الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

خطاب الرئيس محمود عباس أمام ملتقى السلام والأمن العالمي-أبو ظبي

خطاب الرئيس محمود عباس أمام ملتقى السلام والأمن العالمي-أبو ظبي

7/11/2010

الشكر والتقدير والاحترام لسمو الشيخ  خليفة بن زايد رئيس الدولة، ولسمو ولي العهد الشيخ محمد بن زايد ولي العهد، والشكر موصول لصاحب السمو الشيخ عبد الله بن زايد على ترتيب هذا اللقاء، وعلى حسن الوفادة وكرم الضيافة وكل الترتيبات التي عملت من أجل إنجاح هذه الفعالية.

 في البداية نريد أن نتحدث قليلًا عما جرى لدينا، حيث مررنا بسنوات صعاب خمس سنوات عجاف التي بدأت في عام 2000 وانتهت تقريبًا في عام 2005، كان الثمن الذي دفعناه باهظًا وغاليًا، وكان لا بد أن نعيد التفكير إلى أين نحن نسير.

ومن هنا بعد هذه السنوات قررنا  أن نلجأ مرة أخرى كما بدأنا إلى أسلوب السلام من خلال المفاوضات، ورفعنا شعارات: "لا للعنف لا" و"لا لاستعمال القوة" و"لا لاستعمال الصواريخ" نريد السلام مع جيراننا الإسرائيليين، إضافة إلى هذا أيضًا رفعنا شعارًا آخر مقتبسًا من القران الكريم:" فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"، وفعلًا بدأنا مسيرة صعبة كادت أن تكون ضد التيار، ولكن في النتيجة نجحنا بصعوبة بالغة على أن يستتب الأمن لدينا، وعلى أن تبدأ الحياة تعود إلى طبيعتها ويعيش الناس حياة عادية طبيعية كباقي البشر، إضافة إلى ذلك فقد عملنا من أجل بناء المؤسسات الفلسطينية، التي نريد من خلالها أن نعلن الدولة الفلسطينية المستقلة.كلفنا ذلك  كثيرًا ولكن في النهاية وصلنا إلى ما نريد فيما يتعلق بالأمن والاستقرار والتنمية، التي يحتاجها المواطن الفلسطيني على الرغم من الانقلاب الأسود الذي قادته حماس في قطاع غزة.

في نهاية عهد الرئيس بوش وعندما شعر وعرف توجهاتنا دعا إلى مؤتمر أنابوليس، دعا أكثر من خمسين دولة ومؤسسة عالمية إلى أنابوليس لكي يطلق عملية السلام بيننا وبين الإسرائيليين، وفعلًا أطلقت هذه العملية وفي اليوم التالي من انتهاء مؤتمر أنابوليس، ذهبنا مباشرة لنبدأ مسيرة طويلة من المفاوضات مع السيد أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق.

وفي هذه المفاوضات تناولنا جميع قضايا المرحلة النهائية بالتفصيل، وهي المرة الأولى ربما بهذا الشكل أن المفاوضات تتناول بشكل مفصل، كنا قد تناولناها في كامب ديفيد بشكل سريع، لم تتح لنا الظروف أن نستكمل الحوار حولها، ولكن على مدى ثمانية أشهر ناقشنا جميع قضايا المرحلة النهائية، أي: ناقشنا الأمن، والحدود، والمستوطنات، واللاجئين، والقدس، والمياه، ووضعنا هذه القضايا جميعها على الطاولة، ولكن أريد أن أركز على نقطتين اثنتين من تلك القضايا.

اتفقنا بالنسبة للحدود أن الحدود هي حدود 1967، إذن الأساس لعملية السلام هو العودة لحدود 67، ويمكن أن نجري بينا وبينهم تبادلًا تعديلًا ما للحدود، إلا أن الاتفاق كان على أن مساحة الضفة الغربية تعود كما كانت،  ربما هذه المعلومات نقولها لأول مرة، واستمر الحوار حول هذا الأمر ثم انتقلنا إلى موضوع الأمن، واتفقنا بشكل كامل هنا على أن الأمن يتولاه طرف ثالث، ولم يكن لدينا اعتراض من هو الطرف الثالث، ثم استقر الرأي على أن تكون قوات الناتو، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى موافقة أمريكا، وكان لدينا جنرال أمريكي اسمه (الجنرال جيم جونس) الذي أصبح فيما بعد مستشار الأمن القومي، ثم استقال قبل أسبوعين، هذا الرجل هو الذي أخذ على عاتقه هذا الملف، وتحدثنا مع الرئيس بوش ووافق الرئيس بوش على أن يكون الطرف الثالث هو الناتو، ليس لدينا مانع  أن يكون متموضعًا في الأراضي الفلسطينية من أجل حماية  حدود إسرائيل، ومن أجل استكمال تدريب القوات الفلسطينية التي بدأت على يد خبراء أمريكان وأوروبيين، وفي عدد من الدول العربية ليستكمل هذا، هذا الملف كان لا بد من أخذ رأي دولتين أخريين جارتين وهما الأردن ومصر، والأردن ومصر وافقتا على هذه الفكرة لأن الأمن يؤثر إيجابًا وسلبًا على هاتين الدولتين الجارتين فوافقتا بشرطين، الشرط الأول: ألا تكون قوات أردنية أو مصرية في الأراضي الفلسطينية وهذا حق، وألا تكون هناك قوات من الطرف الثالث في الأراضي الأردنية والمصرية وهذا حق، وأقفل الملف وانتهى ووضع على الطاولة من أجل استكمال بقية الملفات، حتى أقول لكم القدس تناولناها، اللاجئون تناولناها، لكن لم نصل إلى حل لها لأن الظروف التي مر بها السيد أولمرت أدت إلى توقف المفاوضات، أدت إلى تعثر هذه المفاوضات وذهاب السيد أولمرت واستبداله بالسيدة تسفي ليفني، ثم جاء السيد نتنياهو إلى الحكم.إذن هذه الأرضية التي توصلنا اليها والتي ناقشناها بتفصيل ممل على مدى ثمانية أشهر، قد يقول قائل وهناك ما قالته ورددته الصحافة الإسرائيلية، أن أولمرت قد عرض علينا عروضا رفضناها، هذا الكلام لا أساس له من الصحة، هذه هي الحقيقة توصلنا إلى ما توصلنا اليه، وكان بالإمكان أن نستكمل الحوار لكن، مع الأسف حصلت ظروف داخلية إسرائيلية أدت إلى سقوط  حكومة أولمرت.

وهنا أريد أن أقرر قضية مهمة، إننا في 19 ديسمبر، أي قبل ذهاب الرئيس بوش بثلاثة أو أربعة أسابيع قمنا بزيارته لنتحدث في خلاصة المرحلة، فقال لماذا لا نجتمع مرة أخرى؟ فاقترح الرئيس بوش أن نجتمع وفعلًا وافقنا، لكن في 27/12 بدأ الهجوم على غزة، ومع ذلك قبلنا أن نذهب ولكن الطرف الإسرائيلي لم يقبل وضاعت هذه الفرصة، إذن نحن بذلك في هذا الوقت لم نضيع أي فرصة على الإطلاق، بل على العكس كنا حريصين كل الحرص أن نصل إلى السلام، أن نصل إلى التسوية الشاملة النهائية بيننا وبين الجانب الإسرائيلي، وفي هذا الوقت وفي هذا الأوان كنا نريد أن نوسع عملية السلام، بمعنى أن يكون هناك سلام إقليمي، أي: أن يكون هناك انسحاب ليس فقط من الأراضي الفلسطينية بل من الأراضي الفلسطينية والأراضي السورية والأراضي اللبنانية، وأطلقنا عليه سلام المنطقة وليس فقط السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفعلا حصلت مفاوضات سورية إسرائيلية برعاية تركية، وكان بالإمكان أيضًا أن يصلوا إلى حل، وكنا نفكر بطريقة ما من أجل حل قضية مزارع شبعه وغيرها، حتى تكون هناك تسوية كاملة بين إسرائيل وبين جيرانها، لماذا؟ لأن المبادرة العربية للسلام التي أطلقت في قمة بيروت عام 2002 تقول: إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة، فإن جميع الدول العربية ثم بعد ذلك جميع الدول الإسلامية يمكن أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل، إذن كانت رؤيتنا أوسع من الحوار الفلسطيني الإسرائيلي، أوسع من السلام الفلسطيني الإسرائيلي، وإنما كنا نرى أن تحل القضية من جذورها وأن يستتب الأمن والاستقرار.

هناك من يقول لا يوجد موافقة إسلامية، هناك 6 مؤتمرات إسلامية اعتمدت فيها المبادرة العربية للسلام،  وبعض هذه المؤتمرات في أنقرة، وفي السودان، وفي طهران، ولكن انتهت تلك المرحلة وجاءت مرحلة السيد نتنياهو. في بداية المرحلة أعلن الرئيس أوباما في القاهرة أن على إسرائيل أن توقف كل النشاطات الاستيطانية، ماذا يمكن أن نطالب نحن؟ نحن قلنا: إذن لا بد لإسرائيل أن توقف جميع النشاطات الاستيطانية وبخاصة أن هذا ورد في مكانين مهمين، المكان الأول هو اتفاق ثنائي بيننا وبين الإسرائيليين، ربما لم يطلع عليه الكثيرون في عام 1995، هذا الاتفاق ينص على ما يلي:

لا يحق لأي طرف أن يقوم بأية أعمال أحادية من شأنها أن تجحف بنتائج مفاوضات المرحلة النهائية، هذا يعني بالضبط أن الاستيطان يجب أن يتوقف في عام 1995، ثم جاءت خطة خارطة الطريق لتقول لا بد لإسرائيل أن توقف كل النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي، وإن كنا نذكر أن خطة خارطة الطريق تلزم الفلسطينيين بأحد عشر التزامًا وتلزم الإسرائيليين بمثلها. إذن الذي حصل أننا عندما نطالب بوقف الاستيطان فهذا لا يعني أننا نطالب بشروط مسبقة، وإنما هي التزامات ثنائية ودولية بيننا وبين الإسرائيليين عليهم أن ينفذوها، وكل من يقول: إننا نطالب بشروط مسبقة  فهذا أمر لا صحة له على الإطلاق، بدأنا في هذه المسيرة، الإدارة الأمريكية لم تتمكن من إقناع الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان، فطلبوا منا أن نذهب إلى ما أسموه: (proximity talks) (مفاوضات تقريبية)، قلنا لا بأس وذهبنا إلى (proximity talks)، وقالوا عندما تحقق هذه المفاوضات الجانبية أو غير المباشرة نتائج نذهب إلى المفاوضات المباشرة، طيب، لم تحقق على مدى ثمانية أشهر هذه المفاوضات أية نتائج، وجاء الأمريكان وقالوا: لا مانع نريدكم أن تذهبوا إلى واشنطن للقاء خماسي هناك، ونحن نتكفل بإقناع السيد نتنياهو بوقف الاستيطان، قلنا لا بأس وذهبنا إلى واشنطن وجلسنا جلسات ثنائية وثلاثية مع السيد نتنياهو وكانت الخلاصة أرفض وقف الاستيطان، ثم ذهبنا بعد ذلك إلى شرم الشيخ وكررنا نفس المشهد، ثم ذهبنا أخيرًا إلى بيته في القدس الغربية وناقشنا لمدة ساعات طويلة الأمر بالذات ولكن لم نصل إلى نتيجة، كان مصممًا على أنه لا يستطيع  أن يوقف الاستيطان، هنا أريد أن أقول: كان يركز على قضايا لا نستطيع أن نقبلها، القضية الأولى التي كان يركز عليها أن الأمن هو يرفض رفضًا قاطعًا الطرف الثالث، يريد أن يكون هو هنا في الأرض الفلسطينية لعشرات السنين، أي إنه يريد أن يستمر على نهر الأردن وعلى التلال الغربية من الضفة الغربية لعشرات السنين؛ ليحمي أمنه، فقلنا هذا يعني تكريسه للاحتلال لا يمكن أن نقبل به بأي حال من الأحوال، نحن اتفقنا مع حكومتك السابقة على طرف ثالث، قال أنا لا أعترف بالذي مضى ولا أثق بأحد يحمي حدودي غير جيش الدفاع، إذن هذه القضية أقفلت ولم يتكلم كلمة واحدة عن حدود 67، كان منطقه يقول: في البداية ننهي مسألة الأمن ثم نبني على ذلك موضوع الحدود، طبعًا هذا غير صحيح، المفروض أن نحدد الحدود ثم نناقش الأمن ولكن هذه القضية لم تتمكن من الوصول إلى حل حولها.

النقطة الثانية التي أريد أن أشير إليها هي الدولة اليهودية، هذه إشارة لا أدري من أين اخترعوها، قالوا عليكم أنتم الفلسطينيون أن تعترفوا بالدولة اليهودية، نحن نعرف الغاية التي يسعون لتحقيقها من وراء هذه، ولذلك نحن نرفض، وسألناهم لماذا لم تطلبوا من الأردن عندما وقعتم عملية سلام أو من مصر مثل هذا الطلب،  لماذا تطلبونه منا؟ طبعًا الجواب معروف ممكن أن نتحدث السبب من وراء هذا الطلب، هناك مليون ونصف فلسطيني عربي، وهناك نصف مليون روسي مسيحي، "قول هدول ما إلنا دعوة فيهم" نحن نتكلم عن العرب، العرب مليون ونصف إذا قلنا دولة يهودية فهذا مبرر كاف من أجل طرد هؤلاء، وبدأ ليبرمان يتحدث عن سلخ أو إعادة المثلث بما فيه من سكان إلى العرب ولكن نحن الحقيقة انتبهنا إلى هذا.

النقطة الثانية أنهم يريدون إقفال الباب بشكل نهائي أمام مسألة اللاجئين، وهم أيضًا يحاولون أن يضللوا الرأي العام بقولهم: إن الفلسطينيين يريدون أن يغرقوا إسرائيل بخمسة ملايين لاجئ، هذا الكلام نحن لم نقله، نحن ملتزمون بالمبادرة العربية التي تقول: لا بد من حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين، إذن أن نضع قضية اللاجئين على الطاولة ونناقشها، إذن مسألة الدولة اليهودية أيضًا مرفوضة، هذا الرجل أثار هذه القضايا  هذا كان ردنا، الآن  الوضع على النحو التالي: الأمريكان قالوا بعد أن انتهت مدة (moratorium)، قالوا لا بد أن نأخذ من الوقت الشيء الكافي من أجل أن نقنع الجانب الإسرائيلي بوقف الاستيطان، قلنا لا بأس لكن نحن نشعر أن الوقت يمضي وأمريكا لا تتمكن من إقناع الجانب الإسرائيلي بوقف الاستيطان، نحن نريد وقفًا للاستيطان، لكن الوقف الكامل لا نريد أن نخدع بـ(moratorium)، ونص (moratorium) وربع (moratorium) لا، إذا أرادوا أن نعود إلى المفاوضات المباشرة فيجب أن يتوقف الاستيطان بشكل كامل،  نذهب بعده مباشرة لمناقشة قضيتي الحدود والأمن، إذا وصلنا إلى حل كان به، إذا لم نصل يمكن أن نمدد هذه المدة، لكن أن يستمروا في الاستيطان فهذا أمر لا نقبل به، هنا أيضًا وضعنا خيارات، قلنا: إذا رفضت إسرائيل  تجميد الاستيطان فنحن نطالب الولايات المتحدة بأن تضع مشروعًا، نحن نقدم لها مشروعًا، تضع مشروعًا وتقدمه للطرفين، إذا فشلنا في هذا نريد أن نذهب لمجلس الأمن، من أجل أن نقول للعالم: اعترفوا بالدولة الفلسطينية، أصلًا الرئيس أوباما قال: خلال سنة ستكون هناك دولة فلسطينية وعضوًا في الأمم المتحدة، إذا لم يحصل هذا هناك خيارات أخرى، يعني هناك ست سبع خيارات نحن نضعها وسيتم التعامل مع هذه الخيارات  بالتسلسل، يعني لا نقدم كل هذه الخيارات مرة واحدة وإنما  نقدمها بالتسلسل، فشل خيار نذهب إلى الخيار الآخر  فشل خيار نذهب إلى الذي بعده، وفي النهاية إذا فشلت كل هذه الخيارات نحن سنقول للجانب الإسرائيلي منذ أن وقعنا اتفاق أوسلو إلى يومنا هذا هناك مجموعة من الاتفاقات، وهناك مجموعة من العهود والمواثيق، وهناك مجموعة من القرارات الأممية نحن طبقناها بالحرف وأنتم لم تطبقوا واحدة منها، وأُعطي نموذجًا أن الالتزامات التي وردت في خطة خارطة الطريق، التي أولاها تطالب إسرائيل بوقف الاستيطان بشكل كامل إلى آخر 11 بندًا، لن تطبق بندًا واحدًا، بينما نحن طبقنا كل ما علينا، إذن سنقول للجانب الإسرائيلي أنتم احتلال يعني أنتم محتلون أرضنا، ولكم الهيمنة ولكم السيطرة ونحن علينا التكاليف وكل شيء والأمن  وهو شيء مهم وفي غاية الأهمية، وهم يعترفون بذلك، إذن إسرائيل لم ترفض، سنقول لهم نحن كل التزاماتنا نطبقها، أنتم لا تطبقون التزاماتكم نحن في حل من تنفيذ الالتزامات، نأمل ألا نصل إلى هذا نأمل ألا نضطر إلى مثل هذه الإجراءات، نأمل ألا نصل حتى إلى مجلس الأمن، لكن الخيار الأول المنطقي الذي يطالب به العالم أجمع هو وقف الاستيطان والعودة إلى المفاوضات، عندما كنا في أنابولس خمسين دولة، الكل خطب والكل تحدث والكل قال لا بد من وقف الاستيطان، لا أجد دولة في العالم تقول مع الاستيطان، إذن لماذا إسرائيل فقط هي التي تخالف كل المواثيق والعهود والاتفاقات وتقول أريد أن أستوطن؟ لماذا الأرض ليست أرضها؟ الأرض ليست متنازعًا عليها، الأرض محتلة، إذن على إسرائيل أن توقف هذه النشاطات الاستيطانية ونتمنى أن يكون الحل هو هذا، نحن مؤمنون بالسلام لا نؤمن بالفوضى، وليس فقط إيمانًا وإنما فعلًا على الأرض، وأثبتنا أننا نريد ذلك من خلال المفاوضات، فإذا لم ننجح  فنحن مضطرون في النهاية لأن نقول الكلمة الأخيرة.

قبل سنتين أيها الإخوة زرت هيروشيما، أو قبل أقل من سنتين، واطلعت على هذه البلد المنكوبة التي نكبت بالقنبلة الذرية كشقيقتها نكزاكي، والحقيقة من يزور هذه المدينة ومن يطلع على مبحثها يرتعب مما حصل لهذه المدينة في الحرب العالمية الثانية، ذهبنا إلى هناك وأخذنا شجرتي زيتون من أرض السلام لنزرعهما في هيروشيما رمزًا للسلام، وقلنا في ذلك الوقت: نحن نطالب العالم أن يكون خاليًا من السلاح النووي وأن يحل مشاكله من خلال المفاوضات لأن أي حل عسكري سيؤدي إلى هذا الدمار، والحقيقة نحن نقول على قدرنا نريد الشرق الأوسط أن يكون خاليًا من السلاح النووي، بمعنى نريد إسرائيل وإيران أن تكونا خاليتين من السلاح النووي، هذا "إلي بنقدر عليه"، إذا أصبح لدينا دولتان نوويتان نحن نضيع بين الأقدام، هذا ما قلناه في ذلك الوقت، لكن أريد أن أعود بذاكراتي إلى سنة 1970 عندما  قامت الثورة الإيرانية، زرنا القيادة الإيرانية وزرنا الخميني، وجميع القيادات التي قامت بهذه الثورة، وبذلك الوقت أذكر أننا نصحناه نصيحة: إياكم وتصدير الثورة، إياكم وتصدير الثورة لأن الدول العربية لا شك تنظر بكثير من الريبة إلى ما يمكن أن يحصل من تصدير للثورة، وبخاصة أن بعض الدول العربية مثل الإمارات العربية، انكوت بنار الإمبراطور محمد رضا بهلوي عندما احتل الجزر، فإذا كانت نواياكم طيبة وتريدون علاقات طيبة مع العالم العربي والإسلامي، فأعيدوا الجزر وإياكم وتصدير الثورة، وعملوا العكس، التصدير على قدم وساق والتدخل على قدم وساق، والطوائف على بعضها البعض على قدم وساق، نرجو الله أن يحمينا من القادم ونرجو الله أن يعود هؤلاء إلى رشدهم، نحن نريد علاقات طبيعية جيدة مع إيران، لكن لا نريد علاقات هيمنة مع دولة تريد أن تهيمن بكل الوسائل، من أقصى المغرب إلى المشرق بأساليب غير مقبولة ولا يقبلها الإنسان ولا تقبلها الحضارة.

وشكرًا جزيلًا لاستماعكم.