كلمة السيد الرئيس أمام لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف في نيويورك
كلمة السيد الرئيس أمام لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف في نيويورك
7/6/2007
أصحاب السعادة السيدات والسادة،
في هذه المناسبة الأليمة التي تصادف مرور 40 عاماً على احتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية والأراضي العربية الأخرى في عام 1967، يتأمل الشعب الفلسطيني ماضيه وحاضره في شعور من الأسى العميق، حيث تتواصل معاناته فيما يستمر نضاله من أجل إقرار ما له من حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير.
إنه يستذكر عقود القمع والبؤس والحرمان والتي مازال يعاني منها حتى يومنا هذا ويتطلع إلى المستقبل برهبة دون يقين، ولم يكن يتخيل أبدا أن يستمر احتلال أرضه والذي بدأ في عام 1967 لمدة أربعين عاما، ويخشى على قضيته إذا لم ينل حقوقه ويتحقق الحل السلمي والعادل في السنوات المقبلة.
اليوم، وبعد مرور عدة عقود، فإنه من دواعي المأساة أن الشعب الفلسطيني مازال بدون دولة مجردا من أملاكه ومعانياً من القمع.
وما زال الفلسطينيون يعيشون في المنفى لاجئين مشردين في الشتات معظمهم يعيشون في مخيمات أقيمت لهم في عام 1948 ومحرومين من حقهم غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم ليعيشوا في سلام مع جيرانهم، أو أنهم يرزحون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي العسكري العدواني للأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، حيث فرض عليهم تحمل الانتهاك المتواصل لحقوقهم الإنسانية الأساسية والمزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات على السواء.
لقد شهدت الأعوام الماضية تعاظم الغبن الذي لحق بالشعب الفلسطيني والمساس بكرامته الإنسانية وتمزق نسيج المجتمع الذي يعيش فيه.
لقد أخفقت الجهود العديدة المبذولة على مر السنين ولم تفلح قرارات الأمم المتحدة التي صدرت بغير حصر في إنهاء هذه المعاناة أو إقرار حقوق الشعب الفلسطيني بسبب صلف وتعنت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وعدم احترامها مطلقا للقانون الدولي.
وبدلاً من أن تمتثل إسرائيل للقانون وتسعى لتحقيق السلام وتتورع عن حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه فإنها ومنذ البداية تتصرف في إطار إفلات صارخ من العقاب، بل وترتكب انتهاكات وخروقات جسيمة بما فيها جرائم الحرب وانتهاك حقوق الإنسان بشكل منتظم وأعمال إرهاب الدولة.
وتنتهج إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، كافة هذه السياسات القمعية غير القانونية ضد الشعب الفلسطيني في تعمد مباشر لترسيخ احتلالها العسكري غير القانوني للأرض الفلسطينية والذي يعد أطول احتلال في التاريخ المعاصر بهدف فرض ضم هذه الأرض بحكم الأمر الواقع.
بالفعل، فإن جميع هذه السياسات الإسرائيلية غير القانونية ضد الشعب الفلسطيني تعود جذورها إلى رغبة إسرائيل المتعطشة إلى التوسع، وهي لم تستول فقط على المزيد من الأراضي في عام 1948 أكثر مما كان مخصصا لها بمقتضى قرار التقسيم 181 (1947) لكنها، وفي انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي بشأن عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، دأبت على انتهاج سياسات غير قانونية ترمي بشكل مباشر إلى فرض سيطرتها على الأرض الفلسطينية التي تحتلها منذ عام 1967 لتسهيل استيلائها على المزيد من هذه الأرض.
وإنه لمن دواعي الأسف أن عجز المجتمع الدولي في اتخاذ تدابير لوضع حد للانتهاكات والخروقات الفادحة للقانون الدولي التي تقترفها السلطة القائمة بالاحتلال، كان من شأنه أن شجع إسرائيل على الاستمرار في التصرف في إطار الإفلات من العقاب وفي السعي لتحقيق أهدافها غير المشروعة.
أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
ما انفكت السلطة القائمة بالاحتلال منذ 1967، وعلى مرأى ومسمع المجتمع الدولي، تشن حملة استعمارية في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وكذلك في الجولان السوري المحتل، بهدف فرض الضم غير القانوني للأرض بحكم الأمر الواقع.
وهذا الاستيلاء غير القانوني للأرض يتواصل حتى يومنا هذا تحت العديد من المظاهر والذرائع بما في ذلك ذريعة الأمن المتكررة والتي لا أساس لها.
إن إسرائيل وعلى مدى أربعة عقود تقوم بمواصلة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتدمير الممتلكات الفلسطينية بغرض بناء وتوسيع وتحصين شبكتها من المستوطنات غير الشرعية التي تم نقل مئات الألوف من المستوطنين الإسرائيليين بشكل غير قانوني، معظمهم مسلحين ومتطرفين، وفي انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول.
لقد أكدت الهيئات الرئيسية في منظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، عدم شرعية هذه المستوطنات وطالبت بإزالتها.
إن بناء المستوطنات وتوسيعها في القدس الشرقية المحتلة وما حولها -قلب الأرض الفلسطينية- يعد كثيفا على وجه الخصوص.
فبالإضافة إلى التمديد غير القانوني للقانون الأساسي لعام 1980 الرامي إلى ضم القدس الشرقية، والذي رفضه المجتمع الدولي رفضا قاطعا، استمرت إسرائيل في سياساتها الرامية بشكل مباشر إلى تهويد المدينة وأعلنت عن عزمها خلق وجود يهودي متاخم يصل بين القدس الشرقية ومناطق الاستيطان الرئيسية في الضفة الغربية.
لقد أعاقت السلطة القائمة بالاحتلال سبل وصول الفلسطينيين إلى القدس الشرقية، مخالفة بذلك حقهم في ممارسة العبادة في الأماكن المقدسة في القدس وعزلت المدينة تماما عن باقي الأرض الفلسطينية المحتلة.
فضلا عن ذلك فإن إسرائيل، منتهجة تدابير وخطط عديدة غير قانونية، بما في ذلك سياسة التطهير العرقي، فرضت شروط إقامة قسرية وصارمة على السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية مما أثر بشكل حاد على حياتهم العائلية وتفاقم حدة الظروف المعيشية الاقتصادية والاجتماعية إلى حد يجعل من استمرار العيش في المدينة شبه مستحيل ومن ثم إجبار العديد من سكان المدينة على النزوح منها.
وقد تفاقمت في السنوات الأخيرة الحملة الاستعمارية غير المشروعة التي تقوم بها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ببناء جدار بشكل غير قانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وبحيث يتصل الجدار إتصالاً دقيقاً بالمستوطنات مستهدفاً تحصين المستوطنات وتيسير اغتصاب الأراضي.
لقد أقرت محكمة العدل الدولية في فتواها الصادرة في 9 تموز- يوليو 2004 وكذلك الأغلبية الساحقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة أن هذا الجدار غير قانوني وطالبت بإزالته. لقد تم تدمير تجمعات بأسرها وتشريد آلاف الفلسطينيين من جراء جدار الفصل العنصري الضخم الذي بات يفصل بين المدن والبلدات الفلسطينية ومخيمات اللاجئين الفلسطينية، فأصبح العديد منها الآن مجرد جيوب محاصرة، مما يدمر أسس الحياة الاجتماعية- الاقتصادية والحالة الإنسانية للشعب الفلسطيني.
إضافة إلى ذلك، أنشأت إسرائيل شبكة طرق عنصرية وتمييزية، ونظاماً للتصاريح وشبكة معقدة لنقاط التفتيش التي يزيد عددها على 500 في مختلف أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة، لغرض فرض السيطرة الكاملة على حركة الفلسطينيين وتقييدها واحتواؤهم ضمن باستونات معزولة.
وتسفر هذه الممارسات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية، إضافة على حملة الاستيطان الاستعماري، عن تغيير الطابع والتركيبة االديموغرافية وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. وتقضي على تواصلها ووحدتها الإقليمية، وتقوض فرص تحقيق حل الدولتين على أساس قرارات مجلس الأمن 242 (1967) و338 (1973) و1397 (2002) وخطة خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية.
وفي نفس الوقت، وخلال فترة الأربعين عاما من الاحتلال، لم توقف إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أبداً حملتها العسكرية الوحشية ضد المدنيين الفلسطينيين مرتكبة انتهاكات لحقوق الإنسان بشكل منتظم وجرائم حرب ضد هذا الشعب الأعزل والذي يحق له أن توفر له الحماية بمقتضى القانون الإنساني الدولي.
لقد قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي من خلال اعتداءاتها وغاراتها في جميع أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة وعمليات الإعدام خارج نطاق القانون، آلاف المدنيين الفلسطينيين بما في ذلك الأطفال والنساء، وتسببت في جرح مئات الآلاف وإصابتهم بعاهات مستديمة.
كما قامت قوات الاحتلال بتدمير عشوائي للممتلكات الفلسطينية بما في ذلك آلاف البيوت والأراضي الزراعية والبنى الأساسية والممتلكات الثقافية والدينية والتاريخية والمؤسسات الوطنية.
ولم تكف السلطة القائمة بالاحتلال عن الزج بآلاف المدنيين الفلسطينيين في السجون، العديد منهم يتعرضون للتعذيب ولظروف غير إنسانية. ولا كفت إسرائيل عن إنزال العقاب الجماعي بالشعب الفلسطيني بطرق لا حصر لها بما في ذلك فرض القيود على الحركة والاغلاقات والتي أسفرت عن أضرار بالغة لحقت جميع جوانب الحياة الاقتصادية- الاجتماعية للسكان الفلسطينيين.
إن مجمل الآثار الناجمة عن السياسات الوحشية لإسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، خلال الأربعين عاماً كان هائلاً ومأساوياً على المدى القصير والطويل.
وقطاع غزة على وجه الخصوص عانى كثيراً من الدمار وتدهور الأوضاع المعيشية. كافة هذه الممارسات اللاإنسانية وغير القانونية أثرت بشكل فادح على كافة مظاهر الحياة الفلسطينية وزادت من حدة الفقر والجوع والإحباط واليأس وعدم الشعور بالأمان وجعلت البقاء في الأرض الفلسطينية المحتلة من يوم إلى يوم آخر أمراً غير محتمل ومتزايد الصعوبة.
هذه الممارسات الإسرائيلية القمعية والمهينة أبقت الشعب الفلسطيني محاصراً وأرغمت العديد من المدنيين على التشرد والرحيل في الوقت الذي واصلت فيه السلطة القائمة بالاحتلال سعيها نحو تحقيق أهدافها التوسعية.
ومن ثم، فإننا قد واجهنا وضعا دام الآن أربعة عقود حيث عانى الشعب الفلسطيني على أيدي السلطة القائمة بالاحتلال من ظلم متواصل ومتزايد واستمرار حرمانهم من ما لهم من حقوق الإنسان.
وفي إطار سعي إسرائيل الدؤوب نحو تحقيق أهدافها غير المشروعة قامت بانتهاك كافة القرارات بما في ذلك التأجيج المتعمد لدائرة العنف ورفضت رفضاً تاماً كافة مبادرات السلام الرامية إلى تحقيق حل سلمي عادل لقضية فلسطين وللصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وفي الوقت الذي أكد فيه الجانب الفلسطيني مراراً وبوضوح التزامه بعملية السلام وبالاتفاقيات الموقعة.
فإن إسرائيل، تاريخياً، تجنبت جهود صنع السلام، بما في ذلك الفرصة التي تهيأت مؤخراً بتفعيل مبادرة السلام العربية الهامة وغيرها من الجهود من قبل الأطراف المعنية في المجتمع الدولي لإحياء عملية السلام.
إذن، أين يتركنا كل ذلك اليوم بعد أربعين عاما من الاحتلال ومن الأزمات والانتفاضات والاضطرابات والخسائر؟
من المحال لهذا الوضع أن يستمر فلن يكون هناك سلام وأمن ورفاهية في الشرق الأوسط طالما بقيت قضية فلسطين، جوهر الصراع العربي الإسرائيلي بدون حل.
إن صنع السلام ليس أمراً مرغوباً فيه فحسب ولكنه شرط ضروري وملح لوضع حد للظلم والمعاناة وللخسائر التي يتكبدها الطرفان وسيكون لذلك حتما آثاراً إيجابية على سائر المنطقة.
هناك أمر جلي وواضح للغاية بعد انقضاء كل هذه السنوات، ألا وهو أنه لا يوجد حل عسكري للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني أو للصراع العربي- الإسرائيلي برمته.
لقد برهن الاحتلال الإسرائيلي الذي دام أربعين عاماً على ذلك بشكل صارخ. فالقوة العسكرية لا تستطيع أن تخمد قضية عادلة ولا يمكنها أبداً أن تحرم شعبا بأسره من حريته ومن حقوقه غير القابلة للتصرف.
فالتسوية السلمية العادلة على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام، وحدها فقط يمكن أن تضع حداً لهذا الصراع وأن تحقق السلام والأمن وهما ما نسعى إلى تحقيقهما.
إن السلام الشامل-وجوهره الحل القائم على أساس الدولتين- إسرائيل وفلسطين تعيشان جنباً إلى جنب في أمن وسلام على أساس حدود عام 1967، يظل، بل يجب أن يكون غايتنا في نهاية المطاف. ولكن، سيكون تحقيق حل الدولتين أمراً مستحيلاً طالما استمر الاحتلال والاستيطان الاستعماري.
يظل الوقف الكامل للحملة الاستيطانية غير القانونية التي تقوم بها إسرائيل ولانتهاكاتها الفادحة للقانون الدولي أمراً حتميا للحفاظ على إمكانيات تحقيق السلام وهو ما يتضاءل بوضوح مع كل عام ينقضي.
وبدون هذا التوقف فإن دائرة اغتصاب الأراضي والممتلكات والقمع وحرمان الشعب الفلسطيني سوف تستمر وتتواصل.
وستزداد دائرة العنف تأججاً ويزداد الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة وفي غيرها تدهوراً.
إذن، ما الذي ينبغي عمله؟ هناك العديد من قرارات الأمم المتحدة التي عالجت هذه الأزمة ومازالت لها صلاحيتها وإذا ما تم تنفيذها فقد كان في الإمكان وضع حد للاحتلال وللصراع منذ فترة طويلة. بعد أربعين عاما يظل القرار 242 (1967) أساسا لتحقيق السلام ولكن إسرائيل رفضت الانصياع لهذا القرار وغيره من القرارات ذات الصلة.
ومن دواعي الأسف أن المجتمع الدولي لم يبد العزيمة أو الإرادة السياسية اللازمة لتأمين هذا الانصياع.
فالترضية لم تكن فاعلة والدعوات والمطالبات بدون أفعال لمتابعتها لم تجد نفعا. ولذا فإن الحاجة الآن تقتضي على المجتمع الدولي أن يتخذ على وجه الاستعجال تدابير لمحاسبة إسرائيل على أعمالها ووضع حد لتصرفاتها والإفلات من العقاب.
هناك مسيس الحاجة إلى تدابير عملية لضمان احترام القانون. أولاً: على المجتمع الدولي أن يضطلع بمسؤولياته إزاء القانون الدولي والقرارات التي اعتمدتها الأمم المتحدة والتي تعد أسساً للسلام.
وفي هذا السياق، فإننا نؤكد على المسؤولية الدائمة للأمم المتحدة إزاء قضية فلسطين إلى أن يتم حلها في كافة جوانبها وفقاً للقانون الدولي.
وتعكس قرارات الأمم المتحدة الفهم العميق لدى المجتمع الدولي في أن استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف سيكون له آثاراً بعيدة المدى على فرص السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة وغيرها.
ومن ثم فإنه يتعين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تبذل بشكل جماعي كافة الجهود لإيجاد حل لقضية فلسطين من خلال الأجهزة والهيئات المختلفة وأدوات القانون الدولي المتاحة لها.
وعلى مجلس الأمن على وجه الخصوص القيام بدور هام في هذا الصدد والاضطلاع بالمسؤولية لوضع حد لهذه المأساة التي طال أمدها وإحلال السلام والأمن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. ثانياً: لابد من النظر بجدية في تدابير عملية لإجبار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بشكل فعلي أن تمتثل لقرارات مجلس الأمن 242 (1967) و338 (1973) وكافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وأن تفي بالتزاماتها القانونية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وعهدي حقوق الإنسان، وأن تحترم فتوى محكمة العدل الدولية احتراماً كاملاً.
ومن المستغرب أن يفرض على الشعب الفلسطيني، وهو الشعب الرازح تحت الاحتلال، عقوبات مالية وسياسية وشرطاً تلو الآخر بعد ممارسته للديمقراطية، بينما لم تفرض على إسرائيل، على الرغم من انتهاكاتها الفادحة وبشكل منتظم للقانون طيلة هذه السنوات، أية عقوبات.
هذا الوضع غير المنطقي وغير العادل لابد من التعاطي معه ومعالجته.
إضافة إلى ذلك، لابد أن تتضمن الجهود المبذولة لحل الصراع، إقراراً من إسرائيل بمسؤوليتها عن محنة اللاجئين الفلسطينيين الذين يزيد عددهم الآن على 5,4 مليون نسمة مع احترام حقهم في العودة، على نحو ما يقضي به القرار 194) ثانيا) لسنة 1948، باعتباره أساس الحل العادل المتفق عليه لمحنتهم.
فكما نرى اليوم في كافة أرجاء الشرق الأوسط فإن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين هي بالفعل مشكلة إقليمية وإذا ما تركت بدون حل فإنها ستقوض أية جهود تبذل لإحلال السلام والاستقرار.
كافة هذه العناصر ضرورية لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل وعلى كافة الأطراف المعنية أن تبذل جهوداً للاضطلاع بمسؤولياتها وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق هذا السلام.
ومن الجانب الفلسطيني فقد قمنا بجهود جادة لتهدئة الوضع على الأرض فيما بين الفصائل والحفاظ على وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في قطاع غزة.
ومع ذلك فإن وقف إطلاق النار يجب أن يكون متبادلاً إذا ما أريد له أن يستمر. لابد من حث إسرائيل أن تحترم وقف إطلاق النار احتراماً كاملاً وأن توقف غاراتها وهجماتها العسكرية والاغتيالات على وجه الخصوص. ويجب حثها أيضاً على تمديد وقف إطلاق النار بشكل فوري إلى الضفة الغربية.
هذا إجراء عملي هام ضمن إجراءات أخرى كإطلاق سراح السجناء ورفع القيود على الحركة التي من شأنها أن تساهم بشكل كبير في تهدئة الوضع على الأرض ووضع حد للتدهور وللتوتر ولدائرة العنف وإيجاد مناخ أفضل لإجراء حوار حقيقي ولمفاوضات السلام.
وفي هذا السياق، فإن الجانب الفلسطيني على استعداد للدخول الفوري في مفاوضات الوضع النهائي. ولابد من استئناف عملية السلام بشكل عاجل وبدون شروط.
فإن التأخير المتكرر والجمود لم يحققا سوى المزيد من التعقيد وتفاقم المشكلة.
على كافة الأطراف المعنية، بما في ذلك اللجنة الرباعية، أن تغتنم على وجه الخصوص الفرصة التي تهيأت بتفعيل مبادرة السلام العربية وأن تؤيد وتشجع كافة الأطراف على كافة المسارات، بما في ذلك المسارين السوري واللبناني، لاستئناف عملية السلام لغرض تحقيق السلام العادل والدائم والشامل.
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
قبل أن اختتم كلمتي في هذه المناسبة الأليمة أود أن أعرب مجدداً عن امتنان وتقدير الشعب الفلسطيني للدعم والتضامن الذي يقدمه له المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، على مدى سنوات عديدة.
إن قضية فلسطين قضية عادلة ونبيلة يتجاوب معها بشكل عميق كل أولئك الذين يسعون في كافة أرجاء العالم إلى تحقيق العدالة والسلام والحرية لكافة الشعوب.
إن التضامن والدعم الدولي، بما في ذلك الدعم السياسي والمعنوي والمالي والإنساني، كان أمراً حيوياً للشعب الفلسطيني على مدى العقود لاستمرار نضاله من أجل إنهاء هذا الاحتلال المأساوي الذي طال أمده ولتحقيق ماله من حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف، ومازال هذا التضامن والدعم ضرورياً للشعب الفلسطيني للحفاظ على آماله وصموده في وجه العداوة الشرسة.
وفي هذا المضمار، فإنه لابد لنا من الإقرار على وجه الخصوص بالدعم الهام والمساعدة التي قدمتها الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني على مدى السنين، بما في ذلك، على سبيل المثال، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) والعديد من هيئات ووكالات الأمم المتحدة الأخرى والتي كانت أساسية في صمود الشعب الفلسطيني وتنميته.
ويتعين علينا اليوم أن نعرب عن تقديرنا للعمل الذي تقوم به اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف وشعبة حقوق الفلسطينيين بالأمانة العامة جنبا إلى جنب لجان وبرامج الأمم المتحدة والمقررين والممثلين الخاصين والذين عملوا لجلب الاهتمام إلى محنة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي الشتات وتعزيز إعمال حقوقه غير القابلة للتصرف والتوصل إلى تسوية عادلة وسلمية لقضية فلسطين.
إن الشعب الفلسطيني يؤمن إيماناً راسخاً بمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة وبسيادة القانون الدولي وبأن القانون والعدالة والسلام لابد أن تسود في النهاية وسنواصل السعي لنيل دعم المجتمع الدولي في الأمم المتحدة وغيرها من أجل تحقيق السلام والذي نسعى إليه جميعاً.
ونحن بناء على ذلك نعرب عن عميق أملنا في أن يضطلع المجتمع الدولي بجهود وأفعال جادة لتعزيز عملية السلام في هذه المرحلة الدقيقة بغية التوصل إلى حل عادل وسلمي على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية التي احتلتها في عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية، وإقامة دولة فلسطين المستقلة الآمنة القابلة للحياة ذات السيادة تعيش جنبا إلى جنب إسرائيل على أساس حدود عام 1967، وممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف في دولته والتوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار (194 ثانيا) لسنة 1948.
إذا ما تحقق ذلك فإنه سيسمح لنا في يوم من الأيام أن نجتمع هنا مع سائر الدول في المجتمع الدولي لنحتفل بإحلال السلام والأمن وتحقيق العدالة والرفاهية لشعوبنا وللمنطقة بأسرها.