كلمته الرئيس محمود عباس أمام وفد من رجال الأعمال الفلسطينيين في مقر الرئاسة
كلمته الرئيس محمود عباس أمام وفد من رجال الأعمال الفلسطينيين في مقر الرئاسة
مدينة رام الله 16 تشرين الأول 2014
أعرب عن حزننا الشديد وأسفنا البالغ للخبر الذي تلقيناه اليوم بوفاة رجل الأعمال الفلسطيني الأخ سعيد خوري، هو أعرف من أن يُعرف، هذا الرجل الفلسطيني العلم، الذي أسس مع أخيه وصنوه الأخ حسيب الصباغ مؤسسة نفتخر كلنا بها، مؤسسة حول العالم كله، والعالم كله يشيد بها، لذلك نحن كفلسطينيين نقول رحمة الله عليه، فهو رجل بكل المقاييس، ويعوضنا خيرًا إن شاء الله.
هذا اللقاء هام جدًا؛ للقاء كوكبة من رجال الأعمال والقطاع الخاص الفلسطيني، هذا القطاع الذي نعتمد عليه كل الاعتماد، ليبني هذه الدولة واقتصادها، لتكون لدينا دولة حقيقية، أنتم وإخوانكم وغيركم بنيتم العالم، وبالذات العالم العربي، وأسهمتم خاصة في بداية الخمسينات، في البدء برفع شأن البلدان ومكانتها، والكل يشهد على ذلك، فكيف إذا أردنا أن نتحدث عن دولتنا الوليدة، التي أعتقد أنكم قادرون على بنائها وازدهارها.
يجب علينا أن نعمل سويًا على تحقيق كافة مطالب القطاع الخاص من أجل أن نطور بلدنا، وأن نطور اقتصادنا والقطاع الخاص الذي يجب أن يكون اعتمادنا الأساسي عليه.
لقد بدأنا مسيرة البناء والتنمية، وهنا التحدي، فصحيح هناك قضايا سياسية كثيرة معقدة، وهناك قيود اقتصادية كثيرة ومعقدة، ولكن الرجال هم الذي يتحدون هذه الصعاب، ويقفزون عنها ويزيلونها، من أجل رفعة وحماية هذا البلد.
آمل أن نرى الصناعة التنموية تزدهر في هذا البلد، فصحيح أن هناك ازدهارًا في قطاع البناء والبنية التحتية وهذا كله مهم، ولكن أعتقد أنه لا بد أن تكون لدينا صناعة تنموية تُبنى عليها البلد وتنطلق إلى الأمام، لذلك نحن دائمًا بحاجة إلى جهودكم، وإلى جهود كل من يريد أن يأتي إلى بلدنا للاستثمار.
ومن هنا لا بد للحكومة أن تضع كل التسهيلات والقوانين اللازمة لفتح الطريق أمام الاستثمار في بلدنا، وإزالة كل العقبات أمام هذا الاستثمار، وأعتقد أن الحكومة متنبهة لذلك، ونحن مقبلون على مهمة صعبة وهي إعادة إعمار قطاع غزة.
قطاع غزة هو موضوع النكبة التي حصلت في 2008 و2012 و2014، وهو الذي كان عنوانًا للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، ومن المؤسف أن ما حصل في هذه الحروب الثلاثة لن يُستكمل بناؤه، لذلك نحن أمام تحد صعب وهو كيفية إعادة بناء ما دُمر.
قمنا بجهود كبيرة إلى أن وصلنا حد القوة مع من يريد أن يزج الضفة الغربية في انتفاضة، كانت هناك محاولات كثيرة في كل الحروب السابقة بأن تزج الضفة الغربية أيضًا، ولكننا رفضنا وبإصرار مع ألمنا الشديد لما يحصل في غزة، ولكن إذا استطاعوا أن يدمروا قطاع غزة، فلا أريد أن أتيح لهم الفرصة ليدمروا الضفة الغربية.
نحن وطن واحد ويجب أن يكون وطنًا موحدًا، ويجب أن نعمل على إعادة بنائه واسترداده، ونبني الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف في القريب العاجل، فهذا هو هدفنا الذي نسعى إليه.
كيف حصل العدوان؟ في البداية لا أريد أن أبرئ إسرائيل، فهي مستعدة دائمًا وأبدًا للعدوان، وإن كنا نذكر في العامين الماضيين أن الصحافة الإسرائيلية كانت تستجدي انتفاضة ثالثة، أين الانتفاضة؟ لأنهم لا يريدون للشعب أن ينمو ويتطور بل يريدون أن يدمروا ولا يعمروا ولذلك فاتت عليهم كل الفرص، إلى أن جاءت فرصة سواء كانت بنية طيبة أو غيرها، جاءت الفرصة باختطاف ثلاثة مستوطنين، وكنا نعتقد أن هذا عمل فردي يجب أن يبقى في إطاره، وتذكرون أننا هنا في الضفة دفعنا ثمنًا غاليًا، حيث قتل الإسرائيليون أكثر من 25 شابًا بمن فيهم محمد أبو خضير الذي أحرق ثم قتل، ثم نكتشف بعد ذلك بأن هدفهم هو إشعال الضفة الغربية والقدس والداخل.
نحن في جو المصالحة ونريد المصالحة ونريد أن ننهي هذا الخزي والعار الذي وقعنا فيه بعد الانقلاب، ولكن لماذا حصل هذا؟ سؤال يجب أن نسأله وأن نبحث عن جواب له.
بدأت الحرب على قطاع غزة بكل أنواع الأسلحة، مباشرة نحن طلبنا من مصر أن تتدخل، ورغم ظروفها الصعبة وعلاقاتها المعقدة مع (حماس)؛ قبلت مصر، وشكلنا وفدًا موحدًا للقاهرة، وبدأ الحوار، ومرت الأيام، وفي كل يوم يمر نزيف شلال من الدم يهدر وأعداد هائلة من المباني والمنشآت تدمر، ونحن نصرخ نريد وقف إطلاق النار، وكان الحديث من طرفنا طلبات السماح ببناء الميناء، وإعادة بناء المطار وكنا نرى أن هذه طلبات لا يمكن تحقيقها أو أن ترضخ إسرائيل لها، وإن ما يهمنا هو وقف شلال الدم، ومضت الأيام حتى اليوم الخمسين للعدوان، جاءني رئيس وفدنا وقال: أرجوك اتفقنا أن تعلن هذا البيان المواقفة على وقف إطلاق النار، طبعًا أعلنا ولكن لماذا لم نعلن ذلك من قبل؟ ولماذا انتظرنا إلى هذا اليوم؟ هل الدم إلى هذا الحد من الرخص؟ كانت النتيجة 2146 شهيدًا و10 آلاف جريح و50 ألف بيت مدمر، مع ذلك نتحمل نحن مسؤوليتنا.
اتفقنا مع حكومة النرويج ومصر على أن يعقد مؤتمر للمانحين، وعلى الفور وافقت النرويج ومصر، وتم الاتفاق على أن يعقد المؤتمر في مصر، وبصراحة لم نكن نتوقع العدد الذي حضر والمستوى الذي حضر، والكلام الذي حصل، والتبرعات التي التزموا بها، وكنا نريد 4 مليارات دولار، ونقول إذا حصلنا على أقل من ذلك جيد ولكن ما وعدنا به هو 5.4 مليار وهي أكثر مما طلبنا.
وكانت هناك مشكلة لدى المانحين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، والمشكلة تتخلص بسؤال هل هناك تهدئة؟ لأننا لا نريد أن ندفع ونبني ومن ثم يدمر، ونعود لندفع ويدمر، وقلنا لهم نحن نتكفل بالتهدئة، وهذا ما سأل كيري عنه، وقال إلى متى تستمر التهدئة؟ قلت له أنا لست مُنجّمًا، ولكن خلال العام الحالي والمقبل لن يكون هناك أي نوع من الاشتباكات، ونحن سنعمل جهدنا ليستمر ذلك إلى الأبد .
ومع ذلك تقرر أن تذهب الحكومة إلى غزة لتلتقي هناك لتعطي إشارة قبل يومين من مؤتمر المانحين أنها موجودة هنا لتقوم بواجباتها، وهذه الإشارة أعطت اطمئنانًا للمانحين بأن يأتوا، ولذلك حضر 53 وزيرًا، ورؤساء منظمات وكانت مظاهرة عظيمة جدًا لتأييد فلسطين ومصر، لأن مصر دعت والكل دون استثناء لبى، ومن استدركنا اسمه في اللحظات الأخيرة جاء ولبى، ولو طلبنا ضعف العدد لجاء ولبى وهذا دليل على أن العالم يتعاطف معنا.
ونحن أبلغنا كل العالم أن الحكومة هي التي تتولى موضوع المعونات ولا أحد غيرها، وهي التي ترسلها للعناوين الصحيحة، بمشاركة رجال الأعمال بحيث نضمن أن هذا المال ذهب للمتضررين، برقابة الأمم المتحدة.
وحول المعابر قال: المعابر ستكون تحت إمرتنا، ونحن نتابع ذلك مع الأمم المتحدة، وآلية تشغيلها لدى الحكومة، التي تتولى ذلك، لإيصال المواد لمن يستحقها.
لا نريد أن نوغل بالتفاؤل، طبعًا المبلغ 5.4 مليار قد لا يدفع كله، ولكن حتى نحث الناس على الدفع؛ اتفقنا على لجنة متابعة رسمية يكون مقرها القاهرة، ومشكلة من النرويج ومصر وفلسطين، إلى جانب الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والكويت، وربما السعودية، ليكونوا جميعًا متابعين لتنفيذ الدعم ومراقبة ما يجري في القطاع حتى تنتهي الغمة في سنة أو سنتين أو ثلاثة أو المدة المقرر لها.
ولكن هناك أمل أن تبدأ الأموال بالتدفق، ونحن نريد، وعلى مستوى من المسؤولية هدر أو سلب أو نهب الأموال أو أن تذهب في غير مكانها .
وإلى جانب ذلك؛ قال سيادته إننا في هذه الأثناء نسير في المسار السياسي، وتعلمون أننا عندما ذهبنا في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 إلى الأمم المتحدة لنحصل على صفة دولة مراقب، كنا قبلها بعام ذهبنا للحصول على صفة دولة كاملة العضوية، وهو ما يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن، لكن الفيتو الأمريكي غيّر ذلك، ولم نحصل على تسعة أصوات، وبالتالي لم نتمكن من الحصول على عضوية كاملة، وانتظرنا سنة أخرى، وكان العالم في معظمه معنا، بل إن الأعداد التي وقفت ضدنا لا تذكر، تسع دول فقط، وحصلنا على صفة مراقب، ويعني هذا أن الأراضي التي احتلت عام 67 هي أراضي دولة تحت الاحتلال وليست أراضيَ متنازعًا عليها.
هذا القرار أدى إلى قطيعة؛ ثم بدأنا مفاوضات تسعة أشهر بناء على طلب أمريكي، لإيجاد الأرضية المشتركة للحل، ومضت المفاوضات، ولم نتوصل لشيء، وخرج كيري وقال إن من عطل المفاوضات هو نتنياهو، والسبب هو رفض إطلاق سراح أسرى الدفعة الرابعة من القدامى، ورفض تجميد الاستيطان، فتوقفت المساعي منذ ذلك التاريخ، ثم بعد فترة قصيرة اتفقنا على المصالحة الوطنية، التي بنيت على بندين؛ تشكيل حكومة الوفاق الوطني، التي بدأ العالم يتفهمنا.
وأوضح، نحن ذهبنا للأمم المتحدة مؤخرًا، ونريد أن نذهب إلى مجلس الأمن ليصدر قرارًا يتضمن الموقف الأمريكي الذي ينادي بحل الدولتين، على حدود 1967، والقدس عاصمة لفلسطين، ثم يحدد المدة لإنهاء الاحتلال، وفي هذه الأثناء نحدد باقي الحدود ونناقش باقي القضايا.
وفي مؤتمر المانحين اشتغلت الماكينة، طلبوا تأجيل الموضوع قليلًا، وهذه عبارة عن فيلم هندي رأيته منذ زمن بعيد، "يعني كل مرة بدنا نروح على مكان، يكون الجواب أجلوا الموضوع مرة، ثم مرتين، قال نطلب تأجيل الموضوع" حتى بداية العام لأن الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني.
"نحن نعرف حجمنا ونعرف وزننا، ونعرف أنه لا يمكننا مواجهة أمريكا ولا أي دولة في العالم، ولا أريد الاصطدام مع أحد ولكن أريد حقي، أريد لشعبي أخذ حقه، قولوا لي متى يكون ذلك؟ قولوا لنا متى ينتهي الاحتلال؟
نحن نريد دولتنا ونريد الذهاب إلى مجلس الأمن، فإذا رفضوا سنذهب إلى كافة المؤسسات الدولية، وأولاها ICC، ثم مجموعة من الإجراءات التي لا تتضمن عنفًا ولا استعمالًا للسلاح، فنحن نستعمل حقنا وبكل الطرق السلمية، إما أن نعطى حقنا أو لنا الحق لنفعل ما نريد، ومن هنا واجبنا أن نتمسك بالوطن ونتمسك بالأرض، ولدينا إمكانيات أكثر بكثير من الدول التي أخذت استقلالًا بثلاث دقائق، لماذا نحن نبقى تحت الاحتلال إلى الأبد؟ نحن لن نسمح باستمرار هذه السياسية وسوف نتعامل معها بكل الوسائل المشروعة والعقلانية حتى نصل إلى حق الشعب الفلسطيني.