الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس، في مستهل اجتماع القيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة

كلمة الرئيس محمود عباس، في مستهل اجتماع القيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة

 

رام الله، 16 آب 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

نعقد هذا الاجتماع اليوم للقيادة الفلسطينية من أجل أن نستمع إلى رئيس الوفد وأعضاء الوفد المتواجد بعضهم معنا، حول آخر ما جرى في القاهرة من المفاوضات، وماذا يتوقعون للمستقبل، وخاصة أنهم سيغادرون الليلة إلى القاهرة لاستكمال هذه المفاوضات.

إن أهم ما يهمنا هو وقف القتال، ووقف الدم، ووقف التدمير، ولعلكم سمعتم أنه حتى هذه اللحظة حوالي ألفين من الشهداء و10 آلاف من الجرحى، وأحياء بكاملها وقرى بكاملها دمرت، ما حصل في هذه الحرب التي نسميها الحرب الثالثة أو الرابعة على غزة لم يحصل إطلاقًا في الحروب السابقة.

 

التدمير لا يفيد معه الإصلاح والتصليح، بل يجب إزالة الركام كله من أجل إعادة البناء وهذا ما قاله لنا الإخوة الذين ذهبوا إلى غزة، ولذلك إن همنا الأول، والأول، والأول هو أن يتوقف القتال، ونحن منذ البداية وقبل أن تأتي المبادرة المصرية بناء على طلبنا، كان هدفنا الأساسي هو كيف يمكن أن نؤمن وقف القتال وفي ذلك الوقت لم يتعد الشهداء 60 أو 70 أو 80 شهيدًا، والآن هناك 2000 من الشهداء، وكل يوم يوجد شهداء.

 

ثم بعد ذلك طبعًا، يأتي موضوع المساعدات العاجلة التي بدأت برعاية الحكومة من مختلف الاتجاهات والجهات وبخاصة المياه والكهرباء، إضافة للبيوت أو الخيم التي يحتاجها الناس ليأووا إليها، خصوصًا أن المدارس دمرت، والمستشفيات دمرت، والمؤسسات كلها دمرت.

إذن هدفنا هذا هو، وبعد ذلك نتحدث عن باقي القضايا والمطالب سواء التي رفعت في البداية، أو التي أضيفت بعد ذلك، هذه كلها مطالب لا بد أن نتكلم بها، إنما قبل كل ذلك كيف يمكن أن نحقن الدماء.

 

أؤكد على أننا متمسكون بالمبادرة المصرية، ومتمسكون بمصر، ومصر ليست وسيطًا وإنما هي طرف، سنستمر بالتمسك بها ولن نحيد عنها ولن نقبل أن يحل محلها أحد.

لدينا مؤتمر للمانحين كان من المفروض أن يعقد في النرويج، ثم قيل في شرم الشيخ، ثم قيل في القاهرة، أيًا كان المكان نحن نرحب به، ولذلك سيكون مع مطلع الشهر المقبل هذا المؤتمر في مصر، ونأمل من جميع الدول المعنية حضور هذا المؤتمر وخاصة الدول العربية لكي تقدم الدعم السريع، لأننا نتذكر أن هناك مؤتمرًا في شرم الشيخ حصل، ولكن هذا المؤتمر لم يقدم شيئًا يذكر وانتهت مهمته في ذلك الوقت، الآن الوضع يختلف تمامًا عن 2008-2009، ويختلف تمامًا عن 2012.

 

عندنا مشكلة مهمة جدًا ومستعصية ويجب علينا كلنا أن نلتفت إليها، وهي قضية القدس، طبعًا القدس تهود وتحتل ومحتلة وتعاني، كل هذا صحيح، ولكن هناك مساع إسرائيلية من أجل التقسيم الزماني للحرم الشريف، نقول لإسرائيل ونقول للعالم: هذا خط أحمر لا يمكن أن نقبل به، لا يمكن أن نقبل به، مهما كانت الظروف، ونحن لن نقبل أن تبقى القدس محتلة، وأن تهود وغير ذلك،  لكن الآن عندما يقولون يريدون أن يقسموا القدس زمانيًا وربما مكانيًا، هذه قضية لن نقبل بها أبدًا.

نحن تحدثنا في الجلسات الماضية عن الذهاب للمنظمات الدولية، وفعلًا هذه ليست إشاعات كما يقولون، إن التنظيمات الفلسطينية باستثناء بعضها وقعت على ورقة أو عريضة من أجل الذهاب إلى هذه المحاكم، وبالتالي أقول لمن يقول إن أبا مازن لم يوقع: أنا لا أوقع على العريضة، أنا أوقع على الرسالة، لكن الذي يريد أن يتحدث ويقول من وقع ومن لا يوقع، إن تكن لديه الجرأة ليتحدث من وقع ومن لم يوقع. نحن الآن سنستمع إلى رئيس الوفد وبعض أعضائه الموجودين هنا، ونرى ما هي ملاحظاتهم وتوصياتهم للجولة الأخرى أو الثانية من المحادثات في القاهرة، وطبعًا كما قلت هدفنا نحن وقف القتال، وهدفنا نحن أن نتمسك بالمبادرة المصرية ولا غيرها.

مخيم اليرموك كما تعلمون منذ بدأت الأزمة في سوريا، بدأ التهجير منه وبدأت بعض التنظيمات المتطرفة تعيث في الأرض فسادًا، وبالذات في مخيم اليرموك، الذي لمن لا يعلم هو خليط من الفلسطينيين والسوريين، لكن أيًا كان كنا حريصين كل الحرص على أن نجنب-ليس مخيم اليرموك فقط وإنما كل الفلسطينيين في سوريا ولبنان-أية أحداث تمر، مع تمنياتنا لشعب سوريا وشعب لبنان المحافظة على بلده والمحافظة على وحدته واستعادة أمنه الذي يتوق إليه.

أرسلنا وفدًا أكثر من مرة ترأسه أغلب الأوقات الأخ أحمد مجدلاني، الذي عاد قبل أسبوع أو أقل من لبنان، وجاء لنا بأخبار مطمئنة، وهذه الأخبار تعني أن اللاجئين بدؤوا بالعودة للمخيم إلا أن بعض التنظيمات المتطرفة تضع العراقيل من أجل أن تمنع هؤلاء، لا أدري مدى وطنية هؤلاء الذين يضعون العقبات والعراقيل في طريق مواطن يريد أن يعود إلى بيته، أنا أفهم أنكم مختلفون مع النظام وهذا شأن سوري داخلي لا نتدخل فيه، ولكن ما علاقة مواطن لاجئ، هو في الأساس لاجئ، ولجأ مرة أخرى؟ ألا يسمح له بالعودة إلى بيته؟ ومع ذلك نحن مساعينا مستمرة من أجل أن يعود كل سكان المخيم وما حوله إلى بيوتهم وتستقر الأمور هناك، هذا دأبنا واجتهادنا وهذه هي سياساتنا نحو ما يجري حولنا، وبالذات ما جرى ويجري في مخيم اليرموك.