كلمة الرئيس محمود عباس المتلفزة التي وجهها لأبناء شعبنا
كلمة الرئيس محمود عباس المتلفزة التي وجهها لأبناء شعبنا
2 كانون الأول 2020
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أبناء شعبنا العظيم،
في هذهِ اللحظاتِ الصعبةِ التي نعيشُها معًا، ويعيشُها العالمُ في مواجهةِ جائحةِ كورونا، وانطلاقًا منْ توجيهِ رسولِنا الكريم-صلى الله عليه وسلم-: (كلُكمْ راعٍ وكلُكمْ مسؤولٌ عنْ رعيتِهِ)، فإنني أخاطبكُمْ اليومَ منْ موقعِ المسؤوليةِ والحبِ لكمْ والحرصِ عليكم.
فأرجو أن تستمعوا لي جيدًا، أيتها الأخوات وأيها الإخوة، إنَّ العالمَ كلَّه يواجهُ اليومَ جائحة غيرَ مسبوقةٍ في تاريخِ البشرية، وقدْ باتَ واضحًا أنهُ رغم الإمكاناتِ الهائلةِ لدى الدولِ الكبرى والمتقدمة، فإنَّ الجائحةَ تشتدُ وتزدادُ اتساعًا وخطورة، رغمَ أنَّ حلولًا لها تلوحُ في الأفُق، وكما تذكرونَ، فقدْ بدأنا في مواجهةِ هذهِ الجائحةِ في وقتٍ مبكرٍ جدًا، وحققْنا نجاحًا أوليًا هامًا، ولكنَّ هذا الوباءَ كانَ أكبرَ منْ إمكاناتِنا وطاقتِنا، وعَجزَ العالمُ بأسرِه عنْ منعِ استشرائهِ، إن ذلك لا يعني أننا استسلمنا لهذا الفايروس الفتاك، لا، بل لقد نجحنا إلى حد كبير في الحد من انتشاره على نطاق واسع، إلا إننا اليوم-كما هو واضح للجميع-نواجه وضعًا مستجدًا خطيرًا للغاية، قد يعتقد البعض أنه لم يعد بمقدورنا الصمود أمامه، لكن الحقيقة والواقع هو أننا نستطيع إذا ما اتخذنا الإجراءات اللازمة وبشكل جماعي وصارم، من الدولة والشعب على حد سواء، لذلك فإنني أتوجه إليكمُ اليومَ بهذهِ الرسالةِ لأطمئنكَم بأننا لنْ ندّخرَ جُهدًا في القيامِ بواجبِنا كدولةٍ تجاهَ أبناءِ شعبِنا، ولكنَّ هذا الجهدَ لا يمكنُ أنْ يكتملَ إلا بكمْ وبجهودِكمْ وتعاونِكمْ ووعيِكمْ؛ لكي نحميَ هذهِ الأجيالَ منَ الآباءِ والأمهاتِ والأجدادِ والأبناءِ والأحفادِ منْ مخاطرِ هذا الوباءِ، لقد أعطيت تعليماتي للحكومة للقيام بالإجراءات الضرورية لكسر هذا المنحنى العالي للإصابات، مهما كان الثمن لذلك يا أبناءَ شعبيَ العزيز والغالي، أرجوكمْ أنْ تُحافظوا على أنفسِكم، ففي كلِ لحظةٍ هناكَ خطر، وكلما سمعتُ بإصابةِ أو فقدانِ عزيزٍ ينتابُني الحزنُ والألمُ الشديد، وأسألُ نفسي: هلْ كانَ بمقدوري وبمقدورِنا جميعًا أنْ نحميَ أرواحَ أبنائِنا؟ وأقول لكم بصدق، نعمْ يمكنُنا أنْ نفعل، أو على الأقلِ أنْ نقللَ منَ المخاطرِ والخسائر، أبناء شعبنا العزيز، إن الشجاعةَ صبرُ ساعة، وقدْ بدأَ الضوءُ يظهرُ في نهايةِ النفق، فالتقاريرُ الدوليةُ التي تصلُنا اليومَ تُبشرُنا باقترابِ الحصولِ على اللقاح الذي يمكنُ أنْ يحميَ الأرواحَ بإذنِ الله، وهنا أريد أن أعلمكم بأننا اتفقنا مع الدول والجهات المعنية، بتوفير هذا اللقاح بأعدادٍ كبيرة؛ لعلنا نستطيع أن نقي أنفسنا شر هذا الوباء، لذلك أرجوكمْ وأطالبكُمْ أنْ تحافظوا على أنفسِكمْ في ربعِ الساعةِ الأخيرِ هذا، حتى نحصلَ على الِلقاح ونضعَهُ في متناولِ الجميع، لا أطلبُ منكمُ الكثير، فقطْ أعينوني بحمايةِ أنفسِكمْ والمحافظةِ على أرواحِكمْ وأرواحِ أعزائكِم، ارتدوا الكماماتِ الواقية، وتباعدوا وأفسحوا في المجالسِ يفسحِ اللهُ لكم، كما علَّمنا دينُنا الحنيف، وأملنا في اللهِ كبيرٌ وثقتُنا فيكمْ عالية، هذِه هي اللحظاتُ التي تُختبرُ فيها الشعوب، وشعبُنا أثبتَ جدارته في اللحظاتِ الصعبة، ومثلما صَمدْنا وقَبضْنا على الجمرِ ونحنُ نتشبثُ بحقوقِنا ومواقِفنا الوطنيةِ ونصونُها في وجهِ أعتى القوى وأخطرِ المخططاتِ التي تستهدفُ وجودَنا، فإننا اليومَ سنصمدُ وننتصرُ على هذا البلاءِ-بإذنِ اللهِ-بإرادتِكمُ التي لا تلينُ وبصبرِكمُ الجميل، وإننا واثقون بأنَّ اللهَ سيحفظُ شعبَنا الصابرَ المصابر المرابطَ على أرضِ الرباط، أرضِ فلسطينَ المباركة.
حفظ الله فلسطين وشعبها ومن كل مكروه، قال الله-تعالى-في كتابه العزيز: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.