كلمة الرئيس محمود عباس في مستهل اجتماع القيادة الفلسطينية
كلمة الرئيس محمود عباس في مستهل اجتماع القيادة الفلسطينية
بتاريخ 26.8.2014
بسم الله الرحمن الرحيم
يمر اليوم الحادي والخمسون على العدوان الهمجي الذي مارسته وتمارسه إسرائيل ضد أهلنا في قطاع غزة، وفي هذه المدة ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من ألفي شهيد وإلى أكثر من 10 آلاف جريح وعشرات آلاف البيوت، وللأسف حتى هذه اللحظة ما زال الهجوم والاعتداء دون تمييز وفي أغلب الأحيان يكون الأبرياء والمدنيون الضحية الأولى لهذا العدوان، وكما يعرف الجميع فإن عشرات العائلات قد تصل إلى أكثر من ستين عائلة أبيدت بالكامل.
ومن هنا كان لا بد لنا أن نبذل كل الجهد الممكن وغير الممكن من أجل وقف القتال، وبخاصة بعد أن انسحب الإسرائيليون من المفاوضات، وعاد وفدنا واستمر جهدنا المكثف من أجل العودة للمفاوضات مرة أخرى.
وبالفعل تمكنا اليوم في هذه اللحظات من أن نعلن قبولنا بالمبادرة المصرية بوقف القتال، هذا الوقف متزامن مع تزويد القطاع بالمواد الإنسانية والطبية والغذائية والعمرانية التي يحتاجها، وفيما بعد سيكون هناك حديث على كل الطلبات التي ستوضع على الطاولة.
أثمرت الجهود الآن وقبل دقائق فقط من الوصول للعودة إلى المفاوضات، وقلنا إن الساعة السابعة، أي الآن، سيكون هنالك توقف كامل للقتال، ويعود الوفدان في أقرب فرصة ممكنة للقاهرة لاستكمال هذه الجهود.
نؤكد على التقدير الكامل لمصر التي بذلت معنا جهودها منذ فترة طويلة للوصول لصيغة ترضي كل الأطراف، ونؤكد أيضًا أن دولة قطر أسهمت في هذا، ولعل من المفيد أن نذكر أن جون كيري بذل جهودًا معنا، وكان على اتصال دائم معنا من أجل تحقيق هذا الغرض، كل الشكر لكل الجهات التي بذلت هذه الجهود، والشكر للأمم المتحدة التي سترسل فورًا المواد المطلوبة لقطاع غزة، لأن الوضع المأساوي هناك لا يمكن أن يخطر على بال أحد.
كان موضوع وقف القتال هو الموضوع الأساسي الذي بحثناه مع قيادة (حماس) في الدوحة، وبحثنا أيضًا مواضيع أخرى مهمة وهي تركيز وتمكين المصالحة الوطنية، بحيث تتمكن حكومة الوفاق الوطني من القيام بأعمالها، هذا بحاجة لوقت وجهد، ولكن هذا هو هدف من الأهداف التي سعينا إليها منذ تحدثنا عن المصالحة وتشكيل حكومة الوفاق الوطني.
في هذه الفترة التي طالت أكثر من 50 يومًا كنا نبذل كل جهد لتزويد أهلنا بالمواد التي يحتاجون إليها سواء من هنا، وهذا حصل من كل المؤسسات والجهات وهذا شيء جيد جدًا بأن يحس الشعب بمأساة إخوانه، ولا ننكر الدول التي سارعت لإرسال المعونات والمساعدات لأهلنا في قطاع غزة، لكن كل هذا لا يكفي ولا بد من انهمار كل المواد الطلوبة حتى يتمكن الناس من العيش، ومن شرب الماء ومن الكهرباء ثم بعد ذلك من التعليم، حيث إن كل المدارس مشغولة بالعائلات، والمستشفيات مشغولة بالعائلات، إذا لم تكن تعرضت للتدمير؛ لأن التدمير شمل المدارس والمستشفيات وأماكن العبادة، كل هذا يحتاج لمواقف سريعة لنتمكن من لأم الجرح الكبير الذي أصاب أهلنا في قطاع غزة.
هناك موضوع آخر سنتناوله، وهو ماذا بعد؟ قطاع غزة بالذات تعرض لـ 3 حروب في 2008-2009 و2012 و2014، هل نتوقع حربًا أخرى بعد سنة أو سنتين، وإلى متى ستبقى القضية دون حل؟ نحن سنضع أمام القيادة رؤيتنا لهذا الحل وسنستمر في التشاور فيه مع الأشقاء والمجتمع الدولي، لكن يجب أن تكون الرؤية واضحة جدًا، ومحددة جدًا ومعلومة من الألف إلى الياء، أما الدخول في مفاوضات غائمة أمر لا يمكن أن نستمر فيه.