الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة ودعاء الرئيس محمود عباس في حاضرة الفاتيكان، بحضور قداسة البابا فرنسيس

كلمة ودعاء الرئيس محمود عباس في حاضرة الفاتيكان، بحضور قداسة البابا فرنسيس

الفاتيكان 8-6-2014

بسم الله الرحمن الرحيم

قداسة الحبر الأعظم،

فخامة الرئيس شمعون بيريز،

أصحاب الغبطة والفضيلة،

السيدات والسادة،

إنه لشرف كبير لنا أن نلتقي مجددًا مع قداسة البابا فرنسيس، تلبية لدعوته الكريمة، ولنسعد بهذا الحضور الروحي النبيل ونستمع لآرائه وحكمته الناصعة والصافية، لأنها نابعة من قلب سليم وضمير حي، وحسّ أخلاقي وديني رفيع، وإنني لأشكر قداستكم من صميم قلبي على مبادرتكم بالدعوة لهذا اللقاء الهام، هنا في حاضرة الفاتيكان، ونقدّر عاليًا زيارتكم لنا في الأراضي المقدسة في فلسطين، وبخاصة مدينة القدس الشريف ومدينة بيت لحم مدينة المحبة والسلام، ومهد سيدنا المسيح عليه السلام، لأنها بحد ذاتها تعبير صادق عن إيمانكم بالسلام، والسعي لتحقيقه بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

اللهم إنا نحمدك ونسبّحك يا من جعلت القدس لنا بوابة إلى السماء، فقلت في قرآنك الكريم: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله"، وجعلت شد الرحال إليها والصلاة فيها من أقرب القربات إليك، وأفضل الأعمال عندك، ومنحتنا وعدك الصادق فيها بقولك الحق: "وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة".

فاللهم، مبدع السماوات والأرض، يا رحمن الدنيا والآخرة، اقبل دعائي من أجل إحقاق الحق والعدل وإحلال السلام في وطني فلسطين وسائر بلاد الشرق الأوسط والعالم.

 

أدعوك يا الله، باسم شعبي الفلسطيني، بمسلميه ومسيحييه وسامرييه، التائقين إلى السلام والعيش بكرامة وحرية في وطنهم السيد المستقل، أن تجعل مستقبل شعبنا زاهرًا وعيشه رغيدًا واعدًا، وهب ربوع منطقتنا وسائر شعوبها الأمن والأمان والاستقرار، واحفظ القدس مدينتنا المباركة، التي جعلتها لنا أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، وجعلت البركة والسلام فيها وفيما حولها.

فالصلح والسلم يا ربي هو غايتنا، وما أمرتنا به، في محكم تنزيلك: "وأصلحوا ذات بينكم" وها نحن يا الله نجنح للسلم العادل، فثبت خطانا، وكلل جهودنا ومساعينا بالنجاح، فأنت الآمر بالصلح والناهي عن الشر والعدوان في قولك وأنت أصدق القائلين: "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله، إنه هو السميع العليم"، وفي قول نبيك صلى الله عليه وسلم: "أفشوا السلام بينكم".

ونردد خلف سيدنا المسيح عيسى مخاطبًا القدس: "لَيْتَكِ عَرَفْتِ أنتِ أيضًا في هذا اليومِ طَريقَ السَّلامْ"، ونستذكر أيضًا قول قداسة البابا يوحنا بولس الثاني الذي قال: "فإن عمَّ السلام في القدس، عمَّ السلام في العالم بأسره"، ونكرّر مع الداعين "طوبى لصانعي السلام، وما جاء في الكتب المقدسة: "اطلبوا السلام للقدس".

نسألك، ربنا، السلام للأرض المقدسة فلسطين وللقدس وأهلها، ندعوك ربنا أن تجعلها أرضًا ومدينة آمنة مطمئنة لكل صاحب دين وتقيّ، وموئلًا للصلاة والعبادة لأتباع الديانات السماوية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلامية، ولكل راغب في زيارتها، تقديسًا لها وطلبًا لبركتها التي نطق بها قرآنك الكريم.

ربنا أنت السلام ومنك السلام، يا ذا الجلال والإكرام امنحنا الأمن والأمان، وخفف عن أبناء شعبنا، في الوطن والشتات، عذاباتهم وآلامهم.

ربنا اجعل السلام الشامل والعادل يحلّ علينا وعلى ربوع منطقتنا، لينعم شعبنا وشعوب الشرق الأوسط بل والمعمورة أجمع بثمار السلام والاستقرار، والعيش المشترك.

نريد السلام لنا ولجيراننا، والازدهار والطمأنينة لنا ولغيرنا على حدّ سواء، واجعل دعاءنا هذا مستجابًا وأنجِح مساعينا، يا أعدل العادلين وأرحم الراحمين، يا رب العالمين.

آمين.