كلمة رئيس دولة فلسطين محمود عباس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأمريكي باراك أوباما
كلمة رئيس دولة فلسطين محمود عباس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأمريكي باراك أوباما
رام الله 21-3-2013
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس باراك أوباما، أود أن أرحب بالغ الترحيب بكم وبالوفد المرافق في فلسطين، السيد الرئيس ستلتقي خلال زيارتك بلادنا شعبًا فخورًا بتاريخه وتراثه وثقافته ورموزه، شعبًا فتيًا وخلاقًا ومبادرًا، اجترح معجزة النهوض من أهوال النكبة ويواصل مسيرة أجداده الممتدة فوق هذه الأرض أرضه، شعبًا يتمسك بحقوقه ويتماثل ويتوافق مع حقائق العصر ولغته وطرائقه، ويبني مؤسسات دولة فلسطين مقدمًا نموذجًا استثنائيًا رغم كل الصعاب والعراقيل، إنه شعب فلسطين سيدي الرئيس، الذي يستقبلك اليوم، يتطلع لنيل أبسط حقوقه، حقه في الحرية والاستقلال والسلام، ويتطلع لأن يحل سريعًا اليوم الذي يمارس فيه حياة طبيعية وعادية فوق أرض دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس سيدة المدن، بجانب دولة إسرائيل.
نحن سيدي الرئيس نؤمن أن السلام ضروري وأنه حتمي ونؤمن أيضًا أنه ممكن، ونحن على قناعة أن صنع السلام بقدر ما يحتاج إلى الشجاعة السياسية، فهو يتطلب أيضًا تجسيد النوايا الحسنة، والاعتراف بحقوق الشعوب واحترام الآخر ونشر الثقافة، والالتزام بالشرعية الدولية وقراراتها، وبالتأكيد لن يصنع سلام بالعنف ولا الاحتلال ولا الجدران ولا الاستيطان، ولا الاعتقال والحصار وإنكار حقوق اللاجئين.
إننا في غاية السعادة لاستقبالك اليوم في بلادنا، إن شعبنا يشارك الشعب الأمريكي ويشارككم شخصيًا الإيمان بقيم المثل والحرية والمساواة والعدل واحترام حقوق الإنسان، ونحن وشعوب العالم شركاء في تحقيق سلام عادل ينهي الاحتلال والحروب، ويحقق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع الشعوب في منطقتنا.
لقد أجرينا اليوم أيها السادة والسيدات، جولة جيدة ومفيدة من المحادثات مع فخامة الرئيس أوباما، وكانت فرصة لأن نركز من جانبنا على ما يمثله استمرار الاستيطان من مخاطر كارثية على حل الدولتين، وضرورة الإفراج عن الأسرى، وقد أكدت لفخامة الرئيس أن فلسطين قطعت شوطًا طويلًا وإضافيًا من أجل صنع السلام، وأؤكد أننا جاهزون لتنفيذ التزاماتنا وتعهداتنا كافة، واحترام الاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية؛ كي نوفر متطلبات إطلاق عملية السلام وتحقيق حل الدولتين: فلسطين وإسرائيل.
كما أننا نسعى جاهدين من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية التي تشكل مصدر قوة إضافية لنا، كي نكمل مسيرتنا في صنع السلام والأمن والاستقرار بالمنطقة، وإنني على ثقة متجددة أن الولايات المتحدة ممثلة بفخامة الرئيس أوباما والسيد جون كيري، ستكثف جهودها من أجل إزالة العقبات أمام جهود تحقيق سلام عادل طال انتظار الشعوب له، وأود أن أشكر الرئيس على ما يؤكده باستمرار على التزام الولايات المتحدة بتقديم الدعم للشعب الفلسطيني، وأن أشكره وإدارته على ما تم تقديمه في السنوات الماضية من دعم متعدد الأوجه للخزينة الفلسطينية العامة ولمشاريع التنمية، ولوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، السيد الرئيس، مرة أخرى أهلًا وسهلًا بك في فلسطين.