كلمة الرئيس محمود عباس أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب، بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة
كلمة الرئيس محمود عباس أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب، بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة
21 نيسان 2019
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس،
معالي الأمين العام،
أصحاب المعالي رؤساء الوفود،
السادة والسيدات أعضاء الوفود،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في البداية لا بد أن أشكركم جزيل الشكر على تلبيتكم الدعوة لحضور هذه الدورة الاستثنائية، بناء على طلبنا، من أجل أن نضعكم بصورة ما يجري في الساحة الفلسطينية، ونستمع في النتيجة إلى آرائكم ومواقفكم؛ لأن القضية الفلسطينية ليست قضية الشعب الفلسطيني فحسب؛ وإنما هي قضية الأمة العربية والإسلامية؛ وبالتالي في هذه الظروف الصعبة والعصيبة والمستحيلة من واجبنا أن نجلس إليكم وأن نستمع إليكم، وأن نرى ما هي الآراء التي يمكن أن تزودونا بها، والموقف الذي يمكن أن نسمعه منكم، حتى نتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، خصوصًا أننا مقبلون على دعوة برلماننا وهو المجلس المركزي الفلسطيني، في منتصف الشهر القادم ليتخذ القرارات المناسبة؛ ولذلك وقبل أن يعقد هذا المجلس قررنا أن نأتي إليكم إخوتنا الأعزاء لنستمع إليكم ونضع آراءكم ومواقفكم أمام هذا المجلس، عندما يتخذ موقفًا حاسمًا نهائيًا بالنسبة لما نواجهه ونعانيه في هذه الأيام من الجهات المختلفة.
بداية أيضًا؛ أريد أن أشكركم على المواقف التي سمعناها في قمة الظهران وفي قمة تونس، من دعم للقضية الفلسطينية وإجماع عربي على دعم القضية الفلسطينية، وهذا شيء نعتز به، وهذا ليس غريبًا عليكم، وليس غريبًا أن نستمع لمثل هذه المواقف؛ لأن قضية فلسطين هي قضيتكم أولًا وأخيرًا.
الإخوة الأعزاء، لدينا ثلاثة مواضيع لا بد أن نطرحها أمامكم، وهذه المواضيع تتعلق بمواقف جهات ثلاث: الموضوع الأول هو العلاقة مع إسرائيل، والثاني العلاقة مع أمريكا، والموضوع الثالث وهو موضوع داخلي وهام جدًا وهو العلاقة مع "حماس"، إلى أين وصلت هذه الأمور؟ وما هو موقفنا الذي لا بد أن نتخذه خاصة أن الأمور وصلت هذه الأيام إلى مستوى لا يمكن أبدًا السكوت عليه؟
بالنسبة لإسرائيل، نحن عقدنا معها اتفاق أوسلو في العام 1993، وهذا الاتفاق استبشرنا به خيرًا بأنه سيكون بداية للسلام بيننا وبين إسرائيل، وعقد في ذلك الوقت مع السيد إسحاق رابين، وكانت هناك كما تعلمون مدة 5 سنوات قيل إنها ستكون من أجل المفاوضات للحل النهائي؛ ولكن مع الأسف الشديد قتل أو اغتيل رابين، واغتيل معه هذا القرار وهذا الموقف، ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا لم نسمع شيئًا لا عن المرحلة الانتقالية، ولا عن المرحلة النهائية.
وجاء السيد نتنياهو الذي لا يؤمن بالسلام، ونحن لا نتجنى عليه؛ وإنما نعرفه تمامًا من خلال مواقفه وتصريحاته وتلميحاته إلى أنه لا يؤمن بالسلام بيننا وبينهم؛ ولذلك كان دائمًا يقول: لا يوجد شريك فلسطيني، مع أننا نمد أيدينا له من أجل سلام حقيقي واقعي فعلي مبني على الشرعية الدولية، لا أكثر ولا أقل.
منذ عام 1993 إلى يومنا هذا لم نمر بأي مرحلة يمكن أن نشعر أن هناك أملًا بها إلا مرحلة أيهود أولمرت، الذي تفاوضنا معه فعلًا، وناقشنا معه؛ ولكننا لم نصل إلى نتيجة، والسبب أنه أثناء المفاوضات جئنا لنلتقي به فوجدناه قد أخذ إلى السجن، ولم ينته الحوار بيننا وبينه، هناك من يدعي أو يقول إن هناك عروضًا قدمت لنا من قبل السيد أولمرت، والحقيقة الأكيدة التي صرح بها أولمرت نفسه فيما بعد، إنه كانت هناك تفاهمات بيننا وبينه، وهذه التفاهمات لم تكتمل ولم تنته ولم تعالج كل المشاكل وكل القضايا، وتوقفت عندما توقف هو عن كونه رئيسًا لوزراء إسرائيل.
بعد ذلك إسرائيل نقضت اتفاق أوسلو ورفضته جميعه، ونقضت كل الاتفاقيات التي جاءت بعده، خاصة "اتفاق باريس الاقتصادي" الذي عقد فيما بعد بينا وبينهم.
باختصار شديد، أستطيع أن أقول لكم: إن إسرائيل قد نقضت جميع الاتفاقات التي بيننا وبينها، ولم يعد يجمعنا شيء، والسؤال: إلى متى سنبقى ننتظر أو نتحمل ألا تحترم إسرائيل أي اتفاق، بما في ذلك اتفاق أوسلو (وهو الأساس إلى اتفاق باريس، وإلى الاتفاق الأمني، وإلى اتفاقات كثيرة)، ونحن نلتزم بهذه الاتفاقات جميعها، بمعنى كل الاتفاقات إلى الآن نحن نلتزم بها، وإسرائيل لا تلتزم بها، وآخر ذلك المقاصة المالية التي بيننا وبينهم بناء على اتفاق باريس، وهي تنص على أن إسرائيل تجمع أموال الضرائب والجمارك باعتبار أن لها سلطة على الحدود، وهي المسؤولة على الحدود، تجمع هذه الأموال وتقدمها لنا بعد أن تأخذ أجرتها 3% من الأموال التي تجمعها.
مؤخرًا، قبل سنتين تقريبًا، احتجت إسرائيل على صرف مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء، وقالت: إنهم (إرهابيون)، ويجب ألا تدفعوا لهم؛ لكن نحن ندفع رواتب لعائلات الشهداء والأسرى والجرحى منذ عام 1965؛ لأنهم قضوا أو سجنوا أو جرحوا بناء على مصلحة وطنية ومن أجل مصلحة وطنية، وليس لأسباب شخصية؛ ومن واجبنا أن نرعى أسرهم وعائلاتهم حتى لا يضيعوا، فصممنا منذ ذلك الوقت أن ندفع الأموال لهذه العائلات، إلا أن إسرائيل رفضت من جديد، فاقترحنا أن نجلس معهم بوجود الجانب الأمريكي لبحث هذا الموضوع، رغم أن الأمريكان كانوا إلى جانب إسرائيل، رفضوا الجلوس لبحث الموضوع، وفوجئنا أن إسرائيل خصمت الشهر قبل الماضي (شباط المنصرم) 182 مليون شيقل؛ أي حوالي 60 مليون دولار؛ إضافة إلى ما خصمته من أموال الشهداء وعائلاتهم والأسرى، وهناك قضايا أخرى تتعلق بالماء والكهرباء التي نلزم أنفسنا بها من أجل قطاع غزة، وأيضًا هناك بعض التكاليف التي تقدم لنا، وكل ذلك دون الرجوع لنا. وعندما سألنا: لماذا تخصم هذه الأموال؟ قالوا: ليست لكم علاقة، نحن نخصم، وأنتم عليكم أن تستمعوا.
الشهر الماضي خصموا 192 مليون شيقل دون علمنا، واحتجزوا أموالنا لديهم، وطلبوا منا أن نذهب لتسلم بقية الأموال؛ لكننا رفضنا ذلك، وأكدنا أننا لن نتسلمها ناقصة قرشًا واحدًا؛ ووصلت الأزمة إلى ذروتها بيننا وبين الإسرائيليين؛ وكان هذا أحد أهم الأسباب التي تجعلنا نقف هذه الوقفة، ونطلب منكم أن تقفوا معنا لنستمع إليكم وتستمعوا إلينا ونعرف ما هو القرار وما هو الموقف الذي يجب أن نتخذه، خاصة أن الضفة الغربية امتلأت بالاستيطان، وهناك تصريحات كثيرة من الإسرائيليين أنهم سيضمون المناطق الاستيطانية، بل سيضمون الضفة الغربية بكاملها لدولة إسرائيل.
نحن نعيش الآن بطريقة "الأبرتهايد" أو الفصل العنصري؛ لأن هناك قانونًا مختلفًا يطبق علينا، ولكن بعد الضم سيصبح فعليًا نظام الفصل العنصري مطبق علينا، ولكن الذي نريد أن نعرفه هو أنهم لن ينسحبوا من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبخاصة بعد الموقف الأمريكي الذي قال: إن القدس هي عاصمة أبدية لدولة إسرائيل، هذه المواقف الإسرائيلية كلها تجعلنا نقف وقفة لنقول: ماذا سنفعل؟ وماذا سنقول لشعبنا؟ هل نقبل هذا الوضع أو نرفضه؟ وكيف نرفضه؟ وكيف نقبله؟-لا سمح الله-لأننا لن نقبل هذا الوضع كما رسمته إسرائيل بعد هذه المدة، إذا هذا هو الموقف الإسرائيلي منذ 1993 إلى يومنا هذا، لم نرهم يطبقوا بندًا واحدًا من بنود الاتفاقيات التي بيننا وبينهم، كما إن إسرائيل لم تطبق قرارًا دوليا واحدًا منذ العام 1947 إلى يومنا هذا.
هناك 722 قرارًا من الجمعية العامة، و86 قرارًا من مجلس الأمن، وعدد كبير من القرارات في جنيف وفي حقوق الإنسان، لم يطبق قرار واحد إطلاقًا؛ والسبب أن إسرائيل ترفض؛ ولكن السبب الأهم أنها مدعومة كل الدعم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية؛ يعني أمريكا تقف وراء إسرائيل في عدم تطبيق القرارات والبلطجة على الشرعية الدولية، وألا تحترم أي شرعية دولية؛ وبالتالي كيف سنصل إلى حل؟ هل نصل إلى حل عبر الوساطة الأمريكية غير النزيهة؟ أو أن نصل إلى حل عبر رؤية السيد نتنياهو الذي يقول: إنه لا حل إطلاقًا مع الفلسطينيين؟ لأن حسب زعمه لا يوجد شريك فلسطيني، أم ماذا نفعل؟ جئنا إليكم لنسمع منكم أيضًا ماذا نفعل في هذا الموقف.
القضية الثانية: هي قضية العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، في أيام السيد أوباما كنا نسمع من وزير خارجيته (جون كيري) أن هناك مشروعًا سيقدمونه لنا؛ فسألنا أين هو المشروع؟ قال: المشروع لدينا، وبقي 8 سنوات يتحدث عن مشروع، لم أر شيئًا ولا أعرف عن المشروع شيئًا، وانتهى عهد أوباما ولم نسمع شيئًا عن المشروع.
جاء عهد السيد ترمب، والتقينا معه أول مرة واستبشرنا خيرًا، والتقيت معه مرة أخرى في الرياض، واستبشرت منه خيرًا؛ والتقيت به مرة ثالثة في بيت لحم واستقبلته استقبالًا رسميًا، يليق برئيس دولة عظمى، وتكلمنا كلامًا جميلًا، واستبشرنا خيرًا؛ والتقيت به المرة الرابعة وجلسنا نصف ساعة، وبصراحة شعرت أننا ممكن أن نحل القضية الفلسطينية بعد نصف ساعة أخرى. لماذا؟ لأنني سألته: سيادة الرئيس أنت تؤمن بدولة أو دولتين؟ قال أنا أومن بالدولتين، والآن مستعد أن أعلن دولتين، فقال له أحد مساعديه: سيادة الرئيس "انتظر قليلًا"، قال: ننتظر، سألته مرة ثانية: دولتين على أساس حدود 1967؟ فأجاب على أساس حدود عام 1967 أعلن الآن، لكن مرة أخرى نصحه مستشاره أن ينتظر قليلًا، طبعًا كل الضفة الغربية التي احتلت عام 1967 والقدس وغزة هي الأراضي المحتلة.
والأمن، قال ترمب: الآن نحن مستعدون، وسأل أحد مساعديه: كم جنديًا لدينا؟ قال له: هناك 6 آلاف، قال: الآن مستعدون لإرسالهم، فوجدت أن الحل أصبح كاملًا بيننا ولم يبق شيء، وهذه كانت الجلسة الرابعة بيننا وبين الرئيس ترمب.
بعد أسبوعين أعلن الرئيس ترمب نقل سفارته إلى القدس، واعتبار القدس عاصمة لدولة إسرائيل، ووقف المساعدات عن الأونروا، وأنه لا يوجد لاجئون سوى قليل-ألفين أو عشرة أو عشرين ألفًا-ثم أوقف كل المساعدات التي تقدم لنا من الإدارات السابقة، بما في ذلك "الأونروا" وهي حوالي 844 مليون دولار، الأمن لإسرائيل، والاستيطان شرعي! لماذا يفعل هذا؟ ما هو الكلام الذي قاله قبل أسبوعين؟ وقال الآن كلامًا تمامًا متغيرًا.
نحن كان رد فعلنا الأولي أن أوقفنا الاتصال مع الإدارة الأمريكية، لا نريد الحديث معهم، ولكن هناك اتصالات أخرى استمرت ومستمرة إلى الآن، وهي التعاون الدولي بيننا وبينهم.
تعلمون أيها الإخوة أن بيننا وبين 83 دولة عربية وأجنبية برتوكولات تتعلق بالتعاون الأمني لمحاربة الإرهاب، ونحن مع محاربة الإرهاب بكل أشكاله وألوانه ومصادره، وبكل ينابيعه أينما كان؛ ولذلك نتعاون مع أمريكا، والتعاون معها قائم إلى الآن، كان بيننا وبين الرئيس أوباما اتفاق رسمي ومكتوب أن هناك منظمات دولية أتيح لنا أن ننتسب إليها بمناسبة قبولنا عضوًا مراقبًا في الأمم المتحدة، وهي 520 منظمة؛ وبدأنا ننتمي إلى هذه المنظمات، والرئيس أوباما قال لي: انتظر قليلًا، يوجد 22 منظمة أتمنى عليك ألا تنضموا إليها، فقلت له: ما المقابل؟ قال: ماذا تريد؟ قلت: سفارتنا أو مكتبنا في واشنطن يبقى، والمساعدات تبقى، ودولتين على حدود 67، والاستيطان غير شرعي، والقدس الشرقية أرض محتلة، قال: نعم، طلبت منه أن يكتب ما قاله كتابة، فكتب ذلك، وبناء عليه التزمنا ألا نذهب إلى هذه المنظمات، وعندما جاء ترمب ألغى كل شيء، لذلك نحن نعتبر أنفسنا في حِل من هذا الاتفاق الذي كتبوه ونقضوه.
الآن السؤال: صفقة العصر ما هي؟ بعد أن ضموا القدس واعترفوا بها عاصمة لدولة إسرائيل ونقلوا سفارتهم لها، وألحقوا القنصلية الموجودة في القدس منذ القرن التاسع عشر بالسفارة، والاستيطان شرعي، وأكثر من ذلك أن الأراضي المحتلة عام 1967 ليست محتلة، وهي أراضٍ لا توجد لها صفة؛ والضفة الغربية ليست أراضي محتلة؛ يعني إسرائيل تستطيع أن تعمل بها أي شيء؛ يعني أن تضم ما تشاء! وهذا كلام أمريكا وكلام سفير أمريكا في القدس ديفيد فريدمان.
نحن كعرب من واجبنا أن ندافع عن ضم الجولان؛ لأننا لا نقبل بأي حال بذلك، كما لا نقبل ضم القدس، ولا نقبل ضم المزارع اللبنانية المحتلة، وحتى الآن، كلها أراض عربية، وندافع عنها بنفس المستوى التي ندافع بها عن أرضنا، ونقول: الجولان والمزارع اللبنانية هي أراض محتلة وعلى إسرائيل أن تنسحب منها وبسرعة، وهذا كله حدث دون أن تأتي صفقة العصر، أتساءل: ماذا بقي حتى يقدموه لنا حتى ننتظره؟ أخذوا القدس والأراضي المحتلة، وألغوا اللاجئين، وشرعنوا المستوطنات، والأراضي لم تعد محتلة، ماذا بقي؟ ماذا يريدون أكثر من ذلك؟ وأنا أقول: إنه لا يوجد شيء يقدمونه، وإذا أرادوا أن يقدموا شيئًا، فسيكون أسوأ مما قدموه أو سيقدمونه، وبالتالي لا بد أن نتخذ القرار المناسب؛ لأنه لم يعد من الممكن أن نسمع وأن نرى القدس المقدسة ضُمت لإسرائيل وننتظر، ماذا ننتظر بعد هذه الجريمة؟ ما الذي يمكن أن ننتظره؟ لا أعتقد أن ذلك ممكن؛ وبناء عليه جئنا إليكم .
الموضوع الثالث: هو موضوع "حماس"؛ "حماس" أيها الإخوة؛ في عام 2006 دخلت انتخابات تشريعية ونجحت بها، ولأننا نؤمن بالديمقراطية وبالنزاهة والشفافية، قلنا لهم: أيها الإخوة شكّلوا حكومتكم فشكلوها، ولكن بقي النزاع والمشاكل في غزة، فَدُعينا إلى المملكة العربية السعودية من المرحوم الملك عبد الله بن عبد العزيز، وسألنا على ماذا تختلفون؟ قلنا: لا نختلف على شيء، وقال: "خلينا" نشكل حكومة وحدة وطنية، فشكلنا حكومة وحدة وطنية، وأقسمنا على أستار الكعبة أن نحترمها (الحكومة)؛ وبعد ذلك بثلاثة أشهر أو أقل، انقلبوا على حكومتهم، ونفذوا الانقلاب المشهور، وجئنا إليكم ،إلى الجامعة العربية هنا، وسألناكم ماذا نفعل؟ لا نريد أن نحل المشكلة بأية طريقة أخرى غير الحوار، فقلتم: حسنًا، فقلنا: من يكلف بهذا الأمر؟ فأجبتم: مصر، قلنا: على بركة الله، وقادت مصر مفاوضات ومشاورات، وتدخلت دول عربية أخرى، وعملت أيضًا اتفاقيات، وعملنا اتفاق 2011 و2012 و2014، ولم يحصل شيء، وأخيرًا في 2017 في أكتوبر، قال لنا إخوتنا المصريون: تعالوا، "حماس" تريد مصالحة، استجبنا وتوجهنا إلى القاهرة لعقد المصالحة على أساس حكومة واحدة، وانتخابات وحكومة وحدة وطنية؛ يعني سلاح واحد، وقانون واحد، وسلطة واحدة، قالوا: موافقين، بدأنا العمل، وذهب رئيس الوزراء إلى غزة، ثم حصلت عملية ضد رئيس الوزراء ومدير المخابرات، انفجار؛ كانوا يريدون قتلهم، واتهموا مدير المخابرات بتدبير الانفجار، هذا كلام غير معقول ولا يصدق، فكيف سيدبر مدير المخابرات انفجارًا يودي بحياته من أجل أن يثبت أن الاتفاق غير صحيح؟ وبعد ذلك توقفنا، ثم عدنا مرة أخرى، وما زلنا مصممين على المصالحة، علمًا بأن إسرائيل كشفت عن وجهها، وقالت: نحن نساعد كل عنصر يعمل من أجل ألا تكون هناك مصالحة، وألا تعود غزة إلى عباس، هذا قالته إسرائيل، ونتنياهو قاله شخصيًا.
ومع ذلك أيها الإخوة الأعزاء، يقال إننا نحاصر "حماس"! نحن حتى الآن وفي كل شهر ندفع من الأموال التي تصلنا من مساعدات عربية وغيرها، رغم أن أمريكا أوقفت المساعدات وأصبح الوضع صعبًا، ومع ذلك ندفع 100 مليون دولار شهريًا لحساب غزة؛ أهل غزة أهلنا، ومن واجبنا أن نقدم ما نستطيع، والذي نستطيعه هو دفع نصف ما يأتينا من أموال إلى غزة، والنصف الثاني نصرفه على الضفة الغربية، وما زلنا للآن نقوم بذلك، ومع هذا ترفض "حماس" المصالحة، وتبحث عن تهدئة هنا وتهدئة هناك؛ من أجل أن تتهرب من قضية المصالحة ومن قضية عودة الوطن موحدًا؛ لأنها الطريقة الوحيدة التي نواجه بها نتنياهو.
في الماضي كان نتنياهو يقول: إذا تكلمتم مع "حماس" سنغضب عليكم لأنكم تتكلمون مع إرهابيين، والآن هو من يحضر الأموال بنفسه ويعطيها لهم! وإذا قلنا له: فلنتكلم بالسياسة، قال: مع من أتكلم سياسة؟ فأنتم منقسمون! إذا تكلمنا مع "حماس" يقول لا تتكلموا معهم، وإذا طلبنا السلام يقول: مع من نتكلم؟ فأنتم منقسمون!
هذا هو الوضع الموجود في الضفة الغربية وفي غزة، هذا الموجود عندنا، إذن قلنا: لا بد من وقفة، لكن هذه الوقفة لن نقفها قبل أن نتحدث معكم وإليكم ونستمع منكم.
نتمنى عليكم أمرين اثنين: الأول أن تدعمونا سياسيًا، فإذا كنا مخطئين فقولوا لنا، وإذا كنا على صواب فقط اقبلوا ما نقبل به وارفضوا ما نرفضه، لا نريد أكثر ولا أقل.
والنقطة الثانية: منذ عدة أعوام ونحن نتوقع الوصول إلى هذا اليوم، وقلنا: كيف يمكن أن نتدبر أمرنا إذا عملنا كذا وكذا؟ فلا بد من تأمين شبكة أمان، طلبنا منكم إخوتنا تأمين شبكة الأمان، فوافقتم، وفي القمة الأخيرة (قمة تونس) قلنا: نريد شبكة أمان، فقلتم: نعم، الآن نحن سنأخذ هذه القرارات؛ ونحتاج إضافة إلى موقفكم السياسي شبكة الأمان، فهل أنتم فاعلون؟ كلنا آذان صاغية سنستمع إليكم وإلى موقفكم بكل الاحترام والتقدير، وسأقدم كل ما أسمعه إلى البرلمان الفلسطيني أو المجلس المركزي الفلسطيني، لأقول له: هذه أراء إخوتكم في الدول العربية، وهذه مواقفكم، فانظروا ماذا تريدون.
أيها السيدات والسادة أصحاب المعالي، شكرًا لكم جزيلًا على حسن استماعكم؛ ونحن سنكون كلنا آذان صاغية لنستمع لنصائحكم.
وشكرًا لكم.