الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس أمام برلمان جيبوتي

كلمة الرئيس محمود عباس أمام برلمان جيبوتي

بتاريخ 28 كانون الثاني 2016

 

بسم الله الرحمن الرحيم

دولة الأخ محمد علي حمد، رئيس البرلمان،

دولة الأخ عبد القادر كامل محمد، رئيس الوزراء،

أصحاب السعادة الأعضاء الكرام،

الأخوات والإخوة،

يسعدني اليوم أن أكون بينكم، وأن أتحدث إليكم في البرلمان الجيبوتي، وأن أهنئكم بإنجاز هذا الصرح الوطني العتيد، الذي افتتح في العام الماضي، كما نعبر عن سعادتنا بما شهدته وتشهده جيبوتي الشقيقة من عملية بناء وإعمار وتنمية متواصلة، ونتمنى لكم من صميم قلوبنا تحقيق كل ما تصبون إليه من رخاء وتقدم لشعبكم وبلدكم الشقيق.

لقد حققت دولتكم قفزة نوعية على طريق الديمقراطية، في وقت قصير زمنيًا، وهذا إنجاز مهم وجب البناء عليه، من أجل ترسيخ الديمقراطية نهجًا وأسلوب حياة، وتحقيق أهداف الشعب الجيبوتي في التقدم والازدهار.

 

دولة الأخ رئيس البرلمان،

الأخوات والإخوة الأعضاء،

أود بداية أن أعبر لجيبوتي رئيسًا وحكومة وشعبًا عن جزيل الشكر والتقدير، على دعم تطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال والوقوف إلى جانب فلسطين في المحافل الإقليمية والدولية، كما نقدر عاليًا دعمكم ومساهمتكم في بناء مقر لسفارة دولة فلسطين في جيبوتي، التي تشرفت بوضع حجر الأساس فيها، وسنفتتحها اليوم-بإذن الله-بمعية فخامة الرئيس، وإننا لنتطلع إلى اليوم الذي نرد فيه الجميل لكم لنتمكن سويًا من افتتاح سفارة لجيبوتي في القدس الشريف.

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشيد بمواقف جيبوتي القومية، وتحملها لأعباء كبيرة في مجال استقبال أشقائنا اللاجئين من كل من اليمن والصومال، وتقديم يد العون لهم في محنتهم التي يعيشونها في ظل هذه الظروف الصعبة والدقيقة التي تمر بها منطقة القرن الإفريقي، وكذلك ما تبذله بلادكم من جهود من أجل إرساء أسس السلم والأمن في هذه المنطقة، والعمل بقوة مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن لمواجهة الإرهاب وأعمال القرصنة.

وفي هذا الإطار فإننا ندين الإرهاب في منطقتنا العربية وفي إفريقيا وجميع أنحاء العالم، وقد لبينا دعوة المملكة العربية السعودية للانضمام للتحالف الإسلامي من أجل مكافحة الإرهاب.

 

الأخ الرئيس،

الأخوات والإخوة،

إن ثقتنا الكبيرة بأن جهودكم في مجال التشريع، ومسيرة البناء الديمقراطي، التي تسيرون على دربها، والحوار الوطني فيما بينكم، إضافة إلى جهود الحكومة في فتح أبواب الاستثمار، وأعمال البناء والتنمية والإعمار، التي تقومون بها في بلدكم الشقيق ستؤتي أكلها، وستنقل بلدكم الشقيق نحو آفاق رحبة من النماء والازدهار، وستسهم في تعزيز الاستقرار، وخلق مزيد من فرص العمل وخاصة للشباب والمرأة، ما سيؤدي لرفع مستوى المعيشة، التي تخدم شعبكم الكريم، وستمثل نموذجًا يحتذى به لمن حولكم في دول الجوار.

وما توجيهات فخامة الرئيس إسماعيل عمر جيله وإصراره على هذا الانفتاح، وإقراره الخطة الخماسية حتى 2019، وخطة جيبوتي للعام 2035 لدليل واضح على أن جيبوتي تسير مع شركائها بالاتجاه الصحيح.

 

الأخ الرئيس،

الأخوات والإخوة،

إنني آتيكم من فلسطين، ومن أكناف بيت المقدس، حيث ما زال شعبنا يخوض صراعًا مريرًا مع الاحتلال الإسرائيلي، ويدفع ثمنًا باهظًا للحرية والاستقلال من دم أبنائه، دفاعًا عن كرامتهم وكرامة أمتهم العربية والإسلامية وعن المقدسات الإسلامية والمسيحية، ودفاعًا عن الأرض الطاهرة، ففي هذه الأيام تشهد الأراضي الفلسطينية حالة من الغليان والتوتر، وذلك بسبب حالة فقدان الأمل واليأس لدى الشباب، وانسداد الأفق السياسي الذي لا يبشر بمستقبل أفضل، وخروج من الحالة الراهنة الناتجة عن استمرار الاحتلال والاعتداء على المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس الشريف، خاصة على المسجد الأقصى.

 

الأخ الرئيس،

الأخوات والإخوة،

ونحن إذ نؤكد من على هذا المنبر العتيد تمسكنا بالسلام العادل القائم على الحق وقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، لنجدد القول بأننا لن نقبل أبدًا بالعودة إلى المفاوضات من أجل المفاوضات، ولن نلتزم باتفاقات لا تحترمها إسرائيل، وندعو المجتمع الدولي لتوفير حماية دولية لشعبنا فإسرائيل قوة الاحتلال الجاثمة على صدورنا هي سبب كل مآسينا، ولا بد من زوال الاحتلال، ولا بد من أن يصار إلى انعقاد مؤتمر دولي للسلام، وإنشاء مجموعة دعم دولية وآلية متعددة لحل الصراع يتم تبنيها في مجلس الأمن، عبر قرارات صادرة عنه تدعو لوقف الاستيطان وإلى تطبيق مبادرة السلام العربية، خلال جدول زمني واضح لإنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال لشعبنا ويعيش الجميع في أمان واستقرار.

 

الأخ الرئيس،

الأخوات والإخوة،

إن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية يهدف إلى إضاعة للوقت، وتكريس الاحتلال لأرض دولة فلسطين، وسرقة أراضينا واستغلال مصادرنا الطبيعية، وحرمان شعبنا من العيش بكرامة وحرية وسيادة على ترابه الوطني، ونقول للجميع بأن هذه المنطقة لن تنعم بالأمن والسلام والاستقرار ما لم ينعم بذلك شعبنا، فالحرب تبدأ من فلسطين والسلم يبدأ من فلسطين، وسنظل نلتزم بالمبادئ الأخلاقية والإنسانية السامية والمقاومة السلمية للاحتلال، وسنمضي في بناء أسس دولتنا وحاضرنا وستظل أجيالنا في وطننا فلسطين، ولن نركع ولن نستسلم، بل سنواصل الصمود والعمل السياسي والدبلوماسي، وسنبقى على هذه الأرض نعمل ونبني ونصنع الحياة والمستقبل الواعد، ونسهم بدورنا الحضاري والإنساني في أرض الرسالات، مهد المسيح-عليه السلام-ومسرى نبينا ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

أجدد شكري وتقديري لكم جميعًا أيها الإخوة والأخوات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.