الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف

كلمة الرئيس محمود عباس أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف

 بتاريخ 28/10/2015

سعادة السيد رئيس مجلس حقوق الإنسان،

سعادة السيد المفوض السامي لحقوق الإنسان،

أصحاب السعادة ممثلي الدول،

السيدات والسادة، ممثلي منظمات المجتمع المدني،

لقد وقع ما كنا قد حذرنا منه، فحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، وبما فيها القدس الشرقية، نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، هي الأسوأ والأخطر منذ العام 1948، الأمر الذي يستدعي تدخلًا قويًا وحاسمًا وتحمل المسؤولية، وقبل فوات الأوان، من منظمة الأمم المتحدة، بهيئاتها المتخصصة ووكالاتها الدولية كافة، ودولها الأعضاء، وبخاصة مجلس الأمن الذي هو مطالب أكثر من أي وقت مضى، بإنشاء نظام خاص للحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وبشكل فوري وعاجل.

 وهنا نؤكد، أن السلام والأمن والاستقرار كله لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستقلال دولة فلسطين، بعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية، وليس من خلال استخدام القوة الغاشمة، والاستيطان الاستعماري، والعقوبات الجماعية، وهدم المنازل، والإعدامات الميدانية، وإنكار الآخر، وامتهان كرامة أبناء شعبنا، وبث سموم الكراهية والحقد  تجاهه.

لقد حذرت على مدار السنوات الماضية، من مغبة ما يجري في القدس وما حولها، من تضييق للخناق، وانتهاك للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما تقوم به الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وخاصة منذ ما بعد العام 2000، بتغيير ممنهج لهوية القدس وطابعها التاريخي والديمغرافي، وبما في ذلك زيادة الاستيطان، والحفريات غير القانونية تحت المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وإقامة الجدران بهدف عزل الأحياء الفلسطينية، وإغلاق مؤسساتها الوطنية، والتضييق على أهلها بمختلف الوسائل بهدف إخراجهم منها، كنت قد نوهت مرارًا وتكرارًا بأن الضغط سيولد الانفجار.

وإن انتهاكات المستوطنين والمتطرفين المحمية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، لحرمة مقدساتنا المسيحية والإسلامية في القدس، وخاصة المخططات التي تستهدف المساس بالمسجد الأقصى، بهدف تغيير الوضع القائم فيه منذ ما قبل العام 1967 وما بعده، من شأنها أن تحول الصراع، من سياسي، إلى نزاع ديني، ستكون عواقبه وخيمة على الجميع، وهذا ما لن نقبله ولن نقر به أبدًا.

وها نحن، اليوم قد جئنا لمجلسكم الموقر، لنجدد لكم التأكيد على أهمية الدور الذي يضطلع به، وكذلك القرارات الصادرة عنه، حول ضرورة احترام إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، للقانون الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني.

وفي هذا الخصوص، فإننا نؤكد على أهمية تنفيذ الإعلان الصادر عن مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة لاتفاقية جنيف الرابعة، الذي عقد في ديسمبر من العام 2014، حول الانطباق الكامل غير المشروط لاتفاقية جنيف الرابعة في دولة فلسطين المحتلة، وبما فيها القدس الشرقية، الذي تضمن كذلك ضرورة قيام الدول بشكل فردي، وجماعي، بتحمل مسؤولياتها في احترام وتنفيذ بنود هذا الإعلان بشكل لا يقبل التأجيل.

 إن إسرائيل، تخرق وعلى نحو منهجي ومنظم، قواعد ومبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وتتصرف كدولة فوق القانون، ودون رادع أو مساءلة أو محاسبة، فهي من ناحية تنقل جزءًا من مواطنيها للسيطرة على أرض الشعب الفلسطيني، في إطار عمليات استيطان استعماري، وتنهب موارده الطبيعية، وتشيد لمستوطنيها الجدران، والطرق، ونظم المواصلات، لفرض أمر واقع جديد، ضمن نظام خاص بهم قائم على التمييز العنصري.

ومن ناحية أخرى، فإنها تسمح لهؤلاء المستوطنين، وبحماية من قواتها العسكرية، بالاعتداء وارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين الآمنين، وتخريب ممتلكاتهم، ودور عبادتهم، وامتهان مقدساتهم في القرى والمدن الفلسطينية، بل ووصلت الأمور إلى حد تشكيل عصابات إرهابية مسلحة، تعرف بأسماء مختلفة مثل تدفيع الثمن وغيرها، التي ارتكبت جرائم القتل، والحرق، التي كان آخرها حرق عائلة دوابشة بأكملها في محافظة نابلس، وحرق وقتل الطفل محمد أبو خضير، وما زال الإرهابيون الجناة لم ينالوا عقابهم.

أيها السيدات والسادة،

إن انعدام الأمل، وحالة الخنق والحصار والضغط المتواصل، وعدم الإحساس بالأمن والأمان الذي يعيشه أبناء شعبنا، كلها عوامل تولد الإحباط، وتدفع الشباب إلى الحالة التي نشهدها اليوم، من اليأس، والتمرد على الواقع، والانتفاض لكرامتهم وكرامة وطنهم وشعبهم ومقدساتهم، التي تُمتهن في كل لحظة، وعلى مدى سبعة عقود مضت، في ظل احتلال لا يكف عن القتل، والتنكيل، والسلب، والزج بأبنائنا وبناتنا وأطفالنا في السجون.

إن الهبة الغاضبة لأبناء شعبنا، والأحداث المتتالية في الفترة الأخيرة، هي النتيجة الحتمية لما حذرنا منه وعرضناه سابقًا من انتهاكات وجرائم إسرائيلية، وعدم نجاح المجتمع الدولي، برفع هذا الظلم، والمعاناة التي يعيشها أبناء شعبنا، وخاصة الشباب منهم.

وفي إطار استمرار تصرف إسرائيل كدولة فوق القانون الدولي، فقد قامت قواتها الاحتلالية، مؤخرًا بتصعيد ممارساتها الإجرامية لتصل إلى حد تنفيذ إعدامات ميدانية بحق المدنيين الفلسطينيين العزل، واحتجاز جثامينهم، وبما فيهم الأطفال، وأمعنت في ترهيب مواطنينا، من خلال فرض عقوبات جماعية، وبما فيها هدم المنازل، والإبعاد القسري، وفرض الحصار على أحياء سكنية بأكملها، والاعتقالات العشوائية، إلى جانب الزج في السجون الإسرائيلية بما يزيد عن ستة آلاف أسير فلسطيني من أبناء شعبنا، إن استمرار الوضع الراهن أمر لا يمكن القبول به، ومن شأنه أن يدمر ما تبقى من خيار السلام على أساس حل الدولتين.

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

ألم تتساءلوا إلى متى سيظل الاحتلال الإسرائيلي الذي طال أمده لأرضنا؟ وإلى متى سيبقى شعبنا محرومًا من التمتع الكامل وغير المنقوص، بحقوقه التي كفلتها الشرعية الدولية؟ وأولها حقه الأساسي في الحياة، وتقرير المصير، وبناء دولته المستقلة ذات السيادة، وكذلك حقه في العيش كإنسان وفق ما جاء في المعاهدات والاتفاقيات الدولية، فهل هذا كثير؟

أما آن الأوان للمجتمع الدولي أن ينتقل من التنادي بعدالة القضية الفلسطينية، إلى اتخاذ التدابير والإجراءات العملية، التي تحقق هذه العدالة لشعبي الفلسطيني، وتقيم السلام والأمن كواقع ملموس؟

 

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

جئتكم من فلسطين، أرض الرسل والديانات، حاملًا رسالة شعب يتوق للحرية والاستقلال، جئتكم ناقلًا رسالة أمل وتسامح يبعثها إليكم شعبنا، المتطلع لإحقاق حقوقه، وإنصافه، ونيل حريته واستقلاله، متوجهًا باسمه وباسم قيادته بخالص التحية والتقدير لمجلسكم الموقر، مثمنًا عاليًا ما تضطلعون به من جهود من أجل حماية وتعزيز حقوق الإنسان والحريات في دولة فلسطين، وفي العالم أجمع.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أثمن عاليًا مواقفكم الموضوعية، وجهودكم من أجل تمكين شعبنا من التمتع بحريته، وتقرير مصيره، وصون حقوقه الإنسانية الأساس، التي انعكست في العديد من قراراتكم، وكذلك أعبر عن تقديرنا الكبير لمجلسكم العتيد، على اعتماده في دوراته العادية والخاصة لقرارات هامة تكشف الحالة الصعبة لحقوق الإنسان في دولة فلسطين المحتلة، وما يعانيه شعبنا نتيجة الاحتلال الإسرائيلي وممارساته العدوانية.

 

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

أود الإشارة إلى الدور الأساسي، الذي يقوم به المفوض السامي لحقوق الإنسان، والمقررون الخاصون، وما تقوم به اللجان الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان بهدف التحقق من انتهاكات حقوق الإنسان، والإفادة عن  الجرائم التي ترقى إلى جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، بما فيها لجان تقصي الحقائق التي أنشأها المجلس في دوراته الخاصة، والمتعلقة بحالة حقوق الإنسان في دولة فلسطين المحتلة، التي للأسف رفضت إسرائيل التعاون معها.

وبفضل جهود الدولتين الشقيقتين مصر والأردن، تمكنت تلك اللجان من القيام ببعض عملها، ورفع تقاريرها، التي قام المجلس بالنظر فيها، والتفاعل معها بما يحقق إجراءات المساءلة والمحاسبة سعيًا لتحقيق العدالة.

 وأود أن أجدد الدعوة مرة أخرى للمقررين الخاصين كافة، للمجيء إلى فلسطين للاطلاع على الأوضاع بأنفسهم.

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

إن استمرار وتزايد الاعتداءات الإسرائيلية على شعبنا، يظهر أهمية الحفاظ على البند السابع، المعنون باسم: "حالة حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى"، كبند ثابت على أجندة أعمال مجلسكم حتى زوال الاحتلال، وهنا أدعو إلى ضرورة قيام المجلس بمراجعة القرارات والتقارير المتعلقة بفلسطين بهدف تقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ التوصيات الواردة فيها، ورفع المقترحات العملية التي تفضي إلى إنهاء المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وضمان تمتعه بحقوقه كاملة، فالقانون الدولي وجد للإنفاذ، وليس للتفاوض حوله، وعلى المجتمع الدولي بأسره العمل على ضمان احترامه بموضوعية، بعيدًا عن الانتقائية والازدواجية في المعايير.

 

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

رغم كل ما يضعه الاحتلال من عقبات، فإننا ماضون في بناء مؤسسات دولتنا وفق المعايير الدولية وإعمال سيادة القانون والاحتكام للديمقراطية والشفافية، وحفظ حقوق المرأة، والمساواة بين جميع شرائح شعبنا دون تمييز عرقي أو ديني، ونشر ثقافة السلام والتسامح والحوار مع الآخر، والالتزام بوسائل المقاومة الشعبية السلمية، وقد أحرزنا تقدمًا حقيقيًا على الأرض، وبشهادة العديد من الجهات الدولية، وسنستمر في جهودنا وعملنا، بدعم الأشقاء والأصدقاء، لجعل تلك الدولة حقيقة واقعة.

وفي هذا الصدد، فإننا سنواصل انضمامنا لعضوية المنظمات والاتفاقيات الدولية، بهدف صون حقوقنا، وحماية شعبنا، ومواءمة قوانين ونظم دولتنا مع المعايير الدولية، وسوف نمضي قدمًا في الدفاع عن شعبنا الواقع تحت الاحتلال، عبر جميع الوسائل القانونية والسلمية، وبما في ذلك الاستمرار في متابعة العمل مع المحكمة الجنائية الدولية، بخصوص الجرائم الإسرائيلية بما فيها عمليات الإعدامات الميدانية والتنكيل بحق شبابنا وأطفالنا، وسنظل نعمل بالصبر والحكمة والشجاعة اللازمة لحماية شعبنا، وصون منجزاتنا السياسية، والوطنية، التي هي ثمرة عقود من النضال والمثابرة والتضحيات التي قدمها شعبنا.

كما نجدد التأكيد، على وحدة أرضنا وشعبنا، وعلى رفض أية حلول مؤقتة أو جزئية، ونسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، والذهاب إلى الانتخابات وعقد المجلس الوطني الفلسطيني.

ومن هنا أجدد الدعوة لأبناء شعبنا الفلسطيني حيثما كانوا، إلى المزيد من التلاحم والوحدة واليقظة، تجاه المخططات الرامية لإجهاض مشروعنا الوطني، وجهودنا في البناء والتنمية، مؤكدين بأننا لن نتوانى أبدًا في الدفاع عن أبناء شعبنا وحمايتهم وتمكينهم من العيش بحرية وأمن ورخاء في وطنهم.

 

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

نقدم الشكر والتقدير للدول الـ 137 التي اعترفت بدولة فلسطين، والشكر موصول كذلك للبرلمانات التي أوصت حكوماتها بذلك، وفي هذا الصدد، ندعو الدول التي لم تعترف بعدُ بدولة فلسطين أن تقوم بذلك، وإن كل من يقول بأنه مع خيار حل الدولتين أن يعترف بالدولتين، وليس بدولة واحدة فقط.

كما نرحب  بالجهود الدولية والأوروبية والعربية، الداعية إلى توسيع المشاركة الدولية لتحقيق السلام، وبما في ذلك إصدار قرار من مجلس الأمن يتضمن المعايير الواضحة، لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين على حدود 1967، وتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال، وبإشراف دولي، وإطلاق ذلك من خلال مؤتمر دولي للسلام، وخلال ذلك تفرج إسرائيل عن الدفعة الرابعة من الأسرى، وتوقف جميع نشاطاتها الاستيطانية، بحيث تعيش دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وسلام.

إذ لم يعد من المفيد تضييع الوقت في مفاوضات من أجل المفاوضات، بل المطلوب هو إنهاء هذا الاحتلال، وفق قرارات الشرعية الدولية، وإلى حين ذلك نجدد التأكيد، بأن مجلس الأمن مطالب بتحمل مسؤولياته وإنشاء نظام خاص للحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني.

 

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

 إن قيام إسرائيل بتدمير الأسس التي بنيت عليها الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية معنا، علاوة على ما  قامت به الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من إجراءات، أدت إلى تعطيل المرحلة الانتقالية الهادفة إلى تحقيق استقلال دولتنا، يجعلنا نؤكد مجددًا على موقفنا الذي أعلناه في الثلاثين من الشهر الماضي في نيويورك، بأنه  لا يمكننا الاستمرار في الالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل وحدنا، في ظل عدم التزامها بها، وعلى إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال، لأن الوضع القائم لا يمكن استمراره، ونجدد التأكيد على أننا سوف نبدأ بتنفيذ هذا الإعلان بالطرق والوسائل السلمية والقانونية.

 

السيد الرئيس، السيدات والسادة،

إن شعبنا الفلسطيني يسعى لنيل حريته واستقلاله، على أرضه وفي دولة خاصة به، على حدود العام 1967، والقدس الشرقية عاصمتها، إلى جوار دولة إسرائيل لتعيشا في سلام وأمن وحسن جوار، وفي ظل الاحترام الكامل لميثاق الأمم المتحدة، ووفق قرارات الشرعية الدولية، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار (194)، ومبادرة السلام العربية، وكذلك الإفراج عن الأسرى كافة.

 وفي هذه اللحظات الدقيقة والفارقة، فإنني أتوجه بدعوة صادقة لأبناء الشعب الإسرائيلي، وأدعوهم لسلام قائم على الحق والعدل، الذي يضمن الأمن والاستقرار للجميع، مؤكدًا من على هذا المنبر الإنساني السامي، بأن أيدينا ما زالت ممدودة للسلام العادل، بما يكفل لشعبي حقوقه وحريته وكرامته الإنسانية، ومجددًا القول ولأصحاب الفكر والرأي والساسة في المجتمع الإسرائيلي، بأن السلام في المتناول، والمعادلة بسيطة، وهي أن تقوم دولتكم بإنهاء احتلالها لأرضنا، وأن تتوقف آلة البطش العسكرية عن التنكيل بشعبنا، وأن يوضع حد لهذا الاستيطان الاستعماري وللممارسات الإجرامية للمستوطنين، وبذلك سننعم جميعًا بالسلام والأمن والاستقرار.

فلا شيء أسوأ من اليأس وانعدام الأمل وعدم الثقة في الحاضر والمستقبل، إن شبابنا أيها الجيران، يطمحون إلى العيش في ظل أجواء من الحرية والكرامة؛ ليبنوا مستقبلهم وحياتهم الإنسانية في ظل بيئة آمنة ومواتية، فهم تمامًا مثل أبنائكم، لهم آمالهم وأحلامهم بغد مستقر وآمن، فاحتلالكم لأرضنا هو منتهى الظلم، وهو سبب كل المآسي التي يعيشها شعبنا، وهو الذي يُبقي منطقتنا وشعوبها تدور في هذه الدوامة من العنف، فنحن لا نريد العنف، ولكن استمرار الاحتلال يؤدي إلى توسيع دائرة العنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء، وهذا ما لا نريده.

ونقول للمجتمع الدولي، والقوى المؤثرة، وصاحبة النفوذ فيه: ألا تكفي، أيها السادة، سبعون عامًا من المعاناة والظلم والاضطهاد والحرمان، واستمرار أطول احتلال عرفته الإنسانية في عصرنا الحالي، في ظل نظام تمييز يفرق بين دمٍ ودمٍ، ولونٍ ولون، وشعبٍ وشعب، هذا غالٍ، وذاك رخيص؟ فهل تقبلون بذلك؟

إنه واجب على كل صاحب ضمير حي، يؤمن بالحق والعدل، وبكرامة البشر بغض النظر عن أية اعتبارات، أن يرفع صوته عاليًا، ويقول أوقفوا هذه الجرائم اليومية التي  ترتكب بحق شعبي، أعيدوا له حقوقه وكفوا ناركم عنه، ودعوه يعيش حياته، ويبني مستقبله على أرض وطنه فلسطين، فشعبنا إن لم ينعم بالحرية والكرامة والسيادة التامة على ترابه الوطني، وفضائه ومياهه وحدوده، فلن ينعم أحد بالسلام والأمن والاستقرار.

 إن شعبنا لن يذل، ولن يستسلم، ولن يستكين، فأمهاتنا ربيننا منذ الطفولة على الصمود والكرامة، ومن جانبنا، سنستمر في دفاعنا عن شعبنا وقضيتنا بكل الوسائل السلمية والقانونية والسياسية.

السيد الرئيس ، السيدات والسادة،

نحن لا نقبل بأن يتم الزج باسم القائد الفلسطيني الحاج أمين الحسيني، بطريقة تخالف الحقائق التاريخية، وتعبث بمشاعر اليهود التي تعرضت لأبشع جريمة عرفها التاريخ المعاصر على أيدي النازيين، كما لا نقبل التحريض والإساءة لتاريخ ونضال الشعب الفلسطيني الذي يسعى لنيل حريته واستقلاله.

عندما يحاول رئيس وزراء إسرائيل تبرئة أدولف هتلر، من جرائمه البشعة ضد اليهود، ويلقي مسؤولية ذلك  على الفلسطينيين، فإنه بذلك يحاول تبرير الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، بحيث يفضل أن يتهم الفلسطينيين بكل شيء، بما فيها اتهامهم بالمحرقة، أنتم جميعًا تعلمون أن هذا محض افتراء وكذب وتضليل.

إننا لا نبحث إلا عن الحياة والعيش بشموخ، وعزة مثلنا مثل كل شعوب الأرض، فلا تدفعوا شعبي للمزيد من اليأس، وكونوا إخوة له في الإنسانية، وعونًا له لإحقاق حقوقه، فإن فعلتم، فإنكم بذلك تخدمون السلام، وتحمون إسرائيل من نفسها، وغرور وغطرسة قوتها، وللأسف كم هي ذاكرة بعض البشر قصيرة حينما يتحول الضحية إلى جلاد!

مرة أخرى أحييكم، وأشكركم، واجعلوا العدالة والسلام والوئام تسود في وطني فلسطين.