كلمة الرئيس محمود عباس في الذكرى السادسة عشرة لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات
كلمة الرئيس محمود عباس في الذكرى السادسة عشرة لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات
بسم الله الرحمن الرحيم
"وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ " صدق الله العظيم.
يا أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم،
أيتها الأخوات، أيها الإخوة،
ونحنُ نستذكرُ اليوم، رحيلَ القائدِ المؤسسِ الشهيدِ ياسر عرفات، نودعُ أيضًا، وتودعُ كلُ فلسطينَ شهيدًا من أبطالها، وقائدًا منْ قادتِها، تَرَجَّلَ بعدَ مسيرة نضالٍ وكفاحٍ وطنيٍ تركتْ علامةً بارزةً في تاريخِنا، نودعُ أخانَا وحبيبَنا ورفيقَ دربنا الدكتور صائب عريقات، فإلى جناتِ الخُلدِ أيُها الأخُ الحبيب، ونقولُ لشعبِنا المناضلِ الصابرِ الصامدِ في كلِ مكان: إِننا على العهدِ باقونَ وللأمانةِ حافظون، وسنبقى أوفياءَ لأرواحِ شهدائِنا، ودماءِ جرحانا، وعذاباتِ أسرانا.
نقفُ بكلِ شموخٍ وكبرياء، نواصلُ المسيرةَ بكلِ عزيمةٍ وإصرار، نحافظُ على حقوقِ شعبِنا وثوابتهِ الوطنية، إيماننا باللهِ وثقتنا بشعبِنا وعدالةِ قضيتِنا كبير، لمْ نحد ولنْ نحيدَ عنها مهما كانَ حجمُ التحدياتِ والضغوطِ التي نتعرضُ لها.
اليومَ نُحْيي الذكرى السادسةَ عشرة لرحيلِ الشهيدِ الرمزِ ياسر عرفات، الذي حملَ الأمانةَ في أحلكِ الظروف، وقاتلَ وضحى معَ رفاقِهِ الأبطالِ لاستعادةِ الحقوقِ وحمايةِ القرارِ الوطنيِ المستقلِ ليكونَ قرارُنا بيدنِا، منْ خلالِ منظمةِ التحريرِ الفلسطينية، الممثلِ الشرعيِ والوحيدِ لشعبِنا الفلسطيني.
نعم، أيتها الأخوات، أيها الإخوة، واجهْنا الكثيرَ منَ العقبات، وخاصةٍ في السنواتِ الأربعِ الأخيرة، تَصدَّيْنا خلالَها لصفقةِ القرنِ ومخططاتِ الضمِ، والتطبيعِ، وَتمسَّكْنا بالشرعيةِ الدوليةِ وبمبادرةِ السلامِ العربيةِ وحقوقِ شعبِنا، وقرارنا الوطني المستقل، نعم، صمدْنا معًا، وصَبْرنا معًا، وتَحمَّلْنا معًا، وسنتخطى الصعابَ معًا.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة،
واليوم، ونحنُ نستذكرُ شهيدَنا أبا عمار وإخوانَه منَ القادةِ الشهداء، فإننا نؤكدُ وشعبُنا بأنه ومهما طالَ الزمنُ وزادتِ الضغوطاتُ والاتهاماتُ الباطلةُ وتزييفُ الحقائق، فلنْ نتنازلَ عنْ أيِ حقٍ منْ حقوقِنا المشروعةِ التي كفلتْها قراراتُ الشرعيةِ الدولية، وسنواصلُ العملَ إلى أنْ ينتهيَ الاحتلالُ الإسرائيليُ لبلادِنا، وتتجسدَ دولُتنا ذاتُ السيادةِ على حدودِ العامِ 1967، وعاصمتُها القدسُ الشرقية.
وفي هذا الصدد، فإني أؤكدُ مجددًا على ضرورةِ أنْ يقومَ الأمينُ العامُ للأممِ المتحدةِ بالتنسيقِ مع الرباعيةِ الدوليةِ، وأعضاءِ مجلسِ الأمنِ، منْ أجلِ الدعوةِ لعقدِ مؤتمرٍ دوليِ للسلامِ في مطلعِ العامِ القادم، على أساسِ قراراتِ الشرعيةِ الدوليةِ ومبادرةِ السلامِ العربيةِ، كما وردتْ في قمةِ بيروت العام 2002.
هذا وقدْ قمنا بتقديمِ التهنئةِ للرئيسِ الأمريكيِ المنتخبِ جو بايدن، ونائبتهِ، وقلْنا بأننا نمدُ أيدينَا لفتحِ صفحةٍ جديدةٍ معَ إدارتِه، منْ أجلِ تعزيزِ العلاقاتِ الفلسطينيةِ الأمريكية، ونيلِ الحريةِ والاستقلالِ والعدالةِ والكرامةِ لشعبِنا، وكذلكَ العمل منْ أجلِ السلامِ والأمنِ والاستقرارِ للجميعِ في منطقتِنا والعالم.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة،
نحنُ أوفياءُ لمنْ ساندَنا ووقفَ إلى جانبِنا وقدمَ لنا يدَ العونِ في أحلكِ الظروف، وفي الصدارةِ منْ ذلكَ الدولُ العربيةُ الشقيقةُ وشعوبُها ودولٌ عديدةٌ في العالمِ، وخاصة تلكَ التي قدمتِ الدعمَ السياسيَ والمادي، وتلكَ التي احتضنتِ الشعبَ الفلسطينيَ وما زالتْ تستضيفُ اللاجئينَ الفلسطينيين، ومنها منْ قدَّمَ التضحياتِ؛ هؤلاء جميعًا نتوجهُ لهم بالشكرِ والتقديرِ والعرفان.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة،
في وسطِ كلِ هذهِ الصعابِ التي نعيش، يظلُ سلاحُنا الأقوى للصمودِ والثباتِ ومواصلةِ البناءِ هو وحدةُ شعبِنا وأرضِنا، الذي نعملُ على تجسيدهِ عبرَ إجراءِ الانتخاباتِ التشريعيةِ ومن ثم الرئاسية، ومن ثم انتخاباتِ المجلسِ الوطني، وبمشاركةِ كل القوى والأحزابِ والفعالياتِ الوطنيةِ، لتكريسِ الديمقراطيةِ والتعدديةِ السياسية، وطيّ صفحة الانقسام، وصولًا للشراكةِ الكاملةِ تحتَ مظلةِ منظمةِ التحريرِ الفلسطينيةِ، الممثلِ الشرعيِ والوحيدِ لشعبِنا الفلسطيني، التي هي خيارُنا الإستراتيجيُ الذي يجبُ التمسكُ بهِ والمحافظةُ عليه، في مواجهةِ التحدياتِ والمؤامرات، نحوَ الخلاصِ منَ الاحتلالِ ونيلِ الحريةِ والاستقلال.
وختامًا نتوجهُ بتحيةِ إكبارٍ وإجلالٍ لشهدائِنا الأبرار، وفي مقدمتهم الشهيدُ الرمزُ الراحلُ ياسر عرفات ورفاقُه، معاهدينَ شعبِنا بأنْ نبقى الأوفياءَ لمشروعِنا الوطنيِ وثوابتِنا التي لنْ نحيدَ عنها، ولجرحانا، ولأسرانا الأبطالِ الصامدينَ في سجونِ الاحتلال، ولنْ نتخلى عنهمْ مهما كانتِ التضحيات، كما نحيي صمودَ أهلِنا في القدس، وأهلِنا المحاصَرينَ في قطاعِ غزة، وأبناءَ شعبِنا في مخيماتِ اللجوءِ وفي الشتات، ونؤكدُ لهمْ جميعًا بأنَّ مصيرَنا واحد، وألمَنا واحدٌ وأملنَا واحدٌ، والنصرُ قريبٌ بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.