الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس بافتتاح الدورة الـ14 للمجلس الثوري

كلمة الرئيس محمود عباس بافتتاح الدورة الـ14 للمجلس الثوري

 18 تشرين الأول 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه الدورة زاخرة بكثير من الأحداث، وإن سميت بأسماء اثنين من أعضاء المجلس الثوري وهما محمد علي الأعرج وزينب الوزير، إلا أن ما مر علينا من أحداث وشهداء فاق الوصف، نحن خارجون من مذبحة ارتكبتها إسرائيل لمدة 50 يومًا، استشهد على أثرها 2200 شهيد في قطاع غزة، وقبلها استشهد أكثر من 20 شابًا في الضفة الغربية والقدس، وكل العالم ما زال يتذكر الشهيد محمد أبو خضير الذي أحرق ثم قتل.

هذه الأحداث الكثيرة سنتعرض بها بالتفصيل خلال هذا الحديث.

لا بد لنا من الإشارة إلى مواضيع أساسية وهي: القدس التي تتعرض لهجمات من قبل المستوطنين بقصد التقسيم الزماني والمكاني للحرم الشريف، ونحن نعرف ما معنى هذا، كان هنالك هجمات كثيرة على الأقصى صدت من قبل المرابطين الموجودين في الحرم، لكن أقول لأهلنا في القدس والضفة الغربية: كلنا مرابطون في الأقصى، ولن نسمح لقطعان المستوطنين أن يعبثوا في الأقصى، ونحن نأخذ الإجراءات القانونية الدولية بهذا الاتجاه.

أما البند الآخر، مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة الذي حضره أكثر من 75 دولة ومنظمة دولية، ونتقدم بالشكر والعرفان لجمهورية مصر العربية التي استضافت هذا المؤتمر الناجح، وكذلك النرويج الدولة الصديق التي ساهمت في إنجاح ورعاية المؤتمر، أعتقد أنكم سمعتم بنتائج هذا المؤتمر الناجح، والمهم ما سيأتي بعد ذلك.

كذلك هنالك نقطة أشرنا إليها عندما ذهبنا إلى الأمم المتحدة، وتحدثنا عما جرى في غزة وربطنا مطلبنا الآن بالذهاب لمجلس الأمن بما أخذناه في الجمعية العمومية في 29/11/2012 عندما حصلنا على دولة مراقب، الآن نريد أن نحصل على قرار يعطينا الحق الكامل من قبل مجلس الأمن في الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس، لتكون دولة فلسطين ويحدد موعد لإنهاء الاحتلال وهذا مهم جدًا.

سنبحث أيضًا موضوع المصالحة، التي تم الاتفاق عليها قبل عدة أشهر وشكلت على إثر الاتفاق، حكومة الوفاق الوطني، وكان الاتفاق مبنيًا على بندين: حكومة الوفاق الوطني، والبند الثاني هو: الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ولذلك ستستمر الحوارات والمحادثات بيننا وبين حركة (حماس) لإنجاز المصالحة ونحن حريصون عليها.

سنتحدث عن مؤتمر (فتح)، من المفترض أن يكون في شهر 8 لكن أحداث غزة عطلت كل شيء ومن الطبيعي أن تعطل كل شيء، نحن الآن في حالة سباق مع الزمن، هناك مؤتمرات كثيرة للأقاليم عقدت وبعض الأقاليم تنتظر خلال أسابيع، وقضية أخرى تتعلق بإخوتنا في غزة (كيف يمكن التعامل في المؤتمر؟).

هذه كلها قضايا سنبحثها هذه الليلة إن شاء الله.

كلمة الرئيس محمود عباس أمام المؤتمر الثاني لإقليم القدس الشريف

 17 تشرين الأول 2014

مؤتمر الدفاع عن الأقصى

جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة البيرة

إن شاء الله المؤتمر الثالث يعقد في الحرم القدسي الشريف، للقدس نكهة خاصة وطعم خاص، ليس في قلوبنا فحسب بل في قلوب كل العرب والمسلمين والمسيحيين .

القدس هي درة التاج، والقدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين ودونها لن تكون هناك دولة، لذلك فإن انعقاد مؤتمركم هذا بالنجاح المطلوب والإجماع الوطني في هذه الظروف بالذات، يتم بالتعاضد مع بعضنا البعض، وذلك ليس فقط من أجل أن ينجح المؤتمر، ولكن أيضًا من أجل أن ننجح في وجه الهجمة الشرسة التي يتعرض لها القدس والحرم الشريف وكنيسة القيامة.

كيف يمكن أن نكون يدًا واحدة ضد هذه الهجمات التي يقودها المستوطنون في كل مكان، لا يكفى أن نقول إن هناك مرابطين، بل يجب أن نكون كلنا مرابطين في الأقصى، وأن يقود هذا الرباط إقليم (فتح)، (فتح) التي نشأت وانطلقت عام 1965 يجب أن تكمل الرسالة والمسيرة، وأن تحرر الأرض وأن تحمي المقدسات.

لا يكفي أن نقول جاء المستوطنون، بل يجب منعهم من دخول الحرم بأية طريقة كانت، فهذا حرمنا وأقصانا وكنيستنا لا يحق لهم دخولها وتدنيسها، أن تقف صدورنا العارية أمام وجوههم لنحمي مقدساتنا، لذلك هذا المؤتمر له نكهة خاصة فكل الأقاليم مهمة وضرورية، ولا بد أن نعمل يدًا واحدة من أجل وحدة الحركة، ولكن إقليم القدس له وضع خاص يجب أن نحميه وأن ندافع عنه، وأن نكون يدًا واحدة من أجل أن نحمي القدس، الوضع الآن لا يحتمل أي كلام ولا مطلب سواء خاص أو عام، وأن يكون لدينا مطلب واحد فقط وهو أن نحمي القدس. لا مجال للحديث عن اختلاف بالموقف أو الرأي، بل المطلوب هو الموقف الموحد الآن ونحن نتعرض كل يوم للهجمات التي يقوم بها المستوطنون، لذلك آمل النجاح للمؤتمر والتوفيق، وأن تكونوا موحدين من أجل أن نحمي مقدساتنا.

منذ انطلاقتنا كان مطلبنا تحرير بلدنا، وعنوان هذا التحرير هو القدس، لذلك دعونا كل العالم لزيارة القدس، الواحدة الموحدة الصامدة الصابرة أمام هؤلاء الوحوش.

أهنئكم على عقد المؤتمر، وآمل أن تنتهي فعالياته بالنجاح الكامل، من أجل دعم الصمود والتصدي والدفاع عن المقدسات وتحرير بلدنا؛ لنقيم دولتنا وعاصمتها القدس.

خسرنا قامة من القامات الفلسطينية بوفاة الأخ سعيد خوري الذي له بصمات في كل مكان في العالم، ويشرفنا في كل مكان في العالم، هذا الرجل بساعديه وبساعدي شقيقه وأخيه حسيب الصباغ، استطاعا أن يبنيا إمبراطورية فلسطينية حول كل العالم نفتخر بها كلنا.

أمامنا التزامات كثيرة، فقطاع غزة تعرض لحرب شرسة ودمار شبه كلي، وهذه هي المرة الثالثة التي تتعرض فيها لمثل هذه الحرب، ووصل عدد شهدائنا إلى 2200 شهيد وأكثر من عشرة آلاف جريح، وأكثر من 40 ألف بيت ومؤسسة هدمت.

مجمل ما خسرناه في الحروب الثلاثة هو أكثر من 4000 شهيد، و18 ألف جريح و53 ألف بيت دمر، بعضها لم يعد بناؤه منذ حرب 2008.

نأتي لنقول إن علينا إعادة إعمار غزة بلدنا، وأن ندعمهم بكل ما نستطيع من إمكانيات تتوفر لدينا أو لكل من يريد أن يساعدنا؛ لنعيد البلد إلى ما كان عليه قبل العدوان، لذلك عقدنا مؤتمر إعادة الإعمار في القاهرة خلال الشهر الجاري، وتم الاتفاق على بدء الإعمار فورًا، لذلك من واجبنا أن نعمل بسرعة بعد أن تم الاتفاق على آلية إعادة الإعمار، تحت مسؤولية الحكومة التي ستتولى هذه المهمة بالتفاهم والتعاون مع الأمم المتحدة.

نأمل أن تتاح لها الفرصة لكي تستطيع أن تنجز ما تستطيع إنجازه بالسرعة القصوى لهذا القطاع الجريح، الذي تعرض خلال خمسين يومًا لتدمير كبير.

بسبب ما تتعرض لها القدس وغيرها من اعتداءات وانتهاكات، قررنا في الدورة الأخيرة للأمم المتحدة أن نذهب إلى مجلس الأمن، هناك كثيرون يريدون أن يثنونا عن الذهاب وتأجيله، ولكننا نقول بكل صراحة: الذهاب إلى مجلس الأمن هو من أجل تثبيت القرار الذي حصلنا عليه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أي يصدر قرار عن مجلس الأمن بأن الأراضي التي احتلت عام 1967 هي أراضي الدولة الفلسطينية، وهي أراض تحت الاحتلال وليست كما ترى إسرائيل أنها أراض متنازع عليها، لذلك نقول إن هذه الأرض لنا وليس لهم فيها أي شيء .

كذلك نحن نعد العدة، الذي لم يتجاوز نهاية هذا العام، وهو عقد مؤتمر (فتح) السابع، لم نتأخر كثيرًا عن الموعد السابق الذي أجل بسبب الحرب الغاشمة على قطاع غزة، لكن استعدوا من أجل المؤتمر الذي سيكون في الغالب نهاية هذا العام؛ من أجل تجديد الحياة في حركة (فتح)، وإتاحة الفرص لكل الشباب ليقودوا هذه الحركة، وكما تعلمون نؤمن بتدافع الأجيال جيلًا بعد جيل وصولًا إلى الاستقلال.

بنفس الوقت نقول بالنسبة للمصالحة الداخلية: إن هناك مغالطات تحصل حول هذا الموضوع، وهي: ما هي بنود الاتفاق الذي تم في الدوحة والقاهرة ومن ثم في اتفاق الشاطئ؟

هناك نقطتان أساسيتان، وهي تشكيل حكومة الوفاق الوطني، ومن ثم خلال فترة 6 أشهر تجري انتخابات رئاسية وتشريعية، ما دمنا اخترنا الديمقراطية طريقًا لنا فعلينا الالتزام بها، وبحكم الشعب الذي يجب أن نعود إليه ليقرر من الذي سيمثله، لذلك اتفقنا على الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

الآن هناك تردد من قبل بعض الأطراف، تريد أن تؤجل وأن تتجاهل هذا الأمر، إذا أردنا مصالحة حقيقية فعلينا العودة إلى الشعب ليقول كلمته، كما حصل في عامي 2005 و2006، وكما حصل في عام 1996 عندما نزل الرئيس الشهيد ياسر عرفات للانتخابات، علمًا بأنه كان رئيسًا لحركة (فتح) منذ عام 1965، ورئيسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1969، ورئيسًا للسلطة الفلسطينية منذ إنشائها، ولكن عندما عملنا الدستور قلنا للرئيس أبو عمار: عليك النزول للانتخابات لتكريس الديمقراطية، ونزل بالفعل أمام إحدى السيدات الفاضلات ونجح بأغلبية، وبالتالي كرس هذا النهج الديمقراطي الذي يجب أن نتبعه وأن نسير به إلى النهاية.

نحن مصرون على إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن خلال مدة ستة أشهر، على أن نخصم منها فترة العدوان الإسرائيلي الأسود على قطاع غزة وهي 50 يومًا .

هذه هي القضية الأساسية التي يجب أن نتبعها وأن نسير بها، وفي نفس الوقت يهمنا أن نحافظ على مؤسساتنا وسلطة القانون، والتقدم الذي حققناه في كل المجالات، لنهيئ أنفسنا للدولة الفلسطينية المستقلة، وأن نحضر مؤتمركم الثالث في الحرم الشريف إن شاء الله.