الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء اليابان شنزو آبى في طوكيو

كلمة الرئيس محمود عباس، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء اليابان شنزو آبى في طوكيو

 بتاريخ 15 شباط 2016

 

دولة رئيس الوزراء شنزو آبي،

يسعدني أن ألتقي بكم يا دولة الرئيس مجددًا، هنا في ربوع بلدكم العظيم، وقد كان لي هذا الصباح شرف لقاء جلالة الإمبراطور أكيهيتو، وإنني لأرى في هذه الزيارة لبلدكم الصديق امتدادًا لزياراتنا المتبادلة، وهي تأتي كذلك في إطار سعينا لتعزيز وتطوير علاقات الصداقة التاريخية بين شعبينا وبلدينا، التي نحن على ثقة بأن أمامها مستقبلًا كبيرًا وواعدًا.

 

وبهذه المناسبة، فإنني أعبر عن عميق التقدير للشعب الياباني الصديق ولحكومتكم الموقرة، على مواقف الدعم والمساندة المادية والمعنوية، التي اعتدتم على وقوفها إلى جانبنا من أجل تمكين شعبنا من بناء مؤسساته الوطنية؛ ونحن لا ننسى أبدًا مواقفكم الصادقة في المحافل الدولية، من أجل إقامة السلام العادل والدائم في منطقتنا وفق رؤية حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، وبما يضمن لشعبنا العيش بكرامة وحرية واستقلال في وطنه ويحقق الأمن لجميع دول المنطقة وشعوبها.

 

وقد تناولت مع دولة رئيس الوزراء آبى، سبل تطوير علاقاتنا الثنائية؛ وفي هذا الإطار، فقد شهدنا اليوم توقيع اتفاقية حول دعم اليابان لترميم قصر هشام الأثري في مدينة أريحا، وكما هو معلوم للجميع فإن اليابان تسهم في تعزيز ركائز الاقتصاد الفلسطيني، من خلال مبادرتها الهامة بإقامة ممر للسلام والازدهار في منطقة الأغوار الفلسطينية وأريحا، ونتائجها المباشرة في إقامة المنطقة الصناعية الزراعية، التي بدأت فعلًا بعض من مصانعها بالإنتاج.

 

وأنتهز الفرصة لتقديم الشكر الخاص لدولة رئيس الوزراء آبى، على قرار حكومته بتقديم رزمة دعم اقتصادية إضافية لفلسطين؛ الأمر الذي سيساهم في دعم بناء مؤسساتنا الفلسطينية، وتنمية اقتصادنا الوطني.

كما نتقدم بالشكر لليابان؛ لاستضافتها مؤتمر دول شرق آسيا للتعاون من أجل التنمية في فلسطين (سيباد)، الذي انعقد في الثالث من فبراير الماضي؛ ونقدم الشكر لجميع الدول التي شاركت في هذا المؤتمر.

لقد أطلعت دولة السيد رئيس الوزراء على مجمل تطورات الأوضاع في فلسطين، وما يعيشه شعبنا من ظروف صعبة جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبلادنا، وفرض إجراءاته التي تخنق الاقتصاد الفلسطيني؛ إضافة لتصاعد ممارسات مستوطنيه العدوانية ضد ممتلكات شعبنا ومقدساته المسيحية والإسلامية، وخاصة في مدينة القدس الشرقية المحتلة التي يجري العمل من قبل إسرائيل على تغيير هويتها وطابعها التاريخي والحضاري؛ وأحذر أن هذه الإجراءات حتمًا ستؤدي لانحراف الصراع من صراع سياسي إلى صراع ديني.

 

دولة السيد رئيس الوزراء،

أمام حالة الجمود السياسي، التي تشهدها عملية السلام، وفي ظل إفشال الحكومة الإسرائيلية الحالية لجهود الإدارة الأمريكية، والرباعية الدولية، وتعطيلها للاتفاقيات الموقعة معها؛ فإننا ندعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، وتشكيل آلية جماعية دولية لإنهاء هذا الاحتلال الإسرائيلي الذي طال أمده، وفق جدول زمني محدد.

وفي هذا الإطار فإننا نؤيد الجهود الفرنسية، وتشكيل مجموعة دعم دولية، تشمل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وعددًا من الدول العربية والأوربية، واليابان، وقوى دولية وإقليمية أخرى؛ وقد أجرينا بهذا الصدد مشاورات واسعة مع العديد من القوى العربية والإقليمية والدولية.

 

وفي نفس الوقت، فإننا نعمل مع اللجنة الوزارية العربية المتخصصة، من أجل تقديم قرار في مجلس الأمن حول الاستيطان؛ بسبب خطورته على الأمن والاستقرار في منطقتنا، وإعاقة حل الدولتين.

 

وإننا نقدر الجهود اليابانية، ونثمن دور المبعوث الياباني للشرق الأوسط؛ ونرحب دائمًا بدور ياباني أكبر في إيجاد حل سياسي ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، على أساس حدود العام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية، وضمن سقف زمني محدد، كما أشرنا؛ فنحن لا نريد مفاوضات من أجل المفاوضات، ولن نقبل بحلول انتقالية أو جزئية؛ وسنواصل انضمامنا للمعاهدات والاتفاقيات الدولية، لصون حقوق شعبنا، وترسيخ أسس دولتنا الديمقراطية القادمة.

وعلى ضوء ما تقدم، فإننا نؤكد على ضرورة أن يستجيب المجتمع الدولي لمطلبنا بتوفير نظام حماية دولية لشعبنا، إلى أن ينال حريته واستقلاله.

وقد استعرضنا مع دولة رئيس الوزراء، ما تعيشه منطقتنا والعالم من أحداثن ونحن إذ ندين الإرهاب بأشكاله كافة؛ فإننا نعبر عن تضامننا مع الدول الشقيقة والصديقة التي تتعرض لإرهاب مجموعات متطرفة تتخذ الدين ذريعة لأعمالها الإجرامية.

نجدد، يا دولة الرئيس، التعبير عن جزيل شكرنا لليابان، ونتمنى لكم شخصيًا دوام الصحة والسعادة، ونحن على ثقة بأن اليابان وشعبها العريق والصديق سيحققان المزيد من الرخاء والتقدم.

ويسعدني يا دولة رئيس الوزراء آبي، أن أقدم لكم بعض المنتجات الزراعية المصنعة، من قبل شركات فلسطينية تمكنت من إقامة مشروعاتها بفضل الدعم الياباني.

 

شكرًا جزيلًا.