تصريح لناطق رسمي باسم اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تعقيبًا على تصريحات السيد عدنان أبو عودة، وزير الإعلام الأردني، حول الوضع في الأردن
تصريح لناطق رسمي باسم اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تعقيبًا على تصريحات السيد عدنان أبو عودة، وزير الإعلام الأردني، حول الوضع في الأردن
(فتح)، 12/1/1971
إن أول ما يلفت النظر إلى تصريحات الوزير الأردني أنه يتهم معظم الدول العربية، أنها لم تكن جميعها بالكذب والتضليل، كما أنه يستخف بعقول السامعين.
ففي نفس الوقت الذي كان فيه أبو عودة يتحدث عن الهدوء والاستقرار، كانت مواقع السلطة تفتح نيرانها، وبشكل كثيف للغاية، على كافة أنحاء عمان، هذا بالإضافة إلى استمرار عمليات القصف منذ ثلاثة أيام متوالية على معظم قواعد ثوارنا في منطقتي جرش والسلط، وإذا كنا لا نريد أن ندخل بالتفاصيل الخادعة التي حاول عدنان أبو عودة إغراق المستمعين فيها، فإننا نود أن نشير فقط إلى الإجراءات التالية:
1- إن ما جرى في منطقة الرصيفة يخالف تمامًا بيان الوزارة الأردنية، وهو رد من فصول خروج السلطة عن كل الالتزامات التي تتعهد بها، وورود حكاية الرصيفة حكاية ملفقة من أساسها، فموضوع الأسلحة والمتفجرات في التلفزيون أو في الصحف ليست عملية صعبة ولا تحتاج إلى كثير من العناء.
إن السلطة اختلقت أكذوبة مناجم الفوسفات لتقتحم مدينة الرصيفة وتثير فيها جوًا من الرعب والإرهاب، وكل الجماهير تعرف أن ثوارنا لا يمكن أن يفكروا يومًا بالتعرض للمرافق الاقتصادية لهذا البلد؛ لأنها مرافق للجماهير التي هي جماهير الثورة، وتعرف جماهيرنا كيف أن الثورة كانت حريصة دائمًا على عدم المس بهذه المرافق وعلى حمايتها، وخلال أيلول كانت المناجم ومعظم المرافق الاقتصادية تحت حماية الثورة، وتعرف الجماهير جيدًا كيف حمت الثورة هذه المرافق، وكيف أنها حمت أملاك المواطنين ومصالحهم في كل مناطق تواجدهم، وسوق عمان المركزي بما فيه سوق الصاغة والبنوك مثلًا على ذلك.
إن أكذوبة مناجم الفوسفات يفضحها منع السلطات الأردنية العميد أحمد حلمي من الوصول إلى الرصيفة؛ كي لا يكشف أكذوبتها ويفضح نواياها، وإلا كيف يستطيع أبو عودة تبرير منع العميد حلمي من أداء واجبه؟
٢- يزعم عدنان أبو عودة أن عملية الرصيفة جاءت في أعقاب توزيع منشور يحمل توقيع كافة المنظمات، ويتناسى أبو عودة أن المنشور المذكور إنما يهاجم الثورة الفلسطينية، وليس هناك أدنى شك بأنه من صنع أجهزة المخابرات، التي تهدف من وراء نشر هذا البيان إلى محاولات الدس للثورة، وإلى إيجاد مبررات جديدة للمزيد من العمليات العسكرية، ولقد سبق لجريدة "فتح" الصادرة باسم اللجنة المركزية أن فضحت البيان وأدانته قبل أسبوع.
3- نفى عدنان أبو عودة وقوع عمليات واسعة في مناطق جرش والسلط والأغوار، ونحن نتحدى عدنان أبو عودة أن يسمح للجنة المراقبة العسكرية وللصحفيين بزيارة تلك المناطق؛ ليشاهدوا بأنفسهم آثار القصف الوحشي الذي قامت به قوات السلطة طيلة الأيام الثلاثة الماضية.
4- أورد عودة روايات ملفقة عن مخيم البقعة، ونحن نسأل الوزير الأردني: لماذا منع الصحفيين اليوم من الوصول إلى مخيم البقعة، وبالتالي تسجيل المسيرة الجماهيرية الضخمة التي خرجت من المخيم الصامد باتجاه أرضنا المحتلة؟
إن ما حدث في البقعة هو أن الجيش قد طلب خروج الفدائيين الذين اضطروا إلى الانسحاب إلى مخيم البقعة، بعد أن تعرضت قواعدهم للقصف، وقد رد المسؤولون في المخيم إنهم لا يمانعون في ذلك، وإن الفدائيين ملتزمون بالاتفاقات ويحترمون كل نصوصها رغم تجاهل الحكومة التزاماتها، ولكنهم يشترطون-حتى تتم هذه العملية-الانسحاب تحت إشراف اللجنة العربية، فما كان من الجيش إلا أن فرض حصارًا على المخيم وبدأ قصفه، ولم تتورع قوات السلطة عن توجيه القذائف لأهلنا وشعبنا، نساء وشيوخًا وأطفالًا وهم زاحفون إلى أرضنا المحتلة.
5- يقول عدنان أبو عودة: إن المسلحين المندسين هم سبب التوتر والخلاف، فهل وصل المندسون إلى قيادة الجيش فأصدروا الأوامر إلى القوات المسلحة بقصف مواقع الفدائيين مدة ثلاثة أيام كاملة؟
إن الأمة العربية كلها تعرف أن ما يجري في الأردن إنما هو مؤامرة تستهدف الثورة الفلسطينية، وتستهدف النضال العربي كله، وان المغالطات التي جاء بها وزير الإعلام لا يمكن أن تنفي هذه الحقائق الواضحة، وأخيرًا فإننا نطلب من مفوضي الملوك والرؤساء العرب، الإسراع في الوصول إلى عمان للوقوف على كافة هذه الحقائق بأنفسهم.
المراجع:
الوثائق الفلسطينيه العربية،1971، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص 61.