الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

خطاب السيد الرئيس قبيل افتتاح جلسة المفاوضات المباشرة، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية-واشنطن

خطاب السيد الرئيس قبيل افتتاح جلسة المفاوضات المباشرة، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية-واشنطن

 

2/9/2010

السيدة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون،

السيد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو،

السيدات والسادة،

بداية أود أن أكرر الشكر للرئيس باراك أوباما والسيدة كلينتون والسيناتور جورج ميتشيل وطاقمه، على الجهد المتصل الذي بذلوه طوال الشهور الماضية، من أجل إعادة إطلاق مفاوضات الوضع الدائم بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل.

السيدات والسادة،

أحسب أننا سندرك ونحن نطلق هذه المفاوضات اليوم، حجم وطبيعة العقبات والصعوبات التي تواجهنا وستواجهنا خلال هذه المفاوضات، التي يجب أن تقود خلال عام إلى اتفاق يصنع السلام العادل، سلام القانون الدولي والشرعية الدولية بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. كما أن ما يشجعنا ويبني فينا الثقة هو أن الطريق أمامنا واضحة وجلية للتوصل إلى صنع السلام، طريق الشرعية الدولية متمثلة في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، واللجنة الرباعية الدولية ومواقف الاتحاد الأوروبي ولجنة المتابعة العربية، وهي مواقف تجسد بمجملها بالنسبة لنا الإجماع الدولي على مرجعيات وأسس وأهداف المفاوضات.

كما أننا أيتها السيدات وأيها السادة لا نبدأ من الصفر؛ لأن تراث جولات التفاوض بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، استكشفت جميع الآفاق وشخصت جميع القضايا.

سوف نعالج جميع قضايا الوضع الدائم (القدس، والمستوطنات، والحدود، والأمن، والمياه، واللاجئين، والإفراج عن المعتقلين)؛ لكي ننهي الاحتلال الذي تم عام 1967 للأراضي الفلسطينية، ولكي تقوم دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، ولكي نضع نهاية للصراع في الشرق الأوسط، وليتحقق الأمن والأمان للشعبين وكافة شعوب المنطقة.

نعود ونؤكد التزامنا بكل ما ترتب علينا من التزامات بما يشمل الأمن ووقف التحريض، وإننا ندعو الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ التزاماتها بوقف كافة النشاطات الاستيطانية، ورفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة، ووقف كافة أشكال التحريض.

وهنا أقول بالنسبة للأمن: تعرفون أيها السادة أننا لدينا أجهزة أمنية في بداياتها ومع ذلك تقوم بكل ما هو مطلوب منها، في الأمس أدنا العمليات التي حصلت، ولم ندنها فقط وإنما تابعنا الفاعلين ووضعنا أيدينا على السيارة التي استعملت وعلى من باعها ومن اشتراها، ونحن بصدد استكمال كافة الإجراءات الأمنية من أجل الوصول إلى الفاعلين، إننا نعتبر أن المسألة حيوية وأساسية لنا ولكم، ولا نقبل من أحد أن يقوم بأي أعمال من شأنها الإساءة لأمنكم ولأمننا، وبالتالي لا نكتفي بالإدانة فقط وإنما نتابع عملنا بصدق واجتهاد، فالأمن كما قلت هام وأساسي وحساس.

السيدات والسادة،

أعيد اليوم تأكيد ما شددت عليه في لقاء البيت الأبيض بالأمس، أمام الرئيس أوباما والرئيس مبارك والملك عبد الله الثاني، الذين أيضًا أعتبر أن مشاركتهم كانت هامة وقوية، وتعبر عن إيمان الدولتين (مصر والأردن) بالسلام، وفي الوصول إلى هذا السلام؛ لأن هاتين الدولتين-إضافة إلى باقي الدول العربية-تعتبران أن السلام مصلحة حيوية ليس فقط للفلسطيني والإسرائيليين، بل لكل شعوب المنطقة، وأيضًا لأمريكا، كما عبر عن ذلك الرئيس أوباما عندما قال: إن إقامة دولة فلسطينية أو الدولتين هو مصلحة حيوية وطنية أمريكية.

إن منظمة التحرير الفلسطينية تشارك في هذه المفاوضات بنوايا صادقة وجدية مطلقة، وبإصرار على إنجاز السلام العادل، الذي يضمن الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني المتمسك بأرضه وحقوقه، الحل العادل لقضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية التي نتمسك بها، نتمسك بالشرعية الدولية لا أكثر ولا أقل، لا نريد شيئًا فوق الشرعية ولا نريد شيئًا دون الشرعية، دعونا ندشن عصرًا جديدًا في منطقتنا، عصرًا يحقق السلام والعدالة والأمن والرفاه للجميع.

في عام 1993 وفي التاسع من سبتمبر منذ ذلك العام وقعنا ما يسمى بالاعتراف المتبادل، وثيقة الاعتراف المتبادل بيننا وبين إسرائيل، أي: بين المرحوم ياسر عرفات والمرحوم إسحق رابيين، ووقعت هذه الوثيقة وأعتقد أن فيها ما يكفي من أجل أن تعرفوا نوايانا الطيبة فيما يتعلق بالاعتراف بدولة إسرائيل، كذلك تعرف سيدي الرئيس أننا في كامب ديفيد كانت هناك التزامات مطلوبة منا، وعندما عدنا بمعية الرئيس كلنتون نفذنا كل تلك الالتزامات، نحن نحترم التزاماتنا ونحترم اتفاقاتنا، ومن هنا ننطلق معكم من أجل الوصول إلى سلام لإنهاء الصراع، وللبدء في مرحلة جديدة بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.