كلمة السيد الرئيس ألقاها بالنيابة عنه أمين عام الرئاسة السيد الطيب عبد الرحيم في ذكرى انطلاق الجبهة الديمقراطية برام الله
كلمة السيد الرئيس ألقاها بالنيابة عنه أمين عام الرئاسة السيد الطيب عبد الرحيم في ذكرى انطلاق الجبهة الديمقراطية برام الله
22/2/2007
الإخوة أعضاء المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية،
الإخوة أعضاء اللجنة المركزية،
الإخوة والأخوات، أعضاء المؤتمر الوطني الثاني لمنظمات الجبهة الديمقراطية بالضفة الغربية،
ثمانية وثلاثون عامًا بوهج النضال، وميادين الكفاح، بمسيرة البذل والعطاء والتضحية
ثمانية وثلاثون عامًا بأعراس النصر والشهداء وحمل الأمانة.، ثمانية وثلاثون عامًا ودعامة الوحدة الوطنية تزداد رسوخًا وثباتًا وأولويةً، والرايةُ خفاقة من جيل إلى جيل، ومن ساحة إلى ساحة، والميدانُ واحد والهدف واحد، والشمعة متقدة والهامة عالية، والإيمان راسخ والعزيمة أمضى، وتبقى الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين وفية لمبادئها ولمنهجها ولأهدافها، جبهةُ الشعب من أجل حرية الشعب وتحرير الأرض مهما طال الطريق وعظمت التضحيات .
وفي ذكرى انطلاقتها المباركة، التي أثرت مسيرة شعبنا وكفاحه التحرري، كانت الجبهة الديمقراطية إضافة نوعيةً ببعدٍ سياسي اجتماعي وطني إستراتيجي، وحجرَ الزاوية في وحدة شعبنا الوطنية في إطار تعدديته وواقعيته السياسية.
وهنا نهنئ أبناء شعبنا وأبناء حركته الوطنية بكل فصائلها ونهنئ أبناء الجبهة الديمقراطية، رفاقَ مسيرتنا الذين نعتز ونفخر برفقتهم، نتقاسم معهم الأمل والألم، والطموح والتضحية، من أجل الوطن الحر والدولة الفلسطينية المستقلة، ونؤكد أيضًا أننا على العهد باقون رفاقًا وإخوة، في إطار (م.ت.ف) ممثلنا الشرعي الوحيد معًا على الدرب إلى النصر الأكيد، كما أنه لمن دواعي الاعتزاز والفخار، أن أتوجه إليكم ضيوف وأعضاء المؤتمر الكريم بأطيب التحيات وأصدق التمنيات راجيًا لمؤتمركم كل التوفيق والنجاح، كما أننا وبهذه المناسبة المجيدة في هذه الذكرى العزيزة نستذكر شهداءنا الأبرار العظماء جميعًا" وفي مقدمتهم الرئيس الخالد ياسر عرفات، نستذكر أسرانا البواسل الذين نجدد لهم عهدنا.
أيتها الأخوات وأيها الإخوة،
أيها الرفاق الأعزاء،
اسمحوا لي دون إطالة وأمام هذه القيادات الواعدة، أن أتطرق لبعض القضايا بعيدًا عن لغة الانفعال والافتعال، فجميعنا ندرك أن كل أبناء شعبنا على وعي ودراية تامة، وهم يعيشون هذا الواقع الصعب والمخاض الأليم، الذي نجتازه في هذه الآونة، قضيةً ومشروعًا وطنيًا ونظامًا سياسيًا، حيث تستفحل الأزمات وتتفاقم وتنعكس على مجمل حياة شعبنا بأبسط احتياجاته وعلى مقومات صموده بأبسط متطلباتها لتزداد المعاناة في ظل الحصار الظالم المفروض على شعبنا، وانسداد الآفاق السياسية واستفراد الاحتلال به، بدعم من السياسة الأمريكية المنحازة وقصيرة النظر؛ ليضاعف من ممارسته الاستيطانية والعدوانية والقمعية، في نهب الأرض وتغيير معالمها وفي إقامة الجدار وتكثيف الاستيطان، وما يتعرض له الأقصى والقدس الشريفين في هذه الآونة.
جميعنا نؤمن بأن مرارة هذا الواقع وضراوةَ تلك الهجمة لن تكسر إرادة شعبنا، ولكن ألا من وقفة تنقلنا من منطق مجرد المراوحة حول الرهان إلى منطق العمل على كسبه؟ خاصة ونحن نشخص الواقع ونرفع الشعار لتجاوز هذا الواقع وتداركِ تداعياته، فكيف نترجم الشعار الذي نرفعه جميعًا موقفًا عمليًا وممارسة فعلية وسلوكًا يوميًا؟ يجسد حقيقة الوحدة الوطنية التي طالما انتظرها شعبنا بكل أمل ورجاء وهو يعي تمامًا أنها الصخرة الصلبة، التي تكسرت عليها كل المؤامرات التي تعرضت ثورتُه لها، وكلُ محاولات النيل من إرادته والمس بثوابته، بل بقيت قلعتَه المنيعةَ التي لم تسقط من داخلها في ظروف أكثر صعوبة، وبقيت ضمانة استمرار صموده وثورته وانتصاره، ولا أخفي عليكم أننا الآن ما زلنا أمام منعطف يستهدف النيل من عمق تجربتنا الوطنية وثرائها ونقائها، بل يستهدف قضيتنا ومشروعنا الوطني ومكاسبنا وإنجازاتنا، التي قدم شعبنا وفصائله أغلى التضحيات في سبيلها.
لهذا كان إصرار سيادة الأخ الرئيس أبو مازن ومعه كل الوطنيين وأنتم في مقدمتهم، كان الإصرار على نهج الحوار ليس فقط لحماية السلم الأهلي وتجنب شرور الفتنة واستبدال الكلمة بالطلقة والانجرار نحو اقتتال يودي بنا جميعًا إلى الهاوية، وإنما من أجل الحفاظ على جبهتنا الداخلية ومشروعنا الوطني ودعامته الأساسية المجربة، وحدتنا الوطنية التي نضحي اليوم من أجل حمايتها إيمانًا بها وبأهميتها التاريخية.
وأؤكد لكن أيتها الأخوات ولكم أيها الإخوة بكل ثقة أن تماسك وتعاضد كل الوطنيين هو الضمانة الرئيسة لمنع مجرد التفكير بالحرب الأهلية، وهو صمام الأمان للحفاظ على ثوابتنا من محاولات الالتفاف عليها بالمزايدات في المناسبات، أو بمسخها بفتوى لغرض التسويق.
إن الديمقراطية ستبقى المبدأ الأساسي، الذي ارتكزت عليه هذه الحقبة من تاريخ نضال شعبنا وكفاحه المرير من أجل الحرية والاستقلال، حتى وإن اختلفت زوايا النظر والتعاطي مع هذا المبدأ الأساسي الناظمِ للمشاركة في إطار التعددية السياسية، والتنوع الاجتماعي الذي نراه مصدر قوة وثراء لقدرات شعبنا على الصمود والمقاومة، ولكن إن توقفنا عند محاسبة الحاضر للماضي فأجزم أنه سَيُخَسِّرنا المستقبل.
إن شعبنا وهو يعيش الحاضر ويستخلص عبر الماضي، إنما يتطلع إلى المستقبل الذي يتوق لبنائه، وإن تمثيل مصالح الشعب والامتثالَ لتطلعاته على طريق إنجاز أهدافه وانتزاع حقوقه، هو المعيار الحقيقي لجدية المساعي والجهود، والاختبار الدقيق للمواقف وللسياسات التي يجيد شعبنا تقييمها وامتحانَ صدقها، وهو يتطلع اليوم لاتفاق مكة إلى عمق مسؤولية كافة قواه وقياداته ومؤسساته الرسمية والمدنية، فلم يعد هناك متسع من الوقت لتشخيص الأزمات وانعكاساتها، وخوض الحوارات والجدل العقيم الذي ما يوشك أن ينتهي وعدًا حتى يعود بوعيد لموعدٍ آت.
لقد آن الأوان للتخلي عن عقلية الجمود والتحجر والجيتوية، عقلية الفئوية والانغلاق والإبعاد والتبعية لتجسيد الشراكة الوطنية الحقيقية بناء مؤسسيًا وقانونيًا وممارسةً وسلوكًا سياسيًا واجتماعيًا بما يمكننا من تعزيز مقومات صمود شعبنا لكسر الحصار الظالم، وإعادة قضية شعبنا إلى جدول الأعمال الدولي، لقد آن الأوان للتفاعل مع محيطنا وعالمنا المعاصر بلغته وشرعيته ولمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر بكل أشكاله، والذي لم يعد خافيًا أنه يستهدف وجود الشعب وتصفيةَ قضيته الوطنية بكسر إرادته والنيل من عزيمته .
وهنا فإنني أؤكد على أننا بحاجة للحكمة والتبصر والتروي، وعدم الانفعال أو الانجرار للكمائن المنصوبة لنا، بردات فعلٍ ارتجالية غير مدروسة من بعضنا، لإيقاع الخسائر السياسية في صفوفنا على حساب مسيرتنا التحررية، وحقنا المشروع وقضيتنا الوطنية العادلة، ولدينا من تراكم التجارب الكفاحية والسياسية الناجحة ما يؤهلنا للخروج من هذا المأزق، بل هذا الإعصار الذي يلف بالمنطقة.
هذا هو التحدي الكبير، عنوان هذه المرحلة بالغة الخطورة، بما يوجب لزامًا على كافة القوى والفصائل الفلسطينية، أن توحد صفوفها ومواقفها وجهودها على أرضية الثوابت الوطنية، والحق المقدس في مقاومة الاحتلال، الذي كفلته كل المواثيق والشرائع الدولية، وذلك ما تنتظره جماهير شعبنا وأبناء فصائلنا، لنواصل معًا ملحمة الصمود حتى تتحقق كل أهدافنا الوطنية.
وكلنا ثقة بأن مؤتمركم العتيد، سيضع لبنةً إضافية في بناء الوحدة الوطنية والشراكة السياسية على قاعدة الوفاق والثوابت الوطنية التي أجمعنا عليها في منظمة التحرير الفلسطينية، مكررًا تهانيّ الحارة لكم وللرفاق أعضاء المكتب السياسي، وتحية خاصة للرفيق المحترم نايف حواتمة (الأمين العام)، بهذه المناسبة المجيدة، ذكرى انطلاقة الجبهة الديمقراطية الثامنة والثلاثين، متمنيًا لمؤتمركم كل التوفيق والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله.