كلمة السيد ياسر عرفات في افتتاح ندوة فلسطين العالمية الثانية
كلمة السيد ياسر عرفات في افتتاح ندوة فلسطين العالمية الثانية
عمان، 2/ 9/1970
أيها الرفاق، سأحاول أن التكلم معكم ببساطة ووضوح، في هذه اللحظات الحرجة التي تجتازها قضينا المصيرية هنا في هذه المنطقة من عالمنا العربي، أود أن أقول: إن اجتماعكم هذا هو تعبير صادق عن إرادة الجماهير في هذه الثورة، التي هي جزء لا يتجزأ من إرادة جماهيرنا العربية، التي هي جزء لا يتجزأ من إرادة كل حركات التحرر في العالم أجمع.
ورأيتم كيف ضربت السلطة مدينة عمـان الباسلة الشجاعة، الصابرة، الصامـدة، هذه المدينة التي تجتمعون فيها الآن، هذه السلطة كانت لا تريد لمؤتمركم هذا أن ينعقد في هذا البلد.
وربما كان من أسباب استعجالهم أن يمنعوا هذا المؤتمر، طبعًا مع عدة أسباب أخرى، ولكن الثورة وأنتم جزء منها، قالت لا بد أن ينعقد هذا المؤتمر، وفعلًا أنا أشعر بالفخر، أنا وكل رفاقي حملة السلاح، أن تعقدوا مؤتمركم هذا ليس في خلال هذه السلطة المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمخابرات المركزية الأمريكية، ولكن في ظل بنادق إخوانكم الثوار، وكان من المفروض أن ينعقد هذا المؤتمر في مكان آخر، مكان أرستقراطي من أحياء عمان، ولكن الثورة رجت إخوانكم أن تعقده هنا في حماها، وأنا سعيد مرة أخرى أن أجتمع بكم في هذا المكان.
ما حدث أمس واليوم ومنذ أن وافقت هذه السلطة على مشروع روجرز، يعني أشياء كثيرة،. أول شيء أنهم يحاولون تصفية هذه الثورة، لأنه معروف بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن مشروع روجرز أو المبادرة الأمريكية المسماة بمبادرة روجرز، المعتمدة على قرار مجلس الأمن رقم (٢٤٢) الصادر في تشرين الثاني سنة ١٩٦٧، لا يمكن أن تمر طالمًا هناك بندقية، وطالما هنالك تأثر من ثواركم على هذه الأرض، تجري في منطقتنا الآن أشياء كثيرة، أشياء تحاول القوة الإمبريالية أن تجعل بواسطتها هذه المنطقة كقطعة شطرنج على رقعة التلاعب الدولي، ولكن يوجد إرادة جديدة هنا نشأت في منطقتنا، هذه الإرادة بسيطة ولكنها قوية، هذه الإرادة بسيطة بساطة الثائر المقاتل المتفهم لكل نواحي قتاله ونضاله، وهذا الثاثر، وهذه الحقيقة البسيطة التي تتغير تغيرًا جذريًا وأساسيًا في منطقتنا العربية، هذه الحقيقة التي خلقتها وترعاها هذه البندقية، إنما هي الحقيقة الأصيلة الكاملة في منطقتنا العربية، أنا أقول أن الذي شهدتموه في هذه الاعتداءات البشعة التي تمارسها السلطة على شعبنا الصامد، ما هي سوى حلقة من سلسلة التآمر التي تتعرض لها الثورة الفلسطينية في محاولة فاشلة لخنق مسيرة التحرر العربي، ولمحاولة إرجاع عجلة التاريخ وعجلة الزمن إلى الخلف، لإرجاع هذه المنطقة العربية لتظل مزرعة تلهو بها الإمبريالية العالمية كما يحلو لها وكما تشتهيه.
سحبوا جيشنا، وأنا أقول هذا هو جيشنا رغمًا عن أنوفهم، وأجبروه أن يقصف عاصمته، عاصمتنا معًا، بالمدافع والرشاشات، ولكن هناك شيء هام: ستالينغراد، ولينينغراد، ووارسو لم تركع إطلاقا أمام الغزو النازي ولا أمام البربرية النازية، وهذا الشعب الذي عرف طريقه، والذي استطاع أن يحول مخيمات اللاجئين التي فرضوها عليه عشرين عامًا، إلى معسكرات ثوار ومقاتلين، هذا الشعب سيصمد هنا رغم القصف، ورغم البربرية ورغم الوحشية، حتى يكتب ملحمة جديدة من الملاحم التي تحتاجها أمتنا العربية في نموها الصاعد وفي تقدمها وفي معركتها التحررية الكبرى، التي هي جزء لا يتجزأ من معركة التحرر العالمي لكل الشعوب المضطهدة المناضلة الشريفة.
أنا اليوم أعطتني امرأة كبيرة في السن درسًا جديدًا، هذه المرأة ضرب بيتها بقذيفة مدفع، فذهبت إليها لكي أرفع معنوياتها، فقالت لي: البيت ليس مهمًا ولا الأطفال كذلك مهمين، ولكن المهم هو أن تصمدوا، والمهم أكثر من هذا أن تظلوا رافعين الأمانة التي حملها لكم الشعب.
الآن أنا أقول لها، أن تطمئن، إننا سوف نكون عند حسن ظنها وسوف نكون عند حسن ظن شعبنا، وسوف نكون عند حسن ظن كل الثوار، وثورتنا ستنتصر حتمًا لأنها المعبرة الأساسية والصحيحة عن كل أماني جماهير شعبنا وجماهير أمتنا العربية، وكل الثوار في كل أنحاء العالم، وسوف ينتصر ثوارنا حتما ضد الإمبريالية وضد النظام وضد الطغيان، وضد العدو الصهيوني.
وستستمر ثورتنا صامدة قوية حتى النصر.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 715، 716.
مواضيع ذات صلة