الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمه الرئيس محمود عباس أمام لجنة متابعة مبادرة السلام العربية-الدوحة

كلمه الرئيس محمود عباس أمام لجنة متابعة مبادرة السلام العربية-الدوحة

30/10/2011

السيد الرئيس،

شكرًا جزيلًا لكم، شكرًا للأمين العام، وشكرًا لإخواننا الأعزاء.

 بداية أريد أن أشير إلى قضية هامة حصلت قبل أسبوعين، وهي قضية صفقة الأسرى الذين أطلقوا من قبل إسرائيل وعددهم 1027 أسيرًا وأسيرة، لا شك أن هذه الصفقة بالنسبة لنا في غاية الأهمية ونشعر أنها خففت كثيرًا عن العائلات الفلسطينية، طبعًا هناك ما يزال يوجد 5 آلاف آخرين في سجون الاحتلال، إضافة إلى الألف الذين خرجوا وسيخرجون خلال الشهرين القادمين.

كانت هناك ملاحظات كثيرة على هذه الصفقة، ولكن أيًا كانت هذه الملاحظات-لأن الملاحظات ستكون كثيرة حتى لو أطلق 90% من الأسرى-ولكن من حيث المبدأ نحن سعداء بما حصل، ونحن نعرف ما هي أولويات عائلات الأسرى وأهمية إطلاق سراحهم بالنسبة لأهلهم، ولذلك نحن نشكر الإخوة في مصر على جهودهم التي بذلوها لعقد هذه الصفقة، كما أشكر كلًا من قطر وتركيا وسوريا والأردن والسودان، الذين استقبلوا عددًا من هؤلاء الأسرى ورحبوا بهم على أرضهم.

وتعلمون أن مسألة الأسرى بالنسبة لنا دائمًا على جدول الأعمال بيننا وبين الإسرائيليين، ولكنهم منذ حوالي سنتين لم يطلقوا سراح أحد، ونحن الآن بصدد مطالبة الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ وعد التزم به رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق أيهود أولمرت، قبل سنتين ونصف تقريبًا، عندما كنت أطالبه بإطلاق سراح أسرى إلا أنه كان يقول لي لننتظر شاليط وأرجو ألا تتكلم حتى تعقد الصفقة، وإذا عقدت الصفقة نحن سنعطيك من الأسرى بالعدد والقيمة من الذي سنفعله مع شاليط، والآن نحن نطالب الحكومة الإسرائيلية الحالية بتنفيذ هذا الوعد، إضافة إلى وعد آخر جاءنا من أمريكا قبل سبعة أشهر، عندما أرسل لنا الرئيس أوباما يقول إنه من أجل التمهيد لعملية السلام، سنقوم ببناء الثقة وسنطالب إسرائيل بالموافقة على جملة خطوات، من هذه الخطوات إطلاق سراح عدد من الأسرى.

إذن هنالك وعد، وعد من الحكومة الإسرائيلية السابقة، ووعد من الإدارة الأمريكية بإطلاق سراح أسرى، نأمل جدًا أن توافق الحكومة الإسرائيلية على إطلاق عدد أخر، هذه القضية بالنسبة لنا في منتهى الحساسية وفي منتهى الأهمية.

والنقطة الأخرى هنالك لدينا المصالحة الفلسطينية، كما تعلمون تعرقلت قليلًا، ولكن اعتبارًا من بعد الغد سيكون لدينا لقاءات ثنائية، بيني وبين الأخ خالد مشعل من أجل تفعيل هذه المصالحة، وأيضًا من أجل نقاش وبحث جدي بيننا وبينهم حول المستقبل، إلى أين نحن ذاهبون؟ يجب أن يكونوا عارفين ما هي الخطوات التي يجب أن نقوم بها، وإلى أين نذهب حتى نضع أيدينا في أيدي بعض، صحيح أنهم ليسوا في الحكومة هم في المعارضة لكنهم يمثلون شيئًا كبيرًا في الشعب الفلسطيني، لهم تمثيل مهم، بالتالي لا بد أن يطلعوا ويتعرفوا ولا بد أن يوافقوا ويكونوا في صورة ما يجري.

بالنسبة لموضوع الذهاب إلى الأمم المتحدة، كما تعلمون نحن قبل أن نذهب بستة أشهر كان هناك حوار بيننا وبين الأمريكان، إلا أن الأمريكان لم يلتفتوا إلى جدية هذا الأمر إلا في الأسبوع الأخير، وقبل الذهاب إلى هناك جاءنا وفد أمريكي برئاسة ديفيد هيل، وأبلغنا أن هذه الخطوة خطيرة وتؤدي إلى تصادم بيننا وبين الولايات المتحدة، حجته في ذلك الأولى:

إذا ذهبنا إلى الأمم المتحدة فنحن سنستعمل بعض المؤسسات الدولية ضد إسرائيل وأبرزها محكمة الجنايات الدولية، فكان جوابنا: إننا لن نذهب إلى المحكمة إلا إذا اعتدي علينا، وإذا لم يعتدى علينا لماذا نذهب إلى هذه المحكمة؟ وبالتالي إن كنتم تريدون لا تطلبوا منا ألا نذهب إلى هذه المحكمة بل اطلبوا من الحكومة الإسرائيلية أن تمتنع عن الاعتداء على الشعب الفلسطيني، والنقطة الثانية: ربما أهم من الأولى وهي أنهم يخافون إذا أصبحنا دولة أن نعقد تحالفات عسكرية، وقلنا هذه نكتة نحن لسنا بصدد تحالفات عسكرية ولسنا بصدد العمل العسكري ولا بصدد انتفاضة مسلحة ولا بصدد أي شيء، نحن بصدد أن نعيش بأمن وباستقرار وسلام إلى جانب دولة إسرائيل، هذه حجة يجب أن ترفعوها، ولكن قال نحن لا نقبل ذهابكم إلى مجلس الأمن أو إلى الجمعية العامة وفي كلتا الحالتين هما قنبلتان نوويتان، سواء الذهاب إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة، مع ذلك نحن ذهبنا إلى الجمعية العامة وقدمنا طلبًا إلى مجلس الأمن ونعرف تمامًا أن الموقف الأمريكي سيكون الفيتو.

بدأنا بمساع باتجاه الدول الأعضاء في مجلس الأمن للحصول على تأييد تسع دول، وبالفعل جبنا العالم شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا حتى نحصل على العدد 9، وربما نحصل عليه وربما لا نحصل، ولكن بطبيعة الحال نحن بذلنا كل جهد، وكثير من أشقائنا ساعدونا في الاتصال بهذه الدولة أو تلك للحصول على أصواتها، من جملة الدول التي زرناها كولمبيا وهي دولة عضو في مجلس الأمن والبوسنة بطبيعة الحال أكثر من مرة، ولكن بالنسبة لكولومبيا نحن نعرف ارتباطات هذه الدولة بأمريكا وبإسرائيل، ولكن قررنا الذهاب ونحن نعرف هذه المعلومة مسبقًا، والغريب أننا في اللحظة التي وصلنا إليها كانت الهواتف تنهال عليهم من جهات مختلفة أمريكية وإسرائيلية وحتى ديفيد هيل، وكلنتون، ونتنياهو، وتوني بلير، الكل يقول لهم: احذروا لا تعطوا موافقة ولا تعطوا أصواتكم، وكانت هذه الهواتف ليست فقط إلى كولومبيا وإنما لكل الدول التي كنا نقوم بزيارتها؛ ليمتنعوا عن إعطائنا التأييد والدعم في مجلس الأمن.

الآن نحن بصدد مجلس الأمن، ومجلس الأمن سيدرس في الحادي عشر من الشهر القادم ويجيب على سؤال واحد: هل فلسطين تستحق أن تكون عضوًا أو لا تستحق؟ ولكن الاحتمالات إما أن نحصل على تسعة وتضطر أمريكا إلى استخدام الفيتو، أو لا نحصل على 9 بفضل الضغوط الأمريكية، وفي كلتا الحالتين أمريكا وراءنا من أجل ألا نحصل على التصويت، مع ذلك نحن مصممون لأن هذه قضية حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ونحن مصممون على المضي في هذه القضية حتى النهاية.

هناك قضية أخرى تعرضنا لها وهي قضية اليونسكو، في الحقيقة أن مسألة اليونسكو جاءت بالطريق ولم تكن هناك مسألة متعمدة أو مقصودة، وإنما مندوبنا في اليونسكو حاول أن يقدم طلبًا من أجل العضوية فيها منذ سنتين، ثم جاء هذا الطلب بالمناسبة وبالمصادفة عندما كنا في الجمعية العامة، وقامت الدنيا ولم تقعد وأمريكا ترفض رفضًا قاطعًا وحجتها في ذلك حجتان: الأولى لماذا لا تنظرون نتيجة التصويت في الأمم المتحدة؟ فقلنا أنتم ضد الذهاب إلى الأمم المتحدة ونحن نعرف وليست لدينا أوهام، إن لم نحصل على 9 أصوات فسنحصل على الفيتو وفي كلتا الحالتين النتيجة واحدة، فقالوا: إن هناك أمرًا آخر وهو أن الكونغرس الأمريكي لديه قرار في سنة 1989، ينص على أن منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية ولا يجوز التعامل معها، فإذا دخلت في إحدى هذه المؤسسات الدولية فإن أمريكا ستمتنع عن دعم هذه المؤسسات أيًا كانت، وكان استغرابنا أننا منذ عام 1989 منذ 22 عامًا هناك تشريع أمريكي، بينما منذ ذالك الوقت، وحتى الآن حصلت أمور كثيرة، إسرائيل اعترفت بنا في العام 1993، وقالت نعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني ونتفاوض معها على هذا الأساس.

أميركا، في كل مناسبة يستقبلنا الأمريكيون ونستقبل الأمريكيين من رئيس إلى وزير دفاع إلى مدير مخابرات إلى غيرهم، إضافة إلى ذلك أمريكا تدفع للشعب الفلسطيني 770 مليون دولار سنويًا، سواء للأونروا أو لدعم الموازنة مباشرة، فكيف يمكن أن نجمع بين الإرهاب وهذا الموقف الأمريكي الذي يدعمنا؟ واستغربنا أن أمريكا أصرت أننا إذا ذهبنا فهذا نوع من المواجهة بين أمريكا وبينكم، ونحن لا نحب أو نواجهكم، قلت له بصراحة: نحن لا نريد أن نواجه لا أمريكا ولا أي دولة في العالم، نحن حريصون كل الحرص على أن تكون علاقتنا مع أكبر دولة في العالم وأصغر دولة في العالم، علاقة طبيعية وعلاقة جيدة وعلاقة ممتازة، لأننا أصحاب قضية ونريد لهذه القضية أن تؤيد من قبل كل دول العالم، فكيف من أمريكا ونحن نعتبر أمريكا صديقة، نعم أنا أعتبر أمريكا صديقة، التي تقدم لي كل هذا الدعم وهذه المساعدات، لكن في نفس الوقت عندما تقول إن علينا أن نمتنع وأنتم لن تدفعوا لليونسكو أو غيرها لأننا منظمة إرهابية، يعني يمكن أن تبحثوا عن أي سبب آخر وعن أي ذريعة أخرى، ولكن نحن نقول لهذا السبب: نحن لا نريد أن تدخلوا إلى اليونسكو فهذا أمر لا نستطيع أن نقبل به.

 صحيح ربما لم نكن مصممين في البداية ولم تكن القضية مدرجة على جدول أعمالنا في هذه الأيام، إنما نحن لا نرى في ذلك غضاضة من أن تكون هذه القضية أمام اليونسكو، ونحن نريد أن نكون عضوًا في اليونسكو.

ثم جاؤوا بعد ذلك وبدأنا حوارًا معهم، فقالوا لماذا لا تؤجلون؟ لماذا كذا؟ سألنا: لو أجلنا لفترة معينة من الزمن، هل يلغى هذا التشريع الخاص بالكونغرس؟ قالوا: لا، قلنا: إذن ما الفائدة؟ نحن مستمرون في خطتنا ولا يمكن أن نتراجع عنها، ما دمتم لم تقدموا لنا ما يقنع، الحجج المقنعة التي تجعلنا نقبل أو لا نقبل بما قدمتموه إلينا، نحن مستعدون، عقولنا منفتحة لكل حوار لكن ليس بهذه الطريقة، أما تحالفات لا أدري من الذي يقبل في العالم أن يعمل معنا تحالفًا عسكريًا نوويًا، هذا كلام مضحك، أو أن الكونغرس الأمريكي قبل 22 سنة قرر أننا منظمة إرهابية، ربما كنا إرهابيين، أنا قلت هذا يا أخي ربما كنا إرهابيين "وبطلنا"، وتبنا إلى الله تعالى، وأصبحنا محترمين "ويا محلانا، وانتو بتساعدونا وبتخدمونا، وبتعطونا فلوس، هلا أمريكا بتعطي قرش لواحد إرهابي؟ ما بعرف". ولذلك هذا الموضوع لا نستطيع أن نتراجع عنه.

الآن بهذه الأثناء عرض علينا ساركوزي ونحن في الأمم المتحدة عرضًا وهو: ما رأيكم أن نذهب للجمعية العامة؟ قلت له سندرس الأمر، عندما زرته في باريس عرض علي عرضًا آخر، هذا العرض هو التالي في اجتماع ال G20 الذي سيعقد "ممكن" في هذا الشهر، ندعوكم وندعو السيد نتنياهو وعددًا من الدول العربية: السعودية ومصر والإمارات وقطر والأردن وغيرها، ونطلب من نتنياهو الموافقة على العودة للمفاوضات، وإن لم يوافق نذهب نحن وإياكم للأمم المتحدة، قلت له لمجرد النقاش يعني: بماذا عاقبت نتنياهو الذي يرفض الذهاب إلى المفاوضات ووقف الاستيطان؟ أنت لم تعارضه يعني لم تعاقبه ولم تقدم على خطوة ضده، "أنت بتقول بتقبل، ما بتقبل بنروح  للجمعية العامة، مهو راح يبقى يستوطن في الأراضي الفلسطينية حتى يقضي على كل الأرض"، خصوصًا أن آخر مشروع ربما كان مشروعًا خياليًا أنّ الحكومة الإسرائيلية في خلال عشر سنوات قررت بناء مليون وحدة سكنية، معناه أنه لن تبقى أرض فلسطينية على الإطلاق، وبالتالي قلنا له: "على كل حال هذا المشروع شو بصير فيه خبرنا"، بعد يومين سمعنا أن الولايات المتحدة رفضت مشروع ال G20 وبالتالي ألغي المشروع.

طبعًا هناك دول مثل روسيا والصين تقف إلى جانبنا وتؤيدنا، "سواء بدنا نروح على مجلس الأمن أو اليونسكو أو أي مكان"، هاتان الدولتان العضوان في مجلس الأمن تؤيداننا تأييدًا كاملًا، فنشكرهم شكرًا جزيلًا، الآن "في 23 الشهر في نفس اليوم اللي كنا فيه في الأمم المتحدة"، ظهر بيان الرباعية، هذا البيان نحن قرأناه وأيدناه، لأنه من مضمونه ومفهومه أن في نقطتين: دولة على حدود 67، والنقطة الثانية وقف الاستيطان، فقلنا نحن موافقون على ذلك، وهذا الكلام قبل الاجتماع الأخير الذي عقد في 26 الشهر الحالي، اتصلت بي السيدة ميركل وقالت لي: هل أنت موافق على هذا البيان؟ قلت: نعم، قالت: سأذهب لنتنياهو وأعود غدًا بموافقته، بعد أربعة أيام أرسلت لي رسالة بأن هذا الرجل لا يريد السلام؛ لأنه غير موافق، ثم اقترح علي هو اقتراحًا اقترحه على الوزيرة الكولومبية، ويظننا أغبياء إلى درجة كبيرة، عندما سأوقف الاستيطان العام ولكن الاستيطان الخاص لا أستطيع، بصرف النظر الاستيطان الخاص نقبل أو لا نقبل هو يشكل 85% من كل الاستيطان، إذا أراد سيتكرم علينا بوقف استيطان لـ 15% من الاستيطان الذي يجري على الأرض، وقلنا صراحة: لن نقبل إلا وقفًا كاملًا للاستيطان ونذهب مباشرة مع الرباعية للمفاوضات، وهذا ما قلناه للرباعية، نحن مستعدون لنناقش قضية الأمن والحدود، "يتوقف الاستيطان، وإذا خلصنا في أسبوع" نحدد الحدود وباقي القضايا نكملها وعند ذلك لا تكون لنا مشكلة مع الاستيطان.

الرباعية ذهبت للإسرائيليين وقالوا لها: لا نريد أن نناقش أي قضية إلا أن يجلس أبو مازن مع نتنياهو، طيب أنت موافق؟ قالوا: نحن لن نقول شيئًا ولن نقبل شيئًا إلا أن يجلسوا، تعرفون نحن جلسنا في سبتمبر ما قبل الماضي بناء على طلب الأمريكان ثلاث جلسات، الأولى في واشنطن، والثانية في شرم الشيخ، والثالثة في بيته، وقضينا 15 ساعة من الحوار المباشر معه، وكان مصرًا على الأمن وأنا أقول له الأمن والحدود، ومفهومه للأمن الذي لن يتغير أن يبقى في غور الأردن والتلال المقابلة في الضفة الغربية 40 سنة، وبعد ذلك ننظر في الموضوع، قلت له إن كان هذا مفهومك فالأفضل لي أن يبقى الاحتلال ونخلص منه، نحن مفهومنا للأمن "ما عندنا مانع أن يأتي طرف ثالث" وهذا اتفاقنا مع جيمس جونز والرئيس بوش ومع رئيس الوزراء، وكان اقتراحه وبطبيعة الحال كان الاتفاق مع الملك عبد الله الثاني والرئيس مبارك، على أساس دولتين متجاورتين، وبعد ذلك جونز اختفى، والملف اختفى.

هذا كان مفهومنا للأمن وحدود 67 مع تعديلات بالقيمة والمثل، إلى الآن الإسرائيليون لم يقدموا شيئًا، سنستمر بالعمل مع الرباعية إذا جاءتنا سنلتقي معها حتى نصل إلى نتيجة، أو طريق مسدود لا حول ولا قوة إلا بالله، إنما نحن مستمرون في هذا المسار، مسار المفاوضات.

الآن هذه القضية كلها أمامكم، عندما التقيت مع أوباما يوم 22 الشهر الماضي في نيويورك، تحدثنا طويلًا وقال لي: لا تذهبوا لمجلس الأمن نحن سنضطر لاستخدام الفيتو، قلت له يا سيدي أنت دولة وتستطيع أن تقرر ما تريد، ولكن أنا سأعود لأدرس بيان الرباعية عندما يدرس، وسأدرس قضية في منتهى الأهمية، قال: ما هي؟ قلت له: الشعب الفلسطيني كله يقول السلطة ليست سلطة، ما هو الجواب المطلوب أن أجيبه؟ قال لي: "إيش يعني؟ قلت له: هاي مش سلطة مش ماشية"، فبالتالي إما أن تتحسن الأمور وتحصل مفاوضات ويحصل تقدم، أو أن هذه السلطة لن تبقى، قال لي: هذا كلام في منتهى الخطورة، قلت له: "هذا اللي سمعته"، ونحن الآن نبحث هذا الموضوع، ونرى ما يمكن أن نعمل، أمامنا شيء من البانوراما تتعلق بانتخابات، يمكن أن نتفق مع (حماس) عليها خلال الأشهر القادمة، وغير ذلك.

الحقيقة، الذي حصل في الأيام الماضية هو ما قاله السيد ليبرمان، ليبرمان وزع رسالة على كل وزراء الخارجية أصدقائه وأصحابه، وهذه الرسالة نحن قدمناها لكم، يقول فيها: "ما دام عباس موجود في السلطة فلا سلام، ولا أمن ولا شيء، ويقول هذا الرجل خطير ولا بد أن نتخلص منه"، هذا ليس مهمًا والشيء المهم هو قال: يجب أن نحافظ على التنسيق الأمني والتنسيق الاقتصادي فقط؛ لأن القضايا السياسية تعطل هذين المسارين الهامين بالنسبة لنا فنكتفي بهما.

 نحن نؤمن بالسلام، ومؤمنون بأن الأمن بيننا وبينهم يجب أن يستمر، ومؤمنون بأنه لا نريد أحدًا أن يطلق على إسرائيل أو علينا أي طلقة، والأمن عندنا منذ أربع سنوات مستتب كامل الاستتباب ولا توجد عندنا مشكلة، ولكن بالنهاية هذا ليس الهدف، الهدف أن نحصل على دولة فلسطينية مستقلة للشعب الفلسطيني لنحقق أحلامه، الحلم الوحيد وهو الوصول إلى دولة فلسطينية، هذا ما قاله السيد ليبرمان أمامكم، الكلام في منتهى الخطورة ويعبر عن رأيه ورأي رئيس الوزراء، بالتأكيد ليس عن رأيه فقط، ما يدلل على أن موضوع السلام غير وارد في ذهنه.