خطاب الرئيس محمود عباس في افتتاح مؤتمر فلسطين الثاني للاستثمار-بيت لحم
خطاب الرئيس محمود عباس في افتتاح مؤتمر فلسطين الثاني للاستثمار-بيت لحم
2/6/2010
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب المعالي والسعادة من الدول الصديقة والشقيقة،
أصحاب السعادة رؤساء وممثلي الصناديق والهيئات المالية العربية والإسلامية والدولية،
أصحاب السماحة والنيافة رجال الدين الأفاضل،
السيدات والسادة رجال الأعمال،
ضيوفنا الكرام،
ليست هذه المرة الأولى التي امتزج بها الدم العربي الإسلامي العالمي مع الدم الفلسطيني، في مسيرة النضال الطويلة للشعب الفلسطيني، التي استغرقت القرن العشرين ومطلع القرن والواحد والعشرين، وقافلة الحرية ليست هي أول المحاولات الجادة لدعم الشعب الفلسطيني ولكسر الحصار عنه ولن تكون الأخيرة، ولذلك لن تذهب هذه الدماء الزكية التي سالت قبل يومين من الشهداء والجرحى هدرًا؛ فهولاء هم شهداؤنا ونعزي أنفسنا بشهادتهم.وسيحمل كل من ساهم في (أسطول الحرية) من اليوم الجنسية الفلسطينية، لأن هذه عملية شرف شارك فيها العالم أجمع.نوافق على تسمية هذا المؤتمر بمؤتمر الحرية ؛ لأن وصولكم إلى هنا نضال، ونعرف العقبات التي وقفت في طريقكم والتي وضعوها من أجل أن يمنعونا من عقد المؤتمر، وإذا كانت قافلة الحرية تأتي من الغرب من أجل كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، فإن قافلة الحرية هنا تأتي لكسر الحصار عن اقتصاد الشعب الفلسطيني.
تعرض شعبنا خلال الأيام الماضية إلى إرهاب دولة عندما هاجمت إسرائيل قافلة الحرية، إن شعبنا والعالم بأسره اليوم يواجه هذا الإرهاب ويرفض استمراره.
وإذا كان العالم قد شاهد الإرهاب ضد متطوعين أبرياء، فنحن كشعب فلسطيني نشاهد أمثلة يومية على الإرهاب، من خلال القتل والحواجز والجدار وطرد المواطنين من بيوتهم ومصادرة الأراضي، والحصار حول غزة وحول مدننا وقرانا وبالأساس حول القدس الشريف المطوقة بجدران العزل.
القدس محاصرة وغزة محاصرة والخليل ممزقة، وبيت لحم معزولة وأراضينا منهوبة، ونسأل العالم إلى متى يستمر ذلك؟ يحق لنا اليوم أن نسأل السؤال الكبير:
متى سينتهي هذا الطغيان والاحتلال؟ ومتى تحترم إسرائيل قواعد الشرعية الدولية؟ حتى يتوقف سفك الدماء ويحل السلام الحقيقي.
إننا نطالب بحماية دولية حقيقية، وهذه مسؤولية مجلس الأمن الدولي وجميع المؤسسات الدولية بما فيها اللجنة الرباعية الدولية.
ويجب أن يكون هنالك موقف عربي ودولي موحد، لرفع الحصار عن غزة، ولجنة تحقيق دولية يشكلها الأمين العام للأمم المتحدة، تُرفع نتائجها إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرار ملزم وواضح يحمي شعبنا وحقوقه، ويرفع الحصار عنه.
إن الشعب الفلسطيني يطمح لأن يتحول بيان مجلس الأمن الأخير إلى حقيقة واقعة، وألا يكون طفرة من أجل امتصاص الغضب.
نحن لن نرضى أن تكون عملية السلام وسيلة للتهرب من السلام واستحقاقاته، وأول الخطوات على طريق السلام هي الوقف التام والشامل للاستيطان بدون شروط، ورفع الحصار عن غزة والقدس، وعن جميع مدننا وقرانا، والالتزام بمرجعية السلام.يقولون عادة لا نريد شروط مسبقة، وخاصة فيما يتعلق بوقف الاستيطان، مطالبنا ليست شروطًا مسبقة كونها وردت في قرارات الشرعية الدولية وفي خطة خارطة الطريق، خاصة مواضيع إلزام إسرائيل بشكل لا لبس فيه بوقف كل النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي، وعندما كرر أوباما هذا لم يكرره من فراغ بل قرأه من خطة خارطة الطريق، التي اعتمدها مجلس الأمن والتي قبلت بها إسرائيل، وكذلك هناك اتفاقات بيننا وبينهم منذ أكثر من 15 عامًا تقول بأنه لا يجوز لأي طرف بأعمال أحادية من شأنها أن تجحف بنتائج مفاوضات المرحلة النهائية والاستيطان، وهذا عمل أحادي يجحف بنتائج المفاوضات، وعندما نطالب بوقف الاستيطان لا نضع شروطًا مسبقة لأننا تعودنا من أجهزة الإعلام الإسرائيلية أن نكرر هذه المقولة ويصدقها البعض .
أعبر عن التقدير الكبير لمصر الشقيقة لقرارها بفتح معبر رفح، وكذلك التقدير لتركيا الصديقة على مواقفها ولجميع الدول التي وقفت ضد الإرهاب الذي تعرضت له قافلة الحرية.لأول مرة تنتقد معظم دول العالم وكذلك الصحافة الإسرائيلية هذا الموقف الوحشي الذي قامت به حكومة إسرائيل، حيث لا تخلو صحيفة من مقال أو حديث لصحفي مشهور ينتقد فيه هذه العملية البشعة، أرجو أن تكون إسرائيل قد اتعظت، وأن تعود إلى رشدها وأن تقبل بمسيرة السلام ومسيرة الدولتين: دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل.
أتمنى أن يكون الرد الفلسطيني المباشر على المجزرة هو إعادة الوحدة والمصالحة الوطنية، وهذا الرد أفعل من كل أشكال الشجب والاستنكار والإدانة.
ولا أعتقد أن هناك فرصة أهم وأكبر من هذه الفرصة، نحن مفرقون وهناك انقسام فلسطيني، لماذا لا نوحد أنفسنا؟ وهذه فرصة علينا أن نستغلها، وبالأمس اتخذنا قرارًا في القيادة الفلسطينية أن نرسل وفدًا على أعلى المستويات إلى غزة، وطلبنا من منيب المصري باعتباره ذهب أكثر من مرة وحاول ولن يكل من أجل أن يقود وفدًا فلسطينيًا إلى غزة، وأرجو ألا تكون الأخبار التي سمعتها حول رفضهم استقبال الوفد صحيحة، وإن كان ذلك قد حصل فعلًا فهذا عيب؛ لأن الوفد أساسًا سيذهب إلى بلده وليس بحاجة إلى تصريح ولا موافقة، تعالوا إلى كلمة سواء إلى الوقوف بجانب بعضنا البعض والسير في مسيرتنا إلى النهاية حتى بناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، سنستمر بالدعوة من أجل المصالحة الوطنية الفلسطينية، والوقت ليس وقت التحفظات أو التساؤلات، الوطن أكبر بكثير من هذا التحفظات.
سأتوجه إلى واشنطن وألتقي الرئيس أوباما وأنا أحمل رسالة شعب يعاني ويتألم كل يوم وكل ساعة.
إن رسالتي هي أن كل الأطراف تحتاج اليوم إلى قرارات شجاعة تغير وجه المنطقة، وليس إلى قرارات فرعية وجزئية لا تنهي المعاناة والآلام، إن قرار إنهاء الاحتلال ورفع ظلمه عن شعبنا هو السبيل الأوحد لتحويل المنطقة من منطقة إرهاب ومجازر وحشية وحصار لشعبنا وأحقاد وكراهية، إلى منطقة سلام.
تعالوا نحول هذه المنطقة إلى بناء من خلال مؤتمرات كهذه، وذلك من خلال السلام الذي يتيح الفرصة لكل العالم أن يشارك بعملية السلام، هناك كثير من الوفود ترددت أن تأتي إلى هنا لأنها لا تريد أن تقف عند الحدود وتتعامل مع جندي إسرائيلي، نريد أن تأتي هذه الوفود وكل العالم بمنتهى الحرية لنبني معًا هذه الوطن الذي نريده أن ينتقل من الأحقاد إلى السلام.
ونتيجة للجريمة النكراء التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق قافلة الحرية، الدولية التي جاءت لكسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاد تسعة عشرة متضامنًا، وإصابة العشرات، فإنني قررت وأوعزت بإلغاء احتفاليات، نحن في حالة حداد وأعلنا الحداد 3 أيام وحالة ألم، ولا نريد احتفاليات مؤتمرنا هذا كافة، وتستمر أعمال المؤتمر كما هي.
الأخوات والإخوة،نجتمع اليوم في مدينة بيت لحم مهد المسيح-عليه السلام-وتوأم عاصمتنا الأبدية القدس الشريف، مسرى نبينا محمد-عليه الصلاة والسلام-بمناسبة انطلاق مؤتمر فلسطين الثاني للاستثمار، وكلنا أملٌ أن يجلب معه الخير لوطننا وشعبنا، وأن يسهم في إعطاء دفعة قوية للاقتصاد الفلسطيني، تضاف إلى النمو الملحوظ الذي شهده خلال السنوات الثلاث الماضية في الضفة الغربية، والذي وصلت نسبته إلى 8% خلال العام 2009.
لقد جاء هذا النمو نتيجة لسياسات حكيمة انتهجتها السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تعمل على فرض مبدأ سيادة القانون، وتحافظ على الأمن العام، إذا لم يكن هناك أمن لن يكون هناك اقتصاد ولا تنمية، ولذلك بدأنا فورًا بتطبيق خطة الإصلاح المؤسساتي والقانوني والاقتصادي؛ لنؤسس لنهج تشاركي ندعم فيه القطاع الخاص الفلسطيني، ونحفّز مبادراته في مختلف المجالات والقطاعات.
إن نجاحنا في تحقيق إنجازات متواصلة على مختلف الأصعدة، وتحديدًا على الصعيدين الأمني والاقتصادي، على الرغم من الوضع الاستثنائي، الذي يفرضه الاحتلال علينا، وتعمل من خلاله مؤسساتنا العامة، ومؤسساتنا الاقتصادية، لهو دليلٌ على عمق تجذرنا في هذه الأرض، وعلى أننا شعبٌ يصر على البقاء والحياة، وعلى تذليل الصعاب من أجل الصمود.
مهما فعلوا ومهما قتلوا وذبحوا وطردوا، نحن هنا متجذرون في بلدنا لن نخرج منها، ونقول للآخرين تعالوا معنا.
الأخوات والإخوة،
إن الإنجاز الرئيس الذي تمكنت السلطة الوطنية الفلسطينية من تحقيقه، هو تخطي جميع الصعوبات لتسهيل الطريق أمام الجهود الدولية، وفي مقدمتها المساعي الأمريكية للسير في عملية السلام التي تشرف عليها اللجنة الرباعية، وإدارة الرئيس أوباما، وبدعم ومساندة من مختلف المجموعات الدولية دون استثناء، وبمشاركه فعالة من قبل الأشقاء العرب عبر قرارات القمم العربية، وآخرها قمة سرت، ولجنة المتابعة العربية.
منذ سنه أو أكثر هناك مشاركة عربية فعالة، والبعض كان يتساءل أين القرار الفلسطيني المستقل؟ قرارنا مستقل فعلًا ولكن ليس على الأشقاء؛ لأن القضية الفلسطينية متشابكة إلى درجة أن الجميع له مصلحة وله رأي وله موقف، ومستقبله مرتبط بالحل، إن تحدثنا عن اللاجئين فكثير من الدول العربية لها مصلحة في حل هذه المشكلة، والحدود والأمن والقدس وجميع العرب والمسلمين والمسحيين في العالم لهم مصلحة في الحل.
وهنا أتوجه بالشكر إلى الأشقاء العرب الذين يشاركوننا تحمل المصاعب والمعاناة، وكذلك في تحملِ المسؤولية عن توفير شروط نجاح عملية السلام، كما أتوجه بالشكر والتقدير لجميع الأطراف الدولية، وللرئيس باراك أوباما شخصيًا، الذي عملت إدارته بدعم دولي شامل منذ الأيام الأولى للدفع قدمًا إلى الأمام بالعملية السياسة.
إن العقبة التي تعترض تحقيق تقدم جوهري لا تزال موجودة، وتتمثل في الخطط الإسرائيلية في القدس الشرقية، يعتبرون أن القدس الموحدة عاصمة أبدية لدولة إسرائيل ونحن نقول: إن القدس الشرقية هي أرض محتلة وهي جزء من الدولة الفلسطينية العتيدة، بل هي عاصمة الدولة الفلسطينية المقبلة، وهذه المقولة بدأ العالم كله يفهمها وينظر إليها بجدية، ونذكر بيان الاتحاد الأوروبي في 8 ديسمبر الماضي عندما تكلم عن أن القدس الشرقية أرض محتلة، ونحن نطالب أن القدس هي عاصمة لدولة فلسطين وهي أرض محتلة، إما أن تكون عاصمة أبدية لإسرائيل فهذا لا نقبل به والعالم لن يقبل به، والأراضي الفلسطينية المحتلة الأخرى، وفي مواصلة حصار قطاع غزة، وهو حصار ظالم يلحق أفدح الأضرار المادية والمعنوية بشعبنا، إضافة إلى الانتهاكات التي يعاني منها المواطن الفلسطيني يوميًا، كل يوم هناك اجتياحات بدون أي سبب حتى يذكرونا أنهم يحتلوننا وأنهم موجودون بسبب جدار الفصل العنصري، الذي يلف حول الأراضي الفلسطينية وبني على أراضٍ فلسطينية، ويبنونه في أرضنا ويقولون من أجل الأمن، هذا غير مقبول من قبلنا وسبق أن قال بوش: إن هذا الحائط الذي يسمى الأفعى في الأرض الفلسطينية يلغي إقامة الدولة الفلسطينية والحواجز، والقيود الإسرائيلية التي تُفرض على حركة التنقل وتؤثر سلبًا على جميع مناحي الحياة.
لقد سعينا وبقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، إلى وضع الخطط اللازمة لتوفير الشروط الذاتية، التي تؤهل شعبنا ومؤسساتنا الحكومية والمجتمعية لقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي الوقت الذي نبذل فيه كل الجهد لإقامة دولتنا المستقلة، فإننا نعمل بشكل حثيث على مواصلة واستكمال عملية البناء الداخلي، وإرساء البنى التحتية لدولتنا العتيدة، ويتم هذا بالتكامل بين دور سلطتنا وحكومتنا، وبين دور القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة، وفي هذا الإطار، لا بد من التنويه بأن خطتنا لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقلة تحقق تقدمًا وإنجازاتٍ هامةً على الأرض، بفضل مساندة المجتمع الفلسطيني بكل قطاعاته لهذه الخطة، وبفعل الدور الهام الذي تقوم به الدول الشقيقة والصديقة، وكذلك المؤسسات المختصة ذات الصلة، هذه الخطة التي تمتد إلى توفير الشروط الأمنية الملائمة والضرورية لبناء المؤسسات، ولتشجيع التنمية الاقتصادية، عبر ضمان الأمن والأمان لمواطنينا، وفرض النظام وسيادة القانون، وتحقيق أقصى درجات الشفافية والمسؤولية في ممارسات مؤسساتنا جميعها دون استثناء، بما فيها المؤسسة الأمنية.
وكذلك نعمل في إطار خطتنا لبناء مؤسسات دولة فلسطين المستقلة القادمة، على تأمين الاحتياجات العاجلة لجميع المناطق الفلسطينية وبخاصة المناطق التي كانت محرومة ومهمَّشة في الماضي.
هناك من المناطق الفلسطينية كانت تسمى المهمشة، الآن نحن اقتحمنا مختلف هذه المناطق، والحكومة تبني في كل مكان تجد أن من الضروري البناء، فيه من أجل رفع مستوى هذه المناطق.
إننا في خضم عملية بناء كبيرة، ندمج فيها جهودنا السياسية بالعمل الاقتصادي، والتخطيط التنموي، والتنظيم الإداري، وتوسيع دور المؤسسة الأمنية، ليشمل جميع المناطق الفلسطينية، كل ذلك في إطار حماية القانون والنظام العام، وتعزيز سلطة القضاء كسلطة مستقلة وذات دور هام في عملية التنمية.
وإدراكًا منا لأهمية وحدتنا الوطنية، فإننا نتابع بشكل حثيث ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية، الذي ترعاه الشقيقة جمهورية مصر العربية بتأييد عربي واسع، يعني مصر لم تتبنى هذا الأمر وحدها، وصدر في أيام العدوان على غزة قرار من مجلس الأمن يتعلق بالعدوان ويشير بدور مصر من أجل المصالحة ونحن لا نختار، لكن نعرف أن مصر لها دور هام جدًا، وتقود عملية مصالحة وهي التي أنجزت الخطة ولكن مع الأسف لم يوقعوا، ونحن وقعنا عليها، وعندما يبررون أن الضغط الأمريكي على أبي مازن هو الذي يمنع المصالحة، ونحن وقعنا في ضغط أمريكي، فلماذا لا توقع أنت؟
ومن منصة هذا المؤتمر أكرر الدعوة لجميع الأطراف الفلسطينية، من أجل وضع التحفظات والاعتراضات جانبًا وكذلك المخاوف غير المبررة، للسير معًا نحو تطبيق بنود وثيقة المصالحة المصرية، مؤكدين مجددًا هنا أمامكم، وكما كررنا ذلك من قبل مرارًا استعدادنا للجلوس معًا بقلب مفتوح بعد توقيع الوثيقة المصرية، لبحث كل تحفظ أو اعتراض أو تخوف.
إن وحدة الوطن الفلسطيني، ووحدة شعبنا يجب أن تسمو على جميع المصالح الضيقة أو الاعتبارات الفئوية، وألا تخضع مصالح شعبنا لأي تدخلات إقليمية من أي جهة كانت.
الأخوات والإخوة،
لقد كان القطاع الخاص الفلسطيني ولا يزال، عنصرًا أساسيًا من عناصر نجاحنا الاقتصادي، كما أنه أحد أهم مقومات صمودنا، فهو يمتاز بالقدرة على التكيف والتأقلم مع مختلف التحولات وفي أصعب الظروف، وهو قادر على النهوض كلما تعرض لظروف صعبة، وهو صاحب الدور الريادي في عملية التنمية الاقتصادية والمجتمعية.
لذا، فإننا لم نألُ ولن نألوَ جهدًا في بذل كل ما هو مستطاع من أجل أن نقدم له كل الدعم الذي يحتاجه، وذلك استنادًا إلى مبادئ الاقتصاد الحر، ووفقًا لما ينص عليه قانوننا الأساسي، بحيث يقوم القطاع الخاص بالدور الرئيس في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في حين يقوم القطاع العام بدور المنظم والمحفز له، بما يضمن نموه وتطوره وازدهاره.
وقد عملنا والتزمنا بتقديم التسهيلات، واتخاذ الإجراءات الإصلاحية الهادفة إلى تهيئة بيئة مناسبة ومشجعة وجاذبة وحامية للاستثمار، بما في ذلك القوانين المنظمة له، من أجل تشجيع المستثمرين عربًا وأجانب، للقدوم إلى فلسطين والاستثمار فيها، منطلقين من قناعتنا بأن الاقتصاد الفلسطيني يتمتع بميزاتٍ، ونقاط قوة تؤهله لأن يكون اقتصادًا واعدًا وقادرًا على النمو والتطور، فسوقنا الفلسطينية تتوفر فيها فرص استثمارية واقتصادية متنوعة، وغير مستغلة بالكامل، فلنكتشفها سويًا ولنساهم معًا في بناء دولة فلسطينية عصرية قادرة على الحياة، وتحافظ في الوقت ذاته على موروثها التاريخي والحضاري.
السيدات والسادة الحضور،
أقول وبكل ثقة واعتزاز: نعم، لدينا وضع أمني واقتصادي جيد ومستقر، وقد بذلنا من أجل تحقيقه جهودًا حثيثة ومخلصة، مما فتح آفاقًا اقتصادية واستثمارية واعدة، ومستقبلًا أفضل، فالطموح الفلسطيني كبير، لا تقف الحواجز دونه، ولا تَفُتُّ في عضده ممارسات الاحتلال وقسوته، ونحن ماضون في طريقنا إلى الأمام، للوصول إلى اقتصاد مستقل قوي ومنفتح على العالم،وقائم على أسس مستدامة، ومعتمد على مواردنا الذاتية، يحقق العيش الكريم لكل فردٍ من أبناء شعبنا، ويؤسس لدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
لو تمكنا من الوصول إلى الاستقلال فلدينا السياحة الدينية فجميع المسلمين والمسيحيين في العالم يأتون إلى هنا يقدسون ويصلون هنا ويتباركون هنا، وبالتالي لو حصل هذا سيكون قطاع السياحة حجر الزاوية في اقتصادنا الفلسطيني، لكنهم لا يريدون ذلك ويمنعون حصوله ، ونحن مصرون على فعل ذلك.ولثقتنا في قدرة سلطتنا الوطنية على تحقيق الأمن والحماية للاستثمارات في فلسطين، فقد واصل صندوق الاستثمار الفلسطيني تركيز استثماراته في الداخل، ودعونا العديد من المستثمرين الفلسطينيين للاستثمار في فلسطين، وهذا ما حدث، فيمكنكم متابعة الفائدة الاقتصادية الكبيرة التي تحققت بسبب هذه السياسة الجديدة، حيث يجري حاليًا إنشاء عدة مشاريع عقارية كبرى في جميع أرجاء الوطن، منها ضاحية الريحان وضاحية الجنان والحي الدبلوماسي ومدينة روابي ومدينة القمر في أريحا، إضافة إلى الإنجازات والمشاريع التي تحققها الحكومة، وإلى الاستثمارات في مجال الخدمات والاتصالات والصناعة والزراعة والكهرباء والأدوية، ناهيك عن برامج الإقراض والاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل عماد اقتصادنا الوطني.
السيدات والسادة الحضور، ضيوفنا الكرام،
ونحن نتحدث عن تلك المشاريع، وعن الآفاق الاقتصادية والتنموية الواعدة في الضفة الغربية، أود أن أؤكد على مدى أهمية أن تعم الفائدة على أهلنا في قطاع غزة الحبيب، بحيث يشاركوننا نجاحاتنا الاقتصادية والاستثمارية، وأن تتاح لهم فرصة إعادة التعمير والبناء، حتى يستطيعوا تلمس فوائدها على حياتهم اليومية، فهم جزء منا ونحن جزء منهم، ولن نتخلى عنهم يومًا.ورغم الانقسام ورغم الفرقة نحن كسلطة وطنية نعتبر أنفسنا مسؤولين مسؤولية كاملة عن 1.5 مليون فلسطيني في غزة؛ ولذلك نخصص 58% من الميزانية العامة لقطاع غزة؛ من أجل رواتب الموظفين والمياه والكهرباء وغيرها، ولن نتوقف ولن نتخلى عن واجبنا ودورنا، وتعرفون أن مؤتمر شرم الشيخ خصص أكثر 4 مليارات دولار لإعادة بناء غزة، لماذا لا تجري المصالحة ونتوحد ونطالب بهذه المليارات لنجعل غزة هاشم جنة عدن على أرض الوطن؟
إن أهلنا في غزة يعيشون اليوم أوضاعًا مأساوية، إن لم نقل كارثية، حيث ارتفعت مستويات الفقر بينهم إلى معدلات مخيفة لتصل نسبتها إلى 39% عام 2009، وإذا ما استثنينا المنح والمساعدات والإعانات، وأخذنا بعين الاعتبار دخل الفرد فإن معدلات الفقر هذه ستصل إلى 67%.
وهنا أود التأكيد، أنه لا يمكن أن تتكامل البنية التحتية لاقتصاد فلسطيني قوي يؤسس لدولة فلسطينية مستقلة، دون أن يستعيد جناحا الوطن اللحمة فيما بينهما، ودون أن تتكامل مساعينا وجهودنا المتواصلة لاستعادة وحدتنا الوطنية، وهذا لا يتم إلا بإعادة القطاع إلى مظلة الشرعية الفلسطينية، وبرفع الحصار الإسرائيلي الجائر عنه، لتنعم غزة وأهلها بالأمن والأمان والاستقرار والازدهار.
من هنا، فإني أدعوكم، أيها الضيوف الأعزاء، لأن تكونوا جزءًا من صمودنا، وجزءًا من انعتاقنا من هذا الاحتلال الجاثم على أرضنا، وعنصرًا هامًا في تطوير اقتصادنا الوطني، ولنعمل معًا وسويًا من أجل أن نبني على هذه الأرض وقائع وحقائق، تسهم في ترسيخ وجود شعبنا عليها، وذلك من خلال استثمارات متنوعة وبرامج ومشاريع مجدية تحقق فوائد اقتصادية لنا ولكم، وهذا بالتأكيد يعكس نفسه على المنطقة والعالم أيضًا ليسود السلام والازدهار والرفاه للجميع.
فلسطين تفتح ذراعيها لكم، وترحب دومًا بكم، على أمل مشاركتكم في بناء اقتصاد فلسطيني قوي، تشكلون أحد عناوينه.
بسم الله الرحمن الرحيم
"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"، صدق الله العظيم .
وفقنا الله جميعًا وسدد خطانا، ونأمل أن نلتقي في المؤتمر الاقتصادي الثالث، وقد قامت الدولة الفلسطينية المستقلة لينعم الجميع بالأمن والسلام والاستقرار، عند ذلك ستصلون إلى الحدود لتجدوا العلم الفلسطيني والجندي الفلسطيني في استقبالكم، وليس أي شخص آخر على الإطلاق لأنهم سيختفون.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.