كلمة الرئيس محمود عباس لدى ترؤسه الجلسة الـ41 للحكومة الفلسطينية
كلمة الرئيس محمود عباس لدى ترؤسه الجلسة الـ41 للحكومة الفلسطينية
3 شباط 2020
تعودنا دائمًا أن نقول: نمر بظروف صعبة، يبدو أن كل حياتنا صعبة، ولكن هذه الأيام استحقت الأمور تمامًا، وكما قلت في الجامعة العربية: الآن وصلنا إلى نهاية المطاف الذي بدأ عام 1917، وذكرنا العالم الذي نسي الأشياء الكثيرة، ذكرنا بوعد بلفور، الذي قال لمن تبقى: للناس الموجودين على هذه الأرض حقوق مدنية ودينية؛ وثبت أن هذا المشروع بدأ الآن يُطبق، الذي وضع المشروع هو أمريكا والذي يطبقه الآن هو أمريكا؛ لأن كثيرًا من الناس لا يعرفون الدور الذي قامت به أمريكا في إصدار وعد بلفور.
الحقيقة هي (أمريكا) التي تبنته من الألف إلى الياء؛ وهي التي وضعت صيغًا، وهي وضعته في ميثاق عصبة الأمم، ووضعته في صك الانتداب البريطاني على فلسطين لتنفيذه، وجاء الوقت لتنفيذه، وهذا ما نراه هذه الأيام، "أن الفلسطينيين ليس لهم أي حق"، إلا الحقوق المدنية والدينية، وبالتالي علينا أن نفهم ما هو هذا المشروع الذي نحن مقبلون عليه.
ولكن بصرف النظر، نحن منذ أن أعلنت أمريكا أنها تضم القدس وتعتبرها عاصمة لدولة إسرائيل، اكتفينا بهذا؛ ولذلك قلنا نقطع العلاقات مع أمريكا، واستغرب الكثير من الناس، لماذا قلنا هذا ولم ننتظر المشروع؟ قلنا لهم: كما يقولون المكتوب يظهر من عنوانه، وإذا كان أول القصيدة كفرًا، فماذا ستكون نهايتها؟ وكل من قال هناك إيجابية واحدة للمشروع كان مخطئًا، لأنه لا توجد به أي إيجابية إطلاقًا؛ كله يصيبنا ويصيب أرضنا ومستقبلنا.
حتى إنهم كانوا يتحدثون في الماضي عن المثلث-يمكن أن يظن الناس أني موافق على موضوع المثلث-طبعًا نحن لا نوافق إطلاقًا بأي حال من الأحوال أن تضم أرض وسكان من إسرائيل إلى فلسطين، هم أهلنا والأرض أرضنا ولكن لتبقى عندهم، لن نقبلهم، ولن نقبل إطلاقًا هذا المشروع؛ ونفهم ما الغرض من ورائه؛ دون شرح ودون تفصيل، معروف الغرض من وراء هذا المشروع.
لذلك تحدثنا بكل هذا أمام الجامعة العربية، كانت هناك شبهات وبعض الالتباس الذي سمعناه من بعض الدول العربية، البعض قال أرحب أو أشكر، كنا نظن أنه موافق، والحقيقة حتى لا نظلم أحدًا، العرب جميعًا وقفوا وقفة رجل واحد معنا وأخذوا قرارًا، عندما قدمنا هذا المشروع كنا نتوقع أن يحصل تعديل هنا وتعديل هناك، يمكن أن يحصل، لكن لم يحصل أي تعديل على أي كلمة، وكل ما قدمناه اعتمد من قبل مجلس الوزراء العرب، وهذا شيء بالنسبة لنا مشرِّف.
الأخ محمد اشتية سيذهب إلى القمة الإفريقية، والأخ وزير الخارجية الآن أنهى خطابه في القمة الإسلامية، وأنا سأكمل إلى مجلس الأمن، ورؤيتنا التي سنقدمها في مجلس الأمن لا تختلف كثيرًا عما قدمناه، ربما نختلف في التقديم والتأخير، لكن سنرفض المشروع ونطلب المفاوضات؛ لأننا لسنا عدميين؛ يعني لا نرفض وفقط، نرفض ونقول ماذا نريد ليفهمنا العالم؛ والعالم يجب أن يفهم لماذا نرفض؛ لأنهما (أمريكا وإسرائيل) ألغتا كل الشرعية الدولية وكل الاتفاقيات التي بيننا، وأهم اتفاق بيننا وبين الإسرائيليين "اتفاق أوسلو"، كثير من الناس لا يقبلون اتفاق أوسلو، لكن الحقيقة هو أهم اتفاق، ولو قارناه وهو اتفاق مرحلي بالاتفاق أو المشروع الذي قدم لنا، لا مجال للمقارنة إطلاقًا، مشروعنا الأول هو مشروع انتقالي يعطينا 92% من الأرض، والباقي للمفاوضات، هذا لا يعطينا إلا 8% من أراضي الضفة الغربية وغزة، ثم يقسمها إلى 6 أقسام.
أرجو أن تُدرس هذه الصفقة، وتدرس من وسائل الإعلام؛ لأن ذلك مهم جدًا، صحيح هي من 180 صفحة، إنما نقدم ملخصًا لها ونوزعه على العالم كله بـ50 صفحة لتقرأ؛ لأنه شيء لا يطاق، شيء لا يمكن أن يقبله الإنسان، طبعًا ليس لدينا وهمٌ أن أمريكا ستقف معنا، أمريكا لن تقف معنا؛ ولذلك رفضنا أن تكون أمريكا وسيطًا، ولنكون واقعيين قلنا: لن تكون وحدها على أساس أنه يجب أن يكون معها دول أخرى، الرباعية الدولية زائد أي دولة أخرى من أوروبا أو من العالم العربي، لا مانع لدينا، لكن ليست أمريكا وحدها.
منذ اتفاق أوسلو لليوم، لم يحصل أي اتفاق بيننا وبين الإسرائيليين؛ بينما بغياب أمريكا وهذه صدفة بحتة، "إنه كيف غابت أمريكا عن حوار استمر 8 أشهر ولم تسمع به؟ ولم يسمع به أحد إلا الإسرائيليون، كانوا يسربون بعض المعلومات، وكنا دائمًا نغطيها، ونقول: إنها غير صحيحة، وفعلًا استمرت إلى أن نجحنا.
الدولة العظمى في العالم، لا يجوز أن يحصل شيء من وراء ظهرها؛ فوجدنا لهم مخرجًا وقلنا لهم على لسان أسامة الباز: هذا صحيح وليست مبالغة وما قلنا أي كلمة غير صحيحة، وفعلًا هم كانوا يعرفون، باعتبار أن وزير الخارجية الأمريكي لم يكن مهتمًا كثيرًا أو متابعًا ونسي أنهم أخبروه.
مرت، وبعد ذلك اكتشفوا أن الاتفاق تم، وهو الاتفاق الوحيد الذي تم بغياب أمريكا، لم تعطنا أمريكا منذ عام 93 إلى الآن شيئًا، ذهبنا إلى "كامب ديفيد" و"واي ريفر"، وقدموا إلينا مرارًا وتكرارًا، وكان كله مضيعة للوقت، إلى أن جاؤوا بهذا المشروع.
إذا استمر الأمريكان في هذا المشروع، فالمقاطعة موجودة؛ ونحن قاطعناهم بعد القدس؛ قاطعنا أمريكا والإدارة والبيت الأبيض لن نتكلم معهم، واستمررنا في قناة واحدة، ويمكن أن تقطع، ولا توجد بيننا علاقات اقتصادية؛ لأنهم قطعوا المعونات والمساعدات وغيرها، كذلك مع إسرائيل لا يوجد الآن إلا البضائع التي يبيعوننا إياها ونشتريها، سنوقف التنسيق الأمني، ليس لدينا مانع، ولن نتراجع عما قررناه إذا استمروا في هذا الخط، قُلْنا رَأيَنَا: "إذا بدكم" هذا النهج أو هذه الخطة، فنحن لا نريد أن نستمر في هذه العلاقة معكم، ولن نخسر شيئًا.
قلنا لهم: تفضلوا لتسلم الهدية التي أعطيتمونا إياها في أوسلو؛ لأننا نتحمل كل المسؤولية وهم لا يتحملون شيئًا، نفضوا عبء الفلسطينيين ومشاكلهم عن ظهرهم، لا، تعالوا تحملوا مسؤوليتكم، أو نأخذ حقوقنا كاملة حسب الشرعية الدولية، وهي قررات مجلس الأمن والجمعية العمومية، أي قرار يمكن أن يضعوه على الطاولة أنا موافق عليه، منذ قراري (242) و(338) ولهذا الوقت.
الآن يجب أن نستمر في عملنا وألا نتوقف ما دمنا نريد قطع العلاقات، يجب أن نستمر كما بدأنا بذات الاهتمام وعلى الوتيرة نفسها، في عملنا حتى اللحظة الأخيرة. هذه كلها خدمات لشعبنا وأهلنا والجامعات والمدارس والمياه والصحة كلها مفيدة لشعبنا، وسنستمر فيها إلى أن نعجز عن ذلك، وإلى أن يقولوا: نريد أن نستلم ونقول: تعالوا تفضلو استلموا.
أما بهذا الجبنة السويسرية التي قدموها لنا (خارطة فلسطين التي نشرها ترمب)، فهذه لا تطاق، عندما سمعت بتفاصيل القدس في الصفقة صدمت صدمة عنيفة، لكن ما رأيته (الخريطة) شيء غير معقول، لا يمكن للإنسان أن يقبله في القرن الحادي والعشرين، لا يمكن أن نقبل مشروعًا لشعب تعداده 13 مليون إنسان؛ هذا يعني أنه سيكون غير قادر على أن يحكم نفسه، ولن تكون هناك دولة مستقلة، ولن يكون له موقف سياسي، ليس لنا شيء؛ نحن فقط نعود إلى وعد بلفور الذي قال: حقوق مدنية للسكان الآخرين، ولم يقل من هم، عندما زار هرتسل وغيره فلسطين عام 1901 رأوا أن هناك شعبًا، فقال مقولته المشهورة: "علينا أن نمحو الفلسطينيين من فلسطين لتصبح فلسطين أرضًا بلا شعب، لشعب بلا أرض"، هي هكذا في الأصل رأى شعبًا موجودًا وكان اليهود أقلية (مجرد 10 أو 15 ألفًا) وقال: حتى نبني مشروعنا، يجب أن نمحو الفلسطينيين.
على كل حال، هذا ما حصل، ونحن ماضون ولن نتراجع، إلا إذا تراجعوا هم، فنحن لسنا عدميين، وإذا تراجعوا عن المشروع وقبلوا بمفاوضات دولية، على أساس الشرعية الدولية بمؤتمر دولي بلجنة رباعية أو خماسية أو سداسية، لا فرق، لا مانع لدينا، ما نفهمه هو احترام الاتفاقيات والشرعية الدولية.
ما معنى أن تفرض أمريكا شرعيتها وتقرر؟ "إذا هيك" الغوا الأمم المتحدة، وقولوا لا توجد أمم متحدة، وسلموا أمركم لله، وقولوا: محكومين لأمريكا، ودعوها تظل موجودة وتحكمنا، اقبلوا بهذا! وإذا قبلتم بذلك فأهلًا وسهلًا، أما أن تبقى أمريكا تقرر وحدها وتلغي كل الشرعيات الدولية، فهذا شيء لا يعقل.
نقطة ثانية أخيرة، عن كوشنير الذي يردد مقولة "أبا ايبان"، لا يضيعون فرصة حتى يضيعون فرصة أخرى، أريد أن أفهم أين الفرص التي يتحدثون عنها؟ أعطني فرصة حقيقية لأحصل على حقي، نطالب بـ22% من أرض فلسطين التاريخية، ومع ذلك "رضينا بالبين والبين ما رضي فينا"، وفوق ذلك جعلوها في المشروع الجديد 11%، هل هذه فرص؟ أعطني فرصة صحيحة، يوم أن دخلنا مع رابين في فرصة حققنا بالفعل، وقال رابين: هذه أرضكم، وهذه بلادكم، والآن نريد أن نسير فيها خطوة خطوة، وقال في نص الاتفاق: إن كل الأراضي فلسطينية باستثناء المستوطنات الموجودة، نريد أن نجد لها حلًا؛ وبالتالي حصلنا على 92% من الأرض، أولمرت تكلمت معه مرارًا، ولم يأت على ذكر الأمر، وكان يقول: القدس والـ67 لكم.
ويأتي كوشنر ويقول: "إنهم لا يضيعون فرصة حتى يضيعوا فرصة أخرى"، والعالم يصدق ويكرر أن الفلسطينيين لا يريدون السلام ولا يريدون شيئًا!