الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

خطاب السيد الرئيس الرئيس في احتفال البرازيل بيوم التحرر من العبودية

خطاب السيد الرئيس الرئيس في احتفال البرازيل بيوم التحرر من العبودية

20/11/2009

سيادة الرئيس الصديق لويس إيناسيو لولا داسلفا،

أصحاب المعالي والسعادة،

أيتها السيدات وأيها السادة،من شعب فلسطين، شعب الأرض المقدسة، أنقل لكم جميعًا أطيب التحيات بمناسبة احتفالكم بهذا اليوم التاريخي، الذي شكل علامة بارزة في ولادة برازيل جديدة، تُمتع في رحابها الواسعة كل مواطن ومواطنة بحريته، إن هذا اليوم (يوم الوعي الأسود) لا يمثل نهاية للعبودية والتمييز في بلادكم، بل هو رسالة للعالم أجمع بأن الله خالق الكون، خلقنا لكي نكون أحرارًا وأن الإنسان لا يعيش بالخبز وحده، وأن من لا يحب أخاه الإنسان لا يحب الله، لأن الله محبة.أتحدث إليكم أيها الأصدقاء بهذه اللغة، لأنني ابن ثقافة عريقة نبتت ونمت في أرض الديانات السماوية الثلاث، أرض السلام، حيث ساد التعايش والتآلف بين أتباع هذه الديانات التي تؤمن بإله واحد، مئات السنين كان خلالها الجامع إلى جانب الكنيسة والكنيس.عظمة البرازيل التي تزداد نموًا وتطورًا؛ لأن كل أبنائها-بعيدًا عن اللون أو الدين أو الجنس-يساهمون في هذه النهضة، ويرتفع علم بلادكم في أهم المحافل الدولية، فأنتم اليوم بين أهم عشرين دولة في هذا العالم، وأنتم نجوم أكثر رياضة شعبية (كرة القدم) ، وأنتم من حظيتم باعتزاز على تنظيمكم دورة الألعاب الأولمبية.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة،كم كنت أتمنى وأنا بينكم اليوم، لأزف لكم بشرى أننا نقترب من تحقيق السلام بيننا وبين جيراننا الإسرائيليين، هذا السلام الذي بذلنا من أجله جهودًا مضنية، كانت بلادكم في طليعة من أيد هذه الجهود في مختلف المحافل الدولية، ولكننا-للأسف-بعد أكثر من ثمانية عشر عامًا من المفاوضات التي بدأت تحت شعار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، الذي وقع عام 1967 للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، ما زلنا تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأستطيع القول لكم: إن الاحتلال يعني التمييز والعنصرية والإخضاع وزرع الأحقاد. كنا نفاوض ونحن نعيش تحت احتلال ظالم وقاس، يصادر الأرض ليبني المستوطنات، ويقتلع الأشجار ليحرم المزارع من إنتاج أرضه، ويقيم جدار فصل عنصري يَحول دون الطالب ومدرسته، وتغلق مدينة القدس أمام المؤمنين الفلسطينيين مسيحيين أو مسلمين، واعتقدنا أن الجانب الإسرائيلي سيستجيب للمطالب الدولية، وسيحترم الشرعية وقرارات الأمم المتحدة، ولكنه بدلًا من ذلك يواصل سياسة التطهير العرقي للوجود الفلسطيني في مدينة القدس، ويمارس كل أشكال الاضطهاد والقمع، ويرتكب المجازر، وقد كان تقرير غولدستون الذي صوتت بلادكم مشكورة عليه في مجلس حقوق الإنسان، قد أظهر أن هناك حاجة حقيقة لإنهاء الاحتلال، إذ إن استمرار الاحتلال سيعني بالضرورة استمرار ارتكاب المجازر والجرائم بحق أبناء شعبنا الأعزل.

نتطلع أيها الأصدقاء إلى يوم نتحرر فيه من الاحتلال، فهو شكل بشع من أشكال العبودية.نريد سلامًا يعيش فيه أبناؤنا وأبناء الإسرائيليين بدون خوف، نريد سلامًا يعيد لأرض السلام رسالتها، أرض حب وإخاء.فتحية لكم في يومكم هذا، وأبارك لكم ذكرى نهاية صفحة مأساوية لم تكن عندكم هنا في البرازيل فقط، بل كانت في بلاد عديدة تحررت أيضًا من العبودية، ويعيش سكانها اليوم أحرارًا، ولكن الحرية الحقيقية أن تدافع عن حرية غيرك كما تدافع عن حريتك، ويسعى الشعب الفلسطيني اليوم بكل عزم وثبات لتحقيق حريته والانعتاق من أصفاد الاحتلال.فواصلوا أيها الأصدقاء مسيرتكم، في هذا اليوم، يوم الوعي الأسود، بالتضامن مع كل من لا يزال يناضل من أجل حريته واستقلاله.أشكركم وأتمنى للبرازيل رئيسًا وشعبًا-لشعب البرازيل-استمرار التقدم والازدهار، وأتمنى للصديق لولا الصحة والتوفيق لمواصلة قيادته الفذة لبلاده.

والسلام عليكم.