كلمة الرئيس محمود عباس الموجهة للمؤتمر الثالث لحركة (فتح)، إقليم نابلس
كلمة الرئيس محمود عباس الموجهة للمؤتمر الثالث لحركة (فتح)، إقليم نابلس
27/12/2014
بسم الله الرحمن الرحيم
"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون"، صدق الله العظيم.
ودّعنا قبل أيام قليلة الأخ المناضل الوزير زياد أبو عين، الذي استشهد في الميدان مدافعًا عن الأرض ضد الاستيطان، هذه الجريمة تزيدنا إصرارًا على التوجه إلى المنظمات الدولية لمعاقبة المسؤولين الإسرائيليين وتقديهم للعدالة.
كان الأخ زياد فارسًا مقدامًا وفي الصفوف الأولى في المقاومة الشعبية السلمية، بل قائدها.
(فتح) الرائدة في محطات النضال الفلسطينية، فهي أول الرصاص، وأول الحجارة، وهي أول المقاومة الشعبية السلمية.
الأخوات والإخوة،
أيتها الفتحاويات، أيها الفتحاويون، أعضاء مؤتمر حركة (فتح)-إقليم نابلس، عروس الشمال وجبل النار، استمرت (فتح) في قيادتها للحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة منذ انطلاقتها عام 1965 وحتى اليوم لعاملين أساسيين، أولهما أن برنامجها برنامج وطني فلسطيني على أساسه تبني سياساتها، أما العامل الثاني فهو الحرص على النهج الديمقراطي والديمقراطية، التي لا تتحقق من دون مؤتمرات وانتخابات تجدد فيها الحركة نفسها وأطرها.
الالتزام بالحركة هو التزام ببرنامجها السياسي والتنظيمي الذي يكفل حق التعبير الحر عن الرأي داخل الأطر، وانصياع الأقلية لقرار الأغلبية مع احترام الأغلبية للأقلية، وعدم شخصنة الخلاف في وجهات النظر.
و(فتح) بخصوصيتها المنفتحة على الكل الفلسطيني لا تقبل في صفوفها التجنح، فهي حركة غير قابلة للقسمة، نريد من مؤتمركم كما بقية مؤتمرات الأقاليم أن تعزز وتقوي وحدة الحركة، فمن ينتخب يمثل الجميع وهو تكليف وليس تشريفًا.
على أبواب مؤتمرنا السابع هناك تحديات كبيرة تواجهنا وتواجه مشروعنا الوطني؛ الاستيطان يتوسع وأخطره ما يجري في القدس وجوارها، والتعصب والعنصرية في إسرائيل تصاعدت في السنوات الأخيرة، والمفاوضات فشلت بسبب استمرار الاستيطان وعدم التزام الحكومة الإسرائيلية بإطلاق الدفعة الرابعة من أسرانا.
وعلى الصعيد الداخلي، أفشلت حركة (حماس) المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، متمسكة بمصالحها الذاتية الضيقة.
إن عدم تمكين (حماس) لحكومة الوفاق الوطني من القيام بدورها في قطاع غزة عقبة كبيرة أمام إعادة الإعمار، نحن متمسكون ولن نتراجع عن موقفنا بضرورة استعادة الوحدة بين شطري الوطن، والانتخابات الرئاسية والتشريعية هي الفيصل.
نحن متمسكون بإعادة الإعمار حسب ما اتفق عليه مع الأمم المتحدة، وأي عقبات توضع في طريقه هي لعرقلة التنفيذ، وحرمان أهلنا من الاستفادة الفورية من المساعدات الدولية لإيوائهم وإعادة بناء البلد.
الأخوات والإخوة،
رغم التحديات والضغوط والمؤامرات نحن في موقع سياسي قوي فالعالم يقف إلى جانبنا، وأذكر بما حقنناه في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012، عندما لم تعارض سوى تسع دول فقط الاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، برلمانات أوروبا ودولها الهامة تصوت لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إن اعتراف الحكومة السويدية خطوة في غاية الأهمية، ويعزز هذا توجهنا إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يحدد جدولًا زمنيًا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام دولتنا المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس.
نحن لا نعمل بردود الفعل فقراراتنا نتخذها في الوقت المناسب وبما يخدم قضيتنا الوطنية، ولذلك اخترنا الانضمام لعدد من المنظمات والمعاهدات الدولية، وإبقاء الباب مفتوحًا للانضمام إلى غيرها، وبانتظار ما ستسفر عنه الجهود الفلسطينية والعربية والدولية في مجلس الأمن سنتخذ قراراتنا اللاحقة.
أتمنى التوفيق لأعمال مؤتمركم، فنجاحه هو نجاح لـ(فتح) قائدة مسيرتنا نحو الحرية والاستقلال والدولة.
تحية لشهدائنا الأبطال والحرية لأسرانا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.