تصريح السيد فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، حول مؤتمر المنظمات الصهيونية في بلجيكا
تصريح السيد فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، حول مؤتمر المنظمات الصهيونية في بلجيكا
بيروت، 19/2/ 1976
إننا لنعجب كثيرًا لموافقة الحكومة البلجيكية على عقد مثل هذا المؤتمر في أراضيها، وهي الدولة التي كانت تحرص على أن تكون في عداد المناطق والشعوب الحضارية في أوروبا، كما نعجب كيف سمحت بلجيكا، التي كانت إحدى الدول التي كرست وساهمت في ترسيخ الأسس التي قامت عليها لجنة حقوق الإنسان، بعقد مؤتمر كهذا فوق أراضيها، الذي يعتبر واحدة من الضربات الموجهة لميثاق حقوق الإنسان واتفاق هلسنكي.
ففي حين سمحت هذه الاتفاقية بحرية التنقل للإنسان، إلا إنها وجدت لتحول دون أن تتحول حرية التنقل هذه إلى حرية غزو يستولي فيها الإنسان على أرض إنسان آخر ويتركه في مهب الرياح، وجاءت لتحول دون أن تتحول حرية التنقل هذه إلى حرية عنوان، تستبدل بموجبه الحقوق القومية والوطنية إلى امتهان يعطي لهذا المتنقل شرعة طرد الإنسان من بيته وأرضه ووطنه، ليأتي غرباء آخرون استهوتهم إغراءات الحركة الصهيونية لتجعل منهم طعمًا لتنفيذ جرائمها، وتنفيذ مخططاتها الاستيطانية والعنصرية على حساب حريات الآخرين، وفي حين أن كافة الشرائع والمواثيق العالمية قد ضمنت توثيق صلات المحبة بين شعوب الأرض، تنعقد مؤتمرات كهذه، في بروكسل بالذات، لترسيخ جذور العداء بين بني البشر عن طريق تنظيم هجرات الغزو هذه.
لقد كانت منظمة التحرير الفلسطينية أول من دعا وعمل على ضمان الحريات لليهود الذين يقطنون، أو كانوا يقطنون، الأقطار العربية، بل ما زالت ترعى وتتبنى هذه الدعوة التي استجابت لها أقطار عربية عديدة، كما لم تعش يومًا واحدًا عقدة العداء لأي يهودي، وليس ما جرى من رعاية عميقة قدمت لليهود في لبنان خلال الأحداث المؤسفة الأخيرة التي وقعت، هناك إلا مثالًا حيًا على دعوتها وإيمانها بهذا التعايش الإنساني.
أما أن تتبنى الحركة الصهيونية العالمية، التي اتضح خطرها على شعوب العالم بأسره، من خلال أيديولوجيتها العنصرية وأساليبها النازية، الأمر الذي أكده قرار الأمم المتحدة رقم ٣٣٧٩ لعام ۱۹٧٥، فترعى مؤتمرًا يعمل في حقيقته لبلورة التكتل العنصري وتجسيده إلى شكل أكثر خطرًا على السلام العالمي، فأمر يدعو كافة الشعوب الأوروبية ليس إلى شجبه فحسب، بل إلى اجتثاث جذوره من أوروبا التي ساهمت وتساهم في الدعوة إلى بناء مجتمع حضاري.
وفي الوقت الذي تأخذ فيه الصهيونية العالمية دور النازية في ممارساتها ضد شعب فلسطين، فإن على الشعوب الأوروبية أن تتخلص من عقدة الذنب التي تتحكم فيها، نتيجة الجرائم النازية التي تتكرر الآن من قبل أولئك الذين يصورون أنفسهم بأنهم ضحايا تلك الجرائم، فيرتكبون نفس الإثم ويمثلون نفس الدور بحق شعب فلسطين، ومصادرة حقوقه الإنسانية داخل فلسطين المحتلة.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1976، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1978، ص 39، 40.
وفا، بيروت، 19/2/1976، ص ۳.