الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس خلال حفل الاستقبال الذي أقامته الطائفة الأرمنية، بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة في كنيسة المهد ببيت لحم

كلمة الرئيس محمود عباس خلال حفل الاستقبال الذي أقامته الطائفة الأرمنية، بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة في كنيسة المهد ببيت لحم

بتاريخ 18 كانون الثاني 2016

 

كل عام وأنتم بخير لإخوتنا وأشقائنا وأحبتنا الأرمن في فلسطين، وفي أرمينيا وفي كل العالم، نتمنى لكم أيامًا قادمة تحمل الخير والمحبة وتكون أفضل من هذه الأيام التي نعيشها.

 

نقول من خلالكم إننا بعثنا برسالة إلى فخامة الرئيس الأرمني ساركسيان، ندعوه فيها إلى زيارة فلسطين ونتمنى أن يلبي هذه الدعوة.

هذه الفترة نتشابه في كثير من الأمور ونحن كلنا تعرضنا للقمع والإرهاب والهجرة، فكما هاجر الشعب الأرمني من بلاده إلينا ثم هاجر إلى مكان آخر، نحن الآن نعاني الأمر نفسه، هاجرنا في الـ48، والآن اللاجئون في سوريا يهاجرون إلى البحر وإلى المنافي وإلى أماكن لا يعلم بها إلا الله، لذلك هناك نقاط تشابه كثيرة بيننا، نحن هنا شعب واحد وأهل وإخوة، نعبد ربًا واحدًا ونعيش في وطن واحد ونحرص عليه، كلنا بنفس المستوى، أنتم ونحن والجميع، لذلك عندما ظهرت بعض الأصوات التي تقول إنه لا بد أن تتخلص من المسيحيين وخاصة الأرمن، نقول لهم: موتوا بغيظكم، سيبقى الأرمن في القدس وفي رام الله وفي بيت لحم، وسيبقى المسيحيون ملح هذه الأرض وسيبقون في أرضهم وبلدهم، ومن أراد لهم أن يرحلوا عليه هو أن يرحل ولن يسمح له أحد.

نحن نعاني الكثير من القتل والذبح اليومي، نحن ضد القتل وإسالة دم أي إنسان بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو دينه، لذلك نحن نحرص على أي قطرة دم تخرج من أي إنسان.

ولذلك نحن نقول لإخوتنا وأهلنا: نحن في حالة يأس وقنوط، ونعرف أن الأبواب مقفلة وأن القيادة الإسرائيلية تحاول أن تقفل كل الأبواب ولكن مقاومتنا ستبقى سلمية ولن ندعو لغير ذلك، وكل يوم لدينا 3 أو 4 شهداء بلا سبب ولا مبرر، ومع ذلك سنصبر وسنصمد على أرضنا.

سنتوجه إلى المجتمع الدولي من أجل توفير الحماية الدولية، ومن أجل وقف الاستيطان ووقف كل الممارسات غير الأخلاقية وغير الإنسانية التي تمارسها إسرائيل ضدنا، وسنستمر في مساعينا لنيل الاعتراف بدولة فلسطين من كل دول العالم، والآن أصبح هناك أكثر من دولة والعديد من برلمانات العالم يعترفون بنا، وسيعرف العالم بأننا مظلومون وأن إسرائيل هي المعتدية، وعندما نتحدث عن الاستيطان فإن أوروبا كلها تقول: إن الاستيطان غير شرعي ومنتجات المستوطنات غير شرعية.

هناك منظمات حقوقية ستعلن غدًا عن رفضها للممارسات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية، نحن بالطرق السلمية والدبلوماسية سنصل إلى حقنا، وسنبني دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل.

 

كلمة الرئيس محمود عباس خلال استقباله لرؤساء وممثلي أبناء الرعية الأرثذوكسية، في قصر الرئاسة بمدينة بيت لحم، بمناسبة احتفال الطوائف الشرقية بأعياد الميلاد المجيدة

 بتاريخ 6.1.2016

 

في هذا اليوم السعيد علينا جميعًا، والمقدس لدينا جميعًا، وفي يوم عيد الميلاد لدى الطوائف الشرقية ولدينا كلنا، فهو عيدنا وعيد للعالم أجمع، أهنئكم بهذا اليوم السعيد، وأتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يعيده علينا بحال أحسن مما هو عليه اليوم، لقد مر عيد الميلاد لدى الطوائف الغربية ولدينا جميعًا، وفي نفس اليوم عيد مولد سيدنا محمد-عليه الصلاة والسلام-وهو عيد علينا جميعًا، ثم مر رأس السنة وهو عيد علينا جميعًا، وها نحن اليوم نحتفل بعيد الميلاد للشرقيين، ونحن هنا في فلسطين هو عيدنا وهو يوم مقدس لنا جميعًا، لأننا نحن حراس أرض القداسة، نحميها بعيوننا وبسواعدنا ونبعث رسالة سيدنا المسيح للعالم أجمع رسالة المحبة والسلام.

 

أيها الإخوة الكرام،

مر العام الماضي 2015 وكانت هناك بعض الأحداث التي يجب أن نتذكرها، وأهمها الاتفاق العظيم الذي وقع مع قداسة البابا وهو اتفاق غير مسبوق، وفيه كثير من القضايا الخاصة بالعلاقات الثنائية بين قداسة البابا وبين فلسطين، وأحب أن أطمئنكم أن جميع هذه القضايا حلت، بمعنى: كل القضايا التي كانت معلقة حلت حلًا يرضي كل الأطراف، لذلك نحن سعداء بهذا الاتفاق ونحن أسعد باعتراف الفاتيكان بفلسطين، وهي الدولة العالمية، فالفاتيكان ليست دولة أوروبية، وهي الدولة العالمية التي تعترف بدولة فلسطين، وعندما زرنا قداسة البابا، هو فاجأنا-ونحن خارجون-برفع علم فلسطين على الفاتيكان، وفي اليوم التالي حضرنا تطويب القديسات، أربع قديسات، اثنتان منهن فلسطينيتان، وثالثة إيطالية والرابعة فرنسية، ولكن لننتبه جيدًا أن فلسطين أرض القداسة والمقدسات خرّجت قديستين-أي: إن نصيبها مساوٍ لكل العالم والعالم كله خرج قديستين، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قداسة هذا البلد والاحترام العام وبالذات الفاتكان لهذا البلد المقدس، الذي يجب علينا أن نحميه بكل ما نملك.

نحن نعرف أن الأوضاع صعبة ومعقدة، وأن الحلول قد لا تأتي اليوم أو غدًا، ولكن علينا أن نتمسك ونمسك بإنجازاتنا، فهذا البلد بلدنا نحن حماته ونحن رعاته، ومن واجبنا أن نتمسك به سواء كان هناك حل اليوم أو غدًا أو بعد غد، ونحن ههنا قاعدون ولن نتراجع عن حقوقنا كاملة التي نطالب بها.

نحن نعرف خصوصية الأرض الموجودة هنا التي هي ملك للأشخاص أو الكنائس، ولكن أيضًا أحب أن أقول لكم: إن كثيرًا من هذه الأرض هي مخصصة الآن للإسكان، سواء في القدس أو في بيت جالا أو في بيت لحم، ونحن صممنا على أن تكون هذه الأرض مخصصة لإخوتنا وأبنائنا والأزواج الشابة التي تتزوج، لأنه لا يجوز أن نزوج اثنين وليس لديهما "عش الزوجية"، بكل ما أوتينا من قوة يجب أن نوفر للشباب شققًا ومساكن، وهذا ما نسعى له ونعمل عليه وبدأنا به إن شاء الله، ولذلك فإن هذه الأرضي هي أراضٍ مقدسة لن نسمح بتسريبها لأحد أيًا كان، هذه أرضنا، هذه ملكنا هذه لأبنائنا وأحفادنا، ولا نسمح لأحد أن يتصرف بذرة تراب منها، هي لنا إلى الأبد، ولذلك كلنا عيون وكلنا آذان من أجل أن نحول دون أي تسريب من هنا أو هناك لأي شخص ولأي مؤسسة، وهذه أموال وقف لا تباع ولا تسرب، إنما هي ملك لنا وملك لمستقبلنا وملك لأبنائنا، وأظن أن هذا مفهوم لكل العالم.

وبالتأكيد نحن في هذا الموضوع-الأماكن المقدسة-نحن في تنسيق كامل مع إخوتنا في الأردن، ولذلك سأمر مرورًا سريعًا على ما يجري، ونحن متفاهمون تمامًا، ونأمل أن نصل إلى اللجنة المشتركة التي تعالج كل القضايا بأقصى سرعة ممكنة حتى لا تبقى أزمات أو مشاكل، فهذه-إن شاء الله-ستحل، وقريبًا سترى هذه اللجنة النور من أجل العمل على مستقبل أهلنا وإخوتنا جميعًا، فأنا لا أحب أن أتحدث عن الطوائف، فنحن أرثوذكس ولاتين ومسلمون وسنة وشيعة ودروز، نحن كل شيء في فلسطين، فالأرض أرضنا جميعًا والأعياد أعيادنا جميعًا والأفراح أفراحنا جميعًا، والأتراح أتراحنا جميعًا، هكذا تربينا في هذا الوطن، وسنبقى على هذا إلى الأبد، لا أحد يستطيع أن يفرق أو يتكلم، ون7حن لا نملك أن نفرق ولا يجوز أن نفرق، ولم نترب على التفرقة، واحتفالات الطائفة الأرثوذكسية هي لنا وهي لي، وعندما أقول هي للطائفة اللاتينية هي لي، وعندما أقول للسنة هي لي أيضًا، وكلها في مرتبة واحدة عندنا.

وفي الموضوع السياسي، نحن بصراحة طلبنا من البداية أن تنفذ إسرائيل التزاماتها تجاه السلام، وسمعت في الأيام الأخيرة كثيرًا من الأقوال حول السلطة وهدم السلطة وتدمير السلطة، وأقول: إن السلطة هي إنجاز من إنجازاتنا لن نتخلى عنه، لن يحلموا بانهيارها، قد نطوق ونمنع من هنا أو هناك، وقد يصل بعد جنود الاحتلال إلى أماكن محرمة، ولكن لن نخرج من هنا ولن نيأس ولن نستسلم، أرجو ان يكون هذا واضحًا لكل الناس.

 

إننا أيضًا نقول: لن نسمح أن يبقى الوضع على ما هو عليه، هذا وضع لا يمكن أن نصبر عليه، نحن من جهتنا ملتزمون بكل شيء وهم لا يلتزمون بشيء، أتفق أنا وإياك على شيء أنا أنفذ وأنت لا تنفذ، وأعمل وأنت لا تعمل، ونريد أن نعيش بدولتين على حدود 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها، نحل كل قضايا الحل النهائي، ونحن سعداء أن نعيش معهم إلى الأبد، وأكثر من ذلك لو حصل هذا هناك المبادرة العربية التي لم يهتموا بها، التي وزعناها في كل مكان هنا وهناك، وتقول هذه المبادرة: إنها لو حصلت فجميع الدول العربية والإسلامية الـ57 ستتطبع علاقاتها مع إسرائيل مجرد حصول تطبيق حل الدولتين، إذن لماذا هذا التعنت؟ ولماذا هذا الرفض؟ الذي يرفض مثل هذا.

أعتقد أنه قد لا يريد السلام، وآمل أن يغير رأيه وأن يقبل فهذا هو الحل ليس من عندنا وإنما هو حل جاء من العالم، فقد قلنا في العام 1988 إننا نقبل بحدود العام 1967 وصفق لنا العالم أجمع بما فيها أمريكا، وكانت إسرائيل تقول كنوع من التحدي: إذا قبلوا بالقرارات الدولية (242) و(338) نحن فورًا نفتح كل الأبواب معهم، وعندما قبلنا قاطعوا أمريكا لأنها تريد أن تتحدث معنا، إذن ماذا تريدون؟ ماذا يريدون؟

إذن ماذا تريدون؟ ماذا يريد هؤلاء؟ شاهدنا أن هناك حلولًا في المنطقة، حلًا مع إيران وحلًا لليبيا وحلًا لسوريا، نحن أقدم من الكل، وقبل الكل، اللهم لا حسد، لماذا لا تحل مشكلتنا؟ نحن نريد مؤتمرًا دوليًا، نريد لجنة دولية تحل المشكلة، اللجنة الرباعية لم تتمكن من التوصل لحل، ونحن نقول: ما الحل؟ يقولون اصبر، نقول إلى متى؟

نقول: مؤتمر دولي ينتج عنه لجنة من دول عربية وأي دول في العالم، وتعالوا إلى حل، إن كنتم راغبين في الوصول إلى حل في الشرق الأوسط، وليعلموا طالما لم يوجد حل هنا، لن يكون هناك حل في العالم، والتطرف والعنف والإرهاب كله سيستمر، حل هنا، لن يبقى أحد هناك، ابحث عن العنوان الصحيح، إذا حلوا هنا لن تكون هناك مشاكل ولا تطرف ولا عنف، ولا أي من المنظمات المتطرفة.

ما يجري الآن على الأرض الفلسطينية هنا، نبهنا منه مرارًا وتكرارًا، انتبهوا يا جيراننا ويا أيها العالم، الآن يحول الصراع إلى صراع ديني، وهذا خطير، "ابتعدوا عن الأقصى، ابتعدوا عن المقدسات، ابتعدوا عن المحرمات"، خرج أحدهم أمس، لا نريد مسيحيين هنا، ومن هنا تبرر الاعتداءات على الكنائس، فلذلك، الحل هنا أساسًا هو الذي ينهي التطرف.

نحن من البداية مع السلام، مع حل عادل ودائم، ومظاهراتنا كلها سلمية، ولكن من المعتدي؟ الشباب ترشق الحجارة وهم يطلقون النار، ومظاهراتنا سلمية وستبقى سليمة، ولكن انتبهوا لا نريد أن نقهر الشعب، ولا أريد أن يصاب الشعب باليأس، وأن يشعر الشباب الصغار أن لا مفر لهم، احذروا من ذلك، حتى نستطيع أن نبني لمستقبل أفضل، ونحن ضد العنف والإرهاب، والدليل عندما دعا الإخوة السعوديون إلى تحالف ضد الإرهاب كنا أول من وقف، نحن مع السعودية بكل ما فعلته، لأننا نرى أنه صواب، ونحن مع السعودية.

 

بالنسبة للوحدة الوطنية، كنت أتحدث مع بعض الوزراء حولها، منذ 8 سنوات ونحن نقول بصوت واحد نريد حلًا بين إخوتنا في غزة، لا نستطيع أن نقول لا علاقة لنا بهم، حتى لو اختلفنا بالسياسة، ذهبنا لمكة وبعدها بـ3 أشهر صار الانقلاب، ثم صار اتفاق في الدوحة ونفسه في القاهرة، واتفاق في غزة، إذن ماذا تريدون؟ عرضنا إذا أردتم حكومة نحن قابلون وإياكم وباقي الفصائل موافقة ومعروف الثمن الذي سندفعه، ولكن نذهب فورًا للانتخابات، أمس تلقيت جوابًا: لا نريد انتخابات.

مصر لديها مشاكل كبيرة مع (حماس)، وتقريبًا أقفلت كل المعابر، مصر لها مصلحة بإقفال المعابر، ولكن نظرت للموضوع نظرة أخرى، ما يأتي غير شرعي تحت الأنفاق، ومن يهرب من الأنفاق، لماذا إذن لا نحل هذه المشكلة، ومصر أعلنت موافقتها، كيف نحلها؟ قلنا وفد يدرس الموضوع، يعني أن نتمكن من نقل البضائع الطبيعية للناس عبر المعابر، والسماح بخروج الناس والدخول، أعلنوا عن موافقتهم، ولكن حتى الآن قالوا إنهم يدرسون هذه الخطوات، ولكن نحن نقول لن نيأس، والوحدة الوطنية مهمة وواجبنا أن نسعى إليها حتى نساعد أهلنا في قطاع غزة، حتى لا يبقوا محرومين، ليعيشوا عيشة الإنسان العادي.

معروف أننا على الصعيد العالمي نحقق ما يمكننا تحقيقه دبلوماسيًا وسياسيًا، ليست لدينا لغتان، ما نقوله هنا نقوله في أي مكان في العالم، والعالم بدأ يستمع لنا، وكانت هناك اعترافات دولية بدولة فلسطين، 12 برلمانًا دوليًا ودولة مثل السويد ودولة الفاتيكان اعترفوا بنا، ومستمرون لنذهب لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ليست هواية أو ترفًا، نريد أن نحمي شعبنا، هم يعتدون ونحن غير قادرين على حماية شعبنا، نريد وقف هذا السرطان الاستيطاني، الاستيطان منذ عام 1967 إلى اليوم غير شرعي، هذه أرضنا يجب أن يخرجوا منها، كما حدث في قطاع غزة، ونحن نطلب وقف الاستيطان للتفاوض، ولكن لا وقف، لن نقبل ولن نسمح بأن تكون المستوطنات لهم لأنها غير شرعية.

نحن ما زلنا نمد يدنا لإسرائيل، رغم كل هذه المآسي ليس أمامنا إلا السلام، والمفاوضات السلمية للوصول إلى السلام، وأقول لكل الإسرائيليين أتمنى أن تسمعونا وتفهمونا، نحن موجودون هنا ولن نخرج، سنبقى هنا في بيوتنا وفي بلدنا، وإذا كنتم تريدون دولة بنظامين فليس مسموحًا، نريد دولة كاملة السيادة ولها كل الحقوق في كل العالم.

بهذا اليوم المقدس، نترحم على شهدائنا ونتمنى لجرحانا الشفاء، ولأسرانا الذين ارتفع عددهم إلى 7 آلاف وأغلبهم أطفال، نتمنى لهم سرعة العودة لأهلهم وذويهم، وأن يحل السلام بيننا وبين الإسرائيليين.