الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس في افتتاح مؤتمر سفراء فلسطين الثاني، في مدينة اسطنبول التركية

كلمة الرئيس محمود عباس في افتتاح مؤتمر سفراء فلسطين الثاني، في مدينة اسطنبول التركية

23/7/2011

السيد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان،

كلنا تقدير واحترام لمواقفكم نحو القضية الفلسطينية، هذا الاجتماع هو جولة من الجولات التركية التي تقوم بها الشقيقة في خدمة القضية الفلسطينية، نحن لا نستطيع أن ننكر المواقف العظيمة في كل المجالات السياسية، الدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني الاقتصادية، بصمات تركيا في كل مكان في كل بقعة من باع فلسطين، آخرها المدينة الصناعية في جنين ومستشفى في غزة، وهي سلسلة من البصمات موجودة على الأرض الفلسطينية تشهد بموقف تركيا، تشهد بموقف الشعب التركي، تشهد بموقفكم رئيس الوزراء، وكذلك مواقفكم الأخرى في وضعنا الداخلي الفلسطيني لا ننكر أبدًا أنكم منزعجون وتنزعجون عندما تشعرون أن مشكلة ما بين الشعب الفلسطيني، وتهرعون بكل إمكانياتكم من أجل رأب الصدع، ومن هنا أيضًا بصماتكم موجودة في وضعنا الداخلي في المصالحة الفلسطينية التي حرصتم دائمًا وأبدًا على إتمامها، وعملتم الكثير الكثير أنتم وإخوانكم من أجل الوصول إليها، ونعدكم الوصل إليها إن شاء الله.

نحن هنا اليوم لنقول لتركيا ولكم: شكرًا جزيلًا نحن إخوانكم، نحن منكم وإليكم، وبالتالي هذا الحشد الذي حضر إلى هنا يلهج بالشكر والتقدير لجمهورية تركيا الشقيقة العظيمة، ولكم على المستوى الشخصي.

في هذا اليوم أو بالأمس حدث حادث مؤسف وخطير جدًا، ومرعب جدًا في مملكة النرويج، حيث راح ضحيته أكثر من 80 ضحية، تبين أن متطرفين-ربما من النرويج ربما من غيرها-قاموا بهذه الجريمة البشعة، التي هزت أركاننا بهذا البلد الصديق القريب الحبيب، الذي يخدمنا وخدم القضية الفلسطينية، حتى إن أهم محطات نضال العشب الفلسطيني كانت في مدينة أوسلو عاصمة هذا البلد، ونظرًا إلى أن هذه الجريمة تهز النفوس والعقول والقلوب نبعث كل التعازي لملك النرويج ورئيس وزرائها، ووزير خارجيتها والشعب النرويجي كله على هذا المصاب الجلل، لأنه فعلًا يجب أن نتكلم هنا عن هذا الحدث.

نحن الآن في مرحلة هامة ونحن على أبواب الأمم المتحدة، والأمم المتحدة أو خيار الذهاب إلى الأمم المتحدة لم يكن خيارنا، لأننا في الأصل وفي البداية كنا وما زلنا نبحث عن نتيجة سياسية مقبولة لشعبنا من خلال المفاوضات، ومنذ أوسلو نحن نؤمن بهذا الطريق، وبدأنا نتحدث على أنه الخيار الوحيد لنا، وهو الوصول إلى السلام من خلال المفاوضات، وأمضينا سنوات طويلة ومضينا مدة طويلة من أجل الوصول إلى نتيجة للمفاوضات، ولكننا في هذه الأيام نشعر أن نتيجة للمفاوضات لم تحصل بسبب التعنت الإسرائيلي، كنا أجرينا مفاوضات هامة ومثمرة ومنتجة مع حكومة يهود أولمرت، وكدنا نصل إلى اتفاق وناقشنا كل القضايا الأساسية، ولا أقول إننا وصلنا إلى اتفاق لكن أقول: كانت هناك تفاهمات كاملة وكل طرف عرف موقف الطرف الآخر وتفهمه، ومن أهم القضايا تحدثنا عن الحدود والقدس واللاجئين والأمن، وربما أستطيع أن أقول وصلنا إلى اتفاق كامل حول الأمن، من خلال المبعوث الأمريكي في ذلك الوقت جيمز جونز الذي فتح الملف وأقفله، بمعنى أنه أنجزه، واتفقنا في ذلك الحين على أن يكون هناك قوة ثالثة في الأرض الفلسطينية هي قوة النيتو، ووافق على ذلك أيضًا الأمريكان والأخوة في الأردن ومصر، ثم أولمرت وأنا، وأقفل هذا الملف، إذن أنجزنا في عهد أولمرت الشيء الكثير، ولكن مع الأسف ذهب أولمرت لأسبابه الخاصة وانهارت المفاوضات، وجاء نتنياهو ومنذ مجيئه إلى وقتنا هذا لم نستطع بإقناعه بالعودة للمفاوضات على أساس حدود 1967 ووقف الاستيطان لمدة محددة قصيرة، تتيح لنا الفرصة أن نتفاوض حول قضية الحدود والأمن، وتعطلت الأمور وتدخلت أمريكا وذهبنا إلى واشنطن بدعوة من الرئيس أوباما في الأول من سبتمبر الماضي من أجل أن نستأنف المفاوضات، وكان حاضرًا الرئيس مبارك والملك عبد الله الثاني، والسيد توني بلير، إلا أننا أمضينا حديثًا طويلًا لمدة 15 ساعة في كل من واشنطن وشرم الشيخ والقدس، ولكننا لم نصل إلى نتيجة وبالتالي توقفت الأمور، ثم جاءت اللجنة الرباعية وحاولت أن تعقد مرة واثنتين ولم تنجح، وفي المرة الثالثة اجتمعت قبل عشرة أيام وكانت النتيجة أن اللجنة نفسها اختلفت، لم تتفق على أسس للذهاب إلى المفاوضات وبالتالي قالت فشلنا إلى الوصول بوضع أساس لهذه المفاوضات.

المفاوضات هي خيارنا الأول والثاني والثالث، إنما إذا أقفلت الأبواب في وجهنا فلا بد أن نذهب إلى الأمم المتحدة لنشكو أمرنا للأمم المتحدة بعد الله، ونقول لهم هذا نحن 63 عاما تحت الاحتلال، نريد حلًا لنا نريد موقفًا دوليًا كبقية شعوب الأرض وآخرها جنوب السودان، نريد أن نحصل على دولة في مجلس الأمن، عضو في الجمعية العامة، عضو في الأمم المتحدة لا أكثر ولا أقل، حتى إذا حصلنا أو لم نحصل على ما نريد فيبقى الطريق الوحيد الذهاب إلى المفاوضات، لأن الأمم المتحدة لن تحل كل شيء ستقول عضو أو لا تقول هذا أمر نتركه للأيام، إنما هناك قضايا أساسية وجوهرية قضية اللاجئين والقدس والمياه، باقي القضايا كلها تحتاج إلى حل ثنائي، إذا نقول ليست الأمم المتحدة خيار إنما نحن الآن مضطرون للذهاب إليها وليس بديلًا للمفاوضات، لأن المفاوضات مع الأسف الشديد لم تصل إلى نتيجة.

تشاورنا مع الجميع، وبدأنا بالاتصال مع أشقائنا الأتراك، وجاءنا أحمد أوغلوا بأفضل خبراء وزارة الخارجية وتناقشنا بالمفتوح وفي كل شيء وبعقول منفتحة ماذا يمكن أن نعمل، ثم تناقشنا مرة ثانية، ثم بقينا على اتصال لأنه يهمنا جدًا أن نسمع ونستمع إلى آراء إخواننا وبالذات دولة مثل تركيا، لها وجود ونفوذ وعلاقات واسعة، وتأثير واسع في العالم من الممكن أن تعطينا الرأي والمشورة.

كذلك اجتمعت لجنة المتابعة العربية في الدوحة قبل أسبوعين واتفقت هذه اللجنة على أن أتابع الأمر مع الأمم المتحدة، ويبقى التشاور مع بعضنا البعض حتى نذهب من دون أخطاء، نذهب إلى الأمم المتحدة ونحن حاصلون على آراء ومشورات العالم كله، بدءًا من الدول العربية ثم أصدقائنا في تركيا وروسيا، وأرسلنا أيضًا وفودًا إلى كل العالم من اليابان إلى كندا من أجل هذا الموضوع.

إذن نحن لا نختار الأمم المتحدة بعدمية لا نريد أن نذهب لمجرد أننا نريد أن نذهب، إنما لأننا مضطرون للذهاب إلى هذا المكان وآخذين المشورة من الجميع، والآن هذه الأمور مستمرة، نحن كنا في النرويج وفي إسبانيا حيث قالت لنا كلتا الدولتين: نحن معكم في الذهاب إلى الأمم المتحدة، نحن نعرف أن هناك دولًا ربما اعترفت بنا وهذه مهمتكم أن تتحدثوا مع هذه الدول قد ترى أن الأمر غير مناسب، أو أن الأمر أحادي الجانب، وأنا أقول هنا: نحن لا نرتكب عملًا أحادي الطرف عندما نذهب إلى الأمم المتحدة لأننا ذاهبون لعرض قضيتنا إلى 193 دولة لنتشاور ونأخذ رأيهم، إذا كنا لن نذهب إلى الأمم المتحدة إلى أين نذهب عندما نختلف؟ إذن هذا العمل ليس أحاديًا بينما الأحادي هو الاستيطان هذا الأحادي، وبالتالي على إسرائيل أن توقف هذا العمل الأحادي، ثم قالوا حجة أخرى: إن الفلسطينيين ذاهبون لعزل دولة إسرائيل، وهذا الكلام غير صحيح، لأننا نقولها بملء الأفواه: نحن نريد أن نتعايش مع إسرائيل، نريد أن نكون جنبًا إلى جنب جيران لدولة إسرائيل نعيش معها بأمن واستقرار عندما نحصل على حقوقنا، ولو كان هناك  من يفكر جيدًا في إسرائيل لقبل فورًا، لأنهم يعرفون تمامًا أن المبادرة العربية للسلام التي أطلقت قبل 9 سنوات ما زالت تراوح على الطاولة، تقول: إذا انسحبت إٍسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وقامت دولة فلسطين، جميع الدول العربية والدول الإسلامية التي وقعت على المبادرة ستعترف بدولة إسرائيل، إن هناك 57 دولة في العالم العربي والإسلامي ستعترف بدولة إسرائيل، إذن هذا هو المكسب بدل أن تبقى إسرائيل في جزيرة، محصورة ستعيش في محيط من السلام.

إذن نحن لم نذهب إلى الأمم المتحدة من أجل عزل إسرائيل بل من أجل أن نتعايش مع دولة إسرائيل، إضافة لهذا يقولون إننا نريد أن نسحب الشرعية من دولة إسرائيل، ولا أعرف كيف لشعب يعيش تحت الاحتلال يريد حقه أن يسحب الشرعية عن دولة محتلة، هذا شيء عجيب غريب، ومن هنا نرد عليهم بهذه الحجج حتى نقول: نعم إننا ذاهبون من أجل تحقيق الشرعية، من أجل تحقيق قرار (242) و(338)، نحن اعترفنا بهذين القرارين عام 1983 وقبلنا، ومن المعروف أن إسرائيل قامت على أساس قرار من الجمعية العامة، هو القرار (181) وكان هناك شرط أن نعترف بدولة إسرائيل بشرط أن يكون هناك إلى جانبها إقامة دولة فلسطين، أقاموا دولتهم ونسونا ونسوا دولتنا، وما زلنا بنظرهم منسيين إلى يومنا هذا، ونحن نريد دولتنا.

نحن ذاهبون إلى الأمم المتحدة بهذا الخيار، ونتجه في كل الاتجاهات نبحث عن كل صديق أن يعطينا رأيًا في هذا الموضوع، من الآن حتى أيلول، وعند ذلك سنرى ما هي النتيجة وأيًا كانت سلبًا أو إيجابًا، سنعود إلى شعبنا وقيادتنا، هذا الذي حصل معنا.

وبالتالي يجب أن نذهب الآن مسلحين بهذه الحجج وأمامكم الكثير من الكتب والدراسات والكتيبات، من أجل أن تعززوا حججكم وتعززوا مواقفكم وتتكلموا بلغة واحدة أمام العالم؛ حتى لا يفهم أننا مختلفون، شعبنا الفلسطيني كلنا كل الأطياف الفلسطينية من (حماس) إلى (فتح) إلى كل التنظيمات، متفقون على خيار الأمم المتحدة والذهاب، وبالتالي هذه هي رسالتنا، لتذهبوا إلى كل البلدان، وتبحثوا إلى كل من لا يعترف بنا ليعترف، لأنه عندما يسمع لغة المنطق والعقل، أعتقد أنهم يقبلون، وكثير من العالم يستمعون للغة واحدة هي لغة نتنياهو ليبرمان، يقولون إن هؤلاء الفلسطينيون يريدون كذا وكذا وأعمال أحادية ولا يريدون مفاوضات، على الأقل أن يسمعوا رأينا الرأي الآخر، لأن العالم في النتيجة يحكم بالعقل والمنطق والمصلحة أيضًا.

نحن قلنا للأمريكان لا نريد أن نتواجه معكم ليس لدينا القدرة أو الرغبة لنتواجه مع الأمريكان، نريد أن نذهب بالتفاهم مع الأمريكان وبالتفاهم مع الأوروبيين، إضافة إلى الأشقاء في العالم العربي والإسلامي، إذن ما نريد بالذات أن نقول للأمريكان لا نريد أن نواجهكم، نحن مستمرون بدون انقطاع في الحديث الدائم مع الأمريكان "لعل وعسى" أن نصل معهم إلى تفاهم ولا ندخل متصادمين في الأمم المتحدة، إنما متفاهمين وهذا ما نطمع إليهم ونتمناه.

المصالح الفلسطينية أمر عزيز على قلوبنا، وإن ذهابنا إلى الأمم المتحدة منقسمين هو مثلبة في الموقف الفلسطيني، ولذلك سنكون حريصين كل الحرص على أن نذهب إلى الأمم المتحدة متحدين موحدين لنقول للعالم ها نحن هنا، لا يوجد حجة للآخرين ليقولوا أنتم منقسمون، وحتى إذا لم يقولوا هذه الحجة فإن من مصلحتنا الأساسية والضرورية هي وحدة الأرض والوطن والشعب، ومن هنا نبحث دائمًا وباستمرار للوصول إلى المصالحة أو لإزالة العقبات التي تقف في طريق المصالحة الفلسطينية، وهذه شغلنا الشاغل، ونحن نعمل على اتجاهات مختلفة وكلها تصب في صالح الوطن، من جهة نقول نريد المفاوضات ونقولها من قلوبنا وعقولنا وليس فض مجال كما يقولون، نريد أن نذهب إلى الأمم المتحدة لنقول لمجلس الأمن نريد أن نكون عضوًا في الأمم المتحدة كما حصل مع جنوب السودان قبل بضعة أيام، قدموا طلبًا وحصلوا على الجواب بإجماع وكان ما كان، ونحن أيضًا شعب يستحق، وفي نفس الوقت المصالحة الفلسطينية لا بد أن نحققها إن شاء الله قبل الذهاب إلى الأمم المتحدة.

وبالنسبة للوضع المالي الفلسطيني البعض سمع بالأزمة التي نمر بها، البعض قال ربما هذه أزمة مفتعلة بسبب الحكومة أو غير الحكومة، الحقيقة هذا غير صحيح نحن نعاني أزمة مالية، أدت بنا إلى دفع نصف الرواتب مؤخرًا هذا الشهر لكل العاملين في السلطة الوطنية الفلسطينية، ولا ندري كم يمكن أن ندفع في الشهر القادم، إنما هناك أزمة حقيقية بسبب تلكؤ بعض المانحين أو الذين يلتزمون بالدفع، تلكؤهم وتباطؤهم في الدفع أدى بنا إلى الوقوع في هذه الأزمة، إذن هذه الأزمة حقيقة وليست أزمة مفتعلة.

نريد الموقف الموحد من جميع السفارات، الجهد المستمر من أجل الدول الأخرى التي لم تعترف بنا حتى الآن، لدينا 118 دولة وهناك عدد متأكدون أنه سيأتي من هذه الدولة لتصل إلى حوالي 130 دولة، وهذا شيء مفيد لنا فكلما كثرت الدول التي تعترف بنا كلما ازداد موقفنا تصلبًا وصمودًا، وكذلك الحديث بلغة واحدة ونريد بجملة واحدة أن نبني مجتمعًا صناعيًا، فكروا معنا كيف يمكن أن نكون مجتمعًا صناعيًا؟ حتى الآن نحن ليست لدينا صناعة، هناك مدينة صناعية تبنتها-مشكورة-تركيا ودولة الرئيس شخصيًا، وأمس اتفقنا مع الأخ رئيس غرفة تجارة وصناعة تركيا رفعت حصارجي أوغلو، على أن الأمر انتهى وأن البدء بالتنفيذ سيحصل في القريب العاجل.

نحن نريد أكثر وأكثر عليكم التفكير كسفراء في الدول جميعها، المتقدمة والنامية وغيرها، لتعطونا رأيكم بما ترون وتسمعون.

مرة أخرى دولة رئيس الوزراء، الشكر والتقدير لكم، الشكر والتقدير لفخامة الرئيس عبد الله غول، الشكر والتقدير لشقيقنا أحمد داود أوغلو لنشاطه الدؤوب والمستمر الذي لا يكل ولا يمل، الشكر لجمهورية تركيا التي تقدم كل هذا الدعم والمساعدات وكل هذه المحبة، وأعتقد أن الأساس المحبة ويأتي بعدها كل شيء.