشرة العدوان السافر ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني في لبنان، ليست خطوات على طريق السلام، بل محاولة إمبريالية صهيونية يائسة، لتثبيت دعائم سيطرتها التي اهتزت في المنطقة، ويكفي أن نسمع الإرهابي بيفن عندما يقول: إن حيفا والإسكندرية هما قاعدتان للأساطيل الأمريكية في المنطقة، لنفهم طبيعة الدور المشبوه الذي يحاولون القيام به في المنطقة، باعتبار إسرائيل والنظام المصري شرطيين لخدمة أهداف الاستعمار في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ولا أريد أن أتناول هنا بالتفصيل هذا السلام الكاذب، الموقع في كامب ديفيد، بل أكتفي بإيراد حقيقة صارت اليوم معروفة على نطاق واسع، فأطراف كامب ديفيد أباحوا لأنفسهم وخدمة لأغراض حلفهم العدواني، أن يتصرفوا بالقضية الفلسطينية وأن يتفاوضوا فيما بينهم، وفي غياب الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي الوحيد منظمة التحرير الفلسطينية، لتمزيق هذا الشعب واقتسام وطنه، أمام استهجان واستنكار العالم كله.
ففي داخل فلسطين المحتلة، تتولى الحكومة الإسرائيلية وبقرارات رسمية مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وطرد السكان وتشريدهم وحتى مصادرة المياه والتحكم بها، وفي لبنان يواصل العدو الإسرائيلي حرب الإبادة منذ لحظة توقيع هذه المعاهدة المشؤومة، وبأسلحة الدمار والفتك الأمريكية الحديثة، وحتى المحرمة منها دوليًا، مما أدى إلى تهجير أكثر من ٦٠٠ ألف مواطن لبناني وفلسطيني، وتدمير الحياة في المدن والقرى اللبنانية والمخيمات الفلسطينية.
هل هذا هو سلام كامب ديفيد؟ ألم يقولوا لا حرب بعد اليوم؟ لقد انكشف القناع وظهرت الجريمة، إنه سلام المعتدين المحتلين، القائم على العدوان والتوسع، وابتلاع الأرض وتشريد السكان، إنه سلام الإرهابيين الفاشيين النازيين الجدد.
أيها الإخوة الرفاق
إن شعبنا الفلسطيني داخل الأرض المحتلة، وهو يعيش أبشع أشكال القهر والاضطهاد والاعتقال، والعقوبات الجماعية وكافة الممارسات والأساليب العنصرية الفاشية، يقف في مواجهة الاحتلال الصهيوني، والمؤامرات الإمبريالية بصلابة فاقت تصورات الإمبرياليين والصهاينة.
لقد رفض شعبنا داخل الأرض المحتلة مؤامرة الحكم الذاتي، ورفض كافة المحاولات الأمريكية الإسرائيلية، و محاولات نظام السادات لتمرير هذه المؤامرة.
ورغم كافة الضغوط والإغراءات الأمريكية الصهيونية، فإن هذا الشعب دافع عن وجوده بصلابة لا تلين، ولم يقبل بأن تفرض عليه الإمبريالية والصهيونية هذه العبودية الجديدة، التي يتضمنها مشروع ما، سمي بالحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية.
وهكذا ومن خلال النضال الحازم لشعبنا في مواجهة مؤامرة الحكم الذاتي، والتفافه حول منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ومن خلال النضال الرائع للثوار الفلسطينيين في كل المواقع، يصل كامب ديفيد إلى المأزق، وتصل سياسة الإدارة الأمريكية إلى الطريق المسدود.
إن دخول نظام السادات طرفًا أساسيًا في هذا الحلف العدواني الإمبريالي، لم يفت في عضد الأمة العربية، رغم ثقل مصر ووزنها ودورها العربي والعالمي، وقد تنادت دولنا العربية إلى عقد مؤتمر بغداد حيث أصدرت 19 دولة عربية قرارات المقاطعة، ضد نظام السادات وكامب ديفيد والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وبعد القرار العربي الموحد ضد السلام المزور في كامب ديفيد، صدر القرار الإسلامي في فاس، والقرار الأفريقي باعتبار كامب ديفيد حلفًا عسكريًا عدوانيًا، لا إطارًا للسلام في الشرق الأوسط.
وقبل فترة وجيزة أيها الإخوة والرفاق، انعقدت في هافانا قمة عدم الانحياز في أكبر مظاهرة عالمية، حيث أيد بالإجماع ممثلو أكثر من ۹۴ دولة نضال أمتنا العربية، وأكدوا أن السلام في الشرق الأوسط، لا يمكن أن يتحقق إلا بتحقيق الحقوق الأساسية الثابتة للشعب الفلسطيني، بما فيها حقه في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره، إاقامة دولته المستقلة فوق أرضه.
وأدان المؤتمر الذي يمثل غالبية سكان الأرض اتفاق كامب ديفيد، إدانة شديدة وواضحة، وشكل لجنة من مكتب التنسيق لمتابعة أخطار هذا الاعتداء على الشعب الفلسطيني الذي يجري في مسرحية كامب ديفيد، وللنظر في مركز النظام المصري في حركة عدم الانحياز.
وهكذا أيها الإخوة والرفاق، فعام ۱۹۷۹ الذي أرادته الإمبريالية الأمريكية والعدو الإسرائيلي، عام تصفية منظمة التحرير الفلسطينية، كان بحق بفضل دعمكم ومساندتكم ودعم ومساندة جميع الأشقاء والحلفاء وجميع الشرفاء، عام تكريس الاعتراف العالمي بحقوق الشعب الفلسطيني، فهناك اليوم أعداد متزايدة من دول العالم، تدرك أن سلام كامب ديفيد، ليس إلا حلفًا عدوانيًا لفرض عبودية جديدة على الشعب الفلسطيني والأمة العربية، إن القرارات والمواقف الدولية، من قرارات القمة العربية إلى قرارات عدم الانحياز، ومن الموقف المبدئي الحازم الذي تقفه البلدان الاشتراكية وفي طليعتها صديقنا الاتحاد السوفياتي، إلى تزايد الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية في أوروبا وأمريكا اللاتينية، إنما تؤكد بطلان السلام الزائف في كامب ديفيد، وتدعو كلها إلى إسقاط هذا الحلف العدواني المدمر، والإقرار بحقيقة أن السلام في الشرق الأوسط لا يكون بغير الشعب الفلسطيني.
وإنني أعلن هنا باسم شعبنا الفلسطيني وثواره ومناضليه، إنه لا سلام ولا استقرار ولا حلول في هذه المنطقة بدون الشعب الفلسطيني، وبدون إحقاق حقوقه الوطنية الثابتة، بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني، وإن مؤتمركم الذي يشكل باكورة شهر التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، والذي يصل ذروته باليوم العالمي للتضامن مع شعبنا، والذي ترعاه الأمم المتحدة وسكرتيرها العام السيد كورت فالدهايم، إن هذا التضامن العالمي الشامل مع كفاح شعبنا إنما يعكس إرادة المجتمع الدولي، التي لا بد وأن تحترم وتفرض نفسها في الشرق الأوسط.
أيها الإخوة والرفاق،
إن ثورة الشعب الفلسطيني تقترب من عامها السادس عشر، في حرب شعبية طويلة النفس، فالمعركة ضد الإمبريالية وضد العنصرية الصهيونية، وضد الإرهاب الصهيوني، وضد الفاشية الصهيونية، هي معركة حضارية وملحمة بطولية يخوضها شعبنا وأمتنا في أعظم إسهام نضالي؛ لتخليص البشرية من العنصرية الصهيونية الفاشية الإرهابية، التي هي صديقة لكل النظم والدول والقوى العنصرية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وفي آسيا وغيرها.
فإسرائیل أيها الرفاق وكما تعلمون هي حليفة للنظم العنصرية في أفريقيا الجنوبية وفي ناميبيا وزيمبابوي، وكانت حليفة لنظام سمورا، ولنظام الإمبراطور هيلاسيلاسي وهي صديقة لنظام بنوشيت.
وإن مؤتمركم هذا يشكل بدوره إسهاما كبيرًا وفعالًا في تعزيز صمودنا بتطويره أشكال وأساليب دعم نضالنا المشروع والعادل، وصولًا إلى دحر العنصرية والاستيطان والاحتلال والعدوان، والتوسع والاستغلال الإمبريالي، فبدون دحر العدوان لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط، وبدون دحر الصهيونية العنصرية التوسعية الإرهابية لن يكون هناك استقرار أو سلام في الشرق الأوسط، بل إن السكوت على بؤرة العدوان والعنصرية إنما يشكل تهديدًا للسلام العالمي وللتعايش السلمي بين الشعوب.
وأود أن أقول هنا: إن ثروات أرضنا العربية، تحاول أن تستغلها الإمبريالية والصهيونية سلاحًا فتاكًا لاستعباد شعوبنا وشعوب العالم النامي، وما نناضل في سبيله أن يكون البترول العربي مصدر رفاه شعوبنا وشعوب العالم، لا استعبادها وإفقارها ولا، أذيع سرًا إذا قلت لكم إن الانتصار في معركة تحرير فلسطين متلازم مع معركة البترول العربي.
أيها الإخوة والرفاق
لقد جئتكم من الأرض الصامدة، التي تشتعل فيها حرائق العدوان الإسرائيلي الإرهابي الجهنمي، وتتحرك داخلها مكائد الإمبريالية الأمريكية، لكسر وحدة الموقف العربي ولضرب الثورة الفلسطينية؛ من أجل أن يمتد حلف كامب ديفيد في طول الأرض العربية وعرضها، فالإمبريالية الأمريكية ترفض التسليم بفشل سياسة الأحلاف العدوانية في الشرق الأوسط، وتحاول حل مأزقها الراهن بالسير في نفس الطريق الذي أدى إليه، ولكن مصير هذه السياسة سيكون حتمًا نفس المصير ونفس النتائج التي حصدتها في فيتنام وفي إيران.
أيها الإخوة والرفاق
بتضامنكم وكل القوى المحبة للسلام والحرية والديمقراطية في هذا العالم، لا بد أن ينتصر السلام الذي نناضل لتحقيقه في الشرق الأوسط.
إن شعبنا يناضل في سبيل السلام العادل وضد العدوان، وضد الاحتلال والسيطرة والتوسع، وضد الفاشية والعنصرية، وضد الإمبريالية والاستعمار.
إن أهداف نضالنا العادل والمشروع تعبر عن القيم الخيرة التي تناضل الإنسانية التقدمية في سبيل انتصارها، وتتفقون معنا أيها الإخوة والرفاق، في استحالة قيام سلام بين حركة عنصرية وإرهابية فاشية محتلة، وبين شعب يدافع عن حقه في الوجود والحياة، وإن سلام كامب ديفيد هذا لهو العبودية والاحتلال، إننا ندعو إلى السلام العادل، الذي وضعت أسسه وآفاقه الجمعية العامة للأمم المتحدة بقراراتها الهامة وخاصة القرار –(٣٢٣٦) الصادر عن دورتها الثلاثين، ونحن واثقون من أن الشعوب المكافحة والقوى المناضلة من أجل الحرية والسلام والديمقراطية، ستشد أزر شعبنا، وتدعم كفاحه
في معركتنا المشتركة، لدحر الاحتلال والإرهاب والعنصرية والفاشية، ولهزيمة بؤرة العدوان ولإسقاط الحلف الإمبريالي-العسكري الجديد في الشرق الأوسط، حلف كامب ديفيد العدواني.
إن الشعوب والأمم الحرة، التي وحدت صفوفها في الماضي القريب لدحر النازية والفاشية، مدعوة اليوم للوقوف صفًا واحدًا في وجه أخطر أشکال العنصرية، ألا وهو الفاشية العنصرية الصهيونية التي أدانتها الأمم المتحدة، من واقع الإدراك الدولي المتزايد بأن مصدر الويلات والحروب في الشرق الأوسط، هو الحركة الصهيونية بطبيعتها العنصرية والاستعمارية والاستيطانية، والتي تلعب منذ عام ١٩٤٨ دور الشرطي لمصالح الإمبريالية العالمية، والاحتكارات الدولية ضد شعبنا الفلسطيني، وشعوب المنطقة والعالم بأسره.
أيها الإخوة والرفاق
إن السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، لن يتحقق إلا بانسحاب القوات الإسرائيلية المعتدية الفوري، وغير المشروط من جميع الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية الثابتة، بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير، دون تدخل خارجي، وحقه في إقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني.
أيها الإخوة والرفاق
هذه رسالة شعبنا لكل الشعوب الحرة والمحبة للسلام، وهي دعوة صادقة من أجل السلام على أرض السلام، فلا سلام وشعبنا مشرد وأرضنا محتلة، وإننا نميز بين السلام والاستسلام، والذين يطلبون الاعتراف بواقع الاحتلال والاستيطان
الصهيوني، إنما يطلبون منا الاستسلام لإرادة المعتدي الإسرائيلي وقوته وبطشه وعدوانه، وإذا كان السادات قد رضي الاستسلام لشروط المعتدي الإسرائيلي. فإن شعب مصر لن يقبل إلى الأبد أن يتحول من طليعة تاريخية في المنطقة، إلى بلد محتل وتابع للإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية.
أيها الإخوة والرفاق
إن الشرق الأوسط اليوم برميل من البارود على وشك الانفجار، فبعد ثلاثين عامًا من الاحتلال والحروب العدوانية، يجتاح بلادنا طوفان من الغضب والسخط ضد المؤامرات الإمبريالية الصهيونية العنصرية، وإذا لم يتحرك المجتمع الدولي في الوقت المناسب فإن هذا الانفجار واقع لا محالة، ولهذا، نرى أن على دول أوروبا الغربية-نظرًا لدورها الخاص في السياسةالدولية، ولعلاقتها الحيوية بالشرق الأوسط-أن تبادر على الفور لتحمل مسؤوليتها الدولية، أسوة بالمجموعات الدولية المختلفة، إن موقفًا صريحًا وعمليًا من دول الأسرة الأوروبية، ينسجم ومواقف الجمعية العامة للأمم المتحدة والقمة العربية والإسلامية والأفريقية، وقمة عدم الانحياز والكتلة الاشتراكية، هو إسهام جدي وضروري لإبعاد شبح الانفجار الشامل، ووضع قواعد السلام الشامل القائم على العدل، ودحر الاحتلال والعنصرية الصهيونية، وإن الاستمرار في تجاهل حقوق شعبنا الفلسطيني العادلة والثابتة في الشرق الأوسط، لن يؤدي إلا إلى مزيد من المصاعب والدمار، ولا ننسى أن أمن هذه المنطقة مرتبط بأمن البحر المتوسط وأمن أوروبا، وأمن أفريقيا وأمن آسيا، وأمن العالم أجمع.
إنني باسم أمتنا العربية، وباسم شعبنا الفلسطيني، أدعو من فوق هذا المنبر الشعوب الأوروبية ودولها، للمساهمة في عملية السلام في الشرق الأوسط، أسوة بالشعوب المحبة للسلام والحرية والدول المناضلة ضد جميع أشكال القهر والاستعباد في العالم كله.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1979، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص464، 465، 466، 467، 468.
فلسطين الثورة، بيروت، 4/11/1979.
مواضيع ذات صلة